أعمدة الصـــراع في إيران ليس داخـــل العائلــــة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 حزيران 2009 - 9:55 ص    عدد الزيارات 1045    التعليقات 0

        

منير شفيق 

 تتوزع المواقف والعواطف إزاء ما جرى في إيران في أثناء المعركة الانتخابية الرئاسية ومن بعد ظهور نتائجها وحتى اليوم. وهو توزُّع مثل الاتجاهات نفسها التي توزعت فيها المواقف والعواطف إزاء حرب العدوان على قطاع غزة ومن قبلها حرب العدوان على لبنان في يوليو/تموز ,2006 كما إزاء الانتخابات في فلسطين من قبل، وإلى حد أقل بالنسبة إلى الانتخابات الأخيرة في لبنان.
وهذا ينطبق على الدول الكبيرة والصغيرة وعلى الأحزاب وأجهزة الإعلام جميعاً تقريباً، وحتى الأفراد. لكن لابد من استثناء قلة تقع في المنطقة الرمادية، وهي التي تتأثر بالإعلام، أو بالحوادث في تحديد مواقفها أو ليست لديها مواقف ثابتة ونهائية تأخذها معها في كل مناسبة.
ما جرى ويجري في إيران أخذ في طريقه كل من وقف إلى جانب المقاومة في فلسطين ولبنان إلى الانحياز إلى جانب محمود أحمدي نجاد. وهو ما عبّر عنه بالنسبة إلى الدول الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، وهو الذي قطع علاقاته مع الكيان الصهيوني في حرب العدوان على قطاع غزة.
أما موقف رؤساء الدول الكبرى وغيرها فقد عُبِّر عنه في الانتخابات الإيرانية وتداعياتها تعبيراً صارخاً، إلى حد ضُرب عرض الحائط باللياقات الدبلوماسية، أو بمبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية. فالانحياز في مصلحة مير موسوي ضد محمود أحمدي نجاد كان مباشراً، ولاسيما في الموقف من التظاهرات والاحتجاجات على نتائج الانتخابات. وكان الرئيس الأميركي أوباما متحفظاً في البداية عن تحديد موقف صارخ. ولكنه تدريجاً راح يقترب من المواقف المتطرفة ضد محمود أحمدي نجاد، بل باتجاه إشعال التظاهرات.
هؤلاء الرؤساء «هزّهم» ما رأوه من هراوات لاحقت بعض المتظاهرين ضد نتائج الانتخابات، أو سقوط بعض القتلى برصاص قوات الأمن ولم يهزهم ما تعرّض له المدنيون في قطاع غزة ولاسيما الأطفال من قتل واستخدام للأسلحة المحرمة دولياً. بل حاولوا جهدهم تغطية تلك الاعتداءات والجرائم والحؤول دون تقديم المسؤولين عنها للمحاكمات ومازالوا حتى اليوم يغطون حصار المدنيين في قطاع غزة.
وكان الموقف أشد انفضاحاً على مستوى الأقنية الفضائية التي تناقضت تغطيتها لما جرى في حرب العدوان على قطاع غزة وما يجري في شوارع طهران ولاسيما قناة الـ «بي.بي.سي» عالمياً أو قناة «العربية» عربياً. فالأمر في الحالتين بلغ درجة الفضيحة في مستوى الانحياز السياسي، بالنسبة إلى إعلام يفترض به أن يكون مهنياً وشبه محايد.
باختصار، موقف الغرب، قادة وإعلاماً، إزاء الانحياز إلى طرف من دون آخر لا يسمح لمن يحترم نفسه أن يقف إلى جانبه، في الخندق نفسه بالنسبة إلى الصراع الدائر في إيران. فهؤلاء يعرفون جيداً ما يريدون، ولا ينقادون وراء نزاهة أو عدم نزاهة الانتخابات، وإنما وراء كل ما يلتقي مع استراتيجيتهم وسياساتهم. وإذا أُخِذ بعين الاعتبار أن لهؤلاء عيوناً تراقب بثقة الأطراف الإيرانية المختلفة إلى جانب المتابعة والمعلومات فلا يمكن الشك في أنهم يعرفون بلا أوهام من يؤيدون أو يعادون ومن ثم يمكن اعتبار مواقفهم معياراً مهماً في قراءة بعض ما يجري في إيران.
وأضف أن مواقف أولئك القادة وإعلامهم يستهدفان الضغط على الطرف الإيراني الذي يعادون، والسعي إلى تلطيخ سمعته من خلال التوتير لدفعه إلى القمع من جهة، ويستهدفان، من جهة أخرى، تشجيع الطرف الآخر لكي يمضي في الصراع حتى النهاية. إن فرداً واحداً، كما دلت تجارب كثيرة يستأسد على دولته وحتى شعبه إذا وجد في ظهره أولئك القادة وإعلامهم، فكيف عندما يوفرون الدعم الخارجي لقوى اجتماعية وسياسية واسعة.
الخبراء العرب في الشأن الإيراني اعتبروا أن الصراع الدائر بين محمود أحمدي نجاد وأنصاره ومير موسوي ومؤيديه هو صراع ضمن سقف الجمهورية الإسلامية والتسليم بقيادة المرشد السيدعلي الخامنئي. ولكن الدلائل التي ظهرت في أثناء المعركة الانتخابية ولاسيما بعدها، وخصوصاً أكثر، بعد استمرار موسوي بالدعوة إلى التظاهرات رغم خطاب الخامنئي، تشير، بلا جدال، إلى أن الصراع الدائر الآن تعدّى الخطوط الحمر في أن يكون صراعاً داخل مظلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودستورها ومرشدها واستراتيجيتها وسياساتها. فالنزول إلى الشارع بهذه الطريقة ذاهب إلى بعيد إذا ما تمكّن واستشرى.
صحيح أن حركة المعارضة التي يقف مير موسوي في قيادتها أو على رأسها ليست اتجاهاً واحداً، ولا تحمل أطرافها المتعدّدة هدفاً واحداً، وليس لمختلف مكوناتها الموقف نفسه بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية. ولا حتى الموقف نفسه بالنسبة إلى العلاقة بالإسلام أو الغرب أو أميركا أو القضية الفلسطينية. ولكن الجامع الموضوعي هو العداء للخط الذي يمثله محمود أحمدي نجاد، بل للخط العام الذي يجسّده الإمام السيد الخامنئي وقطاع واسع من الشعب الإيراني. وإذا كان هنالك من يشكك في نتائج صناديق الاقتراع فلا أحد يستطيع أن يشكك في ضخامة التظاهرات والتجمعات التي ردّت على التظاهرات والتجمعات التي أيدّت موسوي قبل الانتخابات وبعدها. فعلى مستوى التأييد الجماهيري فإن الغلبة الغالبة هي للخط الذي يمثله السيد الخامنئي وإلى حد أقل محمود أحمدي نجاد وهو ما عكسته صور الأقنية الفضائية.
بكلمة، نحن هنا أمام انقسام شعبي وطبقي وأيديولوجي وسياسي، وليس مجرد انقسام بين نخبة تنتمي إلى الصف الواحد حتى لو كان من بينها من بايع الخامنئي، أو كان من أركان الثورة الإسلامية في عهدها الخميني. فكل الثورات عرفت ظاهرة من غادر خنادقها إلى خنادق أخرى وبعضهم إلى الخنادق الأخرى.

...Responding to Ukraine’s Displacement Crisis: From Speed to Sustainability...

 الأربعاء 28 أيلول 2022 - 4:58 ص

...Responding to Ukraine’s Displacement Crisis: From Speed to Sustainability... Some seven millio… تتمة »

عدد الزيارات: 104,644,051

عدد الزوار: 3,661,410

المتواجدون الآن: 63