أخبار لبنان..«العهد المأزوم»: عون دخل علی انقسام.. وخرج بـ«رسائل انتقام»..عون وميقاتي "يحتكمان" لبرّي..وباسيل يحشر "حزب الله": أنا مرشحُك الرئاسي..عون يختم عهده بفتح معركة رئاسة باسيل قبل يوم واحد من انتهاء ولايته..القصر الرئاسي اللبناني في عهدة «الفراغ السادس»..عون يوقع «استقالة» الحكومة «المستقيلة» ويطلب سحب التكليف من ميقاتي..القراءة الدستورية لمرسوم استقالة الحكومة..لزوم ما لا يلزم..

تاريخ الإضافة الإثنين 31 تشرين الأول 2022 - 4:52 ص    عدد الزيارات 317    التعليقات 0    القسم عربية

        


 

«العهد المأزوم»: عون دخل علی انقسام.. وخرج بـ«رسائل انتقام»....

برّي يدرس الدعوة لجلسة الرسالة الأخيرة.. وميقاتي يعتبر قبول الاستقالة كأنه لم يكن

اللواء.... في 31 (ت1) 2016 دخل العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا بانقسام نيابي حول انتخابه رئيساً، بعد تسوية رئاسية سرعان ما تهاوت، مع خروج أو إخراج الشريك الرئيسي للحكم فيها الرئيس سعد الحريري، وعودة الاشتباك إلى سابق عهده مع «القوات اللبنانية» بعد «تفاهم معراب». في 30 (ت1) 2022، غادر الرئيس عون قصر بعبدا، قبل يوم واحد إلى «فيللا» جديدة جهزت خصيصاً لسكنه في الرابية، بتجربة غير مسبوقة، لجهة المغادرة، وتوزيع خسائر الاشتباك السياسي والدستوري العام بكل الاتجاهات، لا سيما باتجاه رئاستين في الجمهورية: الأولى رئاسة مجلس الوزراء ممثلة بالرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الأعمال في الوقت نفسه، الذي أعلن بمرسوم قبول استقالته، في محاولة منه لنزع شرعية حكومته بتصريف الأعمال، وأشفعها برسالة إلى الرئيس نبيه بري طالباً نزع تكليف تشكيل الحكومة، عن الرئيس ميقاتي. والثانية: رئاسة مجلس النواب، ممثلة بالرئيس بري، المتهم بتغطية «الفساد» والجنوح إلى استلام صلاحيات الرئاسة الأولى مع الرئيس ميقاتي، الأمر الذي تسبب باندلاع مواجهة من الإعلام إلى المواقف المعلنة، على الرغم من الحاجة إلى المجلس النيابي في خطوات إعادة ترميم الوضع الدستوري، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. الرئيس بري سيدعو حكماً إلى جلسة لمناقشة رسالة عون، المختلفة في المضمون عن سائر الرسائل، وهي رسالة تتصل باشتباك وتحد داخلي، يفاقم من الوضع المأزوم، وعلى الأرجح ستوجه الدعوة اليوم، والجلسة يمكن أن تعقد الاربعاء أو الخميس المقبل، ما لم يستمر التيار العوني بالكلام الاستفزازي، مستنداً في دعوته إلى النظام الداخلي. وما حدث من بعبدا الى الرابية، في نهاية عهد مأزوم، بدا أنه أكبر من وداع.. انها رسالة. باختصار هكذا بدا عليه مشهد اليوم ما قبل الأخير من ولاية الرئيس عون في قصر بعبدا قبل انتقاله إلى سكنه في الرابية . ترجمت الرسالة في الشكل من حيث حشد مناصري التيار الوطني الحر في محيط قصر بعبدا ، وفي المضمون كان توقيعه مرسوم استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وارساله رسالة إلى مجلس النواب يشتكي فيها من أداء الرئيس ميقاتي ويتحدث عن عدم قدرة حكومة تصريف الأعمال على القيام بمهامها كاملة، داعيا إلى تأليف الحكومة الجديدة أو انتخاب رئيس جديد للبلاد. اما كلمته الارتجالية أمام وزراء ونواب التيار ومناصريه، فشن فيها هجوما على المنظومة الحاكمة مستعيرا عبارة استخدمت في ساحات الثورة وها هو يستخدمها للمرة الأولى، وهذه بدورها رسالة تكميلية لما قام به أمس. في محيط القصر الجمهوري، رفع شعار « مكملين» وصور الرئيس والجنرال عون، واستعاد التيار مشاهد «شد العصب» في أعقاب انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، مع فارق كبير يتصل بمسار العهد وما سجل فيه من أحداث. وقالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء أن ما اقدم عليه رئيس الجمهورية لجهة توقيع مرسوم استقالة الحكومة لم تكن مفاجئة، أما مفاعيلها فمحور قراءات دستورية متعددة في الأيام المقبلة ، وسألت ما إذا كان ذلك سيعمد إلى تأليف حكومة كاملة الأوصاف ام لا؟...

ولفتت إلى أنه بالنسبة الى جمهور التيار، فإن التوجه قضى بإظهار انتصار رئيس الجمهورية وما التحركات الشعبية التي حصلت الا لتعزز هذا التأكيد. وفي المنصة التي جهزت في محيط القصر، قالها الرئيس عون: «علي وعلى أعدائي»، مفتتحا مرحلة ما بعد الرئاسة مع التيار الوطني الحر. فهل تتبلور خطة المواجهة قريبا أو أنها بدأت فعليا مع الكلمة التي قالها؟

وفي كلمته الأخيرة من القصر، حمّل عون مسؤولية الفساد والانهيار «للقضاء على تقاعسه عن المحاسبة، وهاجم حاكم مصرف لبنان محمّلاً إيّاه مسؤولية الانهيار المالي، وأطلق مواقف عديدة، أبرزها إعلان توقيع مرسوم قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي».

وتوجّه عون إلى الحشود المتجمهرة أمام قصر بعبدا بالقول: اليوم يوم لقاء كبير وعُدنا من الحجر إلى البشر، واليوم نهاية مرحلة والمرحلة الثانية للنضال. واضاف: البلد مسروق بخزانته ومصرفه المركزي ومن جيوبكم، وهذا العمل يتطلّب جهوداً لاقتلاع الفساد من جذوره. والقضاء لم يعد يحصّل حقوق الناس والجميع خائف من العصا. ولم نستطع إيصال حاكم المصرف المركزي إلى المحكمة، فمن يحميه، ومن شريكه؟ ..... واتهم عون رئيس مجلس القضاء الأعلى بعرقلة التحقيقات بقضية انفجار مرفأ بيروت، وقال: «لقد أوقفوا التحقيق الجنائي في ما خص الانفجار، والابرياء بقوا في ملفّ المرفأ بالسجون، وهذه مسألة خطيرة، فأيّ دولة تقوم على عمودَي الأمن والقضاء»، وقال: لن نهدأ قبل انتشال الوطن من الحفرة العميقة التي وضعوه فيها. كما اتهم «حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بارتكاب جرائم مالية»، معتبراً أن «البلد مسروق ويجب أن يتم القيام بعمل كبير لاقتلاع الفساد من جذوره»، وقال: المرحلة الجديدة ستبدأ بنضال قوي وتركت خلفي وضعاً يحتاج الى النضال والعمل وجميعكم يعلم حال البلد المسروق. وتابع قائلاً: نعلم أنّه لا يمكن للبنان أن يقوم من أزمته إلّا من خلال استخراج النفط والغاز، ويحاربوننا لأنّ هناك تحقيقاً يوصلهم إلى المحاكم. وختم: سنرى إذا كان سيتم تعيين رئيس للصندوق السيادي لأنّه سيحفظ أموال النفط والغاز، وهذا التدبير الوحيد الذي سيحافظ على أموال الشعب. وعند انتهاء خطابه، سلّم عون شعلة «التيار الوطني الحرّ» إلى قطاع الشباب في «التيار»، وغادر بعدها قصر بعبدا بمرافقة الحرس الجمهوري وعناصر البروتوكول ونواب من تكتل التيار الحر، متّجهاً إلى مقرّه في الرابية، حيث قوبل باستقبال شعبي ايضاً من مناصريه بالورد و»الزفّة والدبكة». ورمى كلٌّ من عون وميقاتي ازمة الحكومة على المجلس النيابي من خلال رسالتين وجهاهما الى المجلس النيابي عبر رئيسه نبيه بري، وطلب عون في رسالته «اعتذار ميقاتي عن تشكيل الحكومة واما نزع المجلس للتكليف عنه». وأعلن الرئيس ميقاتي أن عنوان المرحلة هوعدم التصادم مع أحد، مؤكداً ان لا فراغ بعد الحصول على شغور، والدستور واضح لهذه الجهة، مشيراً الى ان الحكومة ستقوم بما عليها.

واعتبر ان كل الوزراء يتسمون بالحس الوطني.

ورد على الرئيس عون: «يا ريت كان رئيس الجمهورية مقتنعاً أنه رئيس كل لبنان، وهو يضع نفسه مع فريق ضد فريق، ولا أريد أن آخذ مكان أحد»، آملاً أن يتمكن ان يسلم الوضع اكثر مما مضى. ونفى ان يكون عون طلب اليه العودة لإصدار مراسيم الحكومة. وأكد أنه لن يدعو الى جلسة الى مجلس الوزراء، وسامضي في تصريف الأعمال. وشدد على ان الوزراء الخمسة الذين قرروا المقاطعة هو حريص أن يبقوا في الحكومة، وهو قد يدعو الى مجلس وزراء لتسيير امور الدولة، لا سيما بأمور مالية. وكشف انه سيغادر إلى الجزائر اليوم، مصطحباً الوزير وليد فياض معه إلى الجزائر ضمن الوفد الذي يشارك في القمة العربية إلى جانب وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال. «لا أرغب بالمشاكل ويللي فينا بيكفينا». وقال ميقاتي: «وجدت أن لا مصلحة في تأليف حكومة جديدة في الأيام المتبقية لتصريف الأعمال، والأفضل أن أكمل في الحكومة الحالية كتصريف أعمال لأن لا شيء سيتغير». وتسلم الرئيس بري من الرئيس kجيب ميقاتي، بعد تبلغه مرسوم الاستقالة من رئيس الجمهورية رسالة يبلغه فيها متابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها، والأنظمة التي ترعى عملها. واعتبر ان المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة المستقيلة أصلاً بمقتضى الدستور يفتقر إلى اي قيمة دستورية. بعد ذلك، تسلم رئيس المجلس رسالة من الرئيس عون موجهة للمجلس النيابي بواسطة رئيسه يدعو فيها إلى عقد جلسة للمجلس لاتخاذ التدبير المناسب.

ماذا بعد الرئاسة؟

وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون سيستقبل في اليوم الاخير لولايته اليوم الأمينة العامة لمنظمة الدول الفرانكوفونية لويز ميشيكيوادو التي تزور بيروت لإفتتاح المقر الاقليمي للمنظمة في وسط بيروت. ثم ياخذ فترة راحة اياماً عديدة قبل ان يستأنف نشاطه السياسي.واستقبلها امس في المطار وزير الثقافة محمد وسام مرتضى.الذي يفتتح بصفته الوزارية وبصفته ممثلا لرئيس مجلس الوزراء مع الامينة العامة، المركز الاقليمي للفرنكوفونية عند الساعة 12.30 ظهر اليوم في شارع المصارف - وسط بيروت. اما وإن البلاد امام ازمة سياسية – دستورية جديدة، نتيجة الخلاف على صلاحية حكومة تصريف الاعمال، فإن توجه «العماد» عون ورئيس التيار الوطني الحر غداً هو «إكمال المسيرة» كما اعلنا في كلمات لهما خلال اليومين الماضيين، متكلين على الحشد الشعبي الذي قال خلال التجمع الوداعي في قصر بعبدا «اننا تحررنا من قيود الرئاسة وعدنا الى النضال من اجل مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاحات وبناء الدولة». وكان عون قد تفقد في العاشرة والربع من ليل السبت المواطنين المتجمعين على طريق قصر بعبدا للمشاركة في وداعه الاحد، ورافقه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وخاطبهم بالقول: لن يكون يوم وداع ، بل لقاء كبير نكمل فيه النضال لإنقاذ لبنان من المشاكل التي يعاني منها. وحسبما نقل زوار عون لـ«اللواء» خلال اليومين الماضيين، فقد قال عن احتمال أن يؤدي توقيعه مرسوم قبول استقالة الحكومة إلى أزمة وصدام في البلد: أن الهدف من التوقيع اجبار المجلس النيابي على انتخاب رئيس للجمهورية. مستدركاً: معقول هذا الوضع؟! لا انتخاب للرئيس؟... رئيس الجمهورية يمكنه تشكيل حكومة، لكن الحكومة لا يمكنها انتخاب رئيس. لا يمكن ترك حكومة تصريف الأعمال تدير البلاد في الفراغ، ولا يمكن ترك الحكم للبرلمان في ظل التركيبة الحالية. وكان موضوع مقاطعة عدد من الوزراء لجلسات الحكومة واجتماعاتها قد اثير في غداء عمل اقامه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لعدد من الوزراء قبل ايام قليلة ،بهدف بحث الوضع العام والحكومي بشكل خاص، والخطوات المقبلة في ضوء ما يمكن ان يحصل من تطورات، لكن لم يُتخذ به اي قرار نهائي. مع ان بعض المعلومات افادت ان اربعة وزراء ابلغوا الرئيس ميقاتي مقاطعتهم للجلسات. وأوضح وزير شارك في الاجتماع لـ «اللواء»: ان عدد الوزراء الذين اجتمعوا كان ٦ وزراء وليس تسعة، ثم إن غداء العمل كان في منزل النائب باسيل في البياضة وليس في مركز التيار الوطني الحر في «ميرنا الشالوحي» كما تردد. وقال: الوزراء الذين حضروا هم: وزير الدفاع موريس سليم، وزير العدل هنري خوري، وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، وزير الاقتصاد امين سلام، وزير السياحة وليد نصّار، ووزير الطاقة والمياه وليد فياض. اما وزير الخارجية عبد الله بو حبيب فكان قد غادر إلى الجزائر لحضور اجتماعات وزراء الخارجية العرب قبل القمة العربية. وكان لوزير الصناعة جورج بوشكيان ارتباط مسبق فلم يحضرا. واضاف الوزير المعني: كان إجماعٌ بين الوزراء على أهمية وضرورة تشكيل حكومة ونيلها الثقة، وأن هناك من لا يريد تشكيل حكومة (أكثر من طرف متكافلين متضامنين) بذريعة «أن عدم تشكيلها يسرّع بانتخاب رئيس للجمهورية بينما وجود حكومة فاعلة يطيل فترة الفراغ»، وهذا طبعاّ لا يعكس واقع الأمور بل يرتّب المزيد من الأزمات. وأوضح أن «الوزراء المعنيين بمثل هذه الاخبار يعلمون واجباتهم وانه لا جلسات للحكومة في حال الفراغين الرئاسي والحكومي. علماً أن مجلس الوزراء لم ينعقد من شهر حزيران الماضي بسبب وضع الحكومة في حالة تصريف الاعمال بوجود رئيس الجمهورية. فكيف تنعقد بعدم وجود رئيس؟.

الراعي

وفي المواقف، إعتبر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أن «الرئاسة بصلاحيتها ودورها أساس الاعتراف بوحدة لبنان كياناً ودولة. فالرئيس فوق كلّ رئاسة وإنّ العودة إلى نغمة الترويكا في الحكم قد ولّت». وتمنى الراعي في عظة الأحد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون التوفيق بعد مغادرته الرئاسة. وقال: نودع عون ونتمنى له الخير والتوفيق بعد حياة طويلة في مختلف المواقع العسكرية والوطنية، ولم يكن عهده سهلا بل محفوفا بالاخطار والظروف الصعبة فكان لبنان وسط محاور المنطقة وعرف اسوأ ازمة مرحلة وجودية في تاريخه الحديث. وناشد النواب «انتخاب رئيس جديد للبلاد لأن الشغور الرئاسي هو مؤامرة على لبنان وليس قدراً والدولة بلا رئيس جسم بلا رأس».وقال: أن «الاتفاق المسبق على اسم الرئيس غير ممكن، بل الانتخاب يتم بجلسات الانتخاب المتتالية بالحفاظ على التشاور والنصاب». وسأل: أتدركون أنّكم تفاقمون الأزمات بالشغورَين الرئاسي والحكومي؟ وقال: أن الطريق إلى قصر بعبدا يمرّ باحترام الدستور والشرعية وعدم تجييرها لهذا المحور أو ذاك. سياسياً، اكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، تعليقاً على قرار الرئيس عون بتوقيع مرسوم استقالة الحكومة ان «ما صدر مرسوم سياسي وليس دستورياً»، معتبراً ان «عون هددنا بفوضى دستورية». ملاحظاً ان «عون يفسر الدستور على مزاجه وهذا يؤدي الى مزيد من الإرباك» مشدداً على ان «رد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كان في محله».

استعار الحملات

ولليوم الثاني على التوالي، تستعر الحملات بين حركة امل والتيار الوطني الحر، على خلفية الهجوم الذي شنه عون وباسيل على الرئيس بري. واتهمت محطة الـNBN الناطقة بلسان «امل» ان عون حوّل الجمهورية إلى مزرعة، ويسعى إلى «توريثها على خرابها». وقالت: الرئيس الذي سيصبح سابقاً بعد ساعات ختم عهده ببدعة همايونية فيها الكثير من سوء النية، فوقّع مرسوم استقالة الحكومة الحالية وعززه برسالة إلى مجلس النواب عبر الرئيس نبيه بري الذي تبلغ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استمرار حكومته في اداء واجباتها الدستورية وتصريف الأعمال من ضمنها. واشارت المحطة إلى ان المفارقة اليوم ان هناك إجماعاً وطنياً على الفرح بانتهاء عهد الذل، هناك من أضاء شمعة، من صلى ركعتي شكر، من كسر جرة، من وزع الحلوى، فيما العهد والحاشية يحتفلان، في محاولة لاستعادة شعبية مفقودة ولو على حساب استنزاف موقع الرئاسة حتى «الريق الأخير يلي نشف».

الكوليرا: 7 إصابات

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير مساء امس عن حالات الكوليرا في لبنان، تسجيل 7 اصابات جديدة في الساعات الـ24 الماضية، حيث رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 388، فيما لم يتم تسجيل اي حالة وفاة جديدة، أما العدد التراكمي للوفيات فسجل 17.

عون وميقاتي "يحتكمان" لبرّي... وباسيل يحشر "حزب الله": أنا مرشحُك الرئاسي

"تشييع" العهد إلى مثواه الأخير: "رقص عوني فوق القبور"!

نداء الوطن.. بعد أكثر من ثلاثة عقود على اقتحامه الساحة السياسية بسلاح التمرّد الذي دمّر الحجر والبشر أواخر الثمانينات وانتهى في 13 تشرين الأول من العام 1990 إلى خروج مذلّ من قصر بعبدا على متن ملالة عسكرية إلى السفارة الفرنسية بعد تهشيمه المنطقة المحرّرة وتسليمها باليدّ إلى الوصاية السورية، أتى الخروج الثاني للجنرال ميشال عون من قصر بعبدا في 30 تشرين الأول من العام 2022 مختلفاً بالشكل على "سجادة حمراء" وفي "ليموزين رئاسية"، لكنه في الجوهر لم يختلف كثيراً عن خروجه الأول بعدما خلّف وراءه انهياراً شاملاً على أرضية الوطن وسيخلّد التاريخ ذكراه بوصفه رئيس الجمهورية الذي سلّم لبنان تسليم اليد إلى وصاية "حزب الله" ومحور الممانعة. وعلى قاعدة "اللي استحوا ماتوا"، بدت مسيرة "تشييع" العهد من بعبدا إلى مثواه الأخير في الرابية بمثابة "الرقص العوني فوق القبور" في ظل ما شهدته من احتفاليات استفزازية لمشاعر اللبنانيين المنكوبين والآباء المقهورين العاجزين عن تأمين القوت اليومي لأسرهم والأمهات الثكلى اللواتي طمرن أولادهن تحت أنقاض انفجار 4 آب... هذا الانفجار الذي لم يأت عون على ذكره في خطبته الوداعية إلا من باب ترهيب القضاء لإطلاق سراح المحسوبين على العهد وتياره الموقوفين على ذمة التحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت، مقابل تحييده الفاضح لمسؤولية حلفائه في 8 آذار الذين كبلوا المحقق العدلي وشلّوا تحقيقاته وعطلوا الوصول إلى كشف الحقيقة في الجريمة، ولعل أبلغ صورة عن غضب أهالي الضحايا تجاه العهد وحلفائه تجسدت بتمزيق والدة مفجوعة أمس صورة رئيس الجمهورية في "ساحة ساسين" في الأشرفية، وهي تصرخ أمام الكاميرات: "بس صور شهدائنا بيستحقوا ينرفعوا بالعالي". أما في البعد السياسي لمشهدية الأمس، فحرص رئيس الجمهورية على الخروج من قصر بعبدا "على صهوة" حملة دعائية تحاكي تحقيق المزيد من "الإنجازات" في مرمى الخصوم السياسيين، فاستهل خطابه بدغدغة مناصريه بعبارة: وجّهت اليوم صباحاً رسالة الى مجلس النواب بحسب صلاحياتي الدستورية ووقّعت مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة"، مؤكداً بذلك خرقه العرف الدستوري الذي يقضي بتوقيع مرسوم استقالة الحكومة بالتزامن مع مرسوم تأليف الحكومة الجديدة، وذلك بالتوازي مع تحريضه مجلس النواب على نزع التكليف عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي باعتباره ينوي أن "يؤبّد حالة التصريف ويفاقم الفراغ فراغاً ويسطو على رئاسة الجمهورية". أما على ضفة الرئيس المكلف، فاستبق ميقاتي الرسالة العونية برسالة مضادة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعلمه فيها العزم على "متابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة"، مقابل استخفافه بصدور مرسوم قبول استقالة حكومته "المستقيلة أصلاً"، واضعاً هذا المرسوم في إطار الخطوة التي ترتدي "الطابع الإعلاني" مع التشديد على أنه "يفتقر إلى أي قيمة دستورية تنعكس سلباً على وجوب تصريف الأعمال". ولاحقاً، شنّ ميقاتي حملة إعلامية عبر شاشات التلفزة أكد فيها عدم رغبته في "التصادم مع أحد" في مرحلة الشغور الرئاسي، مجدداً الإشارة إلى أنه لا يرى مصلحة في تأليف حكومة جديدة في الأيام المتبقية انطلاقاً من قناعته بأنه أصبح "من الأفضل أن أكمل في حكومة تصريف الأعمال لأن لا شيء سيتغيّر" ربطاً بكون الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وبعدما احتكم كل من عون وميقاتي إلى بري في مسألتي التكليف والتصريف، يتجه رئيس المجلس النيابي خلال الساعات المقبلة إلى دعوة الهيئة العامة للاجتماع بغية مناقشة رسالة رئيس الجمهورية، وذلك بموجب ما تفرضه الآلية المتبعة حيال الرسائل الرئاسية إلى المجلس، لكن على أن تكون مناقشة رسالة عون ابتداءً من الغد بصفتها موجّهة من رئيس سابق للجمهورية بحكم انتهاء ولايته الرئاسية عند منتصف هذه الليلة. الأمر الذي علّق عليه رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل بتغريدة مسائية عبر "تويتر" اعتبر فيها أنّ عدم إسراع رئيس المجلس النيابي اليوم إلى دعوة النواب إلى عقد جلسة "لاتخاذ قرار أو إجراء" إزاء مضمون كتاب رئيس الجمهورية "يؤكد نية عدم التشكيل ووضع اليد على صلاحيات الرئيس وفرض سلطة غير ميثاقية ولا دستورية". وكان باسيل قد سارع مع لحظة مغادرة عون قصر بعبدا باتجاه الرابية إلى تدشين حملته الرئاسية من خلال تصريحات صحافية جاهر فيها بأنه "متحمّس للرئاسة والشباب متحمسون والرئيس عون كان متحمساً من زمان لكن كل شيء بوقته"، جازماً بشكل قاطع بأنه لن يرضى بدعم ترشيح "حزب الله" لسليمان فرنجية، ليعقبه القيادي في "التيار الوطني الحر" ناجي حايك مساء أمس بالإعلان عن أنّ "باسيل سيترشح للرئاسة الثلاثاء ويعلن العصيان ضد ميقاتي والقطيعة مع حوار بري". وفي هذا السياق، رأت مصادر مواكبة لحركة باسيل أنه بصدد الإقدام في مرحلة الشغور على اتخاذ خطوات ضاغطة على "حزب الله" تهدف إلى وضع قيادة "الحزب" أمام أمر واقع يحشره من خلاله بمسألة ترشحه للرئاسة على قاعدة: "إما أنا مرشحك الرئاسي أو لا أحد"، خصوصاً وأنّ رئيس الجمهورية كان واضحاً في حديثه أمس الأول لوكالة "رويترز" بالتشديد على أنّ العقوبات الأميركية لا تمنع جبران باسيل من الترشح للرئاسة، قائلاً: "نحن نمحوها بمجرد انتخابه رئيسًا"، وهي رسالة رأت المصادر أنها "موجهة أولاً وأخيراً إلى "حزب الله" لدفعه إلى تبني ترشيح باسيل كثمن يجب أن يدفعه "الحزب" مقابل خضوع باسيل لعقوبات أميركية نتيجة تحالفه معه".

عون يختم عهده بفتح معركة رئاسة باسيل قبل يوم واحد من انتهاء ولايته.. ومنصب الرئيس لا يزال شاغراً ...

منير الربيع ... ميقاتي يرفض مرسوم قبول استقالة حكومته وبري يضمن له «ثقة» النواب ...

لم يُرِد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون مغادرة القصر الجمهوري في بعبدا بطريقة عادية، إذ لم يشهد لبنان من قبل، خروج رئيس منتهية ولايته على وقع تظاهرات وحشود شعبية كبيرة، وهو ما وصفه عون بإعادة انطلاقة له ولتياره والاستعداد لخوض المزيد من المعارك. وبحسب وصف مراقبين لخطوات عون، فإن هذا المهرجان كان عبارة عن إطلاق معركة ترشُّح جبران باسيل لرئاسة الجمهورية، وتجيير كل الإرث العوني لمصلحته، وأراد عون أن يغادر القصر وهو لا يزال رئيساً، وأن ينتقل إلى منزله بهذه الصفة قبل أن يتحول إلى رئيس سابق. وقبل مغادرته، وقّع عون مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، ونقل المعركة إلى مكان آخر، لا سيما إلى مجلس النواب، من خلال الرسالة التي بعث بها إليه لمناقشة مسألة استقالة حكومة ميقاتي، ومنعها من ممارسة الصلاحيات. وفي كلمته قبيل مغادرته للقصر، أعلن عون أنه يدخل إلى معركة جديدة لمواجهة «المنظومة الحاكمة التي سرقت جيوب اللبنانيين»، وهاجم القضاء، فاتحاً معركة سياسية يريد من خلالها قلب الموازين السياسية، ودفع «حزب الله» إلى خيار تبني ترشيح صهره جبران باسيل زعيم التيار الوطني الحر، لرئاسة الجمهورية. ويأتي خروج عون من القصر على وقع تباينات مع «حزب الله» يمكن الاستدلال إليها بجملة مواقف، أبرزها تجاهل الأمين العام للحزب حسن نصرالله، في كلمته أمس، انتهاء ولاية عون، وإشارته إلى الدور الأساسي الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، داعياً إلى عدم حصر هذا الإنجاز في جهة وحيدة. وسبق ذلك الجلسة التي عُقِدت بين باسيل ونصرالله يوم الأربعاء الفائت، والتي لم يتم الوصول خلالها إلى أي نتيجة أو اتفاق لا حول تشكيل الحكومة ولا الانتخابات الرئاسية، وهي من المرات النادرة التي لا ينجح فيها نصرالله بإقناع عون وباسيل بتبني وجهة نظره. وردّ جبران باسيل على «حزب الله» بشكل غير مباشر، إذ قال إن أهم وأول حليف لهم هو الناس، وبعد الناس يأتي «حزب الله»، مؤكداً أنه من غير الممكن أن يتبنى ترشيح سليمان فرنجية. في المقابل، سارع ميقاتي إلى الرد على عون برسالة مضادة، أرسلها إلى المجلس النيابي، جاء فيها أنه مصمم على ممارسة صلاحياته الدستورية، معتبراً أن «المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلاً بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية». أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فسيدعو إلى جلسة نيابية خلال ثلاثة أيام؛ لمناقشة رسالة عون، وفي حال قرر المجلس عدم التجاوب معها فسيكون ذلك عبارة عن تجديد الثقة البرلمانية للحكومة التي ستستمر في عملها، وهنا لا بد من انتظار ردة فعل «التيار الوطني الحر» الذي قد يسحب وزراءه من الحكومة، ويسعى إلى عرقلتها أو قد يلجأ الى الضغط في الشارع.

قاسم: حاولنا تلافي «الصراعات الدستورية»... ونؤيد الحوار

الاخبار.... لفت نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إلى المسعى الذي قام به الحزب لتأليف الحكومة، مؤيداً الدعوة للحوار من أجل انتخاب رئيس للجمهورية. وقال قاسم، خلال حفل تأبيني في بعلبك، إن حزب الله «جهد وعمل للتوفيق بين الرئيس عون ورئيس الحكومة من أجل تشكيل حكومة، وتقدمنا في بعض المحطات للتوفيق بين الرئيسين، لكن سرعان ما كان الأمر يصل إلى نتائج سلبية». وأضاف: «عملنا على انتخاب رئيس لتلافي الوقوع في صراعات دستورية تُعطّل وتعيق لبنان أكثر مما هو معطل، لكن وصلنا إلى انتهاء الاستحقاق الرسمي ولم ينتخب رئيس». وأعلن قاسم تأييد «دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل الحوار لتقريب وجهات النظر، علّنا نسرع في الوقت لأن انتخاب رئيس للجمهورية هو ضروري وطبيعي لأي حل يمكن أن يحصل على المستوى الاقتصادي والمالي والاجتماعي».

الخلاف بين القوى السياسية على شخصية الرئيس يعقد الأزمة اللبنانية

الشرق الاوسط.... بيروت: بولا أسطيح... يشكل الخلاف بين القوى السياسية الأساسية في لبنان على شخصية رئيس الجمهورية الذي من المفترض أن يخلف الرئيس ميشال عون، عنصراً أساسياً يعقد الأزمة الراهنة، ويهدد بأن يدوم الشغور في سدة الرئاسة لأشهر. فبعد أن كان هناك شبه تفاهم مسيحي، تحت قبة البطريركية المارونية في الانتخابات الرئاسية الماضية، على حصر المرشحين في «الأقوياء» - أي رؤساء الأحزاب المسيحية - ما أدى إلى انتخاب أحدهم، وهو زعيم ومؤسس «التيار الوطني الحر» ميشال عون، باتت اليوم الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة في غياب التفاهم المسيحي. وفيما يصر النائب جبران باسيل على وجوب أن تكون الأولوية لانتخاب رئيس قوي أو أن يجير هكذا رئيس تمثيله لصالح شخصية يدعمها، يقول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إنه يريد رئيساً للجمهورية يتحدى سياسات باسيل و«حزب الله» لإنقاذ البلاد. ومن هنا اختار دعم رئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض والتصويت لصالحه في الجلسات الماضية التي حددها رئيس البرلمان نبيه بري لانتخاب رئيس. من جانبه، حدد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد، المواصفات التي يريدها الحزب في الرئيس الجديد، قائلا: «نريد رئيساً للجمهورية يحقق مصلحة البلاد ولديه (رِكب) ولا يأمره الأميركي فيطيع، بل يُطيع المصلحة الوطنية». ولم يكتف رعد بذلك بل طالب برئيس «يُقِر ويحترِم ويعترف بدور المقاومة في حماية السيادة الوطنية». وسبق أن قال الرئيس نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إنه يريد «رئيساً يجمع ولا يفرق، يمتلك حيثية إسلامية ومسيحية ولديه انفتاح على العالم العربي، والأهم أن يحافظ على اتفاق الطائف». أما رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل فأعلن صراحة أنه «ضد أي رئيس لن يفتح ملف (حزب الله)»، معتبراً أن «المشكلة بين الدولة اللبنانية ودويلة (حزب الله)... وعند حل هذا المشكل تُحل الأمور داخل المؤسسات بطريقة ديمقراطية». ولا تسهل التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة عملية انتخاب رئيس للجمهورية باعتبار أن فريقي الصراع الأساسيين، أي فريق «حزب الله» ومن يتحالفون معه وفريق المعارضة، لا يملكان الأكثرية التي تخولهما لتأمين الأصوات اللازمة لضمان فوز أي مرشح يفضلانه. ويحتاج انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان إلى حضور ثلثي أعضاء البرلمان جلسة انتخابه، أي 86 نائباً من أصل 128، كما يحتاج انتخابه دستورياً في الدورة الأولى إلى أكثرية ثلثي أعضاء المجلس، ويتم الاكتفاء بالغالبية المطلقة - وهي 65 نائباً - في دورات الاقتراع التي تلي ذلك، ويستطيع 43 نائباً أن يعطلوا نصاب جلسة الانتخاب. ورغم أن كل ما سبق يوحي بأن الأزمة معقدة وقد تكون طويلة، يعتبر الوزير السابق إبراهيم نجار أن «الحل ممكن ولا يحتاج وقتاً طويلاً والمطلوب إخراج صحيح لا يُحرج (حزب الله)». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «حقل التحرك بالنسبة للحزب يضيق، وهو وإن كان بحاجة للدعم المسيحي الذي يؤمنه جبران باسيل يبقى أحوج لعدم حصول شرخ بينه وبين الرئيس بري الذي لن يرضخ تحت أي ظرف لانتخاب باسيل رئيساً، وهو ما يعزز حظوظ المرشحين السياديين غير الاستفزازيين». وأضاف «لا شك أن باسيل سيحاول عرقلة هذه المساعي، لكنه بشكل استطرادي سيسعى لتعزيز حظوظ مرشح يسمح له بأن يبقى متصدراً الساحة السياسية».

القصر الرئاسي اللبناني في عهدة «الفراغ السادس»

بيروت: «الشرق الأوسط»... ترك الرئيس اللبناني ميشال عون القصر الجمهوري، أمس، بصورة مناقضة لدخوله إياه قبل 6 سنوات؛ إذ لم يكن في وداعه أي من المسؤولين الرسميين الذين تباروا في دعمه عند بدء ولايته، فيما اقتصر وداعه على موظفي القصر الجمهوري وحشود من أنصاره في «التيار الوطني الحر» الذين فُتحت لهم أبواب القصر، وفرشوا فيه الخيام في استعادة رمزية لإقامته في القصر رئيساً للحكومة العسكرية بعد نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل من دون انتخاب رئيس جديد في عام 1988. وكما تسلم عون البلاد من «الفراغ»، فسيسلمها اليوم أيضاً إلى الفراغ، وهو سيناريو رآه اللبنانيون في السابق، لكنهم اعتادوه منذ نهاية عهد الرئيس إميل لحود عام 2007، حين لم يسلم الرئيس الراحل رئيساً قادماً منذ ذلك التاريخ، في نهاية وبداية غير طبيعيتين في الأنظمة الديمقراطية. ومنذ استقلال لبنان عام 1943 وقع لبنان في الفراغ 5 مرات، وكانت الحكومات تتسلم صلاحيات الرئيس خلال فترات غيابه. وكان الفراغ الأول لمدة 4 أيام، من 18 إلى 22 سبتمبر (أيلول) 1952، وهو الأقصر في التاريخ، وأتى بعد استقالة الرئيس بشارة الخوري، حيث شُكلت حكومة عسكرية برئاسة فؤاد شهاب تولت صلاحيات الرئيس لمدة 4 أيام حتى انتخاب كميل شمعون رئيساً. أما الفراغ الثاني، فقد حصل مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل وتعذر انتخاب خلف له، وامتد الفراغ من 23 سبتمبر عام 1988 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1989. وأتى الفراغ الثالث قسرياً، بعد اغتيال الرئيس رينيه معوض في 22 نوفمبر 1989، وانتهى بعد 3 أيام بانتخاب الرئيس إلياس الهراوي في 25 من نفس الشهر. أما الفراغ الرابع، فقد كان بداية الفراغات المتواصلة، فمنذ نهاية عهد الرئيس إميل لحود لم يسلم رئيس للرئيس الذي يخلفه. وامتد الفراغ الرابع من 23 نوفمبر 2007 إلى 25 مايو (أيار) 2008، وذلك بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود وتعذر انتخاب خلف له، فتولت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئيس الجمهورية حتى انتخاب الرئيس ميشال سليمان. ومع نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان، أتى الفراغ الخامس الذي كان الأطول عمراً، وامتد 889 يوماً (سنتين وخمسة أشهر وتسعة أيام)؛ إذ أقفل «حزب الله» وحلفاؤه البرلمان لمنع انتخاب رئيس جديد للبلاد، متمسكين بمرشحهم ميشال عون. وبين 24 مايو 2014 و31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، عقد البرلمان 45 جلسة لم يكتمل نصاب معظمها حتى تم التوافق على عون رئيساً.

عون يوقع «استقالة» الحكومة «المستقيلة» ويطلب سحب التكليف من ميقاتي

بري لـ «الشرق الأوسط» : عنوان المرحلة انتخاب رئيس جديد

بيروت: ثائر عباس... وقع الرئيس اللبناني ميشال عون مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال الحالية، منفذاً بذلك تهديداً سابقاً عدّته قوى سياسية «لزوم ما لا يلزم» باعتبار أن الحكومة مستقيلة بالفعل بقوة الدستور الذي ينص صراحة على عدّها مستقيلة مع بداية عهد البرلمان الجديد في يونيو (حزيران) الماضي. لكن عون أرفق ذلك برسالة طلب فيها من البرلمان سحب تكليف تأليف الحكومة من الرئيس نجيب ميقاتي، طالباً من البرلمان الاجتماع للنظر في ذلك، وهي سابقة في تاريخ لبنان. وكشف رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن أنه سيدعو خلال اليومين المقبلين مجلس النواب للاجتماع لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية «وفقاً للأصول»، لكنه عدّ أن الحكومة «مستقيلة بموجب المادة (69) من الدستور التي تعدد حالات اعتبار الحكومة مستقيلة، ومنها انتخابات مجلس النواب»، وقال إن هذا الأمر «لا يحتاج إلى قرار». وعن تداعيات ما يحدث على الوضع اللبناني، قال بري إن عنوان المرحلة المقبلة هو «انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن الفراغ مرفوض»، مكرراً نيته بحث إمكانية إطلاق حوار حول الموضوع.

رسالة عون

ودعا عون في رسالته مجلس النواب إلى أن «يبادر إلى نزع التكليف عن الحكومة، فيما هو من أعطاه إياه، كي يصار فوراً إلى تكليف سواه وإصدار مراسيم التشكيل فور ذلك، تجنباً للفراغ». واستهل الرسالة بالحديث عن «امتناع (ميقاتي) عن تأليف حكومة، في حين أن لبنان على مشارف خلو سدة الرئاسة بانتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ما يشغر الموقع الأول في الدولة ويفرغ السلطة الإجرائية من القائم بها؛ أي مجلس الوزراء، وذلك في ضوء الاستحقاقات الداهمة على جميع الصعد الوطنية والتي لا تحتمل أي شغور بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة على الشعب والكيان والميثاق». وقال عون في رسالته إلى النواب: «نعلمكم بأن رئيس الحكومة المكلف السيد محمد نجيب ميقاتي قد أعرب لنا خلال لقاءاتنا لتأليف الحكومة، كما أعرب لسوانا، عن عدم حماسته للتأليف لأسباب مختلفة؛ منها أن الأولوية هي لانتخاب رئيس وإذا حصل ذلك فلماذا نبادر لتشكيل حكومة - أو قوله إنه لا مصلحة في تأليف حكومة جديدة وتحمل كامل المسؤولية بصفته رئيساً لها في حال خلو سدة الرئاسة، في حين أن لا مسؤولية كاملة عليه والحكومة في حال تصريف أعمال - وكانت لقاءتنا تدور في حلقة من العراقيل المتنقلة التي تفرغها من كل تقدم مفيد وعملي على صعيد التأليف وتدل على عدم رغبته بتأليف حكومة تمثل أمام مجلسكم الكريم لنيل الثقة ووضع حد لتصريف الأعمال بالمعنى الضيق، حتى أن أتى مودعاً لنا في القصر الجمهوري قبل أيام من انتهاء الولاية الرئاسية أبدينا إصراراً على التأليف، داعين إياه إلى الاجتماع مساءً في القصر للاتفاق على إصدار مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة وفقاً لأحكام الدستور. الا إنه لم يأبه، ولم يعر أذناً صاغية حتى للوسطاء لبذل أي جهد على صعيد التأليف، ما رسخ يقيننا بأنه غير راغب في تأليف حكومة؛ بل الاستمرار على رأس حكومة تصريف أعمال والمراهنة على الوقت كي تشغر سدة الرئاسة». وأضاف عون في رسالته: «فيستحيل عندئذ التأليف بغياب الشريك الدستوري الكامل في تأليف الحكومة. والأدهى والأخطر، وهو ما لا أوافق عليه قطعاً، أن تمارس هكذا حكومة لا تتولى اختصاصها الذي ناطه الدستور بها في المادة (17) منه إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهي صلاحيات يمارسها الرئيس تحت القسم ولا يستطيع توليها من انحسرت دائرة اختصاصه أصلاً بعدم توافر ثقة مجلسكم الكريم بسلطته. وما يزيد في الأمر خطورة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، المكلف والممتنع عن التأليف، يرغب في عقد جلسات لمجلس الوزراء ورقابة مجلسكم منعدمة، مخالفاً مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيق ومبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، وهو من ركائز نظامنا الدستوري الديمقراطي البرلماني».

«حافة الهاوية»

ودعا عون النواب «بصورة عاجلة وماسة إلى أن تتم فوراً؛ ومن دون أي إبطاء، الإجراءات التي تقتضيها هذه الرسالة والظروف الخطيرة التي دفعتنا اليها، فينتخب رئيس جمهورية أو تؤلف حكومة في اليومين المتبقيين من ولايتنا ونتفادى جميعنا حافة الهاوية التي اعتمد سياستها من ائتمنتم على تأليف حكومة جديدة، وهو الرئيس المكلف الذي يرفض تأليف حكومة جديدة بقرار سياسي منه، فيؤبد حالة التصريف ويفاقم الفراغ فراغاً ويسطو على رئاسة الجمهورية، وهي معقودة بميثاق العيش المشترك لسواه، مراهناً على ممارسة صلاحياتها، في حين أن المادة (62) من الدستور تنيطها وكالة بمجلس الوزراء حين خلو سدتها لأي علة كانت، وحكومة تصريف الأعمال بالمعنى الضيق تستحيل عليها هذه الممارسة وهي التي لا تمارس أصالة كامل اختصاصها الدستوري». واتهم عون ميقاتي بأنه «يحبس التأليف ويؤبد التصريف مراهناً على الفراغ القاتل لميثاقنا وهويتنا ودستورنا وكياننا والمهدد لاستقرارنا الأمني»، مضيفاً أن «رئيس الحكومة المكلف لم يعتذر، وإلا كنا بادرنا إلى استشارتكم والتشاور مع رئيس المجلس وكلفنا وألفنا وتجاوزنا الأخطار والفوضى الدستورية التي تستولد كل الحالات الشاذة. وعليه؛ يتوجب على دولة الرئيس المكلف أن يعتذر، لكي يصار فوراً إلى تكليف سواه، وإصدار مراسيم التشكيل فور ذلك، تجنباً للفراغ؛ هذا إذا لم يبادر مجلسكم الكريم إلى نزع التكليف، فيما هو من أعطاه إياه».

الحكومة تتابع عملها

وفي المقابل؛ أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن «الحكومة ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة، ومن بينها تصريف الأعمال، وفق نصوص الدستور والأنظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها المنصوص عليها في الدستور وفي مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء، ما لم يكن لمجلس النواب رأي مخالف». وعدّ ميقاتي في كتاب وجهه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلاً بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية». وصدر بتاريخ يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي المرسوم رقم «10942» بقبول استقالة الحكومة «المُستقيلة» بسبب بدء ولاية مجلس النواب، «دون أن يقترن بصدور مرسوم تكليف الرئيس الذي وقع عليه اختيار السيدات والسادة النواب لتشكيل الحكومة استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة». ورأى ميقاتي أن مرسوم قبول استقالة حكومة مستقيلة «يرتدي، دون ريب، الطابع الإعلاني وليس الإنشائي، مع ما يترتّب على ذلك من نتائج؛ أهمها أن تصريف الأعمال يمسي من واجبات الحكومة المستقيلة أو التي تعتبر بحكم المستقيلة دونما حاجة لقرار يصدر عن رئيس الجمهورية بهذا الخصوص». وخلص ميقاتي إلى «إعلام» البرلمان بـ«متابعة الحكومة تصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة وفقاً لنصوص الدستور وللأنظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها والمنصوص عليها في الدستور».

القراءة الدستورية لمرسوم استقالة الحكومة... لزوم ما لا يلزم

الشرق الاوسط.. بيروت: يوسف دياب... تجمع الآراء القانونية والدستورية على أن مرسوم الاستقالة، لن يغيّر في الواقع القائم شيئاً، وأوضح المحامي أنطوان صفير، أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأميركية في بيروت، أن «حكومة تصريف الأعمال الحالية لا تحتاج إلى مرسوم لقبول استقالتها، فهي مستقيلة بالنصّ الدستوري عند بداية ولاية المجلس النيابي الجديد». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قبول الاستقالة من قبل الرئيس عون هو لزوم ما لا يلزم، لأنه مجرّد إجراء شكلي لا يؤثر في وضعية الحكومة». وقال صفير إن «استقالة الحكومة بعد الانتخابات النيابية (التي جرت في 15 مايو (أيار) الماضي) ليست عملاً إدارياً، بل عملاً حكمياً بحسب النص الدستوري، وبالتالي مرسوم الاستقالة لا يغيّر بالواقع الدستوري شيئاً». ويفتح قرار الرئيس الذي تنتهي ولايته غداً، الباب أمام «التيار الوطني الحرّ»، إلى الطعن بشرعية القرارات التي تتخذها الحكومة، وربما التحضير لسحب وزرائه من الحكومة، ويرى أنطوان صفير أن «القراءة الدستورية للقرار تنطلق من أن الشغور الرئاسي الذي ينقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة، لكنّ هذه الحكومة وإن لم تكن كاملة المواصفات، تبقى حكومة تصريف الأعمال، لأنه لا فراغ في المؤسسات الدستورية انطلاقاً من استمرارية المرفق العام». وشدد على أن الحكومة «ستستمرّ في مهامها وإن كانت مستقيلة، وتتحمّل مسؤولياتها وتقوم بمهام رئيس الجمهورية بالوكالة إلى حين انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة».

 



السابق

أخبار لبنان..عون يترك «القصر».. ولبنان إلى مزيد من الفوضى..عون لم يَخرج من القصر «رئيساً» وغادَرَ بانتصار «على مين»؟..ميقاتي يرفض مرسوم عون بقبول استقالة حكومته «المستقيلة»..البطريرك الماروني في لبنان: المسؤولون أوقعوا الرئاسة في الفراغ..تَسَلَّمَ من الفراغ وإلى الفراغ..يُسَلِّم..عون يغادر الرئاسة تاركا لبنان في فراغ دستوري ومصير مجهول..

التالي

أخبار سوريا..«حزب الله» ينشئ مقراً في «الميادين» شرق سوريا..الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا ترفع رواتب موظفيها..شتاء قاسٍ ينتظر السوريين: ارتفاع أسعار الملابس والمدافئ..رواية تركية لصراعات الشمال: نقطة تحوّل نحو الاستقرار؟..معرض الكتاب السوريّ: لا وقت للقراءة..ولا مال..

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,876,414

عدد الزوار: 4,389,089

المتواجدون الآن: 44