"إعدام جماعي".. صرخات استغاثة من سجن "رومية" في لبنان....

تاريخ الإضافة الخميس 28 تموز 2022 - 9:50 م    عدد الزيارات 330    التعليقات 0

        

"إعدام جماعي".. صرخات استغاثة من سجن "رومية" في لبنان....

الحرة....أسرار شبارو – بيروت...

"ساعدونا، وضعنا مزر جدا، لا ماء ولا دواء، الأمراض تتفشى بيننا ولا يمكننا الاستشفاء، محرومون من رؤية أهلنا نتيجة غلاء المحروقات، حتى الطعام لا يمكننا إعداده بسبب تقنين الكهرباء" هي صرخة نزلاء سجن رومية في لبنان.

أعاد السجناء تسليط الضوء على قضيتهم من خلال عدة منشورات أرفقوها بمقاطع فيديو، تم نشرها عبر صفحتي "سجناء رومية" و"لجنة العفو العام - أهالي السجناء المظلومين في لبنان"، أظهرت لحظة احتجاجهم، معلنين عن تعرضهم للتعذيب، مؤكدين أنهم وصلوا إلى حد الاختناق.

وتساءلوا: "لمن نشكي وجعنا، إذا انتفضنا نتعرض للتعذيب وإن تواصلنا مع الإعلام نعاقب بالسجن في زنزانة انفرادية، سجناء عدة فارقوا الحياة من دون أن تولي الدولة أو الشعب قضيتنا أي اهتمام، وكأننا لسنا من البشر".

ويعدّ سجن رومية من أكبر السجون في لبنان، بدأ بناؤه شرق العاصمة بيروت في ستينات القرن الماضي، ليتم افتتاحه عام 1970، وهو يتسع كما يؤكد مقرّر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس، المحامي محمد صبلوح "لـ1500 سجين كحد أقصى، إلا أن العدد وصل العدد قبل حوالي السنة ونصف السنة إلى 5 آلاف، أما حاليا فيضم نحو 3700 سجيناً".

ويتوزع السجناء على خمسة مباني هي، مبنى المحكومين ومبنى الأحداث (يضم الجناح "و" التأديبي)، والمبنى "د" و المبنى "ب" والمبنى "ج" الذي تم انشائه مؤخراً، وعلى مدار الأعوام الماضية شهد السجن "انتفاضات" عدة، في محاولة من السجناء للضغط على المسؤولين لتحسين وضعهم وتسريع المحاكمات، وصولاً إلى المطالبة بالعفو العام، إلا أن القوى الأمنية تمكنت في كل مرة من ضبط الوضع.

وقبل الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان، كان السجناء يشتكون من سوء الوضع، فكيف بعد كل الذي وصل إليه البلد من افلاس وانهيار وارتفاع الأسعار وتفشي كورونا، فكل ما يعانونه خلف القضبان يوحي بقرب الانفجار.

"إعدام بطيء"

وناشد السجناء الرؤساء الثلاثة النظر في حالهم، مشددين في فيديو مصور التقط من باحة السجن أنهم يتعرضون للضرب والتعذيب والاهانة من قبل ضباط يتعاملون معهم بطائفية، وأضافوا: "نفتقد إلى كل شيء، لا طبابة ولا أدوية ولا ماء ولا كهرباء ولا طعام جيّد، ولا جلسات قضائية لتقديم إخلاءات سبيل، باختصار نتعرض للإعدام".

بعد ثلاث سنوات من المعاناة داخل أسوار سجن رومية، كتب لابن بعلبك علي الحرية، قبل حوالي الشهر، حتى الآن لا يصدق كما يقول إنه "خرج حيّا، فما يعيشه السجناء إعدام بطيء بكل ما للكلمة من معنى، لا بل هناك من مات بالفعل من الجوع، أو من عدم القدرة على تأمين دوائه أو المال لدخول المستشفى للعلاج".

ويضيف في حديث لموقع "الحرة": "من لا يملك المال داخل السجن يفضّل الموت، فلا الطعام الذي يتم تقديمه يمكن تناوله إذ حتى الحيوانات تشمئز منه، في وقت يمنع على الأهالي جلب المأكولات لأبنائهم خوفاً من تهريب المخدرات، كما أن المياه ليست أفضل حالاً، إذ قد تتسبب بالأمراض في حال لمسها فكيف لمن يضطر إلى شربها".

وعن التقنين الكهربائي، أجاب على "يقتصر الأمر على 4 ساعات في اليوم، ساعتان في الصباح ومثلهما بعد الظهر، ورغم أن التيار متوفر داخل السجن أفضل من خارجه، لكن انقطاعه ولو لدقيقة واحدة يعني توقف المراوح عن العمل، وفي ظل الاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة يشعر الإنسان وكأنه يختنق".

من جانبها، ردّت قوى الأمن الداخلي احتجاج السجناء إلى قيام عناصر السجن بحملة تفتيش لضبط الهواتف الخلوية وبالتحديد هاتف أساسي يستخدم "للتجارة"، أي الاتصال منه يستوجب دفع المال ثمن المكالمة، مؤكدة لموقع "الحرة" أن "المياه متوفرة وكذلك الطعام، والكهرباء مؤمنة على مدى 24 ساعة، ومن ناحية الاستشفاء فإن حال السجناء لا يختلف عن عناصر القوى الأمنية، لا بل يتم اعطائهم الأولوية فيما يتعلق بالأدوية".

وعن ظهور بعض السجناء وهم ينزفون دماً، متهمين الضباط بضربهم وتعنيفهم نفت القوى الأمنية ذلك، مشددة على أنهم هم من قاموا بتشطيب أنفسهم.

لكن ما يؤكده مفوض العلاقات الدولية والإعلام في "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان" المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، بسام القنطار، أن "ظروف احتجاز السجناء في رومية بعيدة كل البعد عن المعايير المقبولة، منها الإفراط في وضع السجناء في السجن الانفرادي، الأمر الذي ينتهك حقوق الإنسان، إضافة إلى أن حياتهم مهددة بالخطر نتيجة الأزمة الاقتصادية وتفشي فيروس كورونا وتقنين الكهرباء".

ويشدد: "الطعام غير صالح للأكل، فعلى سبيل المثال للخبز رائحة نفّاذة، ومع هذا لا يحصل السجناء إلا على رغيفين في اليوم، كما أن كمية الطعام تراجعت بشكل كبير، ولم تعد تتضمن اللحوم، على الرغم من نفي إدارة السجن ذلك، قائلة إن اللحوم تقدم مرّتين في الأسبوع، وفي حين لا تتوفّر وجبات غذائية خاصة بالسجناء المصابين بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري أو اضطراب مستوى الدهون، أدى ارتفاع الأسعار في الحانوت إلى اضطرار بعض السجناء لمقايضة أغراضهم بالطعام".

وأشار القنطار إلى أن "إمدادات مياه الشرب ليست جيدة، ولا يتم فحصها بانتظام، أما المياه المستخدمة في الاستحمام والتنظيف فلا يتم ترشيحها، في حين أن الخزانات الموجودة على سطح المبنى متسخة وتحتوي على ديدان، وبحسب ما يدّعيه الموقوفون لا تتوفر مياه الاستحمام الساخنة بانتظام، خاصة في فصل الشتاء".

وأكد أن "إدارة السجن غير قادرة حالياً على توفير جميع الأدوية والخدمات الطبية للسجناء، حيث يجبر بعضهم على دفع الرسوم الطبية الخاصة بهم، لاسيما أولئك الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية، وقد كشف سجناء في المبنى "ب" عن إصابة عدد منهم بالتهابات جلدية وحساسيات".

تعفنت أسرّة بعض السجناء وملاءاتهم في هذا المبنى، وذلك بحسب القنطار "نتيجة الرطوبة العالية، وسوء التهوية، وارتفاع درجة الحرارة، وعانى السجناء من انتشار الجرب، ووفقاً لشهادات السجناء، عثر في خزانات المياه على فئران".

قصة مأساوية

إحدى قصص السجون المأساوية أشار إليها مقرّر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس، المحامي محمد صبلوح، لسجين من الضنية، أمضى أربع سنوات خلف القضبان، لم تعلم عائلته حين تم توقيفه، بحثت عنه حتى اعتقدت أنه فارق الحياة، وحين قدمت لجنة السجون التابعة لنقابة المحامين في طرابلس طلبات إخلاء سبيل، تواصل قاض معها مطلعاً إياها عن وجود ملف منسي، وبعد متابعته من قبل اللجنة والحصول على إخلاء سبيل للشاب، توجه صبلوح إلى فصيلة سن الفيل حيث كان موقوفاً.

لم يكن السجين يعلم رقم هاتف أياً من أفراد عائلته، ما اضطر المحامي إلى خوض رحلة بحث حتى توصل إلى رقم شقيقه، وعندما اتصل به كي يصطحبه من السجن، تفاجأ مؤكداً أنه متوف، فلم يصدق بداية أنه لا يزال على هذه الأرض، ليجهش بعدها بالبكاء حين أستوعب الأمر.

وتساءل صبلوح في حديث لموقع "الحرة": "من يتحمل مسؤولية ذلك؟ كيف لم يتحرك ضمير من يشغل مركز القلم العدلي ويخبر عائلة بتوقيف ابنها" مشددا على أن "تفشي وباء كورونا أظهر فضائح قضائية وأمنية مروّعة، ومدى الاهمال الكبير الذي يطال المساجين".

ويوما بعد يوم يزداد الاكتظاظ في السجون كما يؤكد صبلوح، وذلك "نتيجة المماطلات القضائية وإضرابات القضاة والموظفين، خاصة في ظل عدم تطبيق نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي حددت سقف التوقيف الاحتياطي في الجنح والجنايات، لكن للأسف لايلتزم بها القضاء اللبناني".

ويضيف: "بدلاً من أن تدير وزارة العدل السجون تطبيقاً للقانون الصادر عام 1968، ما تزال تحت الإدارة الأمنية لوزارتي الداخلية والدفاع، وكل وزارة منهما وضعت نظاماً لها يتعارض مع أبسط القواعد الانسانية، عدا الثقافة الخاطئة لدى الأجهزة الأمنية القائمة على التعامل مع السجين بعنف وقوة، ما جعل السجن مدرسة لتخريج كبار المجرمين الناقمين على الدولة، بدلاً من أن يكون مركزاً للإصلاح والتأهيل".

وحذّر الأب الدكتور نجيب بعقليني رئيس جمعيّة عدل ورحمة من انتفاضة كبيرة قد يشهدها سجن رومية، الذي تحوّل بحسب وصفه "إلى حقل مليء بالقنابل كل يوم تنفجر واحدة"، أما عضو لجنة "العفو العام "مصطفى علوه فوصف السجون في لبنان بـ"الحظيرة" التي تفتقد إلى كافة المعايير الصحية والإنسانية والاجتماعية والغذائية والأخلاقية، لافتاً إلى أن السجين يدخل خلف القضبان سارقاً هاو فيتحول إلى سارق محترف، وإن كان مروج مخدرات يصبح تاجر وزعيم مافيا".

وقبل أيام، هددت الشركات المتعهدة امداد السجناء بالطعام بالتوقف عن مهمتها نتيجة عدم دفع الدولة اللبنانية لمستحقاتها، قبل أن تتراجع كما يقول الأب بعقليني "عن قرارها بعد حصولها على تعهد بالحصول على أموالها".

ويضيف: "الطعام متوفر في السجن، لكن هناك شحّ في الدواء وعدد الأطباء في ظل تفشي كورونا بين السجناء، وفي محاولة للحد من الأمراض المعدية نعمل على تأمين المعقمات ومواد النظافة الشخصية، كما اتخذت جمعيتنا وجمعيات أخرى المساعدة في موضوع الطبابة قدر المستطاع، أما فيما يتعلق بمعاناة المساجين نتيجة التقنين الكهربائي في ظل عدم توفر المحروقات لتشغيل المولدات، بدأت جمعيات بتزويد السجن بالمازوت وإن كان بكميات محدودة".

وأبسط الأمور تعجز القوى الأمنية عن تأمينها للسجناء، كالمصابيح والصنابير، من هنا تحاول جمعية "عدل ورحمة" تأمينها، كما أنها أخذت على عاتقها تخصيص برامج لتأهيل السجناء تتضمن دورس محو أمية والمحاسبة والرسم وغيرها.

وللتخفيف من معاناة السجناء، أكدت عضو جمعية لجان أهالي الموقوفين والمتحدثة باسم أهالي السجناء، رائدة صلح، لموقع "الحرة" أن اللجنة طلبت من وزارة الداخلية وادارة السجن، السماح لأهالي السجناء بإدخال المأكولات لأبنائهم، فكان الجواب الرفض الكلي، خوفاً من تهريب المخدرات والهواتف وغيرها من الممنوعات".

نداء قبل "الانفجار"

وسعت جمعية لجان أهالي الموقوفين من أجل اقرار قانون العفو العام، حيث تواصلت كما تقول صلح "مع مختلف الكتل النيابية، فظهر أن كل كتلة ترمي المسؤولية على الكتل الأخرى، وما استخلصناه أن المشكلة الأساسية تكمن في ملفي المبعدين اللبنانيين في إسرائيل، والاسلاميين".

أما علوه، فردّ التعقيدات التي يواجهها إقرار قانون العفو العام إلى "التوازنات الطائفية والمذهبية وقانون ستة وستة مكرر، وإلى تنوع الجرائم وتشعبها" مشدداً على أن "لجنة العفو سعت لإقرار القانون، وقد وافقت معظم الكتل النيابية على ذلك" لافتاً إلى رفض تكتل التغيير والاصلاح الشديد له، حيث ظهر ذلك بعدما أحرج رئيس الحكومة حينها سعد الحريري أعضاء التكتل خلال مناقشة القانون، فكان ردهم اتخذ الخطوة من دوننا، رغم علمهم أن القيام بذلك يناقض الميثاقية".

من جانبه، يقول صبلوح: "اصطدم قانون العفو العام بمصالح طائفية بغيضة لدى جميع التيارات السياسية" ويشرح "قدّم التيار الوطني مشروع عودة المبعدين اللبنانيين في اسرائيل لكنه اصطدم بالرفض الشيعي، في حين قدّم الشيعة مشروعاً يتلاءم مع واقع طائفتهم حيث بحق شبابهم آلاف مذكرات التوقيف الغيابية اضافة إلى السجناء منهم بتهم المخدرات، في حين كن هدف السنّة إطلاق سراح الاسلاميين، وبسبب الحسابات الطائفية اصطدمت الكتل النيابية ببعضها".

ومع تعذر الوصول إلى إجماع لإقرار القانون، اقترحت لجنة العفو تخفيض السنة السجنية من تسعة أشهر إلى ستة أشهر لمرة واحدة. وقال علوه: "هذا الإجراء يساهم في حل نصف مشاكل السجون والمساجين، لكن للأسف قوبل بتعنت السلطتين السياسية والقضائية" وهو ما طالبت به صلح التي شددت كذلك على "ضرورة وضع رقم سجني لأحكام المؤبد والإعدام".

وزارت لجنة السجون رؤساء الحكومات المتعاقبة، حيث تم وضعهم كما يقول صبلوح في "صورة المعاناة والخوف المستقبلي من نتائج هذا النهج الخاطئ في التعامل مع السجون، إلا أننا كنا نتلقى منهم الوعود الكاذبة التي لم تترجم على الأرض حتى تاريخه، إذ لم تعط أي حكومة أولوية لمشكلة السجون، لا بل على العكس جمع المسؤولون التبرعات بحجة تحسين وضعها ليظهر أنه لزيادة ثرواتهم، ومثالاً على ذلك جمعوا نفقات بناء سجن مجدليا منذ سنوات وإلى الآن لم نر حجراً واحداً منه".

عدم معالجة قضية المساجين وإقرار قانون العفو العام، دليل كما يرى علوه "على عدم تحمل السلطة الحاكمة لمسؤوليتها الوطنية والإنسانية والأخلاقية"، كذلك وضع الأب بعقليني اللوم على الحكومات ومجالس النواب المتعاقبة، الوزارات المعنية ومصرف لبنان، لعدم التعاطي الجدي مع قضية السجناء، "فإذا كان هؤلاء الأشخاص مذنبون إلا أنهم لا يتحملون أخطاء البلد والهدر والفساد المستشري".

كما يحمّل صبلوح الحكومات المتعاقبة المسؤولية الكاملة عن النتيجة التي ستواجه المجتمع اللبناني في المستقبل لأن "السجون على أبواب الانفجار"، معتبراً أن وضع حد لمآسي السجناء في لبنان يحتاج إلى اتخاذ عدة خطوات منها "أن تتولى وزارة العدل إدارة السجون تطبيقاُ للقانون، واعتماد نظام موحد لها يتلاءم مع أبسط قواعد الأمم المتحدة، وإصدار قانون معجل بتخفيض السنة السجنية ستة أشهر لمرة واحدة".

ومن الخطوات كذلك "تحديد سقف زمني لجرائم المؤبد والإعدام، ما يساعد على تخفيف الاكتظاظ في السجون، اضافة إلى ضرورة التزام القضاء بسقف التوقيفات الاحتياطية وإيقاف مهزلة المماطلات القضائية".

أما الأب بعقليني فوجّه نداء مستعجلاً إلى "المجتمع الدولي والجهات المانحة لزيادة مساعدتها للسجناء، وكذلك إلى ضمائر المسؤولين لاتخاذ قرار جريء وحلّ أزمة السجون المتجذرة منذ سنين، قبل أن ينفجر الوضع ويخرج عن سيطرة الجميع".

...Responding to Ukraine’s Displacement Crisis: From Speed to Sustainability...

 الأربعاء 28 أيلول 2022 - 4:58 ص

...Responding to Ukraine’s Displacement Crisis: From Speed to Sustainability... Some seven millio… تتمة »

عدد الزيارات: 104,648,671

عدد الزوار: 3,661,478

المتواجدون الآن: 62