«هارفارد»: إيران والأسد ضالعان في تأسيس «داعش» وتمويل «القاعدة»

تاريخ الإضافة الأربعاء 24 آب 2016 - 5:56 ص    عدد الزيارات 956    التعليقات 0

        

 

«هارفارد»: إيران والأسد ضالعان في تأسيس «داعش» وتمويل «القاعدة»
المستقبل..مراد مراد
نشرت جامعة «هارفارد» الاميركية وصحيفة «هافينغتون بوست» في نهاية الاسبوع الفائت تقريراً يضيء على دور ايران ونظام بشار الأسد في تأسيس تنظيم «داعش» لغايات عدة هي: اثارة النعرات الطائفية في الشرق الاوسط، الاساءة الى سمعة المسلمين السنّة حول العالم ونشر بروباغندا تتهم المملكة العربية السعودية بتوليد الارهاب ودعمه.

التقرير المنشور في «هارفارد» من اعداد سلمان الانصاري مؤسس ورئيس لجنة العلاقات العامة السعودية ـ الاميركية (اس آي بي ار آي سي) التي تتخذ من العاصمة الاميركية واشنطن مقراً لها، وساهم في تحريره لـ«هارفارد» رئيس «المجلس الدولي الاميركي للشرق الاوسط» الدكتور الاميركي (من اصل ايراني) مجيد رافيزاده، الذي قام ايضا بنشر مقال عن محتوى هذا التقرير في صحيفة «هافينغتون بوست«.

وجمع التقرير الذي يحمل عنوان «ألمانيا والسعودية: تحالف لمكافحة الارهاب»، معلومات توصلت اليها اجهزة الاستخبارات الدولية والاعلام الاستقصائي خلال الاعوام الخمسة الماضية. وبربط هذه المعلومات حسب تسلسلها الزمني يتبين بشكل واضح ضلوع نظام الاسد وايران في دعم وتمويل تنظيم «القاعدة» في العراق عقب الغزو الاميركي عام 2003 ومن ثم اسهامهما في نشأة تنظيم «داعش» الذي ولد لاحقاً من رحم «القاعدة». وعند اندلاع الثورة السورية وجدت دمشق وطهران ان الفرصة مؤاتية لتحويل هذا التنظيم الى بعبع ارهابي كبير يضرب باسم المسلمين السنة، ويحقق لهما الاهداف الاستراتيجية التي هما بأمس الحاجة اليها لتبرير هجماتهما الوحشية على المناطق السنية في سوريا والعراق.

المؤسس هي المخابرات السورية

وارتكز التقرير بشكل رئيسي على الوثائق السرية التي جمعها الصحافي الاستقصائي كريستوف رويتر ونشرتها صحيفة «در شبيغل» الالمانية في ربيع العام الفائت وفيها معلومات وافرة عن كيفية ولادة «داعش« وهوية مؤسسه الحقيقي. وفي خلاصة ما ورد في تلك الوثائق التي جمعت من اوكار «داعش« في سوريا ان «المؤسس الأول للتنظيم والزعيم الحقيقي والمخطط الاستراتيجي سمير عبد محمد الخلفاوي (الملقب بحاجي بكر) هو ضابط سابق في استخبارات البعث العراقي الجوية عمل للاستخبارات البعثية السورية بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق (ان لم يكن من قبل ذلك) حيث اتفق مع نظام الأسد على زعزعة امن واستقرار العراق وتحويل حياة الاميركيين فيه الى جحيم، فقد كان بشار الأسد يخشى ان يكون دوره هو التالي بعد صدام لذا قرر تحريك الارهاب في العراق ضد الاميركيين، خاصة وأن الجنرال الاميركي كولن باول كان قصده عند بدء الاجتياح الاميركي ـ البريطاني للعراق من اجل ضبط الحدود السورية ـ العراقية لمنع تحركات الارهابيين، فاستعمل الأسد ورقة الارهاب هذه ليحمي بها عرشه من الاميركيين عند الحاجة.

والاهم ان الوثائق التأسيسية لـ»داعش« بحسب ما ذكرت «در شبيغل»، كتبت بقرطاسية من وزارة الدفاع السورية بما يدفع للتساؤل ما اذا كان فعلاً الخلفاوي هو الرأس المدبر والمخطط ام انه فقط الاداة التنفيذية للمدبرين الحقيقيين الذين هم على الارجح كوادر في نظام الأسد. واراد النظام السوري لـ«داعش» ان يكبر ويتعاظم نفوذه تحت ستار الطائفة السنية بالتحديد، كما خطط له ان ينمو بشكل اوتوماتيكي بحيث يصعب على افراده وفرقه ان يتعرفوا فعلاً على من يقف وراءه. ولهذا السبب كان النظام السوري استدعى الخلفاوي الى سوريا بعيداً عن الاعين نحو 18 مرة خلال العام الذي سبق ظهور داعش على الساحة كقوة ارهابية يحسب لها الف حساب.

وفي بعض تفاصيل الكشف عن هذه الوثائق السرية، انه عندما انتصر لواء التوحيد (احد الالوية المعارضة للأسد) في معركة تل رفعت عام 2014 وسيطر الثوار عليها تماماً واستولوا على منزل الخلفاوي عثروا فيه على الملف التأسيسي لداعش وقد تمكنت الصحيفة الالمانية من وضع يدها على 31 صفحة مليئة بالكتابات والرسوم والجداول التي تشرح كيفية بناء «داعش» وكيفية التعامل بين مؤسساته. ويبقى اهم ما يمكن استخلاصه من محتوى هذه الاوراق انه منذ البداية كانت الخطة ارسال رجال دين مزورين بعد تلقينهم بعض التدريبات الى مدن وقرى سوريا لفتح مكاتب دينية بريئة فيها لتعليم الشريعة والدين ومع الوقت يتم استقطاب الشبان الى تلك المكاتب، وعندما بدأ النظام يشدد قمعه على الثوة السلمية كان يتوقع ان يقوم عملاؤه رؤساء مكاتب داعش حول البلاد بتعزيز التعصب الديني السني ورفع راية الجهاد المزعومة. وهكذا فوجئ السوريون بين ليلة وضحاها بالأعداد الهائلة التي يملكها التنظيم في شتى المناطق. وهذا يفسر بشكل اوضح الآن لماذا كان طيران الاسد يغير على مواقع المعارضة والجيش السوري الحر عندما يكون هؤلاء في خضم معركة ضد ارهابيي «داعش« بينما لا يتعرض ابداً لأي داعشي.

واشارت الصحيفة الى ان العديد من المقاتلين الاجانب الذين تدفقوا الى سوريا لمحاربة الأسد فوجئوا بأن «داعش« يقاتل الجيش الحر والمعارضين المعتدلين فقط وان العديد من هؤلاء تمت تصفيتهم لدى محاولتهم الفرار او الانقلاب على التنظيم بعد اكتشافهم حقيقته.

وكانت الخطة تقضي باحتلال اراض عراقية بعد ترسيخ اقدام التنظيم في سوريا من ناحية لإعطائه طابع الارهاب العالمي ومن ناحية اخرى للسيطرة على بعض موارد النفط التي كانت ماكينة الأسد بحاجة اليها، وبالطبع لم تكن لتحصل عليها من اكراد العراق.

كما تضمن مخطط الخلفاوي او بالأحرى مخطط الاستخبارات السورية، استهدافاً واضحاً للعائلات الثرية وكان المخطط مصاهرة هذه العائلات من قبل شبان داعش الذين كانوا يظهرون في مظهر الشباب المؤدبين ثم تقوم فرق تجسس بملاحقة تلك الاسرة وافرادها من اجل معرفة خفايا حياة كل شخص فيها والتقاط صور حميمية له لتهديده بها وابتزاز المال منه. وهكذا قويت شوكة التنظيم واتسعت رقعة نفوذه وجمع اموالاً طائلة في وقت قياسي. ومعظم فرق التجسس هذه كانت تؤلف من مراهقين اعمارهم بين 15 و20 عاما.

واشارت الصحيفة الالمانية الى ان الحاجي بكر قرر وقادة آخرون في التنظيم اعلان ابو بكر البغدادي خليفة له لأنه يتمتع بالكاريزما المطلوبة ويوحي لأفراد التنظيم بأنه صورة دينية ملتزمة مع انه في الحقيقة غير ذلك.

دعم إيراني

ما سبق يلقي ضوءاً على دور نظام الأسد الواضح في تأسيس «داعش«، لكن تقرير هارفارد ينتقل الى البحث عن دور إيران، ومستندا إلى منشورات لمجلة «ذي تاور» (الشهرية الاميركية التي تعنى بشؤون الشرق الاوسط) يقول إن ايران دعمت ومولت «داعش«.

ويقول تقرير «ذي تاور» في اواخر العام الفائت ان تقريرا لوزارة المالية الاميركية صادر عام 2012 كشف بوضوح كبير الدعم المالي الذي كانت تقدمه ايران لتنظيم «القاعدة في العراق» الذي تحول لاحقاً الى ما يعرف اليوم بـ«داعش». وهذا التمويل بحسب التقرير الرسمي الاميركي هو جزء من سلسلة الدعم المادي الذي قدمته ايران لفروع «القاعدة» في المنطقة على مدى اكثر من عقد من الزمن. وعندما تحول فرع القاعدة العراقي ـ الشامي الى «داعش« سارعت ايران الى موضعة نفسها امام العالم على انها تحارب هذا التنظيم الارهابي السني. ولكن الوقائع الميدانية على مدى العامين الماضيين فضحت اكاذيب ايران، فلا قوات الحرس الثوري ولا «حزب الله« ولا قوات الاسد قامت بعمليات عسكرية ضد الدواعش ولا هي قامت بطرد هؤلاء من اي معقل رئيسي لهم.

وكان القيادي السابق في الاستخبارات الاميركية مايكل بريغنت خلص في ايار عام 2015 الى ان «ايران والميليشيات التابعة لها في العراق لا تبذل اي جهد عسكري في محاربة داعش، وفي هذا دليل واضح على ان ايران بحاجة لوجود داعش والجماعات الارهابية السنية الاخرى لكي تبرر وجودها في سوريا والعراق وتوسيع نفوذها فيهما».

واشارت المجلة الاميركية الى التقارير الميدانية القادمة من سوريا التي اكدت مراراً ان الاسد وحلفاءه يتحاشون ضرب داعش لا بل ويغطون تقدمه في حال كان عناصره يقاتلون الثوار الحقيقيين.

ولم تهمل المجلة الاميركية ايضاً التذكير بشراء نظام الاسد النفط من «داعش«، كما ذكرت ان الايرانيين في مناسبات عدة قدموا السلاح لداعش مقابل النفط. واعتبرت المجلة ان اجهزة الاستخبارات الايرانية محنكة جدا وقادرة على استغلال مثل هذه الشبكات الارهابية المعقدة لخدمة نظام طهران على المدى البعيد. كما افاد الصحافي بنجامين ديكر الى ان معلومات استخباراتية كشفت ان الوسيط الذي عزز العلاقة بين ايران وتنظيم «القاعدة» في العراق لم يكن سوى القيادي في «حزب الله« عماد مغنية.

وينتقل تقرير «هارفارد» الى تحريك ايران لهذه الشبكات الارهابية التي تدعمها سواء «القاعدة» او «داعش» او «الحوثيين في اليمن» لتوجيه ضربات امنية تستهدف المملكة العربية السعودية على اراضيها او في دول الجوار. ويعدد التقرير بالتسلسل الزمني مجموع الاعتداءات الارهابية التي استهدفت السعودية او السياسيين السعوديين حول العالم على مدى العقود الثلاثة الماضية، بما في ذلك محاولة اغتيال ولي العهد وزير الداخلية السعودي الامير محمد بن نايف في ايلول عام 2009 على يد ارهابيي «القاعدة«. وفي غضون ذلك كانت ايران تروّج لبروباغندا تحمّل السعودية مسؤولية تمويل الارهاب ودعمه تشويهاً لسمعتها حول العالم.

واشار تقرير هارفارد الذي يرتكز ايضاً إلى معلومات استخباراتية المانية خاصة بمكافحة الارهاب، الى الاعتداء الذي قام به في تموز الفائت لاجئ افغاني مراهق عندما هاجم بالسكين عائلة في احد القطارات واصاب افرادها بجروح قبل ان ترديه الشرطة بإطلاق النار عليه، ليتضح بعدها انه كان على اتصال بفرعَي «داعش« في افغانستان والسعودية.

وتساءل تقرير هارفارد كيف ان السعودية تتعرض على الدوام لهجمات ارهابية من «القاعدة« و«داعش« بينما لم يقم هذان التنظيمان بأي اعتداء ضد ايران او نظام الاسد، واشار في الوقت عينه الى حجم التعاون الذي تقدمه الاستخبارات السعودية الى الدول الاخرى لمنع وقوع مزيد من الهجمات الارهابية، مستشهداً ببعض التصريحات لكبار زعماء الدول يشيدون فيها بالدور السعودي العالمي في مكافحة الارهاب على عكس ما تحاول ايران الترويج له من تصويرها للسعودية على انها معقل الارهاب. كما اشار التقرير الى الهجوم الارهابي الذي استهدف قاعدة جوية في الظهران في 25 حزيران 1996 وقضى فيه 19 سعودياً واميركياً، وبعد التحقيقات التي دامت سنوات وبعد اعترافات لستة عناصر من «حزب الله« احتجزتهم السلطات، وجه القاضي الاميركي رويس امبرز عام 2006 اتهاماً مباشراً للنظام الايراني بالتورط في هذا الهجوم، ويعتبر هذا الاتهام سابقة من نوعه ان يوجه قاض اميركي الاتهام مباشرة في اعتداء ارهابي الى دولة ما.
 
 

...Responding to Ukraine’s Displacement Crisis: From Speed to Sustainability...

 الأربعاء 28 أيلول 2022 - 4:58 ص

...Responding to Ukraine’s Displacement Crisis: From Speed to Sustainability... Some seven millio… تتمة »

عدد الزيارات: 104,648,204

عدد الزوار: 3,661,474

المتواجدون الآن: 61