الإيرانيون يملون التلفزيون الحكومي ويتجهون إلى «فارسي1»

تاريخ الإضافة الأحد 27 حزيران 2010 - 7:21 ص    عدد الزيارات 562    التعليقات 0

        

الإيرانيون يملون التلفزيون الحكومي ويتجهون إلى «فارسي1»

محطة فضائية تلفزيونية جديدة يشارك في ملكيتها روبرت مردوخ تكسب عددا متزايدا من المشاهدين

 
طهران: توماس إردبرينك*
تجذب محطة فضائية تلفزيونية، يشارك في ملكيتها روبرت مردوخ، عددا متزايدا من المشاهدين داخل إيران من خلال مسلسلات كوميديا الموقف المثيرة. ولكن، في المقابل تثير هذه المحطة غضب رجال الدين داخل الجمهورية الإسلامية، ومعهم مسؤولو التلفزيون الحكومي.

وعلى عكس العشرات من القنوات الفضائية الأخرى، التي توجد مقراتها خارج إيران، تقوم قناة «فارسي1» ببث مسلسلات أميركية وكولومبية وكورية رائجة مع دبلجتها باللغة الفارسية بدلا استخدام الترجمة المكتوبة، وهو ما يجعلها متاحة لشريحة أكبر من الإيرانيين. وقد زادت شعبية القناة على نحو كبير منذ تدشينها في أغسطس (آب) الماضي.

وقالت مريم، وهي ربة منزل تعيش غرب طهران استخدمت في السر طبق استقبال من الأقمار الصناعية لمشاهدة مسلسل «بادي أوف ديزير» عبر «فارسي1»: «القصة جميلة جدا» ولكنها أشارت، طالبة عدم ذكر اسمها الأخير، إلى أنها تشعر بالحرج لمشاهدة بعض المشاهد أمام عائلتها. «يتناول المسلسل العفو والرغبة والعدل»، هكذا قالت عن «بادي أوف ديزير»، وهي أوبرا مثيرة باللغة الإسبانية، بينما كان الممثل الكوبي ماريو سيمارو (الذي يلعب دور سلفادور) يظهر من بحر وشعره الأسود الطويل ساقط على صدره.

ويحظر القانون أجهزة استقبال البث الفضائي داخل إيران، ولكنها رغم ذلك تنتشر على نطاق واسع. ويعترف مسؤولون بأنهم يقومون بالتشويش على العديد من القنوات الأجنبية باستخدام موجات إذاعية، ولكن لا تزال قناة «فارسي1» تعمل. وتُبث القناة من هونغ كونغ من مقر «ستار تي في» التابعة لـ«نيوز كوربريشين»، التي أسسها مردوخ.

ويوم بعد آخر، ينزح عدد متزايد من مشاهدي القنوات الست التي يديرها التلفزيون الحكومي الإيراني، بسبب القيود السياسية والفكرية، ويتحولون إلى «فارسي1»، التي تعرض مسلسلات أميركية مثل «بريزون بريك» و«24» و«دارما وغريغ». وتعتمد المسلسلات التي تعرضها القنوات الحكومية على أفكار ثابتة مثل الزواج بين الأثرياء والفقراء وحوادث السرقة. وتحظر هيئة الإذاعة عرض صور الرقص والحفلات والكحول والقبلات بين الرجال والنساء. ولا يتم السماح بالأشياء الإباحية، كما تخضع الأفلام والمسلسلات الأجنبية لرقابة قوية.

ويدور «بودي أوف ديزير» حول مقتل رجل أعمال ثري، تتجسد روحه بصورة غامضة في جسد سلفادور، وهو مزارع أنيق. وبعد ذلك يعمل سلفادور سائقا لقتلته: زوجته الشابة، إزابيلا، وعاشقها الجديد. ويواجه أفراد آخرون داخل العائلة مشكلات أخرى ترتبط بتناول الكحوليات والحب بين المراهقين.

ويرى بعض النقاد داخل طهران أن مردوخ مسؤول عما يصفونه بأنه غزو للثقافة الغربية الفاسدة. وخصصت المجلة المحافظة البارزة «بانجيرا» (النافذة) عددها الأخير لقناة «فارسي1»، وعرضت صورة معدلة لمردوخ وقد بدت عليه ملامح الشر. وقالت المجلة: «إن مردوخ يهودي مستتر يحاول السيطرة على الإعلام في العالم، ويروّج لـ(فارسي1) ».

وكتب مرتضى نجفي، وهو مساهم لـ«بانجيرا»: «ربما تكون مسلسلات (فارسي1) مقبولة في الثقافة الغربية.. ولكن هذه هي المرة الأولى التي تُعرض فيها مثل هذه الأشياء بصورة مباشرة وبدوافعها الخفية على المجتمع الإيراني. وعليه، هل يسمع أحد ناقوس الخطر يدق؟».

وقد اتخذت إجراءات متفرقة للتعامل مع ذلك، وفي يوم الأربعاء قامت الشرطة بمداهمة العديد من الشقق داخل حي راق في طهران، وصادرت أطباق استقبال من الأقمار الصناعية. واحتجت على ذلك بعض النسوة داخل رواق إحدى البنايات، وقلن إنهن يردن مشاهدة «فارسي1»، وفي النهاية ذهبن إلى منزل صديقة لهن في الجوار لمشاهدة «بودي أوف ديزير».

ويحمّل بعض الإيرانيين القنوات الحكومة المسؤولية عن نزوح المشاهدين، ويقولون إنه يجب على هذه القنوات أن تقدم مسلسلات أكثر جذبا. وقال إسماعيل عفيفي، وهو منتج تلفزيوني، لـ«بانجيرا»: «السبب الرئيسي الذي يقف وراء انجذاب المشاهدين لـ(فارسي1) هو ضعف القنوات المحلية».

وقبل إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد عبر انتخابات متنازع على نتائجها، قبل عام، بدا أن التلفزيون الحكومي الإيراني يتسم بالحداثة في بعض النواحي. وكانت تُبث مناظرات بين المرشحين للمرة الأولى داخل إيران، بالإضافة إلى عرض كوميديا شعبية محلية وأوبرا صابونية. وبعد الانتخابات التي تلتها اضطرابات على مدار أشهر وعززت من نفوذ المتشددين، تم رفع هذه المواد الخفيفة في مقابل بث محاكمات جماعية لمعارضين ومقابلات مطولة مع أشخاص موالين للحكومة.

ويقول الكثير من الإيرانيين في مناطق حضرية، ومن بينهم مريم وعائلتها، إنهم لم يعودوا يشعرون بأن القنوات الحكومية تخاطبهم. وقالت مريم: «يميل التلفزيون الحكومي إلى تلقين المشاهدين دروسا أخلاقية». وأضافت: «أفهم أن سلفادور وإيزابيلا جاءا من وحي الخيال، ولكن اسمحوا لي بأن اختار لنفسي وأقرر هل تصرفاتهما مناسبة أم خاطئة».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط».

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,877,968

عدد الزوار: 4,389,127

المتواجدون الآن: 47