أخبار سوريا..تركيا عرفتْ مكانتَها فتدلّلتْ..على حساب سورية..تُحْرِج أميركا وروسيا وإيران.. غرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»..آلاف الأكراد يتظاهرون تنديداً بالهجمات التركية في شمال سوريا..ضربات جوية ومدفعية تركية مكثفة على شمال سوريا..

تاريخ الإضافة الإثنين 28 تشرين الثاني 2022 - 4:46 ص    التعليقات 0    القسم عربية

        


تُحْرِج أميركا وروسيا وإيران..

تركيا عرفتْ مكانتَها فتدلّلتْ..على حساب سورية

الراي.... | بقلم - إيليا ج. مغناير |....تُعارِض أميركا وروسيا وإيران، أي تَقَدُّمٍ لتركيا داخل سورية، بعدما أطلقت العملية الجوية «المخلب السيف» في الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سورية الديموقراطية» (قسد). ومن غير المتوقع أن تنطلق العملية البرية التي طالما أرادها الرئيس رجب طيب أردوغان لإقامة منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً حتى ولو كانت جميع تصريحات أنقرة تنادي أو تهدّد بذلك. بعد أيام من العملية الإرهابية التي ضربت منطقة تقسيم في إسطنبول في 13 نوفمبر الجاري، والتي ذهب ضحيتها 6 قتلى و58 جريحاً، واتهام أكراد سورية بالوقوف خلفها، بدأت تركيا عمليتها العسكرية الأوسع منذ العام 2018 بضرب أكثر من 400 هدف وقتل نحو 300 عنصر من الأكراد الموالين لأميركا، بحسب ما صرحت القيادة العسكرية التركية. وتعتبر أنقرة أن هذه القوات هي نفسها امتداد لـ «حزب العمال الكردستاني» المصنَّف على لائحة الإرهاب الأميركية والأوروبية، والذي لا تنفي هذه الجماعة أنها الفرع السوري منه. وتتولى هذه القوات، حماية الوحدات الأميركية التي تسيطر على عشرات منابع النفط والغاز السوري منذ أعوام، حيث تتوزع هذه المنابع بين القوات الأميركية التي تنقلها عبر الحدود إلى العراق، وأخرى لتمويل الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على مساحة قدرها أقل بقليل من ربع الأراضي السورية. وتحوي هذه الأراضي ليس فقط أكبر مصادر الطاقة السورية، بل أيضاً السلة الغذائية الأكبر في البلاد ما جعل سورية تنوء تحت عبء اقتصادي كبير بعدما منعت القوات الأميركية أي سيطرة للقوات السورية على المحافظات الشمالية الشرقية. إلا أن ذلك لم يمنع وجود قوات سورية في مناطق عدة ومحددة، خصوصاً بعد إعلان تركيا قبل إعوام، عن نياتها بدفع وحداتها البرية مدعومةً من قواتٍ سوريّة معارضة للنظام والموجودة في ريف حلب ومدينة إدلب، وقد حصل تفاهم محدود سعت إليه موسكو وطهران لإقناع الرئيس التركي بالعدول عن مخططاته لغزو المنطقة السورية الشمالية الشرقية. وهذا ما سمح بانتشار محدود لقوات دمشق، من دون أن تسمح القوات الكردية، للحكومة المركزية بمعاودة بسط سيطرتها على المحافظات التي يتواجد فيها الأميركيون. وكانت القوات الكردية الموالية لواشنطن، فضّلت تسليم محافظة عفرين الشمالية الغربية للقوات التركية التي اجتاحتها عام 2018 ومنع دمشق من السيطرة على المحافظة التي كانت تدر المليارات من الدولارات على الإدارة الذاتية الكردية. ونزح عشرات الآف من الأكراد من عفرين، إلى مناطق منبج وعين العرب والحسكة والقامشلي من دون اللجوء إلى تفاهم مع الحكومة السورية. وتُعارِض كل من روسيا وإيران، دخولَ القوات التركية إلى مناطق سوريّة، لاقتناعهما بأن أنقرة لا ولن تنسحب من الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرتها خصوصاً بعدما لمستا التطبيع الذي تقوم به في هذه المناطق، إذ أنشأت أنقرة جامعات وعدّلت برامج المدارس وفرضت لوحات تركية على السيارات ووضعت والياً تركياً على كل المناطق السورية الخاضعة لها. وعقدت روسيا في الأيام الماضية لقاءاتٍ عدة مع قادة «قوات سورية الديموقراطية» في مطار القامشلي وفي عين العرب ومناطق أخرى لإقناع الأكراد بتسليم الإدارة للقوات السورية. إلا أن الأكراد يطلبون من الجيش السوري أن يقوم بدور حفظ الحدود فقط من دون التدخل بموارد المحافظات المحتلة ولا بإدارتها التي يصرّ عليها الانفصاليون الأكراد الذين طالما أرادوا إنشاء دولتهم «روج آفا» السورية كامتداد لكردستان العراق شبه المستقلة والتي أرادت الانفصال عن بغداد وفشلت في تحقيق أهدافها. إلا أن ذلك لم يمنع دمشق من تعزيز وجود قواتها في عين العرب والقامشلي، أملاً بانسحاب أميركا يوماً ما من المنطقة واقتناع أكراد سورية الانفصاليين أن ضمانتهم الوحيدة ليست أميركا - التي كان أعلن رئيسها دونالد ترامب عن قراره بالانسحاب الكلي قبل أن يفرض البنتاغون إعادة النظر بقراره - بل وحدة العلاقة مع دمشق. إلا أن استعادة دمشق وقيادتها المركزية السيطرة، سيقضي على حلم الأكراد بالانفصال نهائياً، بالإضافة إلى خشيتهم من انتقامٍ في ضوء اعتبارهم من الرئيس بشار الأسد، «خونة» لتعاملهم مع القوات الأميركية. منذ أسبوعين تقوم القوات التركية بقصف المناطق الكردية وكذلك تضرب طائراتها الحربية وطائراتها من دون طيار، عشرات المواقع من دون هوادة. ومما هو ظاهر أن تركيا تقول إنها تحضّر للتقدم نحو منبج وعين العرب، إلا أن ذلك يعني كسْر مواقع دفاع الجيش السوري وهذا ما لن تقبل به روسيا. على أن العلاقة بين أميركا وتركيا، وروسيا وإيران وأنقرة من جهة أخرى، تعطي أردوغان نقاط تفوُّق على جميع اللاعبين الموجودين في شمال سورية. إذ إن أميركا لا تريد اغضاب تركيا، الحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتنتظر منها الموافقة على انضمام عضوين جديدين (فنلندا والسويد). كذلك يتمتع أردوغان بموقع جيو - سياسي مهم جداً على أبواب القارة الأوروبية ويقوم بدور الإطفائي النسبي في الحرب الأوكرانية. ولا تريد روسيا اغضاب أنقرة التي تحضّرها لتصبح المركز الرئيسي لتجميع الغاز ولديها أنابيب «ترك ستريم» الغازية التي يتدفق منها الغاز الروسي إلى تركيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن موسكو تعتبر علاقتها مع أنقرة خرقاً لحلف «الناتو» وتتعامل معها على أنها شريك مهم في الشرق الأوسط. أما طهران فتعتبر تركيا منفذاً اقتصادياً مهماً لها، حيث توجد مئات الشركات الإيرانية التي تستخدم الأراضي التركية للالتفاف على العقوبات الأميركية القاسية خصوصاً بيع النفط وموارد أخرى ما ضاعف التبادل التجاري بين نحو 20 إلى 49 في المئة. وقد بلغ حجم التجارة بين البلدين 7.5 مليار دولار ومن المتوقع أن يصل إلى 30 ملياراً، كما صرح أردوغان. إلا أن تقسيم سورية، لا يصبّ في مصلحة روسيا وإيران، حيث توجد القاعدة الروسية البحرية التي تشكّل نافذة موسكو الوحيدة على المياه الدافئة. وتَعتبر إيران أن سورية هي جزء أساسي في «محور المقاومة» وأن إضعافها يضعف الحلف برمّته. ولذلك فإن الجميع، بما فيهم أميركا التي تريد المحافظة على تدفق موارد سورية إليها وحماية القوات الكردية الانفصالية، يريد منْع تركيا من قضم أراضٍ جديدة على حساب مصالح الآخرين. وتبقى تركيا المستفيد الأول من أي خطوة تقوم بها وهي تعلم أن «الحبيب عرف مكانه فتدلّل».

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

فصائل موالية لأنقرة تعلن جاهزيتها للعملية المرتقبة

الشرق الاوسط... أنقرة: سعيد عبد الرازق حلب: فراس كرم.... صعدت القوات التركية قصفها الجوي والمدفعي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب إلى جانب قصف مواقع في ريف الحسكة ومحافظة الرقة. كما دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة بجانب إرسال قسد وقوات التحالف تعزيزات من جانبها؛ تحسباً لإطلاق تركيا عملية عسكرية برية تستهدف مواقع سيطرة القوات الكردية في شمال سوريا. فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة تجهيز غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة. ونفذت القوات التركية، ليل السبت - الأحد، سلسلة غارات جوية تبعها قصف مدفعي على مواقع قسد والنظام في ريف حلب، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا. وشنت غارات جوية مكثفة على مطار منغ العسكري، وقرى شوارغة والمالكية ومرعناز ومراش الخاضعة لسيطرة قسد بريف حلب الشمالي. وجاء التصعيد الجديد بعد نحو 3 أيام من توقف القصف الجوي التركي على مناطق الإدارة الذاتية والقوات الكردية، حيث شنت الطائرات التركية 50 غارة استهدفت خلالها آليات ونقاطا ومناطق ومواقع متفرقة في كل من حلب والحسكة والرقة، متسببة بمقتل 45 شخصا وإصابة 34 شخصا آخرين بجراح متفاوتة، منذ انطلاق عملية «المخلب - السيف» الجوية في شمال سوريا والعراق في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن القوات التركية وسعت نطاق قصفها البري على مناطق انتشار قسد والنظام بريف حلب، حيث سقطت قذائف مدفعية على قرى الشعالة وزويان وتلال العنب والشيخ عيسى ومحيط مدينة تل رفعت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال طاطمرش والشوارغة والعلقمية ومرعناز وتنب والمالكية في ناحية شران بريف عفرين شمال غربي محافظة حلب. وقصفت القوات التركية المتمركزة في قرية تلال الشام بريف مدينة أعزاز، بالمدفعية الثقيلة، محيط ناحية تل رفعت وقرية الشيخ عيسى والبيلونية بريف حلب الشمالي. واستهدفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة كلجبربن بريف حلب الشمالي، بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وقرية الشيخ عيسى وحربل بريف حلب الشمالي، وفي المقابل قصفت قسد وقوات النظام، بالمدفعية الثقيلة، قاعدة عسكرية تركية في قرية دابق بريف حلب الشمالي. وأطلقت طائرة حربية تركية، ليل السبت - الأحد، قنابل ضوئية في أجواء مواقع عسكرية لقوات النظام في تل جارقلي وقرية سفت غرب عين العرب (كوباني)، بالتزامن مع قصف القوات التركية بالمدفعية الثقيلة القرى الحدودية ضمن مناطق سيطرة قسد وسط حالة من الهلع والخوف في أوساط المدنيين. كما نفذت القوات التركية من داخل أراضيها قصفا مدفعيا على قريتي زور مغار وخراب عطو بريف عين العرب الغربي. كما نفذت قصفا على ريفي الرقة والحسكة، حيث أصاب عدد من قذائف المدفعية والهاون قريتي الزهيرية وخراب رشك في ريف الحسكة، ومعبر سيمالكا، ما تسبب بأضرار مادية. كما قصفت القوات التركية قرية الهوشان في تل أبيض شمال الرقة ومحيط الطريق الدولي حلب - اللاذقية (إم 4). وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 12 مسلحا من قسد في شمال سوريا و10 من عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، الجمعة والسبت، في إطار العمليات المستمرة. وأكدت في بيان، أن الجيش التركي سيلاحق المسلحين أينما وجدوا، وستواصل قصف مواقع «الإرهابيين» شمال سوريا والعراق. ونشرت في حسابها على «تويتر» مشاهد القصف المدفعي الإسنادي على مواقع في شمال سوريا وشمال العراق. وشددت على استمرار استهداف أوكار الإرهابيين وهدمها على رؤوسهم. وقصف الجيش التركي يأتي بعد مقتل وإصابة 6 من جنوده في شمال العراق بنيران مسلحي حزب العمال الكردستاني.

سباق تعزيزات

في الأثناء شهدت مناطق شمال وشرق سوريا سباق تعزيزات من مختلف الأطراف، فقد دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية باتجاه الأراضي السورية عبر معبر باب السلامة بريف حلب، ضمت عدداً من الشاحنات العسكرية والدبابات والمدفعية وناقلات الجنود. وكانت ولاية كيليس الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا نشرت السبت تحذيراً للمواطنين من الاقتراب من البوابات الحدودية وبعض المناطق المهمة في الولاية لمدة 7 أيام، ما اعتبر مؤشراً على احتمالات بإطلاق العملية البرية أو توسيع نطاق الهجمات التركية في شمال سوريا. في الوقت ذاته، قال المرصد السوري، إن قوات كبيرة تابعة للتحالف الدولي دخلت إلى شمال وشرق سوريا عبر معبر الوليد مع كردستان العراق، مدعومة بمائة شاحنة وصلت إلى قواعد أميركية في تل بيدر وقسرك جنوب الحسكة. وتعد قافلة تعزيزات التحالف الجديدة هي السادسة خلال شهر نوفمبر الحالي، بالتزامن مع عملية «المخلب- السيف» في شمالي سوريا والعراق. كما استقدمت قسد تعزيزات عسكرية إلى مناطق الشريط الحدودي في محافظة الحسكة بعد تهديدات أطلقها قائدها مظلوم عبدي، السبت، بإشعال الحدود التركية السورية حال إقدام تركيا على تنفيذ عملية برية تستهدف قواته. واستقدمت قسد ذخيرة ومنصات إطلاق قذائف هاون ومواد لوجيستية إلى بلدات ومدن الشريط الحدودي في الحسكة، عبر شبكة الأنفاق التي أنشأتها منذ أعوام لتفادي الضربات الجوية للمسيرات التركية. وكان عبدي أكد، السبت، أن تركيا تتحضر لشن هجوم على كوباني ومنبج وتل رفعت، بالتزامن مع مساع أميركية لمنع هذا الهجوم، وأن أميركا وروسيا تعارضان الهجوم التركي، معتبرا أنها مواقف جيدة، لكنه طالب بأن تكون المواقف الدولية أقوى لأن تركيا مصممة على الهجوم.

مقترح روسي

وكشفت مصادر كردية عن رفض قسد مقترحاً روسياً لتسليم المناطق الحدودية السورية مع تركيا لقوات النظام والانسحاب لمسافة 30 كم بعيدا عن الحدود مع تركيا، وذلك خلال اجتماع جرى في مطار القامشلي، الجمعة. ونقل موقع «باسنيوز» عن مصدر مقرب من قسد وإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم خلال الاجتماع، مشيرا إلى وجود تفاهم تركي روسي للضغط على قسد لتسليم المناطق الحدودية الخاضعة لها للنظام السوري، وأن قسد اتخذت قرار المواجهة مع تركيا حال شن عملية عسكرية في شمال سوريا بالتزامن مع مطالبتها للولايات المتحدة بالضغط على تركيا لمنع عمليتها المحتملة. ولفت المصدر إلى أن اجتماعا عقد بين مظلوم عبدي قائد (قسد) ومبعوث الولايات المتحدة إلى شمال وشرق سوريا نيكولاس غرينجر حول التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وأن الأخير أكد رفض بلاده لأي عملية عسكرية تركية في شمال البلاد، بينما أكد مصدر كردي مطلع أن تركيا سلمت رسالة للجانب الأميركي وضعت فيها عددا من الشروط لوقف عملياتها العسكرية ضد قسد في شمال سوريا. وتبدي تركيا إصرارا على تنفيذ العملية العسكرية البرية في شمال سوريا بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة وروسيا. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت، إن بلاده ستنفذ عملية عسكرية برية ضد قسد في سوريا في أقرب وقت ممكن. في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن هناك خلافات بين روسيا وتركيا بشأن الوضع في سوريا، لكن مستوى العلاقات بين البلدين يسمح بحلها من خلال الحوار. ولفت بيسكوف، في تصريح الأحد، أن الخلافات مع تركيا بشأن سوريا تم في وقت سابق وقفها والتقليص منها، وذلك بمجرد التوقيع على اتفاقية في سوتشي، مشيرا إلى أنه بعد ذلك صرح مسؤولون روس، وكذلك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعدم رضاهم عن تنفيذ الاتفاقية التي تم توقيعها. وأضاف أن «مستوى علاقاتنا وحكمتنا السياسية يسمحان لنا بحل هذه الخلافات، ليس من خلال المواجهة، بل من خلال المفاوضات الصعبة والطويلة أحيانا، ولكن مع ذلك بالمفاوضات». وشكلت اتفاقية سوتشي التي تم توقيعها قبل نحو عامين أرضية لتسوية الوضع الميداني والسياسي في محافظة إدلب بشمال سوريا، وأثارت سجالا مستمرا حول ما نفذ من بنودها وما لم ينفذ. في الوقت ذاته، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن حكومته عازمة على جعل كل شبر من تركيا آمنا عبر عملياتها في مكافحة الإرهاب بدءا من خارج الحدود، وذلك في تعليقه على مقتل 3 جنود أتراك قتلوا متأثرين بجراح أصيبوا بها في منطقة عملية «المخلب - القفل» في شمال العراق. وبدوره، شدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، السبت، على أن أنقرة لن تطلب الإذن للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وقال، في مقابلة تلفزيونية، إن «أنقرة مستعدة لمناقشة موضوع التحديات والتهديدات مع حلفائها من أجل اتخاذ المزيد من الإجراءات المشتركة، وخطوات للقضاء عليها». وأضاف أنه إذا كان هناك تهديد، بما في ذلك هجوم إرهابي، فإن تركيا تناقش الوضع مع جميع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ( ناتو)، ونتوقع خطوات مشتركة من الشركاء، وفي غياب مثل هذا، نحن مستعدون لحل المشكلة بأنفسنا.

غرفة عمليات مشتركة

في الأثناء، أفادت مصادر سورية (معارضة) في شمال غربي سوريا، بإنهاء فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، كامل استعداداتها العسكرية والقتالية إلى جانب القوات التركية، ضمن غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في شمال وشمال شرقي سوريا. وتشير المعطيات الميدانية والتجهيزات العسكرية للقوات التركية وفصائل المعارضة السورية المدعومة منها، إلى أن المرحلة الأولى للعملية العسكرية البرية المرتقبة التي تلوح بها تركيا منذ فترة، ستستهدف مناطق تل رفعت ومحيطها في شمال غربي حلب، ومناطق عين العرب (كوباني) و(منبج) شمالها. فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) تجهيز غرفة عمليات مشتركة، للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة. وأفاد مصدر عسكري في فصائل المعارضة السورية، بأن «القصف الجوي التركي المكثف ضمن العملية الجوية التركية التي أُطلق عليها (المخلب - السيف)، على مواقع الأحزاب الكردية منذ أكثر من أسبوع داخل الأراضي السورية، تمهيد جوي للهجوم البري الذي سيطال مواقع (قسد)، وهدفه بالدرجة الأولى توسيع نطاق (المنطقة الآمنة) على الحدود التركية في شمال وشمال شرقي سوريا، وإنهاء خطر وجودها على حدود المنطقة الذي يشكل تهديداً مباشراً على أمن وسلامة المدنيين سواء ضمن المناطق الخاضعة للنفوذ التركي في شمال حلب وشرق الفرات أو داخل الحدود التركية». وأوضح، أنه «نفذ سلاح الجو التركي على مدار الأيام الأخيرة الماضية، خلال العملية الجوية التركية (المخلب - السيف)، مئات الضربات الجوية التركية على مواقع عسكرية تابعة لـ(قسد)، وأدت إلى مقتل عشرات القياديين والعناصر في صفوفها، بالإضافة إلى تدمير عشرات المستودعات ومخازن الأسلحة، وأكثر من 40 موقعاً عسكرياً في مناطق تل رفعت ومنغ ومناطق المالكية وريف دير الزور والحسكة شمال شرقي سوريا، ولا شك أن تلك الضربات المكثفة ستضعف قوات (قسد) على القدرة في مواجهة القوات البرية التركية وفصائل المعارضة السورية خلال العملية (المرتقبة)، لا سيما أن العملية الجوية التركية هي الأولى من نوعها التي ينفذها سلاح الجو التركي داخل الأراضي السورية، وبالطبع أتى ذلك بعد تفاهمات بين تركيا وروسيا لفتح المجال الجوي أمام المقاتلات التركية في تنفيذ الغارات الجوية ضد (قسد) التي وصلت حتى عمق 70 كيلومتراً داخل الأراضي السورية».

آلاف الأكراد يتظاهرون تنديداً بالهجمات التركية في شمال سوريا

بيروت: «الشرق الأوسط».. تظاهر الآلاف في مدينة القامشلي، اليوم الأحد، تنديداً بالهجمات الجوية التركية على مواقع كردية وتهديدات أنقرة بشن عملية برية جديدة ضد مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال وشمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد به مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. ففي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أطلقت تركيا سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع لـ«حزب العمال الكردستاني» في العراق ولـ«قوات سوريا الديمقراطية»؛ على رأسها «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا، في هجوم قالت إنه جاء رداً على اعتداء إسطنبول في 13 نوفمبر الحالي، الذي أسفر عن مقتل 6 أشخاص. ونفى الطرفان الكرديان أي دور لهما فيه. ومنذ ذلك الحين، علت التهديدات التركية بشن هجوم بري أيضاً ضد مناطق سيطرة القوات الكردية في سوريا، رغم رفض واشنطن، الداعمة للأكراد، وموسكو، الداعم الرئيسي لدمشق. وقد تظاهر الآلاف في مدينة القامشلي السورية رافعين صور قتلى سقطوا جراء الضربات التركية، ومرددين هتافات: «يسقط يسقط (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان»، و«تعيش مقاومة (روج أفا)» أي «غرب كردستان». كما حمل المتظاهرون صوراً للزعيم الكردي عبد الله أوجلان المسجون في تركيا، ولافتة كُتب عليها أن «التعاون مع الدولة التركية هو عداء لكل الشعوب». وقال المتظاهر صلاح الدين حمو (55 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «نريد أن نرسل رسالة للعالم أننا نتعرض للإبادة على مرأى ومسمع الجميع»، مضيفاً: «للأسف؛ إنهم يتفرجون دون أن يُحرّكوا ساكناً». وقالت سهام سليمان (49 عاماً): «لن تنكسر إرادة الشعب الكردي، ولن نترك أرضنا ومقابر أبنائنا». ومنذ بدء الحملة الجوية التركية، دعت «قوات سوريا الديمقراطية» الولايات المتحدة وروسيا إلى اتخاذ مواقف أكثر «حزماً» لمنع أنقرة من مواصلة ضرباتها، ومن شن هجوم بري ضد الأكراد. وخلال الأسبوع الماضي؛ استمرت الضربات الجوية التركية عبر الطيران الحربي والمسيرات بشكل متقطع في شمال وشمال شرقي سوريا. واستهدفت بشكل رئيسي مواقع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وطالت أيضاً مواقع لقوات النظام السوري الذي ينتشر عناصره في مناطق سيطرة الأكراد بموجب اتفاقات مسبقة كان هدفها منع التمدد التركي. وأسفرت الضربات التركية منذ 20 نوفمبر عن مقتل 59 شخصاً، بينهم 35 مقاتلاً من «قوات سوريا الديمقراطية» وحلفائها، و23 عنصراً من قوات النظام السوري؛ وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي أشار إلى أن معظمهم سقطوا في اليوم الأول للغارات. ولم تعلن دمشق سوى عن مقتل «عدد» من عسكرييها في اليوم الأول للضربات. وبعد هدوء استمر 3 أيام، استهدفت الطائرات الحربية التركية بكثافة فجر الأحد؛ وفق «المرصد»، مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب الشمالي. ومنذ 2016، شنت أنقرة 3 عمليات عسكرية استهدفت أساساً المقاتلين الأكراد في سوريا، وسيطرت مع فصائل سورية موالية لها على منطقة حدودية واسعة. ومنذ آخر هجوم لها في 2019، هددت مراراً بشن عملية جديدة. وحدد إردوغان قبل أيام أهداف العملية البرية الجديدة؛ وهي مناطق تل رفعت (شمال حلب) ومنبج (شمال شرقي حلب) وكوباني (شمال الرقة)، في إطار هدفه الأوسع بإقامة ما يطلق عليها «منطقة آمنة» بعمق 30 كيلومتراً.

ضربات جوية ومدفعية تركية مكثفة على شمال سوريا

أنقرة تعلن مقتل 22 مسلحا خلال يومين من العمليات العسكرية شمالي سوريا والعراق.. والجيش يؤكد: سنلاحق المسلحين أينما وجدوا

دبي - قناة العربية، وكالات.. كثفت تركيا ضرباتها الجوية في شمال سوريا مستهدفة مطار منغ العسكري وقرى بريف حلب الشمالي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وخلال 5 أيام من الغارات الجوية التركية على المناطق الكردية بشمال سوريا، قُتل وأصيب نحو 125 شخصاً من العسكريين والمدنيين. وذكر المرصد أن سلاح الجو التركي يوجه ضربات جوية مكثفة عبر الطيران الحربي والطائرات المسيّرة للمقاتلين الأكراد. ومن الأرض، قامت المدفعية التركية بإطلاق القذائف بشكل مكثف وعنيف على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا. يأتي هذا بينما أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 22 مسلحا من حزب العمل الكردستاني شمالي سوريا والعراق خلال اليومين الأخيرين من العمليات العسكرية. وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي إنه تم تحييد عشرة مسلحين شمالي العراق، و12 مسلحا شمالي سوريا، مؤكدة أن الجيش التركي سيلاحق المسلحين أينما وجدوا. وفي تطورات المواجهات شمال سوريا، أعلن الأكراد السوريون وقف عملياتهم ضد تنظيم داعش في ظل استمرار التهديدات التركية، كما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أنها ستتصدى لأي عمل برّي تركي، مشيرة إلى مصرع اثنين من المقاتلين الموالين لتركيا في قصف على قاعدة تركية في منطقة أبو راسين شمال شرق سوريا. قائد قسد، مظلوم عبدي، كان حذر خلال مؤتمر صحافي، السبت، من أن تركيا تحضر لهجمات جديدة وتوغل بري، مضيفاً أن أنقرة أبلغت الفصائل السورية الموالية لها للاستعداد والمشاركة. غير أنه أكد أن قواته "جاهزة لصد أي هجوم بري والدفاع عن المنطقة وسكانها"، بعد أن أوقفت مؤقتاً عملياتها ضد "داعش".واشنطن بدورها جددت معارضتها الشديدة لشن تركيا عملية عسكرية تلوّح بها منذ أيام في شمال سوريا. وطالبت أنقرة بوقف فوري لعملياتها العسكرية لأنها تهدد أمن الجنود الأميركيين المتواجدون في مواقع لقوات سوريا الديمقراطية.. في المقابل، أعربت روسيا عن أملها بعدول تركيا عن تنفيذ عملياتها العسكرية البرية شمال سوريا، واعتبرت أن لا أحد يريد تصعيد التوتر. ووسط تحذير قوات سوريا الديمقراطية من أن تركيا تحضر لهجمات جديدة وتوغل بري في الشمال السوري، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، بدخول تعزيزات عسكرية ضخمة لقوات التحالف الدولي مناطق شمال وشرق سوريا قادمة من إقليم كردستان العراق. وتتألف التعزيزات من نحو 100 شاحنة دخلت الأراضي السورية عبر معبر الوليد الحدودي مع إقليم كردستان العراق، بحسب المرصد الذي لفت إلى أنها عبرت مدينة القامشلي واتجهت نحو قواعد أميركية جنوب الحسكة. كما أضاف أن هذه سادس قافلة لقوات التحالف تدخل مناطق شمال وشرق سوريا خلال شهر نوفمبر.



السابق

أخبار لبنان..العرقلة الرئاسية..إبحثوا في "العمق الاستراتيجي لإيران"!..الراعي: إكشفوا عن نيّاتكم يا معطّلي جلسات انتخاب الرئيس..ميقاتي يكشف فضيحة مرسوم التجنيس: رفضتُ طلب عون منح الجنسية لـ4 آلاف شخص..«الركود الرئاسي» في لبنان يسرّع «نمو» المخاطر المالية – الأمنية..«حزب الله» يتهم خصومه بـ«أخذ لبنان إلى الفتنة»..«القوات اللبنانية» يرفض تكرار تجربة «اتفاق معراب» مع فرنجية..تجاوب فلسطيني مع قرار لبنان بتقاضي بدل الكهرباء لمخيمات اللاجئين..

التالي

أخبار العراق.."سد مكحول" يثير الجدل ويهدد بزوال قرى ومعالم..لجنة مشتركة بين بغداد وأربيل لمواجهة اعتداءات تركيا وإيران..بارزاني يبحث في بغداد أمن الحدود العراقية مع إيران وتركيا..استرداد 125 مليون دولار من أموال الأمانات الضريبية المنهوبة.. "سرقة القرن".. خيارات حكومة العراق لاسترداد الأموال المنهوبة..

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,949,616

عدد الزوار: 4,400,406

المتواجدون الآن: 61