أخبار العراق..التيار الصدري والإطار التنسيقي يحشدان أنصارهما في المنطقة الخضراء..«الشيوعي العراقي» يتقدم بمبادرة لحل الأزمة السياسية.. الغموض يلف الخطوة التالية لزعيم التيار الصدري..مؤيدو الصدر يبدأون اعتصاماً في البرلمان..فتنة الصدر - المالكي: الطموحات الزائدة تُنهك العراق.. أين أخطأ الصدر والمالكي... وإلى أين يتجه العراق؟.. مواجهة الشارع تتوسّع: الوساطات لا تُحدث خرقاً..الأمن العراقي يعتقل 14 «داعشياً» في بغداد ونينوى..

تاريخ الإضافة الإثنين 1 آب 2022 - 5:53 ص    التعليقات 0    القسم عربية

        


العراق.. التيار الصدري والإطار التنسيقي يحشدان أنصارهما في المنطقة الخضراء...

الحرة – دبي... تجمع أنصار "الإطار التنسيقي" بالقرب من الجسر المعلق عند مدخل المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد، في وقت يدخل فيه اعتصام أنصار التيار الصدري يومه الثالث. وانتشر الأمن بكثافة في محيط المنطقة الخضراء عبر مدخل جسر الجمهورية الذي يستخدمه أنصار التيار الصدري للدخول لها والجسر المعلق الذي يدخل مناصرو "الإطار التنسيقي". "والإطار التنسيقي" هو تحالف لعدد من القوى السياسية الشيعية الموالية لإيران، تم تشكيله في مارس من عام 2021، بحسب فرانس برس. وتصدر دعوات التصعيد والتحشيد الجماهيري من الطرفين، فيما لا يزال أنصار التيار الصدري يتوافدون إلى المنطقة الخضراء باتجاه البرلمان. وجدد رئيس تحالف "الفتح"، هادي العامري، الاثنين، الدعوات للتيار الصدري و"الإطار التنسيقي" بـ "تغليب منطق العقل والحكمة وضبط النفس وتقديم مصلحة البلادمن خلال الحوار" على اعتبار أن الأمور "قد تخرج عن السيطرة وتفضي إلى العنف"، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع). وكان "الإطار التنسيقي" جدد دعواته إلى الحوار مع التيار الصدري للخروج من الأزمة السياسية في العراقي، وأشار إلى أن اعتصامه موجه لرئيس الوزراء، وليس للتيار الصدري. وفي بيان نشر مساء الأحد، قال "الإطار التنسيقي" إن الحوار مع مختلف القوى السياسية بما فيها التيار الصدري يأتي "شعورا منه بالمسؤولية الشرعية والوطنية" في وقت يعيش فيه العراق "تصعيدا مستمرا وتطورا مؤسفا للاحداث وصل حد الدعوة الى الانقلاب على الشعب و الدولة ومؤسساتها وعلى العملية السياسية والدستور والانتخابات". ولليوم الثالث على التوالي يواصل أنصار الزعيم الشيعي البارز، مقتدى الصدر، الاعتصام في مقر البرلمان احتجاجا على مرشح "الإطار التنسيقي"، محمد شياع السوداني، لرئاسة الوزراء. ووصف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المنطقة الخضراء ببغداد بـ "الثورة العفوية"، مشيرا إلى ما سماه بـ "الفرصة الذهبية" للوقوف بوجه "الفساد والظلم والإرهاب والاحتلال والتبعية". ودعا الصدر في بيان إلى إلى تعديلات "جذرية" لـ "النظام والدستور والانتخابات"، وهي دعوات اعتبرت من قبل الإطار التنسيقي "انقلابا" على الشرعية. وكان رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، أعلن عن تعليق الجلسات النيابية بعد سيطرة المتظاهرين على مقر البرلمان. ودعا الحلبوسي إلى "لقاء وطني عاجل لإنجاز حوار وطني فاعل ومسؤول تكون مخرجاته من أجل الوطن وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية". وكان مدير مكتب مقتدى الصدر، إبراهيم الجابري، أكد أن الاعتصام في مجلس النواب العراقي "مفتوح ومستمر، ولا انسحاب من البرلمان إلا بالقضاء على الفاسدين واستبعادهم". وأضاف في تصريح خاص لقناة "الحرة" أن المعتصمين في مجلس النواب "لا يمثلون التيار الصدري فقط وإنما يمثلون جميع العراقيين". وقال: "هم يمثلون مختلف شرائح وفئات الشعب". وكان أنصار الصدر احتشدوا وسط العاصمة العراقية، السبت، قبل اقتحام المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي تضم مبنى البرلمان، وسط إجراءات أمنية مشددة، مما أسفر عن سقوط 125 جريحا في صدامات مع قوات مكافحة الشغب، بحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة، السبت. ويعيش العراق جمودا سياسيا بعد عشرة أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في أكتوبر 2021، إذ لا يزال من دون رئيس جديد للجمهورية، ولم يكلّف رئيسا جديدا لتشكيل الحكومة بعد. ويعود منصب رئيس الوزراء في العراق تقليديا إلى شخصية شيعية يجري اختيارها بالتوافق بين القوى السياسية الشيعية. لكن مقتدى الصدر، صاحب التأثير الكبير على المشهد السياسي في العراق، أراد تغيير هذه القاعدة بعد فوز تياره بـ73 مقعدا في انتخابات أكتوبر التشريعية. وحاز بذلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وأراد أن يكون تياره هو من يسمي رئيس حكومة "أغلبية" إلى جانب حلفائه من الأكراد والسنة. وفي يونيو، قدم نواب الصدر الـ 73 استقالاتهم من البرلمان بعد شهور من الخلافات بشأن آلية اختيار رئيس الوزراء مما فتح المجال لـ "الإطار التنسيقي" للاستحوذ على غالبية مقاعد نواب الكتلة الصدرية الذين استقالوا جماعيا.

الغموض يلف الخطوة التالية لزعيم التيار الصدري...

«الشيوعي العراقي» يتقدم بمبادرة لحل الأزمة السياسية

الشرق الاوسط... بغداد: فاضل النشمي... رغم نجاح أتباعه في السيطرة على مبنى البرلمان ووضع أعضائه خارج نطاق التغطية التشريعية، فإن قدراً هائلاً من الغموض يلف المشهد السياسي في ظل عدم إمكانية التنبؤ بالخطوة التالية التي يمكن أن يقدم عليها زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر. وعدم المعرفة هذا لا يتعلق بخصومه من قوى «الإطار التنسيقي» فحسب، بل حتى من مساعديه وأتباعه. ومن أقوى إشارات الغموض هذه استهداف الصدر لمبنى البرلمان وعدم السماح لأتباعه بالتعرض لمبنى رئاسة الوزراء القريب. وقد تساءل النائب المستقل باسم خشان بوضوح، أمس، عن هذه النقطة بالتحديد حين قال: «إذا كانت النتيجة التي يسعى إليها الصدر هي الانقلاب على النظام السياسي، فمجلس الوزراء ليس بعيداً عن مجلس النواب». وأضاف: «إما إذا كان يسعى إلى تعطيل قوى الإطار فحسب، فقد كان بإمكانه أن يعطله بنوابه المستقلين، وهو الذي سلم الإطار زمام المبادرة وجعله الكتلة الأكثر عدداً». خطوة الصدر بعدم التعرض لرئاسة الوزراء فهمها البعض على أنها إشارة على تفضيل بقاء رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي في منصبه وعدم السماح لقوى الإطار التنسيقي الإتيان بشخصية جديدة لشغل المنصب بعد أن قامت بتسمية محمد شياع السوداني لهذا الهدف. مصدر مقرب من كواليس ما يجري داخل التيار يتحدث عن «خطوة حاسمة» لاحقة يمكن أن يخطوها الصدر باتجاه إعادة هيكلة النظام السياسي، لكن أحداً لا يمكنه المجازفة والإشارة بوضوح إلى شكل وطبيعة تلك الخطوة. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الصدر وتياره يدركان أن الصيغة السياسية الحالية المبنية على التوافق والمحاصصة السياسية باتت عديمة الفائدة وأنتجت في العقدين الماضيين أنظمة معتلة وفاسدة ولا يمكن الركون إليها بعد اليوم». ويضيف: «الصدريون هذه الأيام باتوا يتحدثون عن صيغة لنظام حكم رئاسي وليس برلمانياً، وكذلك عن تعليق مؤقت للدستور وإطاحة مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية ويتهمونهما بالتلاعب والانحياز السياسي لخصومهم في الإطار التنسيقي». ومع ذلك، والكلام للمصدر، «فأفكار ومطالب من هذا النوع، وبرغم القبول الشعبي الذي تتمتع به، فلن تمر بسهولة وتقف أمامها عقبات عديدة وربما مستحيلة، ضمنها المواقف الإقليمية والدولية، وموقف مرجعية النجف الدينية ومواقف معظم القوى السياسية التي ينسجم النظام الحالي مع مصالحها الحزبية، إلى جانب التعقيدات القانونية والدستورية المتعلقة بكل ذلك». وفي مقابل غموض الموقف وغياب التوقعات بشأن خطوة الصدر اللاحقة بعد سيطرة أتباعه على مبنى البرلمان، قدم الحزب الشيوعي العراقي، أمس، 6 نقاط لحل الأزمة السياسية التي تزداد تعقيداً يوماً بعد آخر. وعبر الحزب عن قلقه البالغ «حيال وإمكانية ذهاب البلاد إلى ما لا تحمد عقباه» وقال في بيان: «أصبح واضحاً، أن مجلس النواب، بتركيبته الحالية، بات عاجزاً عن إدارة الأزمة المستفحلة والشاملة ومعالجة تراكماتها». ورأى، أن «القوى التي تعلن تمسكها بنهج المحاصصة الطائفية والإثنية، تتحمل مسؤولية هذه التطورات، علماً بأن الإصرار على النهج الفاشل ذاته، المرفوض شعبياً، لن يجلب للعراق سوى المزيد من الويلات». واعتبر الشيوعي أن «أولى خطوات نزع فتيل الأزمة، هي التخلي عن التزمّت بالمواقف والتمسك بالمصالح الضيقة، والكف عن الارتهان لقوى خارجية، والتوجه بدل ذلك نحو إجراء انتخابات مبكرة، حرة ونزيهة، يكون القول الفصل فيها للشعب ولإرادته الحقيقية». وشدد على ضرورة أن «تتشكل حكومة مستقلة فعلاً، تضم شخصيات وطنية كفؤة ونزيهة، وتحظى بقبول سياسي وشعبي، قبل أن يحل مجلس النواب نفسه، أو تكليف حكومة تصريف الأمور اليومية - مع إجراء التعديلات عليها؛ يمكن أن تشق الطريق نحو إجراء الانتخابات المبكرة». ودعا المحكمة الاتحادية العليا إلى مراجعة تفسيراتها بشأن «الكتلة الأكبر»، وآلية انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وحماية النظام الديمقراطي من كل تشويه يلحق به. وتعد مسألة الكتلة من بين أكبر العقبات التي واجهت تشكيل الحكومات في جميع الدورات السابقة، بعد أن أفتت المحكمة الاتحادية عام 2010. بأن الكتلة الأكبر هي التي تتشكل داخل البرلمان وليس الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد بعد إعلان نتائج الانتخابات. ووضع الحزب الشيوعي 6 نقاط لإجراء انتخابات صحيحة مقبلة تمثل إرادة المواطنين العراقيين، وضمنها «تشريع قانون انتخابات عادل، قبل حلّ المجلس، يضمن التمثيل الحقيقي لإرادة الناخبين، وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة حقاً وغير خاضعة للمحاصصة، سواء في مجلسها أم في بنيتها الإدارية». وإضافة إلى ذلك، شدد على ضرورة «تطبيق تام لقانون الأحزاب، ومنع أي كتلة سياسية لا تفصح عن مصادر تمويلها من المشاركة في الانتخابات، والحد من استخدام المال السياسي في التأثير على نتائج الانتخابات، وحظر الميليشيات والأحزاب التي تملك جماعات مسلحة من المساهمة في الانتخابات». وطالب «الشيوعي» ضمن النقاط التي وضعها بـ«ضمان الإشراف الدولي والمحلي على إجراء الانتخابات، من أجل تأمين كل مستلزمات نزاهتها».

مؤيدو الصدر يبدأون اعتصاماً في البرلمان

خيام ونوم وأكل ومسيرات

بغداد: «الشرق الأوسط».... نصب مؤيدو «التيار الصدري» خياماً في قاعات «المجلس الوطني» (البرلمان) وسيروا مواكب عاشورائية، ونظموا موائد للطعام، في اليوم الثاني من اعتصامهم الذي ترافق مع مراسم اليوم الأول من عاشوراء. وكان المئات من مؤيدي وأنصار زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر اقتحموا، أول من أمس السبت، وللمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، مقر البرلمان في «المنطقة الخضراء» تعبيراً عن اعتراضهم على مرشح خصوم الصدر لرئاسة الوزراء. ونقلت وسائل إعلام محلية وأجنبية، صباح أمس، كيف وزع متطوعون الحساء والبيض المسلوق والخبز والمياه على المعتصمين الذين قضوا ليلتهم الأولى في «المجلس الوطني»، فيما جلس آخرون في الحديقة الخارجية على حصائر تحت شجر النخيل، ونام البعض على فرش وأغطية وضعت على الأرض. فيما كانت أناشيد عاشورائية دينية تبث عبر مكبرات صوت، تزامناً مع بدء شهر محرم الذي يحيي فيه الشيعة ذكرى الإمام الحسين. كما انتشر الباعة المتجولون في المكان، وهم يقدمون للمعتصمين المشروبات الباردة، مثل التمر الهندي، والمثلجات، والسجائر. ويقول المتظاهر عبد الوهاب الجعفري؛ الأب لتسعة أطفال والبالغ من العمر 45 عاماً، إن «السياسيين الموجودين حالياً في البرلمان لم يقدموا شيئاً». ويضيف الرجل الذي يعمل عاملاً يومياً: «أنا موجود هنا منذ (أول من) أمس، للمطالبة بحقوق الفقراء». ويرفض المتظاهرون اسم محمد شياع السوداني الذي رشحه الخصوم السياسيون للصدر لمنصب رئيس الوزراء، في «الإطار التنسيقي» الذي يضم كتلاً شيعية؛ أبرزها «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، و«كتلة الفتح» الممثلة لفصائل «الحشد الشعبي» الموالي لإيران. وتقول أم حسين (42 عاماً) إن «مطالب السيد الصدر هي حكومة نزيهة بعيداً عن (الإطار). (الإطار) يرشح شخصيات معروفة بالفساد لم تقدم شيئاً للوطن؛ سواء السوداني وغير السوداني». في هذا السياق المتوتر، جرى تعطيل الدوام الرسمي أمس الأحد في المحافظات كافة بمناسبة بداية شهر محرم، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء، «باستثناء المؤسسات الأمنية» وبنسبة 50 في المائة في «الدوائر الخدمية والصحية». كما أطلق رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مبادرة للحوار بين الأطراف السياسية، داعياً إياهم في بيان إلى «القدوم إلى أربيل... والبدء بحوار مفتوح جامع للتوصل إلى تفاهم واتفاق قائمين على المصالح العليا للبلد». وكان «التيار الصدري» يملك أكبر عدد من النواب البالغ عددهم 329 نائباً، ويريد اختيار رئيس الوزراء وتشكيل حكومة أغلبية بالتحالف مع أحزاب سنية وكردية، لكنه لم يتمكن من ذلك؛ لأنه لم يحقق الغالبية اللازمة في البرلمان. ومع ذلك، فإن الرسالة التي «يرسلها الصدر لمن هم بصدد تشكيل الحكومة أنه لا يزال يملك قوة الشارع»، كما أوضح الباحث في معهد «شاتام هاوس» ريناد منصور لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن الصدر يريد «استخدام قوة الشارع لإسقاط محاولات خصومه في تشكيل الحكومة». بدوره؛ أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلقه» إزاء «المظاهرات المتواصلة واحتمال تصاعدها في بغداد»، داعياً في بيان «كافة الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس لمنع وقوع مزيد من العنف، ومعالجة المشاكل من خلال حوار سياسي بناء».

فتنة الصدر - المالكي: الطموحات الزائدة تُنهك العراق

حسين إبراهيم ... المشكلة الآن تتلخّص في الطموحات الزائدة لكلّ من الصدر والمالكي

يقف العراق على واحدٍ من أخطر منعطفاته، مع نَقْل زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، المواجهة مع الفريق الشيعي الآخر، إلى الشارع، بما يحمله ذلك من خطر الانتقال إلى نزاع مسلح لا يبقي ولا يذَر. نزاعٌ يَصعب تصوّر كيف ينتهي، وما سيكون تأثيره على إيران التي يعمل الأميركيون وبعض دول الإقليم على تحويل العراق إلى كرة نار تُلقى بين يديها.... هل يمكن أن تكون التطوّرات الدراماتيكية التي يشهدها العراق، مقدّمة لاقتتال شيعي - شيعي؟ هذا هو السؤال الذي يشغل بال العراقيين، والمهتمّين بعدم وصول بلاد الرافدَين إلى وضع كهذا، بالنظر إلى خطورته. فما يمكن أن تشهده البلاد في مِثل هذه الحالة، سيكون غير مسبوق، بما في ذلك خلال سنوات الديكتاتورية الطويلة، وبعدها سنوات الاحتلال، وأخيراً فترة «الخلافة» المزعومة، بكلّ دمويّتها. إذا وصل العراق إلى مِثل هذه الحالة، فذلك سيعني فقداناً تاماً للسيطرة عليه، نتيجةَ ما سيحصل من تمزّق للمكوّن الأكبر، والذي مثّل عنصر التماسك الأساسي للصيغة التي أُسِّس عليها الحُكم بعد إطاحة صدام حسين عام 2003، وقبل ذلك نشأت عليها المعارضة السريّة للديكتاتورية، على رغم أن الأميركيين أَسقطوا صدام لتحقيق مآربهم، وليس لاستبدال حُكمِ سني بآخر شيعي، وإنْ بدا ما جرى من عوارض مرحلةٍ ولّت. عندها، سيُعتبر ما كان يَجري من مشاكل أمنيّة، بما فيها حين كان العراقيون يخسرون ألف قتيل في الشهر، في أيّام التفجيرات الانتحارية الدامية، مجرّد أحداث عابرة مقارنةً بما سيجري. وسيفتح ذلك الطريق أمام ترسيخ الحالة الانفصالية في إقليم كردستان الذي سيستفيد من أيّ اقتتال شيعي - شيعي ليصبح واحة الأمان والازدهار في العراق، والبوابة الواسعة للتطبيع مع إسرائيل. وسيتعزّز توازياً، التدخّل الخارجي التركي والخليجي عبر وكلاء الداخل، وستنكشف مناطق نفوذ لهذا الطرف أو ذاك، في محافظات الوسط والجنوب. مقتدى الصدر الذي أكّد مراراً أن الاقتتال بين الشيعة لن يحصل، وقدّم - في الأساس - انسحابه من العملية السياسية تحت عنوان تجنّب هذا الاقتتال، يَعرف تماماً أن أحداً من الفريقَين لن ينتصر فيه إذا حصل. كما أن الحالة التي يمثّلها، هي حالةٌ جماهيرية أكثر منها حالةً عسكرية، وهو الذي يَرفع شعار «نزع سلاح الميليشيات»، بغضّ النظر عن الخلاف حول تصنيف مَن هو «ميليشيا»، ومَن هو «تشكيل عسكري شرعي». ولم يخرج اقتحام مجلس النواب الأسبوع الماضي، ولا ما يجري حالياً من اعتصام مفتوح في داخله، لإسقاط ترشيح «الإطار التنسيقي» محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء، عن التحرّكات النمطية لـ«التيار الصدري»، التي بدت منضبطة، وتَستخدم في الشكل أسلوباً مشروعاً في المبدأ، هو التظاهر السلمي لإيصال الرسائل. أكثر من ذلك، ليس لدى الصدر مشكلة مع كلّ قوى «الإطار التنسيقي»؛ وهو حاول، خلال أشهر المفاوضات الفاشلة على تشكيل الحكومة في أعقاب انتخابات تشرين الأوّل، حصْر مشكلته مع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي يعتبره أحد عناوين حكومات المحاصصة التي يرفض العودة إليها، واستمالة أطراف أخرى من الإطار إليه. إلّا أنه اصطدم بواقع أن «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعّمه المالكي، هو ثاني أكبر كتلة شيعية في البرلمان بعد كتلته، وهو، أي المالكي، صار متخصّصاً بالوصول إلى الحكم من الموقع الثاني، لا الأوّل. وإذا كان استخدام الأدوات الدستورية، بما فيها التعطيل، مشروعة لمنع الاستئثار بالحكم من قِبَل طرف ودفْع البلد في اتجاهات تؤثّر على موقعه الطبيعي، إلّا أن الإمعان في استخدامها لتحقيق طموحات شخصيّة يصبح وبالاً على الجهة التي تقوم بذلك. لهذا، يتعيّن على قوى «الإطار التنسيقي» أن تميّز بين الأمرين.

لم يعد ممكناً الخروج من الأزمة الحالية إلّا بإعادة ترتيب وضع المكوّن الشيعي

المشكلة، الآن، تتلخّص في الطموحات الزائدة لكلٍّ من الصدر والمالكي. فالأوّل رأى في نتائج الانتخابات الأخيرة التي أعطته 73 نائباً في البرلمان المؤلّف من 329 مقعداً، فرصةَ لاختصار تمثيل الشيعة في شخصه. وإذا كان قد قبِل بانضمام فصائل شيعية أخرى إلى الحكومة، فهو أراد هذه المشاركة شكلية، أكثر منها فعلية؛ بينما استغلّ الثاني رفْض الفصائل الشيعية الأخرى هذه المشاركة الشكلية، ليطرح نفسه بديلاً، باعتبار أنه يملك العدد الأكبر من النواب بين فصائل «الإطار التنسيقي»، ما يجعل هذه الفصائل محرجة في رفض ترشيحه، أو ترشيح مَن يمثله لرئاسة الوزراء. وهكذا، جاء ترشيح السوداني الذي تولّى مناصب وزارية عديدة في حكومة المالكي الثانية، وكان عضواً في «حزب الدعوة» الذي يتزعّمه الأخير، الأمر الذي اعتبره الصدريون استفزازاً لهم، ودفعهم إلى التحرّك على نحو مفاجئ، علماً أن تحرّكهم هذا كان مؤجلاً، إلى ما بعد تشكيل الحكومة من قِبَل «الإطار التنسيقي»، وفشلها، وفق تَوقُّع التيار. لم يَعُد من الممكن الخروج من الأزمة الحالية في العراق، إلّا بإعادة ترتيب وضْع المكوّن الشيعي بالكامل، وفق الأوزان التي أفرزتها الانتخابات الماضية، أو تلك التي تفرزها انتخابات جديدة تتّفق الأطراف على إجرائها، بعد التفاهم على قانون جديد للانتخابات، وخاصة على طريقة فرز الأصوات، بعدما كان الفرز الإلكتروني السبب الأوّل في الاعتراض على نتائج العملية الأخيرة. ولكنّ النقطة التي وصلت إليها الأوضاع، أعادت بالفعل تعديل ميزان القوى لمصلحة الصدر. فشعار الإصلاح الذي يرفعه، يحظى بشعبية جارفة في البلاد، بسبب الفساد المستشري، كما أنه نجح في إظهار إصرار الفريق الشيعي الآخر على الحكومات التوافقية، على أنه تمسّك بصيغ حكومات المحاصصة السابقة. وجاءت التسريبات المنسوبة إلى المالكي لتوجّه ضربة إلى صورته، وتُضعِف موقعه، ثم أتى حمله البندقية أيضاً، ليظهره في صورة المستعدّ للقتال، ما زاد في الإساءة إليه. وإعادة ترتيب الوضع الشيعي، لا يمكن أن تحصل من دون توافق داخل المكوّن على موقع العراق الإقليمي، وهو عامل حاسم في استقرار الحُكم والبلد، وهو ما كان الصدر قد بعث برسائل واضحة إلى أنه يأخذه في الحسبان. ولذلك، يتواجد في بغداد حالياً قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، للبحث في الوضع المتأزّم مع كل الأطراف، ولا سيما أن طهران تعتبر الاقتتال الشيعي، خطّاً أحمر، ويكفيها الاستهداف الأمني المباشر الذي ينطلق ضدّها من إقليم كردستان، وكذلك المخاطر المتأتّية من التدخّل الخليجي الذي تتزايد مظاهره، بالاتفاق مع الأميركيين، وآخرها اتفاق الربط الكهربائي الخليجي مع العراق، كما التدخّل العسكري التركي في الشمال، فيما ظهر التهليل السعودي والإماراتي لما يجري في العراق، سريعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تحريض الصدر على عدم التراجع. ما يتبقّى هو إيجاد صيغة لحكومة عراقية تأخذ في الحسبان مطالب الصدر، وهواجس الآخرين، والتوازن القائم بين الطرفين، حيث يتمتّع الصدر بقوّة شعبية لا تُضاهى، بينما يملك الفريق الآخر قوّة عسكرية تضعه في موقع قوي، إذا ما ذهبت الأمور إلى مواجهة مسلّحة. ولذلك، قد تطول الأزمة الحالية، لكنها قد لا تتحوّل - بالضرورة - إلى نزاع مسلح.

مواجهة الشارع تتوسّع: الوساطات لا تُحدث خرقاً

الاخبار... سرى جياد ... ما يجري يضع البلد في دوّامة الفوضى

بغداد | أقام أنصار «التيار الصدري» جدراناً اسمنتيّة على أبواب مجلس النواب العراقي، وأغلقوا ثلاثة منها، وتركوا واحداً فقط استعداداً لما يبدو أنه اعتصام طويل في داخل المجلس لفرْض ما لم يستطع مقتدى الصدر فرضه من خلال المفاوضات الحكومية السابقة لخروجه من العملية السياسية واستقالة نوابه من البرلمان. هكذا، تعطّلت الحياة السياسية بكاملها، لتبقى الكلمة للشارع الذي ستجرى المفاوضات هذه المرّة على وقع النزال فيه بين التيار وقوى «الإطار التنسيقي»، التي دعت مساء أمس إلى التظاهر اليوم عند «المنطقة الخضراء»، احتجاجاً على ما عدّته محاولة «انقلاب على الشعب والدولة والعملية السياسية والانتخابات». وما زاد الوضع تعقيداً، هو الغياب التامّ لقوات الأمن العراقية التي تأتمر بأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، ما أثار اتهامات للأخير بأنه يريد، من خلال السماح لأنصار مقتدى الصدر باحتلال البرلمان، الاستفادة من تعطيل الحياة البرلمانية للبقاء مدّة أطول في الحُكم، وإبقاء حظوظه في تشكيل الحكومة المقبلة قائمة، باعتبار أن نجاح قوى «التنسيقي» في تشكيل حكومة جديدة بالاتفاق مع المكوّنات الأخرى، يضع حدّاً لحياته السياسية. كما أثار شبهات بأن الأميركيين، الذين يملكون نفوذاً داخل تلك القوات، وحلفاءهم الخليجيين، يسعون إلى تأجيج نار الفتنة بين الشيعة في وجه طهران، وخاصّة أن التحريض على هذا الاقتتال، وتعبيرات الشماتة، ملأت وسائل التواصل الاجتماعي في كلٍّ من السعودية والإمارات، في حملةٍ بدت منسّقة ومدفوعة من سلطات هذين البلدين. وواكبت الصحافة السعودية هذه الحملة باستعجال الحديث عن صراع شيعي - شيعي. الخلاف بين الفصائل الشيعية المختلفة في العراق، ليس جديداً، وهو لا ينحصر بالخلاف بين «التيار الصدري» وقوى «الإطار التنسيقي»، وإنّما توجد خلافات حتى داخل الإطار نفسه، كما يمكن تسجيل تباينات داخل التيار نفسه على طريقة معالجة الأزمة، وإن كان لا صوت يعلو فوق صوت مقتدى. وثمّة قوى شيعية في الوسط بين الجانبين، تسعى حالياً للتوصّل إلى حلٍّ سياسي للأزمة، لا يبدو مستحيلاً - على رغم تعاظم مخاطر الدخول في اقتتال دامٍ -، خاصّةً أنّ أيّاً من القوى المعنيّة لا يريد الذهاب إلى الاقتتال، ومن بينها «التيار الصدري». لكن المواقف لا تزال إلى الآن متصلّبة، ومن بينها اعتبار الصدر، في تغريدة أطلقها مساء أمس، أن «الثورة العفوية التي حرّرت المنطقة الخضراء كمرحلة أولى، لهي فرصة ذهبية لكلّ مَن اكتوى بنار الظلم والإرهاب والفساد والاحتلال والتبعية»، وأنه «إذا تمّ تفويت هذه الفرصة، فليس لي إلّا الدعاء والبكاء على نهاية العراق التي باتت قريبة».

غياب قوات الأمن يثير اتهامات للكاظمي باستغلال الأحداث للبقاء في منصبه مدّة أطول

أما في شأن احتمالات التوصّل إلى حلٍّ للأزمة من خلال الجهود السياسية الجارية، فيَعتقد القيادي في «ائتلاف النصر» الذي يتزعّمه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، أحمد الوندي، أن «الأمور ما زالت تحت السيطرة إلى الآن»، موضحاً، في حديث إلى «الأخبار»: «(إنّنا) نعوّل على حكمة القادة في التواصل والحوار لرأب الصدع الموجود بين الفرقاء». ويرى أن «التظاهرات، بطبيعتها، هي حقّ سلمي كفله الدستور العراقي، وهي ممارسة ديموقراطية، شريطة أن لا تخرج عن إطارها الدستوري والقانوني. واليوم، العملية السياسية العراقية تمرّ بمنعطف خطير يحتاج إلى إرادة سياسية جامعة لإنقاذ البلد من المآلات المجهولة. الجميع يدرك مدى خطورة الانقسام، وخاصة بين أطراف المكون الاجتماعي الأكبر». إلّا أن الوندي يطالب «القوات الأمنية بحماية مقارّ الأحزاب والمؤسسات، فهي نافذة ما بين الطبقة السياسية والعامة كافة. ولهذا، يتطلّب الأمر جهداً أكبر للحفاظ عليها». وعن الموقف من تحرّك «التيار الصدري»، يشير إلى أن «التيار جزء مهمّ من العملية السياسية، سواء كان داخل المؤسسة التشريعية أو خارجها. والمطلوب من الجميع أن يتحلّوا بروح الإيثار وأن يتّفقوا على ماهيّة المرحلة المقبلة، لأن البلد لا يتحمّل منزلقات خطيرة. وننتظر مخرجات الفريق التفاوضي الذي شكّله الإطار التنسيقي لغرض تشكيل الحكومة المقبلة، مع باقي الفرقاء السياسيّين، مع التأكيد على عدم المضيّ بأيّ معادلة حكم إقصائية، وأن تكون الرؤية القادمة إنقاذية للبلد». ويسجّل الوندي أن «السيد الصدر لديه وجهة نظر في ما يخصّ تشكيل الحكومة والوضع السياسي الحالي، وهذا يتطلّب حكمة أبوية من الجميع لمناقشتها والاستفادة منها في تشكيل الحكومة المقبلة، وأكد عليها هو من خلال خطابه في صلاة الجمعة الأخيرة، والتي تشترك بشكل كبير مع المبتنيات السياسية لكثير من قوى الإطار التنسيقي، ومن ضمنها ائتلاف النصر وتحالف قوى الدولة الوطنية». من جهته، يرى الباحث السياسي، عمر ناصر، القريب من «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، أن «الخلاف الشيعي - الشيعي وصل إلى مرحلة حرجة، وينبغي للقائمين على المطبخ السياسي، والحكماء من كتل سياسية وأحزاب، وأد أيّ محاولات لضرب أبناء الوطن، لأن هنالك أطرافاً خارجية تسعى إلى اقتتال داخلي منذ أن انتهت الانتخابات»، مضيفاً، لـ«الأخبار»، إن «تيار الحكمة لم ينتق هذا العنوان اعتباطاً، لأنه يتمتّع بالحكمة وضبط النفس، والدليل على ذلك تغريدة السيد عمار الحكيم الأخيرة التي امتصّ بها غضب الكثير من جماهيره وجماهير الآخرين». في المقابل، يرى القيادي في «ائتلاف دولة القانون»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، زهير الجلبي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «التظاهرات هي استمرار لعملية انقلاب بدأت بتزوير الانتخابات وبعدها جلسة الأكفان. وعندما عجزوا عن تشكيل الحكومة، انسحب التيار لتنفيذ الخطّة الأخرى بالتعاون مع شركائه في تحالف السيادة والحزب الديموقراطي الكردستاني. الموضوع أكبر من الفتنة، وهو إنهاء العملية السياسية وسحب السلطة من الشيعة. لا نوري ولا مقتدى. أمّا موقف دولة القانون فهو محاولة احتواء الأزمة مع شركائه في الإطار التنسيقي بالطرق السلمية. وبنظري لم يفلحوا لأنه انقلاب وليس خلافاً».

أين أخطأ الصدر والمالكي... وإلى أين يتجه العراق؟

الراي... | بقلم - ايليا ج. مغناير |.... لا حرب أهلية في العراق ولا حرب شيعية – شيعية، على الرغم من استعراضات حمل السلاح بين سياسيين مخضرمين أو متظاهرين يحتلون مجلس النواب أو المنطقة الخضراء. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد الصدام بين المتظاهرين، إذ دعا «التيار الصدري» جمهوره إلى البقاء في الشارع، كذلك طلب «الإطار التنسيقي» الشيعي من جمهوره الاستعداد للتظاهر. السيد مقتدى الصدر يقول إن الأمر له ولا أحد يحكم غيره، ويسير على حافة الهاوية مطالباً في شكل غير علني بانتخابات نيابية جديدة. في المقابل، يصر نوري المالكي على المضي في اختيار أعضاء الحكومة ورئيسها مُستغلاً خطأ الصدر في الانسحاب من البرلمان. فإلى أين تذهب الأمور في العراق؟ وماذا يريد الطرفان؟ ... وهل يكون الشيعة مسؤولين عن الفوضى في البلاد؟ ...فاز «التيار الصدري» في الانتخابات النيابية بأكبر عدد من النواب يحصل عليه أي حزب منفرداً (73 مقعداً)، فتصدت له المحكمة الاتحادية بتفسير دستوري مؤداه أنه يحق لأي فريق تشكيل تحالف - حتى بعد انتخاب رئيس الجمهورية - يعتبر هو المقرر لانتخاب رئيس الوزراء إذا ما تمكن من جمع أكبر عدد من النواب تحت سقف واحد. وقد نجح الصدر في ضم تحالف من الأكراد والسنة يعتبر الأكبر، وتالياً يحق له اختيار القادة. إلا أن المحكمة الاتحادية خرجت بتفسير جديد يعطي أي فريق برلماني يمتلك الثلث المعطل حق منع جلسة انتخاب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية لعدم اكتمال النصاب. هنا وجد الصدر نفسه عاجزاً عن المضي وحده مع حلفائه السنة والأكراد في تشكيل الحكومة، ولم يعد ممكنا تخطي الأطراف الشيعية الأخرى. وهكذا أعلن أسوأ قرار اتخذه، وهو الخروج من البرلمان وإعطاء الأحزاب الأخرى كل مقاعده. وتلقف «الإطار التنسيقي» الخائف (مؤلف من أكثر الأحزاب الشيعية المتعارضة سياستها مع برنامج الصدر) الخطوة بحماسة، ليصبح هو الحاكم الأكبر والمقرر لانتخاب رئيسي الجمهورية والوزراء. ويبدو أن الصدر كان في المرصاد. فإما أنه أخطأ في التقدير وندم على قرار الانسحاب من البرلمان، وها هو يحتمي بالشارع ليمنع «الإطار التنسيقي» من اختيار الرؤساء، وإما أنه خطط لذلك وأراد مسبقاً إعادة الانتخابات النيابية. إلا أنه مخطئ - بنظر البعض - في قرار إعادة الانتخابات، لأن أي انتخابات مرتقبة لن تعطيه 165 مقعداً ليصبح هو المقرر الوحيد الذي لا يحتاج الى أي طرف آخر ليختار قادة العراق. وإذا كان الصدر يريد أن يكون الرقم الأول في المعادلة، فإن المالكي البالغ 72 عاماً، يرى أنها فرصته الأخيرة للحكم، ولا يحبذ إعادة الانتخابات لأنه حصل على 32 مقعداً برلمانياً في الانتخابات الأخيرة، وأي انتخابات جديدة يتوقع أن تعطيه مقاعد أقل. كما أنه لا يثق بأطراف «الإطار التنسيقي» ويعتبر أن «شيخ المجاهدين» هادي العامري غير مضمون إلى جانبه، وتالياً فإن المالكي الذي لم يثق يوماً بأحد من حلفائه يتمسك بالسلطة ولن يتخلى عنها إلا إذا تدخلت إيران لدى أطراف «الإطار التنسيقي» طالبة عدم دعمه، وتلافي التصادم مع الصدر وعدم الخوض في أي صدام شيعي - شيعي. ويبدو أن تقديم محمد شياع السوداني مرشحاً لرئاسة الوزراء كان هدفه حرق اسمه، لأن نوري المالكي سبق أن اقترح اسمه عند انتخاب عادل عبد المهدي العام 2018. وكذلك عرض اسمه العام 2009 ورُفض، لأن المالكي لم يرض به وأراد الحكم لنفسه. لذا يبدو طرح اسمه اليوم مرشحاً لـ «الإطار» أشبه بمناورة للمالكي الذي يعلم أن السوداني لن يمر. إلا أن المالكي لم يتوقع أن يلجأ الصدر إلى الشارع قبل تشكيل الحكومة. فالسوداني ليس لديه إلا 3 نواب (حصل على اثنين بعد استقالة «التيار الصدري» من البرلمان). وتالياً فهو ضعيف سياسياً، وهذا ما يريده المالكي ليتحكم في رئاسة الوزراء لو قبل به الصدر. لا يبدو الحل ممكناً إلا ببقاء رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي لإدارة الدولة إلى حين الاتفاق على انتخاب برلماني جديد، لأن الصدر لن يرضى بأي مرشح يقدمه «الإطار التنسيقي» ما دام المالكي - الذي لديه معظم نواب «الاطار» - هو الذي يقف خلف المرشح مهما يكن اسمه. أما الحل الثاني فهو تفاهم الصدر مع «الإطار التنسيقي» على مرشح تسوية - إذا أصر «الإطار» على إزاحة الكاظمي - ليدير الانتخابات المقبلة، تماماً كما حصل عند انتخاب الكاظمي العام 2020 إذ رفض جميع المرشحين واضطرت الأحزاب الى الاتفاق على اسم موقت. يرى البعض أن خروج الصدر من البرلمان كان خطوة غير موفقة وأن المالكي أخطأ التقدير بالتفكير في أنه يستطيع العودة إلى الحكم. ولم يلتفت الرجلان إلى أن العالم في حالة ولادة قيصرية بفعل تعددية الأقطاب والارتفاع الجنوني للأسعار وتدهور القيمة الشرائية للعملات، واتساع عدد الفقراء في العالم الذي لا يحتاج إلى حرب شيعية - شيعية يفتعلها الشيعة أنفسهم هذه المرة. والحال هذه، لم يبق إلا التفاوض بين الأطراف لإعادة الانتخابات، بحيث يدرك الصدر أنه ربما يحصل على 10 الى 20 مقعداً إضافياً، فيتحالف مجدداً مع الأفرقاء أنفسهم حتى ولو أصبح «الإطار التنسيقي» أقل شعبية.

الأمن العراقي يعتقل 14 «داعشياً» في بغداد ونينوى

بغداد: «الشرق الأوسط»... أعلنت «وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية» في وزارة الداخلية العراقية، أمس الأحد، أن قواتها تمكنت من اعتقال 8 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في مناطق متفرقة من بغداد. وقال بيان عسكري عراقي إن «وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية» في وزارة الداخلية «تمكنت من اعتقال 8 إرهابيين؛ بينهم قياديان بارزان، ينتمون لعصابات (داعش) في مناطق متفرقة في بغداد؛ وفق معلومات استخبارية دقيقة». وكان «جهاز الأمن الوطني» أعلن في وقت سابق اعتقال 6 من إرهابيي «داعش» في مناطق متفرقة من محافظة نينوى التي تبعد نحو 400 كيلومتر من بغداد. وقال إن المعتقلين «ينتمون لما يُسمى سابقاً (ولاية نينوى) وعملوا ضمن (ديوان الجند) في (داعش) بصفة مقاتلين، وشاركوا بالقتال ضد القوات الأمنية خلال عمليات التحرير».

خلية الإعلام الأمني في العراق: نعمل تحت إمرة القائد العام للدفاع عن الوطن فقط ولا نتدخل بالشأن السياسي

الراي.. قالت خلية الإعلام الأمني إنها تعمل تحت إمرة القائد العام للدفاع عن الوطن فقط ولا تتدخل بالشأن السياسي. وأضافت أنها تنفي ما يتم تداوله عن تصريحات للقيادات الأمنية حول الوضع السياسي وتدخلها فيه



السابق

أخبار سوريا.. «سلة سوريا الغذائية» تشتري القمح وتقر بنقص «رغيف الخبز».. ميليشيات إيران تنقل قمح دير الزور إلى العراق لبيعه بسعر أعلى.. تصعيد عسكري غير مسبوق للنظام و«قسد» شمال سوريا.. إدانة احتجاز «قسد» نحو 16 إعلامياً في الرقة..تركيا تدفع بتعزيزات جديدة إلى حلب..عدّاد القتلى يتصاعد: السويداء مسرحاً للتصفيات..

التالي

أخبار دول الخليج العربي.. واليمن.. 3 شروط حوثية لتمديد الهدنة في اليمن..مقتل 4 جنود وإصابة 6 في خروقات حوثية جديدة للهدنة.. مأرب.. السيول تجرف كميات كبيرة من ألغام زرعها الحوثيون..تصاعد ملحوظ في حدة الصراع بين شركاء الانقلاب الحوثي في صنعاء.. أسعار الغذاء في اليمن إلى أعلى مستوى منذ 32 عاماً..مقترح أممي للهدنة اليمنية بـ«ثوب جديد».. خادم الحرمين يتلقى رسالة من رئيس أفريقيا الوسطى..

...A Procedural Guide to Palestinian Succession: The How of the Who...

 الجمعة 30 أيلول 2022 - 5:49 ص

...A Procedural Guide to Palestinian Succession: The How of the Who... NATHAN J. BROWN, VLADIMIR … تتمة »

عدد الزيارات: 104,823,263

عدد الزوار: 3,664,254

المتواجدون الآن: 63