أخبار العراق.. قلق الحرب الأهلية..«الصدريون» يعلنون استرداد 15 عقاراً مغتصباً لعراقيين مسيحيين..الصدر يتوعد «الإطار التنسيقي» بـ«ثورة إصلاحية»..الصدر يصفّر اللعبة: انتخابات مبكرة أو الشارع..الكاظمي يدعو إلى مواجهة الأزمات بـ«روحية الحوار»..قصف قرب معسكر للقوات التركية في دهوك..استعراض قوّة جديدٌ للصدر يزيد المشهد السياسي العراقي تعقيداً.. الحراك المدني يدعم اقتحام الصدر للبرلمان ويعطل عودة المالكي للحكم..الصدر يلوّح بثورة تصحيح... والمالكي يتجول بالسلاح..العراق على شفا اشتعال النار... في «البيت الواحد»..من هو «السوداني» الذي أشعل ترشيحه الشارع «العراقي»؟..

تاريخ الإضافة الجمعة 29 تموز 2022 - 5:36 ص    عدد الزيارات 356    التعليقات 0    القسم عربية

        


«الصدريون» يعلنون استرداد 15 عقاراً مغتصباً لعراقيين مسيحيين...

منسق خاص أكد استعادة جميع الممتلكات في نينوى... الشرق الاوسط... بغداد: فاضل النشمي.... أعلنت اللجنة المكلفة من قِبل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، استرداد العديد من العقارات والأملاك المغتصبة التابعة لمواطنين مسيحيين ومن بقية المكونات الإثنية والدينية الصغيرة التي تعرضت أملاكها لتجاوزات ومصادرات واسعة من قِبل عصابات تزعم ارتباطها بفصائل وميليشيات مسلحة. الإعلان الصدري جاء بعد يوم من اقتحام أتباع «التيار الصدري» مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء وسط بغداد؛ احتجاجاً على ترشيح محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء من قِبل خصومهم من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية. وفي حين لم يصدر عن دائرة الأوقاف المسيحية أي بيان ينفي أو يؤكد قضية الاسترداد، قالت اللجنة التي شكلها الصدر قبل نحو عام وتخضع لتوجيهاته، في بيان الخميس، إنها «قامت باسترداد 15 عقاراً في بغداد خاصة بالإخوة المسيحيين». وأضافت، أن «العقارات تضم عدداً من المنازل والمحال التجارية، وهي الخطوة التي باركها أصحاب العقارات، مقدمين شكرهم للصدر ورجاله الشجعان لما وصفوه بالوقفة الوطنية المشرفة التي أنصفت المظلومين، وساهمت بإرجاع الحق إلى أهله». وأكد بيان اللجنة، أنها «تواصل استرداد وإرجاع الأملاك المغتصبة إلى ذويها، حيث تم استرداد 288 عقاراً منذ بدء عمل اللجنة إلى الآن، وبإسناد مباشر من قِبل سرايا السلام» (الجناح العسكري لتيار الصدر). من جهة أخرى، يتحدث مسؤول مسيحي رفيع عن عدم علمه بما تقوم به اللجنة الصدرية. ويقول المسؤول الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة ليس لدينا أدنى فكرة عما تقوم به لجنة الصدر، جهودهم مشكورة، لا أدري ربما قاموا فعلاً باسترداد عدد من العقارات، لكنهم لم يطلعونا على تفاصيل ذلك، وكيف تمت عمليات الاسترداد، إن كانت بطرق قانونية أم عبر القوة أم عن طريق التراضي بين الأشخاص». ويضيف «تعرضت أملاك المسيحين وبقية المكونات بعد عام 2003، إلى عمليات مصادرة ونهب منظم من قبل جماعات وعصابات مسلحة، عملنا بجد لاسترجاع معظمها، أستطيع القول إن الوضع اليوم أفضل بكثير من سنوات مضت، معظم الأملاك تمت استعادتها». وتشغل قضية أملاك وعقارات المسيحيين وبقية الأقليات الرأي العام العراقي منذ سنوات، غير أن هذه القضية المهمة افتقرت دائماً للإحصائيات الدقيقة، سواء المتعلقة بعدد المنازل والأراضي التي تمت مصادرتها أو الاستيلاء عليها من قبل بعض العصابات وفي مختلف محافظات البلاد، أو تلك التي تم استرداده واعادتها لأصحابها الأصليين. بدوره، أكد اللواء فارس عبد الأحد زاكي، منسق ديوان محافظة نينوى للأبرشيات المسيحية والمنسق الخاص بلجنة إعادة بيوت واملاك المسيحين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن «حل مشاكل جميع المواطنين المسيحين في نينوى وإعادة ممتلكاتهم، سواء من تبقى منهم داخل العراق ومن هاجر إلى خارجه». وكان تنظيم «داعش» صادر معظم منازل المسيحيين في الموصل وبقية المناطق التي يتواجد فيها المسيحيون بمحافظة نينوى بعد احتلاله معظم مناطقها في يونيو (حزيران) 2014. ويقول اللواء زاكي، إن «رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي شكّل لجنة خاصة لإعادة أملاك المسيحيين وبقية المكونات في نينوى عام 2017، وكنت أحد أعضائها، وأحصت اللجنة وقتذاك، مصادرة نحو 250 منزلاً في الموصل وأكثر من 400 منزل في قضاء تلكيف من قِبل عناصر (داعش) تابعة لمواطنين مسيحيين». ويضيف، أن «أمراً ديوانياً حكومياً آخر يتعلق بإعادة أملاك المسيحين صدر في عام 2019، تلافى المشاكل التي كانت قائمة في لجنة الاسترداد الأولى؛ ما سهل عملية إعادة المنازل وبقية الأملاك إلى أصحابها». وعن دور لجنة الصدر في عمليات الاسترداد في نينوى، يؤكد اللواء زاكي «عدم اشتراك الصدريين أو غيرهم من ممثلي التيارات والأحزاب في جهود الاسترداد، وكان اللجنة المشرفة على هذه العملية تابعة جميعها إلى جهات أمنية ورسمية حكومية».

العراق: قلق الحرب الأهلية

«التنسيقي» لا يتراجع بعد «غزوة البرلمان»: نُذُر اقتتال أهلي في العراق

الاخبار... حمزة الخنسا ... كانت رسالة الصدر الليلية محلّ قراءة واهتمام القوى السياسية العراقية ..... فيما كان الهدوء يعود إلى المنطقة الخضراء، ليل الأربعاء، بعد أن انسحب أنصار زعيم «التيّار الصدري»، مقتدى الصدر، من مبنى مجلس النواب، الذي اقتحموه احتجاجاً على ترشيح «الإطار التنسيقي»، محمد شياع السوداني، لمنصب رئيس الوزراء، اعتبر الصدر أن رسالة الشارع قد وصلت بعدما «أرعبت الفاسدين»، واصفاً تحرّكات أنصاره بأنها «ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد». وتقول مصادر قريبة من «الصدري»، لـ«الأخبار» إن «الرهان على إقصاء التّيار من المعادلة السياسية العراقية هو رهان خاسر»، مضيفة أن سحْب الصدر نوّاب كتلته من البرلمان «لا يعني ترْك الساحة أمام القوى السياسية الفاسدة لترسيخ فسادها»، متحدّثة عن نيّة «تشكيل تَوجّه شعبي ضاغط يضمّ كافة ألوان الطيف العراقي، يكون جمهور الصدري جزءاً منه، لتعديل موازين القوى السياسية في البلاد بعد انسحاب التيّار من مجلس النوّاب». في المقابل، كانت رسالة الصدر الليلية محلّ قراءة واهتمام لدى القوى السياسية المنخرطة في مخاض تشكيل الحكومة، والتي واجهت جهودها المُتوَّجة بتسمية السوداني، أوّل اختبار في الشارع. وترى مصادر سياسية قريبة من «الإطار التنسيقي»، في حديث إلى «الأخبار»، أن اقتحام المتظاهرين «المنطقة الخضراء» شديدة التحصين في قلْب بغداد، حيث أسقطوا الجدران المحيطة بالمنطقة، وتجاوزوا نقاط التفتيش والحواجز الأمنية، وتوجّهوا مباشرة إلى مقرّ مجلس النواب، من دون عراقيل أو مقاومة تُذكر من القوى الأمنية المولَجة حماية المنطقة التي تضمّ مؤسسات حكومية وسفارات أجنبية، هو «أوّل تنسيق ميداني مشترك بين الصدر ورئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، مُرتبط بالصراع على تشكيل الحكومة مع الإطار التنسيقي»، معتبرةً أن «قرار الصدر، بعد سحْب نوابه من مجلس النواب، التوجّه إلى الشارع هو لمحاولة فرض أو عرقلة ما عجز عن فرضه أو عرقلته من داخل المجلس». وتضيف المصادر ذاتها أن الصدر بذلك يحاول إثناء «التنسيقي» عن المُضيّ قُدُماً في ترشيح السوداني، والإبقاء على حكومة تصريف الأعمال برئاسة الكاظمي لأطول فترة ممكنة، في ظلّ الانشغال الأميركي بأزمة أسعار الطاقة التي اشتعلت مع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، ومحاولة واشنطن إعادة ترتيب البيت الأوروبي بما يضمن رصّ صفوف حلفائها في مواجهة روسيا. وتَلفت المصادر إلى رهان الصدر على تفضيل طهران الوضع الحالي على الاقتتال الشيعي - الشيعي، ما يجعل من «الاستعراض في الشارع رسالة في هذا الاتجاه». ولا يبدو أن الوقت عامل ضاغط على الصدر، على عكْس خصومه في «التنسيقي». لذا، يتشدّد الرجُل في عدم منحهم أيّ تنازلات من شأنها أن تفْتح ثغرات في جدار الأزمة. ومن هذا المنطلق، أعلن الصدر، من خلال اقتحام أنصاره البرلمان، رفضه تسمية السوداني، وأراد لرسالته هذه أن تفتح مساراً جديداً في البلاد يكون الشارع جزءاً أساسياً وحاكماً منه، خصوصاً مع إصرار الأطراف المواجِهة للرجل على رفض مقترحاته الأخيرة للحلّ، وعلى رأسها تسمية محمد جعفر الصدر لرئاسة الحكومة، باعتبارها «وصفات أميركية - بريطانية جاهزة». لكن لـ«التنسيقي» قراءة قد تكون معاكسة؛ إذ تَعتبر مصادره أن ما جرى في «الخضراء» هو في حقيقته «تصعيد من قِبَل الصدر الذي لم يَعُد يمتلك ذراعاً سياسية لترجمة مطالبه داخل مؤسّسات الدولة. أمّا إذا كان التوجّه العام هو استنساخ تجربة ثورة تشرين، أي عبر استخدام الشارع بشكل كامل وعنيف بصرف النظر عن وجود قوى سياسية تُترجم أجندته إلى برنامج سياسي، فدُونه الكثير من المتغيّرات التي طرأت على المشهد منذ تشرين الثاني 2019 حتى اليوم، أهمّها صعود قوى سياسية بظهير شعبي وازن»، وفق حديث المصادر نفسها. إلّا أنه بمعزل عن ذلك التقدير، يمكن القول إن الصدر، الذي رفض أيّ حلول أو صيَغ للحُكم لا يكون هو المتحكّم الوحيد بها، يخاطِر مع كلّ تصعيد يقوم به، بخسارة تعاطف مَن كانوا لا يزالون يقفون إلى جانبه، خصوصاً إذا ما بلغت الأمور مبْلغاً استدعى تدخّلاً قوياً ومتعدّد المصادر لمنْع سيناريوات قاتمة. وفي هذا الصدد، علمت «الأخبار» أن اتّصالاً لتهدئة الأوضاع تلقّاه الصدر من مكتب المرجع الديني الأعلى في العراق، علي السيستاني، علماً أن واقعة الاقتحام كانت انتهت بتغريدة لزعيم «التيار الصدري» طلب فيها من أنصاره صلاة ركعتين، وإخلاء الساحات والعودة من حيث أتوا.

يحاول الصدر إثناء «التنسيقي» عن تسمية السوداني والإبقاء على حكومة تصريف الأعمال

في الأثناء، تتوقّع مصادر سياسية مطّلعة أن يعود الهدوء إلى الساحة من جديد، لتُعاود الأطراف اتّصالاتها من أجل استكمال التنسيق بشأن المرحلة المقبلة. وتَلفت المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، إلى تمسّك «التنسيقي» بترشيح السوداني، الذي تقول هذه القوى إنه «يحظى بإجماع شيعي عراقي شامل، باستثناء الصدر». وفيما لم تَظهر إشارات إلى الآن إلى نيّة «الإطار» التراجُع، لم يبدِ السوداني نفسه أي نيّة للانسحاب من السباق الحكومي، كما لم يتأثّر برسالة «الشارع الصدري». وعليه، تَخلص المصادر إلى أنه «عندما يُكلَّف رئيس الجمهورية سيُكلَّف رئيس الوزراء»، بمعنى أن الكرة أصبحت الآن في الملعب الكردي، حيث يَنتظر «التنسيقي» اجتماع القوى الكردية والاتفاق على اسم مرشّحها لرئاسة الجمهورية، كاشفة أنه إذا تعذَّر توافُق الأكراد على اسم معيّن، فإن «التنسيقي» سيدعم مرشّح حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» على حساب مرشّح «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، للانتهاء من الاستحقاق الدستوري الذي طال أمده.

اقتحام «الخضراء» يقرب العراق من «حالة الطوارئ»..

بغداد: «الشرق الأوسط».... لن يتمكن «الإطار التنسيقي» من تشكيل حكومة في العراق، برئاسة مرشح يدعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. هذه هي الرسالة التي أوصلها زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، إلى الجميع، حينما اقتحم أنصاره، مساء الأربعاء، مبنى البرلمان في بغداد، ما فتح الباب لسيناريوهات معقدة وحرجة قد تصل إلى «حالة طوارئ» قد تتضمن تعطيل الدستور. ومع انسحاب «الصدريين» من المنطقة الخضراء، حيث مبنى البرلمان وسط بغداد، يلمح الصدر إلى أن الجمهور سيعود في أي لحظة، وقد لا يتدخل مرة أخرى لضبطهم، ذلك أن الشارع «يستحق أن يكون القائد، وهو مَن يقرر مصيره». كان هذا كافياً لإرباك حسابات «الإطار التنسيقي»، الذي فقد القدرة على تقديم مبادرات سياسية ناجحة. لكن صورة المالكي، وهو يحمل السلاح من داخل المنطقة الخضراء، تحمل رسالة مضادة بأنه سيدافع عن مشروعه في تشكيل الحكومة من دون الاكتراث للفاعل الميداني الذي يفرضه الصدر، وهو مسار لم يعد يحظى بتأييد قادة بارزين في «الإطار»، الذين يقيمون فيه خياراتهم الآن، بالنظر إلى مشهد اقتحام البرلمان. وتنقل مصادر عليمة أن بيئة المالكي تداولت أفكاراً عن كيفية التعامل مع تحركات الصدر، من بينها استعمال الأسلوب نفسه؛ بتنظيم مظاهرات تدعم «المسار الشرعي لتشكيل الحكومة»، و«تستنكر المظاهر الخارجة عن القانون في التجاوز على هيبة الدولة ومؤسساتها»، ورغم أن المالكي متحمس لأي رد فعل يوازي ثقل الصدر في الشارع، فإن المضي في مثل هذه الخيارات سيسرّع من المواجهة المباشرة بين الطرفين. والحال أن الصراع الثنائي بين الصدر والمالكي مؤهل دائماً لأن يتحول إلى شرارة مواجهة صريحة بين الطرفين، وهو ما يدفع فعاليات سياسية إلى إعادة التفكير في إجراء انتخابات مبكرة ثانية، سوى أن الخلاف بشأن هذا يتركز على التوقيت والآلية، من جهة القانون المنظم والطرف التنفيذي المشرف. ولا يعارض الصدر كثيراً فكرة انتخابات جديدة، لكنه، كما يقول مقربون من مكتبه، لن يغامر بالذهاب إلى هذا الخيار مجدداً تحت مظلة حكومة يقودها «الإطار التنسيقي» تتحكم بمعادلة انتخابية تستهدف كتلته الانتخابية. بعبارة أخرى: الصدر سيخوض أي انتخابات جديدة بضمان قلب التوازن لصالحه. وبالطريقة ذاتها، يحاول «الإطار التنسيقي» معالجة خيار الانتخابات المبكرة في ظل حكومة تشرع بتعديل القانون وإزاحة المفوضية الحالية، وتغيير نظام الدوائر التي يقترح المالكي نفسه العودة إلى صيغة «سانت ليغو» للتمثيل النسبي باعتماد دائرة لكل محافظة. نموذجان يعكسان ذروة «التناطح» بين مشروعين سياسيين للحكم في البلاد، صار من الواضح الآن أنهما لن يتوافقا أبداً، لكن حسم الخلاف يتطلب انتصار طرف دون الآخر، والأزمة الآن تتعلق بشكل المعركة وأدواتها. وبين هذين المشروعين، تقترح أطراف شيعية تدور في فلك الفصائل المسلحة تشكيل حكومة انتقالية برئاسة القضاء، تحت تأثير معارضتها التمديد لمصطفى الكاظمي، وإدراك أن تمرير مرشح المالكي بات أمراً صعباً للغاية. وإلى حد ما، تعاملت «قوى الإطار» مع هذا المقترح بجدية غير مسبوقة، وحاولت «الاستعلام من الإيرانيين عن إمكانية دعم هذه الصيغة»، كمخرج لإنهاء الأزمة وفرض واقع جديد على طرفَي النزاع، كما أن حكومة يقودها القضاة ستكون خياراً مطمئناً للمجتمع الدولي. حتى الآن تبدو طهران حذرة من تقديم نصائح لحلفائها، لا سيما بعد اقتحام الصدريين للمنطقة الخضراء. تقول المصادر الخاصة إن هذا «المخرج» أثار غضب الصدر، ولجأ إلى تحريك الشارع نحو المنطقة الخضراء، ذلك أنه يجد في رئيس السلطة القضائية سبباً رئيسياً في الأزمة الراهنة، منذ تفسيره لقواعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بابتكار «الثلث المعطل» كعامل حاسم في الانسداد. ويروج مقربون من الصدر أن تعطيل الدستور واللجوء إلى حكومة انتقالية لن يتحقق إلا بحل مجلس القضاء، وتغيير رئيسه القاضي فائق زيدان، وهو ما يرفضه «الإطار التنسيقي» جملة وتفصيلاً. ومن الصعب الآن الرهان على تراجع الصدر في معارك النفَس الطويل، خصوصاً مع إمساكه بمبادرة الاحتجاج، كذلك من غير المرجَّح أن يبادر قادة شيعة إلى تعديل علاقات القوة داخل «الإطار التنسيقي»، لأن وجود المالكي بات عاملاً حاسماً في بقائه متماسكاً في مواجهة الصدر. ويتوقع سياسيون عراقيون أن تستدرج هذه المناوشات السلطة القضائية إلى حلبة النزاع الرئيسية بين الصدر والمالكي؛ إذا بات اللجوء إلى حالة الطوارئ خياراً وارداً، ولن يكون القضاء فيه عاملاً «ضابطاً»، بل محل نزاع آخر بين الطرفين.

الصدر يتوعد «الإطار التنسيقي» بـ«ثورة إصلاحية»

شكوك في قدرة البرلمان العراقي على عقد جلسة انتخاب الرئيس غداً

بغداد: «الشرق الأوسط»... توعد زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، الخميس، «الإطار التنسيقي» العراقي بـ«ثورة إصلاحية» في عاشوراء من شهر محرم المقبل. وجاء تهديد الصدر عقب مظاهرة نظمها «التيار الصدري» في ساحة التحرير وسط بغداد، مساء الأربعاء، أدت إلى دخول أنصاره إلى مبنى البرلمان العراقي، في رسالة واضحة لرفض ترشيح «الإطار التنسيقي» محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء. ورسالة الصدر جاءت في تغريدة للمقرب منه صالح محمد العراقي الذي قال إن اقتحام الخضراء ومبنى مجلس النواب كان «جرة أذن». وأضاف في تدوينة على «تويتر» أن «اليوم جرّة أذن... وغداً؟ ثورة إصلاح في شهر الإصلاح، وامتداد لسيد الإصلاح الإمام الحسين عليه السلام»، مشيراً إلى أن «تعاون القوات الأمنية زادها الله قوة وشرفاً وعزة». وأكد العراقي أن «المظاهرة تعدّ رسالة تسلمتها الأحزاب وفهمها القضاء واستوعبها العالم أجمع. لعلها تصلح أن تكون رسالة للتطبيعيين والمهادنين ولـ(الميم)». ورأى أستاذ الإعلام في «جامعة أهل البيت» غالب الدعيمي، في تصرح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة التيار الصدري واضحة ولن تنتهي ومستمرة في رفض الترشيح». وقال إن «التيار الصدري له أهداف واضحة وهي انتخابات واختيارات جديدة تأتي بتمديد أو بتكليف الكاظمي بما تبقى من المدة لتحديد موعد جديد للانتخابات». وأكد أن «التيار الصدري لا يثق بأي حكومة يشكلها الإطار التنسيقي، كما أن الإطار التنسيقي أعلن بشكل واضح عدم ثقته بحكومة يشكلها التيار الصدري». وزاد أن «التيار الصدري لن يهدأ، وأن المشهد السياسي بدا معقداً وسيشهد تعقيداً أكثر في الأيام المقبلة». وأكمل أن «السلاح الذي يعود إلى أطراف معينة في الإطار التنسيقي لن يتم توجيهه إلى التيار الصدري وأنصاره، في ظل إحراج كبير من قبل الإطار حول اعتماد السلاح لمواجهة التيار الصدري، أم أن الإطار سوف يستجيب للضغط الواقع عليه من الجمهور الصدري بتغيير بوصلة الترشيحات». ورأى أن «المشهد يتوجه إلى دعم مرشح آخر من الإطار لأن التيار عازم على ثورة إصلاحية». وفي ظل تباين في الآراء والبيانات من قبل «الإطار التنسيقي»، ظهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي حاملاً السلاح مع عدد من أفراد حمايته قرب منزله في الخضراء عقب اقتحام أنصار التيار الصدري للمنطقة. وجاء ذلك عقب امتناع العديد من قادة «الإطار التنسيقي» عن التعليق على المظاهرات أو تبني أي مواقف إزاءها. إلى ذلك، لم تعلن رئاسة البرلمان عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية التي كانت مقررة الخميس. وكذلك لا يبدو أن الجلسة المقررة السبت ستعقد إذ تؤكد كل المؤشرات عدم قدرة القوى السياسية العراقية على عقد الجلسة، لا سيما في ظل حاجة القوى السياسية إلى مزيد من المشاورات كون الجلسة تتضمن انتخاب رئيس الجمهورية ما يعني حضور 220 نائباً، وهو العدد المطلوب لانتخاب الرئيس وفقاً للمادة 76 من الدستور العراقي. وبينما أصبح الموقف أكثر تعقيداً بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، فإن الحزبين الكرديين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) لم يتوصلا بعد إلى تفاهم بشأن مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية. وفي وقت كان الوقت قد نفد أمام الحزبين الكرديين للاتفاق بعد الضغط الذي أخذ يمارسه الإطار التنسيقي عليهما لا سيما بعد إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، فإن دخول الصدريين إلى المنطقة الخضراء واقتحام مبنى البرلمان منحهم فرصة إضافية للتفاهم بعد أن بدا من الصعب عقد جلسة قريبة للبرلمان. ويأتي هذا عقب تجاوز العراق مدة 290 يوماً من دون حكومة.

الصدر يصفّر اللعبة: انتخابات مبكرة أو الشارع

الاخبار... سرى جياد ... هل وصل العراق إلى مرحلة الصراع الشيعي - الشيعي الذي جرى التحذير منه

بغداد | هل وصل العراق إلى مرحلة الصراع الشيعي - الشيعي الذي جرى التحذير منه، منذ أن أفرزت الانتخابات التشريعية التي أجريت في تشرين الأول الماضي، فريقَين شيعيَين كبيرَين لكلّ منهما مشروعه، أم أن البلاد على عتبة تصعيد كبير للنزاع الذي يمكن أن يوصف بـ«الشخصي» بين زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، ومُنافسه رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، الذي ردّ على اقتحام مُناصري الأوّل «المنطقة الخضراء»، بالتجوّل بسلاحه هناك؟ «الصدريون» يميلون إلى وضْع ما حدث في إطار الرسالة التحذيرية أو «جرّة الأذن»، بهدف دفْع «الإطار التنسيقي» إلى سحْب ترشيح محمد شياع السوداني، المحسوب على المالكي، وتقديم خيار آخر مِن مِثل حيدر العبادي، أو الإبقاء على حكومة مصطفى الكاظمي حتى إجراء انتخابات جديدة، وفق ما قال مقرّبون من التيّار لـ«الأخبار». ويعني ذلك ترْك هامش للتفاوض، لا سيما وأن قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، حطّ مجدّداً في العراق، وهو الذي يضطلع بأدوار توفيقية بين القوى الشيعية المختلفة، على رغم أن طهران تسعى لتخفيف تدخُّلها في الشأن الداخلي العراقي، وتركه للقوى المحلّية لتحلّ أمورها بنفسها، إلّا عندما تلوح في الأفق نُذُر فتنة. ووصف الصدر، في تغريدة على «تويتر»، ما حدث بأنه «ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد»، قائلاً لمناصريه إن «رسالتكم وصلت، فعودوا إلى منازلكم سالمين». وفي بيان أكثر تفصيلاً أصدره باسمه، «وزير القائد» صالح محمد العراقي، قُدّمت التظاهرات بوصفها «رسالة عفوية إصلاحية شعبية رائعة»، مع تحذير من أن الصدر «لن يتدخّل مستقبلاً في التظاهرات (لإعادة المتظاهرين إلى منازلهم) إذا استمرّ الفاسدون في عنادهم». ويأتي التحرّك «الصدري» بعد أيام قليلة على ترشيح «الإطار التنسيقي»، بالإجماع، رئيس «تيّار الفراتين» لمنصب رئيس الوزراء، في محاولة لفتح العملية السياسية المسدودة منذ الانتخابات، إلّا أن «الصدريين» اعتبروا السوداني مرشّح المالكي، لكونه تولّى عدّة وزارات في حكومتَي الأخير ما بين 2006 و2014، على رغم أن الرجل غادر «حزب الدعوة» الذي يتزعّمه رئيس الوزراء الأسبق منذ سنوات. ورفع المتظاهرون المؤيّدون للصدر لافتات عليها صورة السوداني، تَعتبر ترشيحه استفزازاً للتيّار وتصفه بأنه «نفايات المالكي». وكان الأخير تلقّى ضربة نتيجة تسريب أشرطة نَسبت إليه هجومه على الصدر وعلى مختلف القيادة العراقية، ما أثّر بشكل كبير على إمكانية التعامل معه، على رغم نفيه أن تكون التسجيلات عائدة إليه واشتباهه بفبركتها لإثارة فتنة داخل العراق. ويقول المحلّل السياسي المقرّب من «التيار الصدري»، مجاشع التميمي، لـ«الأخبار»، إن «قوى الإطار التنسيقي توهّمت حينما اعتقدت أنها تستطيع التمادي في استفزاز التيار الصدري»، مستدركاً بـ«(أنني) لا أعتقد أن كلّ قوى الإطار متوافقة في ما بينها على ذلك، إنّما بعضها المتطرّف هو من ورّط البقيّة». وأشار إلى أن «مقتدى الصدر في تغريدته اعتبر اقتحام المنطقة الخضراء جرّة أذن، ومعروف ماذا تعني جرّة الأذن في المجتمع العراقي»، مستنتجاً أن «الرسالة وصلت إلى قوى التنسيقي»، متوقّعاً أن «يعمد الإطار إمّا إلى سحب خيار محمد شياع السوداني واستبداله بشخصية ثانية، وربّما يلجأ في هذه الحالة إلى اختيار حيدر العبادي لِما لديه من علاقة طيبة مع الصدر، وإمّا أن يسمح لمصطفى الكاظمي بالبقاء لمدّة عام أو عامين، ثمّ يتمّ إجراء الانتخابات». ويشدّد التميمي على أن هذه الانتخابات «يجب أن لا تكون وفق قانون انتخابي إطاري، لأن أكثر ما يخشاه الصدر هو تلاعب قوى الإطار بقانون الانتخابات»، معتبراً أن «الصدر لديه خطّة، وسيمارس المزيد من الضغط على قوى التنسيقي إلى حين الامتثال لتوجيهات الكتلة الأكبر، حتى وإن انسحبت من البرلمان».

«الصدريون» يميلون إلى وضْع ما حدث في إطار الرسالة التحذيرية أو «جرّة الأذن»

وإلى ما قبل بدء التحرّك «الصدري»، كانت الأطراف الأخرى، الكردية والسُنّية، تتريّث في اتّخاذ موقف من ترشيح السوداني. وفي حين رفض ممثّلو «الحزب الديموقراطي الكردستاني» التعليق على الترشيح، يوضح السياسي المستقلّ وعضو «الحراك الشعبي للإصلاح»، محمد دحام، في حديث إلى «الأخبار»، أن «موقف المكوّن السُنّي من ترشيح السوداني منقسم»، متحدّثاً عن «تيّار مؤيّد متمثّل في تحالف عزم بقيادة مثنى السامرائي، والذي يشترط للموافقة حسم ملفّات المعتقلين والتعويضات للمناطق المحرَّرة»، مضيفاً أن «ثمّة اتجاهاً ثانياً متردّداً يمثّله تحالف تقدم بقيادة محمد الحلبوسي الذي يصارع للاحتفاظ بمنصب رئيس مجلس النواب، ويحتاج إلى ضمانات لإبقائه في المنصب مقابل التنازل عن حصّته في الوزارات». ويرى دحام أن «مزاج الشارع السُنّي لا يمانع ترشيح السوداني في حال إقرار الميزانية وحفظ الاستقرار وتعيين العاطلين من العاملين في الوظائف الحكومية».

الكاظمي للعراقيين: التحلي بالحكمة.. الوضع حرج

الراي... دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الشعب العراقي إلى التحلي بالحكمة وعدم البناء على افتراضيات ليست صحيحة. وأكد أن العراق يمر بوضع حرج «وعلينا منع زج البلاد في أزمة أمنية جديدة». يأتي ذلك، فيما دعا الرئيس العراقي، ومجلس القضاء، إلى حوار وطني لإخراج البلاد من الأزمة.

الكاظمي يدعو إلى مواجهة الأزمات بـ«روحية الحوار»

بغداد: «الشرق الأوسط»....طالب رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، كل القوى بـ«مواجهة الأزمات والخلافات بروحية الحوار الوطني، تحت سقف الوطن الواحد، والتحلي بالحكمة في تفسير الأحداث، وعدم البناء على افتراضات ونظريات وظنون لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة». وقال الكاظمي، في بيان صادر عن مكتبه، أمس (الخميس)، إن «الأحداث المتسارعة التي يشهدها العراق، في ضوء الخلافات السياسية الحالية، تمثل مؤشراً مقلقاً للاستقرار والسلم الاجتماعي اللذين عملت الحكومة على تكريسهما وتثبيتهما منذ توليها في مايو (أيار) 2020». وأضاف: «الحكومة خطت طوال العامين الماضيين نمطاً هادئاً ووطنياً في التعاطي مع الأزمات السياسية المختلفة، وقدمت المصلحة العامة على المصالح الخاصة، وركزت جهودها المهنية على حفظ أمن الناس ومصالحها، وتجنّب الدخول في مهاترات سياسية. ومن هذا المنطلق تعبّر الحكومة عن استغرابها لاستمرار محاولات زجِّها بتفاصيل أزمات سياسية حتى بعد دخولها مرحلة تصريف الأعمال، وإعلانها، منذ اليوم التالي لإجراء الانتخابات، اتخاذ كل الإجراءات لتسليم الواجب والمسؤولية للحكومة التي تتشكل وفق السياقات الدستورية». وتابع: «إن الحكومة إذ تجدد مناشدة كلّ القوى السياسية بعدم إسقاط الأزمات السياسية عليها، بل تبني منهج الحوار البنّاء؛ لمعالجة الخلافات والخروج بالبلد من حالة الانسداد، فإنها تدعو الجميع إلى تفهّم الموقف الحرج والحساس الذي يقف فيه العراق اليوم، ومنع زج البلاد في أزمة أمنية أو اجتماعية وسط ظروف إقليمية ودولية معقدة»، مؤكداً أن «العراق قد تمكّن من استعادة عافيته بعد معاناة وتضحيات كبيرة، ويجب على الجميع الحفاظ على ما أُنجز، ودعم الحكومة ومؤسساتها، والقوى الأمنية والعسكرية؛ للقيام بواجباتها في ضمان الاستقرار الأمني». وقال الكاظمي: «لقد حملنا شعار الصمت وعدم الدخول في المواجهات السياسية، ورفضنا الرد على الاتهامات وحملات التشويه الظالمة، وحافظنا على استقلالية الحكومة في التنافس السياسي والانتخابي من خلال عدم مشاركة رئيس الحكومة أو من يمثله في الانتخابات التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، لحماية الانتخابات من أي اتهام أو تأويل، ومع ذلك لم تتوقف ماكينة الاتهام والتضليل عن محاولة تشويه هذا الدور الوطني، والطعن بحياد الحكومة، ومصداقيتها في كل مناسبة، ومن دون أسباب موضوعية». وختم الكاظمي بيانه بالقول: «إن الحكومة تطالب الجميع بمواجهة الأزمات والخلافات بروحية الحوار الوطني تحت سقف الوطن الواحد، والتحلي بالحكمة في تفسير الأحداث، وعدم البناء على افتراضات ونظريات وظنون لا تمت إلى الحقيقة بصلة. أمن العراق وسلامة شعبه أمانة يجب الحفاظ عليها».

قصف قرب معسكر للقوات التركية في دهوك شمالي العراق

المصدر | الخليج الجديد... استهدف قصف جوي معسكرا للقوات التركية في محافظة دهوك، شمالي العراق". ونقل موقع "السومرية" العراقي، عن مصدر أمني عراقي، الخميس، قوله إن "قذيفة مجهولة المصدر، سقطت بالقرب من معسكر بامرني الذي تتواجد به القوات التركية في دهوك". ولم يكشف المصدر عن سقوط ضحايا جراء القصف. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، استهدف هجوم محافظة دهوك في كردستان العراق، والذي أسفر عن مقتل 9 سياح عراقيين وإصابة 33 آخرين. وقالت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى العراق "جينين هينيس بلاسخارت"، إن تركيا والعراق مستعدان لإجراء تحقيق مشترك في الهجوم الذي استهدف محافظة دهوك في كردستان العراق، والذي أسفر عن مقتل 9 سياح عراقيين وإصابة 33 آخرين. وأضافت "بلاسخارت"، في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، أن رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، شدد على "أهمية إجراء تحقيق شفاف وشامل، مستقل أو مشترك". وأشارت إلى أن تركيا مستعدة أيضا لمعالجة القضية بالاشتراك مع العراق من أجل تحديد الوقائع بدقة. وألقى العراق باللوم في هجوم 20 يوليو/تموز على تركيا، لكن أنقرة نفت مسؤوليتها عنه.

استعراض قوّة جديدٌ للصدر يزيد المشهد السياسي العراقي تعقيداً

النهار العربي... المصدر: أ ف ب.... في بلد يشهد شللاً سياسياً منذ عدّة أشهر، جاء اقتحام مئات المتظاهرين للبرلمان العراقي، في استعراض جديد لقوّة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ليزيد الضغط على خصومه السياسيين. ويعيش البلد في مأزق سياسي بعد عشرة أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في تشرين الأول (أكتوبر) 2021، فلا يزال العراق من دون رئيس جديد للجمهورية، ولم يكلّف رئيس جديد لتشكيل الحكومة بعد.

وسط هذه التعقيدات، هل هناك خطر من تصعيد إضافي قد يكون أكثر عنفاً؟

- لماذا لا رئيس حكومة حتى الآن؟

يعود منصب رئيس الوزراء في العراق تقليدياً إلى شخصية شيعية يجري اختيارها بالتوافق بين القوى السياسية الشيعية المهيمنة على المشهد السياسي. لكن مقتدى الصدر، صاحب التأثير الكبير على المشهد السياسي في العراق، أراد تغيير هذه القاعدة بعد فوز تياره بـ73 مقعدا في انتخابات تشرين الأول التشريعية. وحاز بذلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وأراد أن يكون تياره هو من يسمي رئيس حكومة "أغلبية" إلى جانب حلفائه. وبعد أشهر من المفاوضات، ترك الصدر لخصومه في الإطار التنسيقي، تحالف قوى شيعية، مهمة تشكيل الحكومة بعدما قام بخطوة مفاجئة بسحب نوابه من البرلمان. ويضمّ الإطار خصوصاً كتلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة "الفتح" الممثلة للحشد الشعبي، وهي فصائل شيعية مسلحة موالية لإيران باتت منضوية في الدولة. تطلّب الأمر أشهراً طويلةً من الأخذ والرد، لكن الإطار التنسيقي أعلن الاثنين محمد شياع السوداني مرشحه لرئاسة الوزراء، وهو وزير ومحافظ سابق، يبلغ 52 عاماً، ومنبثق من الطبقة السياسية التقليدية. ويعتبره الصدريون كذلك مقرباً من نوري المالكي. في ظلّ هذا السياق السياسي، اقتحم مئات من مناصري التيار الصدري البرلمان الواقع في المنطقة الخضراء المحصنة في وسط العاصمة وتضمّ مقار حكومية وسفارات الأربعاء، احتجاجاً على ترشيح السوداني. ويرى المحلل السياسي العراقي علي البيدر أن الصدر في هذه الخطوة يقول لخصومه أن "لا حكومة ولا خطوات دستورية واستحقاقات انتخابية ما لم يوافق الصدر عليها". ويضيف أن الصدر أوصل رسالةً "أنه حاضر بقوة وأنه جزء فاعل عبر الجماهير في المشهد السياسي العراقي وعلى الجميع احترام مواقفه وآرائه"، مضيفاً أنه أظهر أيضاً "القناعة المطلقة بأنه لا يمكن تمرير أي شيء من دون مباركة الصدر".

- هل يحصل تصعيد؟

يرى الأستاذ في جامعة بغداد إحسان الشمري أن "الرسالة الأهم مما حصل هي أن الخريطة السياسية المقبلة، مهما كانت، لن تمضي طالما كان التيار الصدري خارج البرلمان العراقي". بدوره، يشرح الباحث ريناد منصور من مركز أبحاث Chatham House أن الصدر يأمل "استخدام قوة الشارع لإسقاط محاولات خصومه في تشكيل الحكومة"، موضحاً "نحن أمام أطول مسارٍ لعملية تشكيل حكومة" شهدته البلاد. لم يكن اقتحام البرلمان الخطوة الأولى التي يتجه إليها الصدر لاستعراض قوة تياره. ففي منتصف تموز (يوليو) الماضي، تجمّع مئات الآلاف من أنصاره في صلاة جمعة موحّدة في بغداد تلبية لدعوته، في انعكاس لمدى اتساع القاعدة الشعبية التي يتمتّع بها. بالنسبة لخيار رئيس الحكومة، يستبعد المحلل السياسي علي البيدر أن يغير الإطار التنسيقي اسم مرشحه. ويشرح أن "الإطار التنسيقي قد ينكسر سياسياً إذا قدّم بديلاً إرضاءً للصدر". ويزيد ذلك وفق البيدر من خطر وقوع "حرب أهلية" مع امتلاك كل من الطرفين مجموعات مسلّحة. ويضيف "ليس هناك أي توجّه لتقديم تنازلات عند أي طرف من الأطراف، يعني ذلك أن الوضع سيتجه نحو مزيد من التصعيد". ويشير ريناد منصور في الوقت نفسه إلى أن "الانقسامات والخصومات عديدة" داخل الإطار التنسيقي. ويضيف "البعض منهم قلقون من العمل من دون الصدر وتشكيل حكومة من دونه"، خشيةً أن تتحول تظاهرات ومفاجآت تياره "إلى أمر اعتيادي عند تشكيل أي حكومة مقبلة".

- هل تُجرى انتخابات جديدة؟

في هذا السياق المتوتّر، تزداد الأصوات المتحدّثة عن احتمال الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة تعيد خلط الأوراق، وتأتي بـ329 نائباً جديداً. وقد يكون ذلك حلاً يسهل قبوله من التيار الصدري الذي لم يعد ممثلاً داخل البرلمان. لكن الأمر دونه تعقيدات عديدة. يرى ريناد منصور أن "الصدريين يأملون أنهم بتقديم أنفسهم كقوة معارضة وليس كحزب في الحكومة، يستطيعون جذب مزيد من الأصوات". أما البديل، فسيكون "برلماناً غائباً" تحت ضغط التيار الصدري، كما يشرح إحسان الشمري. ويضيف أن "جزءاً من استراتيجية الصدر هو تطويق البرلمان وقد يكون هناك اعتصام داخله اذا ما أصر الإطار على مرشحه" أو "عصيان مدني". وحذّر من أن اقتحام البرلمان ليس سوى "خطوة أولى"، مضيفاً أن "الرسالة كانت واضحة أن الصدر وأتباعه مستعدون أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك".

العراق: الحراك المدني يدعم اقتحام الصدر للبرلمان ويعطل عودة المالكي للحكم

قادة «الدعوة» والفصائل حائرون بكيفية عقد جلسة اختيار الرئيس

الجريدة...كتب الخبر محمد البصري... بعد ثلاثة أعوام من التصادم العنيف بين حراك «تشرين» الشعبي والتيار الصدري، أدت التطورات المتلاحقة في العراق إلى تقارب لافت بين الكيانات المدنية الاحتجاجية وأتباع مقتدى الصدر، مما يعني قدرة متزايدة للشارع المعارض على تعطيل محاولات حلفاء إيران، أي ما يعرف بـ«الإطار التنسيقي»، للسيطرة على السلطة مرة أخرى. مصادر من أجواء المشاورات أكدت لـ«الجريدة» أن حزب الدعوة والفصائل المسلحة الحليفة، صاروا «حائرين في كيفية عقد جلسة البرلمان لاختيار رئيس جمهورية وتمرير مرشحهم لتشكيل الحكومة». وفاجأ التيار الصدري الجميع، عصر أمس الأول، باقتحام رشيق وسريع لمبنى البرلمان، بعد اجتياز الجدران شديدة التحصين المقامة حول المنطقة الخضراء حيث مقرات الدولة والبعثات الدبلوماسية، اعتراضاً على محاولة حلفاء طهران العودة إلى السلطة. وسهّلت قوات الأمن دخول المحتجين دون احتكاك يذكر، حتى انسحبوا بشكل منظم في توقيت متفق عليه مسبقاً، حسب مصادر في رئاسة البرلمان. ويحتفظ الصدر بعلاقة متينة مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي. وظهرت شعارات وصور حراك «تشرين» المدني ضمن جموع الصدريين، ونشر قياديون في الكيانات المدنية بيانات تطابقت مع مواقف الصدر، الذي أعلن أن استقالة نوابه من البرلمان لا تعني تسليم العراق إلى «التوافقيين والفاسدين» في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي والفصائل المسلحة. وبات لدى الصدر والحراك المدني برهان على إمكانية تعطيل أي جلسة للبرلمان يراد بها تشكيل حكومة جديدة. وطرح الصدريون شعار حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، لكنهم تداولوا لأول مرة وإن بشكل غير رسمي، شعارات من قبيل «تعليق العمل بالدستور، وحل السلطة القضائية» التي اتهمها الصدر علناً بالانحياز لحلفاء طهران، في تفسير الدستور، بحيث سلبت منه حق تشكيل الحكومة، وأقرت الثلث المعطل على الطريقة اللبنانية. وكتب نائب مقرب من الصدر، أمس، أن التيار الصدري لن يقبل بتكرار سيناريو الإقصاء، الذي مارسته المحكمة العليا عام 2010 ضد زعيم القائمة العراقية إياد علاوي حين فاز بأغلبية مجلس النواب يومذاك، وبسبب تأويل للدستور خسر تلك الفرصة، وحظي غريمه نوري المالكي بولاية ثانية. وكتب غائب العميري، وهو نائب في البرلمان لكنه مقرب من الصدر «رئيس مجلس القضاء شريك فيما حصل... مثلما حرموا الكتلة الأكبر أيام إياد علاوي، بقرار قضائي مريب، حرمونا من استحقاقنا بقرار غاية في الريبة». وطلب الإطار التنسيقي جلسة نيابية تعقد غداً، لكن نشطاء في التيار قالوا لـ«الجريدة» إن خيام الاعتصام ستطوق البرلمان، وإنهم سيكررون «البروفا» بالعمل مع كيانات مدنية، وستكون القوات المسلحة إلى جانبهم لو حصل صِدام. ونشر نوري المالكي أثناء اقتحام الصدريين للمنطقة الخضراء، صوراً تعرضت للسخرية، يحمل في إحداها بندقية روسية وهو مغمض العينين، ويظهر في أخرى وهو مع حراسه حاملاً بندقية أميركية. وتحظى حركة الصدر رغم خطورتها، بتعاطف شعبي كبير، وسط حالة النقمة على الأحزاب الحليفة لإيران، إذ بات معارضوها الأبرز في مدن الجنوب ذات الأغلبية الشيعية، لا في مدن غرب البلاد ذات الطابع السني. وتذكر مصادر رفيعة أن إيران نفسها قلقة من سيناريو التصادم داخل المجتمع الشيعي، لكن الأمر وصل إلى مرحلة يصعب فيها تسوية الخلافات، لأن الصدر يطالب بنزع سلاح الفصائل كشرط لتشكيل حكومة جديدة، وهو أمر سيعني تجريد حلفاء طهران من أبرز عناصر قوتهم.

الصدر يلوّح بثورة تصحيح... والمالكي يتجول بالسلاح

الإطار الشيعي يتمسك بترشيح السوداني لرئاسة الحكومة... والعراق يدخل في أطول فراغ منذ سقوط الدكتاتور

الجريدة...لوّح التيار الصدري بـ «ثورة تصحيح»، ووصف تظاهرات أنصاره واقتحام مقر البرلمان بأنها «جرة أذن»، في حين تمسّك «الإطار» الشيعي بمرشحه لمنصب رئيس الحكومة محمد السوداني، واتهمت فصائل منضوية تحته الصدريين بـ «محاولة فرض إرادتهم على الأغلبية». مع دخول العراق في أطول فترة جمود بعد انتخابات، منذ سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين، توعّد «وزير» زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، بـ «ثورة إصلاح»، معتبراً أن احتجاجات المنطقة الخضراء واجتياح البرلمان في بغداد أمس الأول، «جرّة أذن يمكن تكرارها». وأشاد «وزير الصدر» صالح العراقي، في بيانه عبر «تليغرام»، بـ «سلمية التظاهرات، وانضباط الجماهير، والعفوية المنقطعة النظير للمتظاهرين»، إضافة إلى «تعاون قوات الأمن مع المتظاهرين». ورأى القيادي أن الاحتجاجات التي تضمنت اقتحام مقر البرلمان «رسالة تسلمتها الأحزاب السياسية وفهمتها»، محذّراً من «استمرار الفاسدين على غيّهم وعنادهم وفسادهم وتبعيتهم وكرههم للوطن»، في إشارة إلى رفض التيار لمرشح أحزاب «الإطار التنسيقي الشيعي» محمد السوداني لتولي رئاسة الحكومة المقرر تشكيلها. وجاء ذلك بعد انسحاب أنصار التيار الصدري من المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية، ليل الأربعاء ـ الخميس، وسط دعوات من مختلف الأطياف السياسية لهم بالخروج للحفاظ على السلم الأهلي. ووصف زعيم التيار، الذي حاز تياره الأكثرية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة قبل أن يستقيل نوابه، الاحتجاجات بأنها «ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد»، داعياً المحتجين إلى الانسحاب. وقال الصدر مخاطباً المحتجين عبر «تويتر»: «وصلت رسالتكم أيها الأحبة.. فقد أرعبتم الفاسدين».

أسباب الرفض

وأوضح المتحدث باسم الكتلة الصدرية المستقيلة من مجلس النواب، حيدر الخفاجي، أن أسباب رفض التيار للسوداني تتلخص في عدة نقاط، أهمها أنه «شخصية حزبية مجرّبة». ورأى أن آلية ترشيحه عبر «التوافق الجماعي للأحزاب» مرفوضة، لأنها ستجعله «واجهة للأحزاب لا للشعب، وستخضعه لرؤيتهم ومنهجهم الذي ثبت فشله وتقصيره في المراحل السابقة». ولفت الخفاجي إلى أن «آلية التوافق ستجعل البرلمان يخلو من جبهة معارضة فعلية قادرة على تقويم ومراقبة الأداء الوزاري، لكون الجميع مشتركون في الحكومة على أساس المحاصصة»، مشيراً إلى «ضرورة إيجاد بديل لطريقة الاختيار قبل الشخص».

تمسُّك «الإطار»

في المقابل، أبدت قيادات وأحزاب «الإطار التنسيقي»، المرتبط بإيران والذي بات الكتلة الأكبر بالبرلمان بعد استقالة كتلة التيار الصدري المكونة من 73 نائباً، تمسّكها بمرشحها لرئاسة الحكومة ورفضت ضغوط التيار الذي سبق أن فشل في تشكيل «حكومة أغلبية وطنية». وأكد عمار منعم (مدير مكتب السوداني)، الذي يوصف بأنه ظل زعيم «ائتلاف دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، أن «الإطار مستمر في ترشيح السوداني، ولا نية له بالانسحاب من التكليف».وأفاد مصدر سياسي بـ «الإطار» بأن القوى المنضوية تحته «لن تخضع لأي ضغوط من أي جهة لاستبدال السوداني، لكونه جاء بتوافق جميع أطراف التحالف». وأضاف أن ما جرى من تظاهرات واقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان لن يثني الإطار عن موقفه، مشيراً إلى أن «الإطار» يواصل اجتماعاته لمناقشة تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس النواب. وتابع: «الإطار ينتظر القوى الكردية للاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية من أجل المُضي بتحديد جلسة انتخابه».

رفض العصائب

وفي وقت بدأ قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قآني، الذي وصل إلى بغداد أمس الأول، لقاءات مع عدد من قادة «الإطار» لتنسيق المواقف بشأن المستجدات، أكد القيادي في حركة صادقون، التابعة لكتائب عصائب أهل الحق، علي الفتلاوي، «عدم إمكانية فرض رأي جهة على رأي الأغلبية السياسية».وبيّن القيادي بالحركة أن «رأي الأغلبية السياسية حالياً هو الذهاب نحو تشكيل حكومة جديدة قوية قادرة على مواجهة الأزمات والتحديات». في هذه الأثناء، دعا فاضل الفتلاوي، القيادي بـ «تحالف الفتح»، التيار الصدري إلى توضيح مطالبه السياسية، ورأى أن «رأي التيار الصدري محترم حتى وإن انسحب من العملية السياسية، وهو قادر على تحريك الشارع، لذلك يجب عليه توضيح ما يريده في المرحلة المقبلة، من حيث حل البرلمان أو حل الحكومة أو ترشيح شخصية معيّنة لرئاسة الوزراء، ويمكن حل كل الخلافات بالجلوس حول طاولة الحوار». وحذّر من أنه «إذا بقي الوضع على ما هو عليه اليوم وحالة عدم الثقة، فإن الأمر سينعكس سلباً وتدهورا على الوضع العام للبلد، وهو ما لا يرغب به الجميع».

فراغ وتسلُّح

وكانت أطول «أزمة فراغ» شهدتها بغداد قد بلغت 289 يوماً، وانتهت بتولي رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، ولاية ثانية. ومع تسجيل أزمة الفراغ السياسي مدة قياسية بلغت 290 يوماً، دون رئيس أو حكومة منذ 2010، تداول نشطاء على مواقع التواصل، أمس، صوراً للمالكي يحمل سلاحاً وسط عدد من المسلحين، وبدا زعيم «دولة القانون» في الصور المتداولة، وهو يحمل سلاحاً آلياً. وقال عدد من النشطاء، إن الصور التقطت في المنطقة الخضراء، ليل الأربعاء، عقب انسحاب المتظاهرين الذين اقتحموا البرلمان.

من هو «السوداني» الذي أشعل ترشيحه الشارع «العراقي»؟

بغداد: «الشرق الأوسط»... بعد أقل من يومين على ترشيح «الإطار التنسيقي» الشيعي المدعوم من إيران، بالإجماع، النائب والوزير السابق محمد شياع السوداني لشغل منصب رئيس الوزراء المقبل، اقتحم الآلاف من أتباع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر مبنى البرلمان العراقي، أمس (الأربعاء)، احتجاجاً على تسميته. ويرفض العراقيون، السوداني على اعتبار أنه جزء من الإطار التنسيقي، الذي يقوده المالكي، المتهم بالفساد.

فمَن هو السوداني؟

يتزعم السوداني حالياً تيار «الفراتين» وله عدد من النواب في البرلمان، لكنه كان في السابق قيادياً بارزاً في حزب الدعوة - تنظيم العراق وفي ائتلاف دولة القانون. والسوداني هو الأول الذي يتم ترشيحه لرئاسة الوزراء ممن يعرفون بـ«عراقيي الداخل» أي من غير القادمين للحكم من المعارضة الخارجية للنظام السابق، بل هو معارض من الداخل عاش داخل العراق ولم يغادره حتى التغيير في عام 2003 وبعده. ولد محمد شياع السوداني في العاصمة العراقية بغداد عام 1970، وفي عام 1980 أعدم نظام صدام حسين والده وخمسة من أفراد عائلته، بينما كان طفلاً بعمر العاشرة، لانتمائهم إلى حزب «الدعوة الإسلامية» المحظور في حينها. وحصل السوداني على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية من كلية الزراعة جامعة بغداد، وشهادة الماجستير في إدارة المشروعات، وعين في عام 1997 في مديرية زراعة ميسان، بعد أن أوكلت إليه مسؤوليات منها مسؤول زراعة ناحية كميت وقسم الإنتاج النباتي والمهندس المشرف في البرنامج الوطني للبحوث مع منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة. وبعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، عُين السوداني منسقاً بين الهيئة المشرفة على إدارة محافظة ميسان وسلطة الائتلاف المؤقتة، وفي 2004 تقلد منصب قائم مقام مدينة العمارة مركز محافظة ميسان وأكبر مدنها. وانتُخب بعدها السوداني عضواً في مجلس محافظة ميسان كمرشح عن قائمة حزب الدعوة في عام 2005، وتقلد في الفترة بين عامي 2009 و2010 منصب محافظ ميسان. وفي الفترة بين 2010 و2014، عُين وزيراً لحقوق الإنسان بالعراق، ثم وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية في حكومة حيدر العبادي، في الفترة بين عامي 2014 و2017، وفي عام 2016، تولى منصب وزير الصناعة، وشغل لفترة منصب وزير التجارة بالوكالة.

مع استحكام الخلاف بين الصدر وخصومه وتحول المواجهة من سياسية إلى «ميدانية»

العراق على شفا اشتعال النار... في «البيت الواحد»

الراي... | كتب محرر الشؤون العربية |..... يبدو المشهد في العراق غارقاً في السوداوية، مع انسداد الأفق السياسي واتساع الهوة بين أبناء «البيت الواحد» (الأحزاب والقوى الشيعية)، ما ينذر بتفاقم الأزمة وانحدارها إلى منزلقات خطرة، في بلد يشهد شللاً سياسياً منذ 10 أشهر، إذ إنه لا يزال منذ إجراء الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2021، من دون رئيس جديد للجمهورية، وحكومة جديدة. وفي مقابل اقتحام مئات المتظاهرين للبرلمان العراقي، مساء الأربعاء الماضي، في استعراض جديد لقوّة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بدا خصومه أكثر تصلباً وتمسكاً بمواقفهم، مع إعلان «الإطار التنسيقي» (الذي يضم غالبية خصوم الصدر وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي) مضيهم في دعم مرشحهم لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني. فبينما كانت حشود الصدريين تتجول في أروقة البرلمان، كانت قوى «الإطار التنسيقي»، تعقد اجتماعاً في المنطقة الخضراء بالقرب من البرلمان، لبحث تشكيل الحكومة الجديدة. وذكرت أنباء أن الاجتماع عُقد بحضور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قآني، في ما بدت أنها رسائل إلى الصدر، بالمضي في هذا المسار، من دون الالتفات إلى الشارع. وفي ظل استمرار الانسداد لأشهر طويلة ووصول الخلاف إلى مرحلة مستعصية بدا فيها غير قابل للحل، انسحب مقتدى الصدر، من اللعبة، تاركاً لخصومه مهمة تشكيل الحكومة، مع استقالة نوابه الـ73 الذين حققوا فوزاً كبيراً في الانتخابات وحازوا الغالبية، على الرغم من أنه صاحب التأثير الكبير على المشهد السياسي. وجاء اقتحام المتظاهرين لمجلس النواب رفضاً لترشيح السوداني الذي يصفه الصدريون بأنه «ظل المالكي»، الخصم اللدود لمقتدى الصدر، لا سيما بعد التسريبات الصوتية الأخيرة للمالكي التي عمّقت الخلاف وأوصلته إلى مرحلة العداء. وقال المحلل السياسي العراقي علي البيدر لوكالة الصحافة الفرنسية (ا ف ب) إن الصدر في هذه الخطوة (اقتحام المتظاهرين لمجلس النواب) يقول لخصومه إن «لا حكومة ولا خطوات دستورية واستحقاقات انتخابية ما لم يوافق هو عليها». وأضاف أن الصدر أوصل رسالةً «أنه حاضر بقوة وأنه جزء فاعل عبر الجماهير في المشهد السياسي العراقي وعلى الجميع احترام مواقفه وآرائه»، كما أظهر أيضاً «القناعة المطلقة بأنه لا يمكن تمرير أي شيء من دون مباركته». من جهته، رأى الأستاذ في جامعة بغداد إحسان الشمري أن «الرسالة الأهم مما حصل هي أن الخريطة السياسية المقبلة، مهما كانت، لن تمضي طالما كان التيار الصدري خارج البرلمان العراقي». بدوره، اعتبر الباحث ريناد منصور من مركز أبحاث «تشاتام هاوس» أن الصدر يأمل «استخدام قوة الشارع لإسقاط محاولات خصومه في تشكيل الحكومة»، مضيفاً «نحن أمام أطول مسارٍ لعملية تشكيل حكومة» شهدته البلاد. بالنسبة لخيار رئيس الحكومة، استبعد المحلل السياسي علي البيدر، أن يغيّر «الإطار التنسيقي» اسم مرشحه، لأنه «قد ينكسر سياسياً إذا قدّم بديلاً، إرضاء للصدر». ويزيد ذلك، وفق البيدر، من خطر وقوع «حرب أهلية» مع امتلاك كل من الطرفين مجموعات مسلّحة. وأضاف: «ليس هناك أي توجّه لتقديم تنازلات عند أي طرف من الأطراف، يعني ذلك أن الوضع سيتجه نحو مزيد من التصعيد». في هذا السياق المتوتّر، تزداد الأصوات المتحدّثة عن احتمال الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة تعيد خلط الأوراق، وتأتي بـ329 نائباً جديداً. وقد يكون ذلك حلاً يسهل قبوله من «التيار الصدري» الذي لم يعد ممثلاً داخل البرلمان، لكن الأمر دونه تعقيدات عديدة. واعتبر ريناد منصور أن «الصدريين يأملون أنهم بتقديم أنفسهم كقوة معارضة وليس كحزب في الحكومة، يستطيعون جذب مزيد من الأصوات». أما البديل، فسيكون «برلماناً غائباً» تحت ضغط «التيار الصدري»، كما شرح إحسان الشمري، مضيفاً أن «جزءاً من استراتيجية الصدر هو تطويق البرلمان وقد يكون هناك اعتصام داخله اذا ما أصر الإطار على مرشحه» أو «عصيان مدني». وحذّر من أن اقتحام البرلمان ليس سوى «خطوة أولى»، مضيفاً أن «الرسالة كانت واضحة أن الصدر وأتباعه مستعدون أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك».

4 سيناريوهات

تحدث الخبير في الشأن العراقي باسل حسين عن سيناريوهات عدة قد يشهدها العراق، خلال المرحلة المقبلة، أبرزها:

1 - انسحاب محمد شياع السوداني من سباق الترشح لرئاسة الحكومة.

2 - بقاء رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي لفترة معينة مع إجراء انتخابات خلال عام.

3 - البحث عن خيار وسطي باختيار شخصية توافقية لإدارة حكومة مهمتها إجراء انتخابات مبكرة أخرى.

4 - تصاعد الأزمة إذا أصرّ «الإطار التنسيقي» على خططه من دون الالتفات لاعتراضات «التيار الصدري».

الحل الوحيد

توقع الكاتب الباحث الخبير في الشأن العراقي نظير الكندوري، أن يكون الحل الوحيد هو توجه العراق لانتخابات مبكرة مرة أخرى، مشيراً إلى أن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر «يحاول أن يقوم بنفس الدور الذي قام به الإطار التنسيقي حينما استطاع الأخير منع الصدر من تشكيل حكومته، بالرغم من حصوله على أعلى عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة».

«الحمى النزفية» تخطف نحو 50 عراقياً في 7 أشهر

بغداد: «الشرق الأوسط»... تسببت «الحمة النزفية» بوفاة نحو 50 عراقياً و273 إصابة سجلت منذ مطلع العام الحالي، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العراقية الخميس. وأوضحت أن ذي قار هي أكثر محافظة بعدد إصابات ووفيات الحمى النزفية. وقال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «أكثر المحافظات التي سجلت إصابات بالحمى النزفية كانت كالآتي: ذي قار 113 إصابة و26 وفاة، ميسان 31 إصابة و3 وفيات، واسط 24 إصابة ووفاتان، بابل 24 إصابة ووفاتان، المثنى 17 إصابة و6 وفيات، البصرة 11 إصابة وحالة وفاة واحدة، الديوانية 10 إصابات، بغداد الكرخ 9 إصابات ووفاتان، كربلاء 8 إصابات، بغداد الرصافة 6 إصابات ووفاتان، نينوى 4 إصابات، أربيل 3 إصابات وحالة وفاة واحدة، كركوك 3 إصابات وحالة وفاة واحدة، النجف 3 إصابات، ديالى إصابتان وحالة وفاة واحدة، صلاح الدين إصابتان ووفاتان، دهوك إصابتان، الأنبار إصابة واحدة. ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن الحمَّيات النزفية الفيروسية هي من بين حالات طوارئ الصحة العامة الهامة التي تثير قلقاً دولياً كما حددتها اللوائح الصحية الدولية (2009). وهي تتميز بظهور مفاجئ، وألم في العضلات والمفاصل، وحمى، ونزف، وصدمة، نتيجة فقْد الدم. في الحالات الشديدة يكون العرض البارز هو النزف من فوهات الأعضاء الداخلية. إن الحميات النزفية الفيروسية الأكثر أهمية في إقليم شرق المتوسط هي: الحمى الصفراء، وحمى الوادي المتصدع، وحمى الضنك النزفية، وحمى القرم والكونغو النزفية، وحمى إيبولا النزفية. وأضاف البدر أن «مجموع الإصابات والوفيات منذ بداية العام الحالي، بلغ 273 حالة إصابة و49 وفاة»، مشيرا إلى أن «الوقاية من المرض هو ارتداء الملابس الواقية والكفوف خاصة مربي الماشية والقصابين مع استخدام سكين خاصة لتقطيع اللحوم». وتابع أن «أعراض المرض هي: ارتفاع بدرجات الحرارة، وحمى، واللام في مناطق مختلفة من الجسم»، لافتا إلى أن «نصف الإصابات تماثلت للشفاء». وقال البدر: «إذا وصل المريض إلى مرحلة النزف من فتحات الجسم فإنه دخل بالخطر، واحتمالية الوفاة عالية جدا»، موضحا أن «المؤسسات الصحية مستعدة للتعامل مع هذه الحالات رغم عدم وجود لقاح أو علاج فايروسي مباشر». وذكر أن «تشخيص المرض في مرحلة مبكرة وتقديم الرعاية الطبية ومنع المضاعفات تؤدي إلى احتمالية شفاء عالية جدا، لكن إذا تأخر تكون احتمالية الوفاة عالية».



السابق

أخبار سوريا..مقتل 17 في اشتباكات نادرة بالسويداء السورية..اتفاق قطري تركي على بناء قرية للنازحين شمالي سوريا.. تركيا تعلن مقتل 3 أكراد تسللوا من الأراضي السورية..تركيا تضغط بالميدان: فلْنُسرّع إخلاء «M4»..الفصائل الموالية لتركيا تتأهب للعملية المحتملة ضد «قسد».. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى سوريا.. اتفاق لوقف إطلاق النار في طفس جنوب سوريا.. «إضراب الكرامة» في منبج احتجاجاً على إجراءات «قسد»..

التالي

أخبار دول الخليج العربي.. واليمن..الأصوات المنددة بفساد الحوثيين تتعالى وسط استمرار صراع الأجنحة.. مسؤول يمني..مؤشرات إيجابية لتمديد الهدنة..الطاقة والنووي الإيراني ولبنان على مائدة ماكرون ومحمد بن سلمان..ماكرون يبحث عن حلول 4 ملفات مع محمد بن سلمان..الاتحاد الأوروبي: تعزيز الشراكة مع دول الخليج مفيد للجانبين..الإمارات تزود فرنسا بما يصل إلى 300 ألف طن من الديزل.. الإمارات وكينيا تعلنان نية إطلاق محادثات .. أمطار وسيول... في أنحاء الخليج..

...A Procedural Guide to Palestinian Succession: The How of the Who...

 الجمعة 30 أيلول 2022 - 5:49 ص

...A Procedural Guide to Palestinian Succession: The How of the Who... NATHAN J. BROWN, VLADIMIR … تتمة »

عدد الزيارات: 104,815,721

عدد الزوار: 3,664,177

المتواجدون الآن: 81