أخبار سوريا..تقارير إسرائيلية عن نشر طهران نظامَ دفاع جوي في سورية..تخوّف من انتقام إيراني لاغتيال أحد قادة «الثوري» في دمشق..أردوغان: نستهدف أوكار "التنظيمات الإرهابية" حتى القضاء عليهم..روسيا والتصعيد في شمال سوريا.. "وساطة" أم استثمار لـ"مصلحة"؟..تركيا: العملية البرية شمال سوريا تنتظر أمر إردوغان..وتل رفعت بمقدمة الأهداف..رفض متكرّر للعرْض الروسي: مقامرة قاتلة جديدة..«قسد» لا تتعلّم الدرس: شراءٌ للوقت..في انتظار «المنقذ» الأميركي..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022 - 3:59 ص    عدد الزيارات 238    التعليقات 0    القسم عربية

        


تخوّف من انتقام إيراني لاغتيال أحد قادة «الثوري» في دمشق...

تقارير إسرائيلية عن نشر طهران نظامَ دفاع جوي في سورية

الراي... | القدس - من محمد أبوخضير وزكي أبوالحلاوة |

- رامون يتخوّف من «تداعيات هائلة» للتحالف الإيراني و الروسي

عبّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن خشيتهم، من أن تنتقم إيران لاغتيال أحد مستشاري القوات الجوية التابعة للحرس الثوري، بانفجار عبوة ناسفة قرب العاصمة السورية، بينما ذكرت القناة الـ 12 العبرية، ان طهران نشرت نظامَ دفاع جوي جديداً في منطقة دمشق، الامر الذي سيؤدي الى تقليص واسع النطاق لأنشطة سلاح الجو الإسرائيلي في سورية. وبحسب تقرير القناة الـ 12 على موقعها الالكتروني، فقد نشرت طهران، نظام Bwar - 373، مشيرة إلى أن ثمة علاقة للعقيد داود جعفري، به. من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية («كان 11»)، مساء الأحد، بان ثمة مخاوف إسرائيلية من أن تحاول إيران الانتقام من المسؤول عن اغتيال جعفري. ولفتت إلى أن القائد العام للحرس الثوري حسين سلامي، شارك في جنازة جعفري، الأمر الذي «يدل على مكانته ودوره في التنظيم» الثوري. وكان الحرس اتهم إسرائيل بالمسؤولية عن الاغتيال، الأربعاء الماضي. وأضاف في بيان «لا شك في أن الكيان الصهيوني سيتلقى الرد على جريمته». والخميس الماضي، ذكرت «كان 11» أن أجهزة الأمن تلقت إنذارات حول مخططات لاستهداف كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المتواجدين في الخارج، خصوصاً مسؤولي جهاز «الموساد، ما دفعها إلى زيادة الإجراءات الأمنية لحمايتهم». ولفتت إلى أن الأجراءات الأمنية شملت مسؤولين «سابقين وحاليين» في جهاز الاستخبارات الخارجية. في السياق، قال الوزير السابق حاييم رامون للقناة 13، إنّ «المشكلة المركزية لإسرائيل حالياً هي التحالف الذي يتبلور بين إيران وروسيا، وتداعياته هائلة، وهذا ما يجب أن يقلقنا، وربما أكثر مما يحدث في سورية». كما تطرّق الوزير السابق، إلى التهديد الذي تشكّله الفصائل الموالية لإيران في لبنان وسورية على اسرائيل، متخوّفاً من أن يساهم التعاون الوثيق بين طهران وموسكو في حصول هذه الفصائل على منظومات دفاع جوي متطورة، «يمكن أن تشكّل انقلاباً في موازين القوى». وتابع رامون مؤكداً «لن نسمح لإيران بتزويد حزب الله بسلاح من هذا النوع، لأنّه سيغير الواقع، وهذا الأمر يجب منعه تقريباً بأيّ ثمن». من جهته، قال وزير الامن بيني غانتس، خلال جولة في الجولان السوري المحتل، إن الإجراءات التي اتخذناها خلال العامين ونصف العام الماضيين، في مواجهة التهديدات من سورية ولبنان، وكذلك محاولات تموضع إيران، «حققت الاستقرار الأمني ورفعت مستوى الردع».

أردوغان: نستهدف أوكار "التنظيمات الإرهابية" حتى القضاء عليهم

مسؤولون أتراك: الاستعدادات كاملة للتغول بسوريا.. وننتظر الأمر

العربية.نت.... أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات، عقب اجتماع مجلس الوزراء، الاثنين، أن "عملياتنا ستستهدف أوكار "التنظيمات الإرهابية" حتى القضاء على آخرهم". وأضاف أردوغان: "ألقينا القبض على جميع المتورطين في تفجير اسطنبول". وأعرب أردوغان عن عزم حكومته "الحفاظ على أمن تركيا"، مضيفا "لن نسمح باستهداف قواتنا ومواطنينا". وسعى أردوغان إلى تبرير العمليات العسكرية التركية في دول الجوار مثل العراق وسوريا بالقول: "نعمل على مكافحة التنظيمات "الإرهابية" التي تشكل خطراً على دول العالم"، مبديا عزم أنقرة على "هزيمة" تلك التنظيمات. وحول شن عملية عسكرية تركية مرتقبة في شمال سوريا، قال أردوغان: "لن نحصل على الإذن من أحد للقيام بعمليات ضد التنظيمات "الإرهابية"، و"على الدول مراجعة سياساتهم" في دعم هذه التنظيمات. وشدد الرئيس التركي على أنه لا توجد قوة تمنع تركيا من القيام بعمليات لحماية أمنها، وأضاف: "نستطيع القيام بعمليات عسكرية دون أخذ الإذن من أحد". وفي وقت سابق، قال مسؤولون أتراك لوكالة "رويترز"، إن الجيش التركي لا يحتاج إلا لأيام قليلة ليكون جاهزاً لعملية توغل بري في شمال سوريا. يأتي هذا في الوقت الذي تقصف فيه القوات التركية فصائل مسلحة كردية عبر الحدود. وتقصف مدافع هاوتزر يتم إطلاقها يومياً من تركيا أهدافاً لوحدات حماية الشعب الكردية منذ أسبوع، بينما تنفذ طائرات حربية غارات جوية. ويأتي التصعيد بعد تفجير أسفر عن سقوط قتلى في إسطنبول قبل أسبوعين، وألقت أنقرة باللوم فيه على وحدات حماية الشعب الكردية. ونفت الجماعة الكردية مسؤوليتها عن الهجوم، وردت في بعض الأحيان على الهجمات عبر الحدود بقصف بقذائف المورتر. وقال مسؤول كبير لـ"رويترز": "القوات المسلحة التركية بحاجة إلى بضعة أيام فقط لتصبح جاهزة بشكل كامل تقريباً"، مضيفاً أن الفصائل السورية المعارضة المتحالفة مع تركيا استعدت لمثل هذه العملية بعد بضعة أيام من تفجير إسطنبول في 13 نوفمبر/تشرين الثاني. وأضاف: "لن تستغرق العملية وقتاً طويلاً حتى تبدأ.. الأمر يتوقف فحسب على إصدار الرئيس (التركي أردوغان) للأمر". وسبق أن نفذت تركيا توغلات عسكرية في سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، إذ تعتبرها جناحاً لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية. ونفى حزب العمال الكردستاني أيضاً تنفيذ هجوم إسطنبول الذي أسفر عن مقتل 6 في شارع مكتظ بالمشاة. وقال أردوغان، قبيل اجتماع مجلس الوزراء، إن تركيا ستشن عملية برية في الوقت المناسب لتأمين حدودها الجنوبية. من جهته، قال مسؤول تركي آخر لـ"رويترز" قبل الاجتماع: "كل الاستعدادات كاملة. الآن ينتظر الأمر القرار السياسي". وكان أردوغان قد أعلن في مايو/أيار أن تركيا ستشن قريباً عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، لكن مثل هذه العملية لم تتحقق في ذلك الوقت.

عملية "حتمية"

وقال المسؤول التركي الأول إن عملية برية تستهدف مناطق منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت باتت حتمية لربط المناطق التي دخلت تحت سيطرة تركيا وحلفائها من الفصائل السورية بالمناطق التي تمت السيطرة عليها خلال توغلات 2016. وأضاف المسؤول أن أنقرة أجرت اتصالات مع موسكو وواشنطن بشأن أنشطتها العسكرية. وأبلغت الولايات المتحدة تركيا، العضو بحلف شمال الأطلسي، بأن لديها مخاوف بالغة من أن يؤثر التصعيد العسكري على الهدف المتمثل في مكافحة تنظيم داعش في سوريا. بدورها طلبت روسيا من تركيا الامتناع عن شن هجوم بري شامل. وقالت وزارة الدفاع التركية، اليوم الاثنين، إن الجيش التركي نجح في "تحييد" 14 مقاتلاً من وحدات حماية الشعب الكردية كانوا يستعدون لشن هجمات في مناطق سورية واقعة تحت السيطرة التركية. وعادة ما تستخدم الوزارة هذا المصطلح للتعبير عن القتلى. وكانت الوزارة قد أعلنت، السبت، أن ثلاثة جنود أتراك قُتلوا في شمال العراق حيث يقوم الجيش بعملية ضد حزب العمال الكردستاني منذ أبريل/نيسان. ونُقل عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي سافر إلى منطقة الحدود مع العراق، أنه أبلغ قادة عسكريين الأحد أن تركيا سوف "تستكمل" المهمة.

روسيا والتصعيد في شمال سوريا.. "وساطة" أم استثمار لـ"مصلحة"؟

الحرة – إسطنبول.... مرّ أسبوع على العملية الجوية التي أطلقتها تركيا في شمال سوريا، وفي حين لا تزال ضربات الطائرات مستمرة حتى الآن - رغم انخفاض حدتها- يسود الترقب عما إذا كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان سينفذ تهديداته بشن هجوم بري ضد مناطق نفوذ "وحدات حماية الشعب" الكردية. وأثار التلويح بهذا الهجوم ردود فعل من جانب الولايات المتحدة من جهة، وروسيا من جهة أخرى، إذ وصل قائد قواتها في سوريا، ألكسندر تشايكو، الأحد، إلى مدينة القامشلي، والتقى قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، في خطوة وضعت ضمن إطار "الوساطة" من أجل خفض التصعيد. وذكرت وسائل إعلام مقربة من النظام السوري، وأخرى من طهران، الاثنين، أن المسؤول الروسي عرض على "قسد" الانسحاب من الحدود السورية-التركية مسافة 30 كيلومترا، على أن يتم إحلال "الجيش السوري" مكانها، في تغيّر ميداني قد يبعد شبح أي عملية عسكرية تركية. وقالت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية إن "قسد" لم توافق على العرض حتى الآن، وهو الذي يرتبط بشكل أساسي إلى مخرجات اتفاق "سوتشي" الموقع في 2019، بين الرئيسين إردوغان ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين. ووصفت "الوطن" الطلب الروسي بأنه "رسالة تركية أخيرة قبل بدء العملية البرية"، نافية توقيع أي اتفاق بين "الحكومة السورية وقسد". وكان إردوغان انتقد موسكو في إحدى خطاباته الأسبوع الماضي، بقوله إنها لم تف بتنفيذ بنود الاتفاق الموقّع، وبعد ذلك بأيام أعرب مبعوث بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتيف أن تستمع تركيا لدعوة موسكو، بعدم القيام بعمل عسكري بري شمال سوريا. واعتبر لافرنتيف أن "إجراء مثل هذه العمليات العسكرية لا تأتي بنتائج وإنما تشجع الإرهاب"، مشيرا من جانب آخر: :من الضروري إقامة حوار بين الأكراد ودمشق، حيث جرت مفاوضات بين الطرفين، وتم وضع خطة، وتأمل روسيا في التواصل ما بينهما".

ما آخر التطورات؟

ورغم انخفاض حدة الضربات التركية على مواقع "قسد" و"الوحدات" في شمال سوريا، إلا أنها لم تتوقف، في وقت كثرت فيه تقارير وسائل الإعلام الحكومية، التي ترجح انطلاق هجوم بري "في أقرب وقت". ويتركّز الحديث التركي منذ السبت على أن "العملية المرتقبة" ستستهدف على الخصوص منطقة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، ومنبج، وصولا إلى عين العرب (كوباني) الحدودية. وذلك ما أشار إليه قائد "قسد"، مظلوم عبدي، بقوله قبل يومين إنه يرجح أن يكون الهجوم البري التركي باتجاه تل رفعت ومنبج وعين العرب، مضيفا أن "حماية المنطقة وظيفة الجيش السوري، ونتطلع إلى التنسيق معا للتصدي للهجمات التركية". ومنذ مطلع 2018، وعقب عملية "غصن الزيتون" في عفرين، بقيت القوات الكردية محتفظة بالسيطرة على منطقة تل رفعت والقرى والبلدات في محيطها، ضمن ما يسمى بـ"جيب تل رفعت". ويختلف الجيب المذكور على الأرض بطبيعة الأطراف المنتشرة فيه، التي لا تقتصر على القوات الكردية فقط، فإلى جانبها هناك انتشار لقوات الشرطة الروسية وقوات النظام السوري وميليشيات مدعومة من إيران. ولطالما هددت أنقرة بالسيطرة على تلك المنطقة "الاستراتيجية"، واعتبرتها تهديدا لأمنها القومي والمناطق التي تديرها جنوبي حدودها. لكنها، ومع ذلك، لم تتمكن من تحقيق هذا الهدف، لاعتبارات تتعلق بالاتفاقيات المبرمة مع موسكو. وكذلك الأمر بالنسبة لعين العرب (كوباني) التي يحكمها اتفاق سوتشي الموقع في 2019 بعد عملية "نبع السلام"، إضافة إلى منبج التي تنتشر فيها نقاط عسكرية للنظام السوري وروسيا.

ماذا تريد موسكو؟

ولطالما كانت موسكو حاضرة مع كل تلويح أو تصعيد تركي اتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، وهو ما بدا عقب عملية "نبع السلام"، وصولا إلى التهديدات التي أطلقها إردوغان على التوالي خلال العامين الماضيين. ويبرز الدور الروسي بالتواصل والاجتماع مع "قسد" من جهة، ومع الجانب التركي من جهة أخرى، بحكم العلاقة المتقاطعة في ملفات عدة، على رأسها الملف السوري. الرئيس المشارك لـ"مجلس سوريا الديمقراطية" (الذراع السياسي لقسد)، رياض درار قال إن موسكو "تضغط باستمرار من أجل الاستفادة من الصراع"، في إشارة منه للتصعيد الحاصل على الحدود الشمالية لسوريا. ويضيف في حديث لموقع "الحرة": "يعلم الجميع أنها تنسق مع تركيا في مسار أستانة، ومع الإيراني أيضا. هدفها الأول إعادة النظام إلى المناطق خارج سيطرته، وإن كان ذلك بشكل متسلسل. بمعنى عملية قضم جزئي ومرة بعد مرة". واعتبر درار أن روسيا تحاول لعب دور في شمال وشرق سوريا كذاك الذي فرضته في عام 2018 بالجنوب السوري، من خلال "عقد سلسلة اتفاقيات تكون فيها الضامن، فيما سيستفيد الجيش السوري بالدخول إلى مناطق أوسع". "ربما تفكر أيضا بإنشاء قوة مثل الفيلق الخامس. هذا هو الشيء الواضح مبدئيا، ويريد الروسي أيضا إدخال شركاته للاستثمار بالنفط"، كما ذكر مسؤول الجناح السياسي لـ"قسد". وفي نوفمبر 2021 كانت تركيا قد صعدت تهديداتها بشن هجوم ضد "قسد"، وما كان من روسيا إلا تقديم عرض تضمن إدخال ثلاثة آلاف مقاتل من قوات الأسد إلى مدينة عين العرب/ كوباني. وذلك ما قوبل بالرفض، حسب حديث الرئيسة المشتركة لـ"مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد)، إلهام أحمد، في ندوة حوارية حينها، موضحة أن سببب الرفض هو "منع سيناريو درعا في كوباني". بدوره يقول المحلل السياسي المقيم في موسكو، رامي الشاعر، إن "الاتصالات عن طريق القنوات العسكرية والدبلوماسية بين روسيا وقسد مستمرة منذ سنوات، ولم تتوقف". وبينما يستبعد الشاعر إقدام تركيا على شن هجوم بري، يقول لموقع "الحرة": "روسيا تتفهم ردة الفعل التركية وقصف مواقع محددة على الأراضي السورية والخارجة عن سيطرة النظام في دمشق، والتي تتوفر معلومات استطلاعية لدى أنقرة تؤكد تواجد إرهابيين فيها، وتستخدم من قبلهم". ويضيف المحلل السياسي: "ليس صحيحا استخدام مصطلح: فشلت المحادثات بين العسكريين الروس وممثلي قسد، لأن ممثلي روسيا لا يمكن أن يبادروا بخطوات أو مباحثات يمكن أن تفشل"، وفق تعبيره. كما أشار الشاعر إلى أن "روسيا اليوم تقوم بجهود الوساطة لتخفيف التصعيد والتوتر وإقناع الأكراد وسلطات دمشق، للتوصل إلى صيغة معينة للتنسيق بخصوص مهام ووضع القوات المسلحة الكردية، في مناطق تواجدهم على الأراضي السورية".

ما هو موقف "قسد"؟

في غضون ذلك يعتقد الرئيس المشارك لـ"قسد"، رياض درار، أن "الأمر صعب جدا بالنسبة للنفط وحتى بما يخص النقاط الأخرى"، في تعليقه على إمكانية القبول بالمطالب الروسية التي تطرحها موسكو، كسبيل لخفض التصعيد. ويقول: "هناك مواقف متباعدة بين قسد وروسيا، بسبب الطريقة الاستفزازية التي تدار بها المحادثات من قبل الأخيرة". ومع ذلك يضيف: "في المحصّلة فإن المصلحة من أجل وقف القتال يمكن أن تصب في شيء من المقاربات. هذه المقاربات لن تنجح إلا بموافقة أميركية لأنها أكثر قربا من قسد". "واشنطن يهمها أمن الطاقة ولا تريد أن يستفيد منها أحد، وخاصة إيران والنظام"، وفق ما أشار درار في حديثه المتعلق بالطلب الروسي الخاص بدخول الشركات لاستثمار آبار النفط في شرقي البلاد. واعتبر من جانب آخر أن "موسكو لها مطالب من تركيا أيضا، ولذلك هم مختلفون حتى الآن على إعطاء الضوء الأخضر للدخول في عملية عسكرية برية". ويوضح: "موسكو لها مطالب في شمال غرب البلاد وبالتالي لا يمكن القبول بأي تدخل تركي إلا في حال تلبية هذه المطالب. على الأقل في طريق الإم فور ومناطق جنوب إدلب".

"القصة بعد 2019"

في أواخر عام 2019 شنت تركيا عملية عسكرية حملت اسم "نبع السلام" في مناطق شمال وشرق سوريا، لتكون الأولى من نوعها في تلك المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد". و ذلك الوقت سيطر الجيش التركي، وتحالف "الجيش الوطني السوري" الذي تدعمه أنقرة، على مساحة واسعة على طول الشريط الحدودي، بدءا من تل أبيض بريف محافظة الرقة، ووصولا إلى مدينة رأس العين في ريف محافظة الحسكة، وبعمق يقدر بـ30 كيلومترا، حتى محاذاة الطريق الدولي المعروف باسم "M4". وبينما كادت تركيا أن تتوسع أكثر، سواء باتجاه الشرق أو الغرب نحو مدينة "عين العرب" (كوباني) أعلنت تعليقها "نبع السلام"، بعد "محادثات هدنة" أجرتها مع الولايات المتحدة الأميركية. ووصل مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى العاصمة أنقرة آنذاك، وأعلن عقب اجتماع مع المسؤولين الأتراك التوصل إلى "اتفاق وقف إطلاق نار"، وهو ما رد عليه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو بالقول إنه "تعليق" و"ليس وقفا لإطلاق النار". ودار الحديث عن الهدنة التي تحددت بـ120 ساعة على أنها ستحقق هدن رئيسيين، هما سيطرة تركيا على شريط من الأراضي السورية بعمق يتجاوز 30 كيلومترا، وطرد "وحدات حماية الشعب" (العماد العسكري لقسد) من المناطق الحدودية.

أين كانت روسيا؟

ايام قليلة فصلت الإعلان التركي الأميركي والهدنة المحددة بالساعات، حتى أعلن الرئيسان التركي والروسي إردوغان وبوتين عن اتفاق من مدينة سوتشي الواقعة على البحر الأسود. ووصف إردوغان ذلك الاتفاق بـ"التاريخي"، ونص على احتفاظ تركيا بالسيطرة على منطقة بعمق 32 كيلومترا في سوريا، استولت عليها خلال عملية "نبع السلام". وجاء فيه أن "الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري سيعملان على تسهيل إزالة المقاتلين الأكراد مع أسلحتهم، من منطقة بعمق 30 كيلومترا على طول الحدود التركية السورية". وبالفعل دخلت عناصر من الشرطة العسكرية الروسية إلى مناطق سيطرة "الوحدات" على الحدود مع تركيا، خاصة مدينة عين العرب (كوباني)، وانتشر إلى جانبهم أيضا عناصر من "حرس الحدود" التابع لقوات النظام السوري. وبعد ذلك شرعت القوات التركية والروسية بتسيير دوريات مشتركة على طول المناطق الحدودية، بينما قال مسؤولون أكراد لوسائل إعلام أجنبية إنهم "امتثلوا للاتفاق". أما في أنقرة فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية أنه "لا حاجة" لاستئناف العملية العسكرية ضدّ المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا بعد انتهاء الهدنة، مشيرة إلى أنّ الولايات المتّحدة أبلغتها بأنّ انسحاب القوات الكردية من المناطق الحدودية قد "أنجز"، مضيفة: "في هذه المرحلة، ليست هناك حاجة لتنفيذ عملية جديدة". ومنذ أواخر عام 2019 أجرت القوات الروسية والتركية دوريات مشتركة عدة على طول الحدود الشمالية لسوريا، لكن التفاصيل التي نص عليها الاتفاق المذكور سابقا تغيرت بجزئيات عدة. واتهمت أنقرة مرارا "الوحدات" الكردية بتنفيذ هجمات ضد قواتها، داخل وخارج الحدود، وهو ما نفته الأخيرة في أوقات متفرقة. وبينما استمر هذا التصعيد، مع الإشكالية المتعلقة ببنود "سوتشي 2019" جاء تفجير إسطنبول الأخير ليعيد التهديد بعملية خامسة إلى الواجهة من جديد. وقد اتهمت أنقرة "وحدات حماية الشعب" و"حزب العمال الكردستاني"، المصنف على قوائم الإرهاب، بالوقوف وراء الهجوم الدموي، فيما نفى الطرفان أي مسؤولية لهما فيه، بينما قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو إن "أمر التفجير جاء من كوباني ومنبج"، وفق تعبيره.

تركيا: العملية البرية شمال سوريا تنتظر أمر إردوغان... وتل رفعت بمقدمة الأهداف

تعزيزات عسكرية ضخمة واستمرار القصف بالهاوتز على أهداف لـ«قسد»

الشرق الاوسط...أنقرة: سعيد عبد الرازق... دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المناطق الحدودية مع سوريا وسط توقعات بانطلاق العملية العسكرية البرية التي تستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا في أقرب وقت... وأكدت تقارير ومصادر تركية أن القوات التركية وعناصر «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة باتت جاهزة للعملية التي تنتظر الإذن من الرئيس رجب طيب إردوغان. وناقش مجلس الوزراء التركي برئاسة إردوغان، في اجتماعه الاثنين، نتائج عملية «المخلب - السيف» الجوية التي انطلقت في شمالي سوريا والعراق ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بعد أسبوع من تفجير إرهابي في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول نسب إلى حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل العمود الفقري لقوات قسد، وتحديد موعد العملية البرية التي سبق أن أعلن إردوغان الأسبوع الماضي أنها ستنطلق قريباً لإنشاء حزام أمني على حدود تركيا الجنوبية. وقبل ساعات من انعقاد اجتماع مجلس الوزراء، نشرت صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، الاثنين، صوراً ومقاطع فيديو أظهرت عربات عسكرية ودبابات في طريقها إلى النقطة «صفر» على الحدود التركية مع سوريا، وقالت إن الجيش التركي بدأ الدفع بشحنات عسكرية أخرى إلى مناطق في محيط مدينة تل رفعت، التي تعد من أهم أهداف العملية المرتقبة. ونقلت الصحيفة عن مصادر ومقاتلين في «الجيش الوطني السوري» أن هدف العملية العسكرية هو القرى الواقعة على خط جبهة منطقة الشهباء في شمال حلب، وأنها ستنهي وجود «الوحدات الكردية» في تل رفعت والقرى التابعة لها. وتتعرض تل رفعت منذ أيام لقصف جوي ومدفعي من جانب القوات التركية وفصائل الجيش الوطني، تصاعدت حدته خلال اليومين الماضيين مقارنة بالمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة قسد. ولفتت الصحيفة التركية إلى تعرض مناطق تل رفعت ومرعناز ومطار منغ العسكري للقصف الجوي، مضيفة أن مدافع هاوتزر لا تزال تواصل من داخل تركيا ضرب «أهداف إرهابية» في الشمال السوري. وتنتشر في تل رفعت قوات قسد والنظام، إلى جانب عناصر من الشرطة العسكرية الروسية، وقوات أخرى محسوبة على الميليشيات التي تدعمها إيران، التي تقاتل إلى جانب قوات النظام. من جانبها، قالت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، إن العملية البرية في سوريا ستبدأ في أقرب وقت ممكن، استناداً إلى تقرير لوزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قدمه في اجتماع مغلق للحزب الحاكم السبت. وذكرت الصحيفة أن التقرير لفت إلى أنه لم يكن بالإمكان الحصول على الدعم المطلوب من كل من روسيا والولايات المتحدة في عملية «المخلب - السيف» الجوية في شمال سوريا، لكن رغم ذلك فإن العملية جرت وكانت ناجحة. وانتقد التقرير الموقف الأميركي، ووصفه بـ«المنافق». وبحسب ما نقلته صحيفة «يني شفق» فإن الولايات المتحدة انتقدت العملية الجوية في سوريا، وأبلغت تركيا في الوقت نفسه بأنه «لا ينبغي الدخول إلى هناك، لأن المنطقة تحت سيطرتها».

*جهوزية الجيش

وتأكيداً للتقارير التركية، قال مسؤولون أتراك لـ«رويترز»، إن الجيش لا يحتاج إلا لأيام قليلة ليكون جاهزاً لعملية توغل بري في شمال سوريا، وإن من المحتمل اتخاذ قرار بهذا الشأن خلال اجتماع لمجلس الوزراء (الاثنين)، وذلك في الوقت الذي تقصف فيه القوات التركية مواقع قسد، وتقصف مدافع هاوتزر التي يتم إطلاقها يومياً من تركيا أهدافاً لوحدات حماية الشعب الكردية منذ أسبوع، بينما تنفذ طائرات حربية غارات جوية. وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، مقتل 14 من عناصر الوحدات الكردية في قصف على منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في محافظة حلب. وبحسب «رويترز» قال مسؤول كبير إن «القوات المسلحة التركية بحاجة إلى بضعة أيام فقط لتصبح جاهزة بشكل كامل تقريباً»، مضيفاً أن المعارضة السورية المسلحة المتحالفة مع تركيا استعدت لمثل هذه العملية بعد بضعة أيام من تفجير إسطنبول في 13 نوفمبر الحالي... وأن العملية لن تستغرق وقتاً طويلاً حتى تبدأ وأن الأمر يتوقف فحسب على إصدار الرئيس رجب طيب إردوغان للأمر. وقال مسؤول تركي آخر، طلب أيضاً عدم نشر اسمه، قبل اجتماع مجلس الوزراء التركي: «كل الاستعدادات كاملة... بانتظار القرار السياسي». وذكر المسؤول التركي الأول أن عملية برية تستهدف مناطق منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت، باتت حتمية لربط المناطق التي دخلت تحت سيطرة تركيا وحلفائها السوريين بالمناطق التي تم الاستيلاء عليها خلال توغلات بدأت في 2016، وأن أنقرة أجرت اتصالات مع موسكو وواشنطن بشأن أنشطتها العسكرية. وبحسب المصدر أبلغت الولايات المتحدة تركيا، العضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بأن لديها مخاوف بالغة من أن يؤثر التصعيد العسكري على الهدف المتمثل في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، بينما طلبت روسيا من تركيا الامتناع عن شن هجوم بري شامل. بدوره، أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزمه على المضي قدماً في تنفيذ العملية العسكرية، دون الرجوع لأحد أو الحصول على إذن (في إشارة إلى الرفض الأميركي والتحفظ الروسي)، قائلاً إن تركيا لها حق التصرف في مناطق حددتها خارج حدودها لحماية أمنها، ولا يمكن لأحد أن يمنعها من استخدام هذا الحق. ولمح إردوغان إلى وجود «مؤامرة» تستهدف تركيا قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة منتصف العام المقتل، قائلاً: «من المنظمات الإرهابية وصولاً إلى وسائل الإعلام العالمية، تم تحريكها جميعاً ضد تركيا الآن قبل الانتخابات». ودعا إردوغان الدول الإسلامية إلى بذل مزيد من الجهد لتخليص سوريا من دوامة الصراع. وقال، خلال مشاركته في افتتاح الاجتماع 38 اللجنة الوزارية الاقتصادية التجارية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، الاثنين: «يجب على الدول الإسلامية أن تبدي إرادة أقوى وأن تدعم جهود الحل السياسي في سوريا ليتخلص البلد من دوامة الصراع والأزمة الإنسانية والإرهاب». وأكد ضرورة إنهاء لعبة دعم تنظيم «حزب العمال الكردستاني» الإرهابي وامتداداته (وحدات حماية الشعب الكردية) التي تتخفى تحت ستار مكافحة تنظيم «داعش»، في إشارة إلى الدعم الأميركي للوحدات الكردية. في سياق متصل، ألغت الشرطة العسكرية الروسية تسيير دورية مشتركة مع القوات التركية كان مقرراً تسييرها، الاثنين، في ريف عين العرب (كوباني) الشرقي، بسبب التصعيد العسكري بين القوات التركية وقسد، ضمن الدوريات الاعتيادية بموجب تفاهم سوتشي الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

«قسد» لا تتعلّم الدرس: شراءٌ للوقت... في انتظار «المنقذ» الأميركي

الاخبار... علاء حلبي ... يحاول الجناح الأميركي في «قسد» فرْض «الإدارة الذاتية» كأمر واقع

لم يَخرج اجتماع قائد القوات الروسية في سوريا، بقائد «قوات سوريا الديموقراطية»، بأيّ جديد. حَمل ألكسندر تشايكو إلى مظلوم عبدي العرض القديم نفسه، والمتمثّل في إخلاء الشريط الحدودي بعمق 30 كلم، وتسليم مناطقه للجيش السوري، بما يتيح إبطال الذرائع التركية لشنّ الهجوم البرّي. لكنّ ردّ «قسد» لم يَخرج عن دائرة الإجابات الفضفاضة عينها المتمثّلة في الاستعداد للحوار والتنسيق مع الحكومة السورية من دون أيّ خطوة فعلية أو تنازل عملي، وهو ما يعني أن «الإدارة الذاتية» إنّما لا تزال تُراهن على شراء الوقت، أملاً في خروج موقف أميركي ضاغط وحازم يقيها خسارة المزيد من مناطق نفوذها في الشمال السوري. لكن حتى في حالة اليأس من موقف من هذا النوع، فإن «قسد» تعتقد أن تلقّي الضربة التركية، وتضييع جزء من معاقلها، يظلّان أهون من فقدان كامل الشريط الحدودي، الأمر الذي يجعلها تمضي في خيار المواجهة، على رغم اختلال الكفّة لغير صالحها، وغياب أيّ استعدادات جدّية لديها للقتال.... لم يحمل قائد القوات الروسية في سوريا، ألكسندر تشايكو، «أيّ جديد» بالنسبة إلى«قسد»، وهو الذي طار إلى القامشلي، أوّل من أمس الأحد، تلبيةً لدعوة وَجّهها إليه قائد «قوات سوريا الديموقراطية»، مظلوم عبدي. وبحسب مصادر كردية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن المسؤول العسكري الروسي أعاد تذكير القيادات الكردية بتعهّداتها السابقة، والتي تقضي بضرورة تسليم الشريط الحدودي للجيش السوري، بما يتيح إيقاف العملية التركية ووأْدها في مهدها. وفي المقابل، سمِع تشايكو، مرّة أخرى، الإجابة الفضفاضة نفسها، حول الانفتاح على الحوار مع دمشق، بشرط أن يكون شاملاً، ما يعني تسليم المناطق الحدودية مقابل ضمانات من بينها الإبقاء على «الإدارة الذاتية»، وهو ما لم ولن تقبل به الحكومة السورية. المصادر التي أفادت بأن اللقاء جاء بعد آخرَين أمنيَّين مع مسؤولين من «قسد» طلبت خلالهما الأخيرة الاجتماع بتشايكو شخصياً، أكدت أن مجريات المباحثات أظهرت عدم امتلاك عبدي، الذي يُعتبر من صقور واشنطن في «الذاتية»، أيّ عرض جدّي وواضح يكفل منْع الهجوم البرّي التركي، موضحةً أن عبدي أراد، بدلاً من ذلك، الوصول إلى ثلاث غايات، هي التالية:

- الأولى، محاولة معرفة مدى جدّية الأتراك في تلويحهم بالعملية البرّية، ومدى صلابة الموقف الروسي الرافض لها.

- الثانية، إعلامية، عبر محاولة استثمار اللقاء لتهدئة الأوضاع داخل مناطق «الإدارة الذاتية»، وتبرير أيّ فشل مستقبلي في التصدّي للهجوم بأن «قسد» قامت بكلّ ما يمكنها القيام به لمنْعه.

- الثالثة، كسْب مزيد من الوقت على أمل إقناع واشنطن بأن «تَفرض كلمتها» على أنقرة، وتُوقف العملية البرّية.

سمع تشايكو الإجابة الفضفاضة نفسها من «قسد» حول الانفتاح على الحوار مع دمشق

ويدعم هذا الأملَ الأخير، من وُجهة نظر «قسد»، لقاءٌ سابق جمع عبدي بمبعوث الولايات المتحدة إلى شمال وشرق سوريا، نيكولاس غرينجر، كرّر خلاله المسؤول الأميركي رفْض بلاده أيّ هجوم تركي من شأنه تغيير خريطة السيطرة الحالية، من دون تقديم ضمانات بمنْع الهجوم، أو حتى الحدّ من المجال الجوي الذي تستعمله الطائرات الحربية التركية في عمليات القصف المتواترة ضدّ مواقع «قسد»، خصوصاً أن المنطقة التي تسعى تركيا لقضمها تقع ضمن مساحة نفوذ روسيا (عين العرب وتل رفعت كخطوة أولى، تليها منبج). وتُعيد تحرّكات «قسد» الأخيرة، إلى الأذهان، أخرى مُشابهة قامت بها قُبيل عمليات عسكرية سابقة نفّذتها أنقرة، وقضمت خلالها مناطق عديدة كانت تحت سيطرة القوى الكردية، أبرزها عفرين في ريف حلب وتل أبيض في ريف الرقة، قبل أن تُوقف عملياتها بموجب اتّفاقيات مع واشنطن من جهة، وموسكو من جهة أخرى، تقضي بأن يبتعد الأكراد بعمق 30 كلم عن الحدود، وهو ما وافقت عليه «قسد» في حينه، من دون أن تلتزم بتنفيذه. وبالتوازي مع استمرار المحاولات الكردية لشراء الوقت، كرّر مسؤولو «قسد» دعوة الجيش السوري إلى التصدّي للهجوم التركي، في تكتيك مُطابق لِما انتهجوه عشيّة الهجمات التركية السابقة. لكنّ هذه الدعوات قابلتْها دمشق آنذاك بقبول التدخّل شرط انسحاب المقاتلين الأكراد، وتسليمهم الشريط الحدودي للجيش السوري من دون أيّ شروط، الأمر الذي فضّلت «قسد» خسارة مناطق إضافية على حدوثه. واندرج ذلك، في الواقع، في إطار محاولات الجناح الأميركي في «الإدارة الذاتية» - وهو الأقوى - فرْض الأخيرة كأمرٍ واقع، ومناقشة جميع الملفّات دفعة واحدة، على الرغم من وجود آراء عديدة لسياسيين ومسؤولين في «قسد» بضرورة الانفتاح على الحكومة السورية، كسبيل وحيد لوضع حدٍّ للتهديدات التركية. في هذا الوقت، ذكرت مصادر ميدانية أن الجيش التركي، الذي هدّأ من وتيرة القصف الجوّي خلال الأيام الماضية قبل أن يعاوِد تنشيطه في ريف حلب، يتابع استعداداته لشنّ هجوم برّي، سواء لناحية إدخاله مزيداً من القوات والمدرّعات عبر معبر باب السلامة الحدودي في ريف حلب، أو تسريع وتيرة استعدادات الفصائل السورية التابعة له، أو حتى استكمال الاستعدادات اللوجتسية مِن مِثل تجهيز المستشفيات في المناطق الحدودية. وفي المقابل، لم تتّخذ «قسد» أيّ إجراءات جديدة استعداداً للهجوم، الذي توعّد عبدي بالتصدّي له، باستثناء بعض الإجراءات الأمنية المتعلّقة بتحرّكات المسؤولين الأكراد المُعرَّضين للاستهداف.

رفض متكرّر للعرْض الروسي: مقامرة قاتلة جديدة

الاخبار.. أيهم مرعي .. تُواصل «قسد» إطلاق تحذيراتها من فقدان السيطرة على المخيّمات والسجون التي تؤوي «داعش»

الحسكة | في كلِّ مرّة تَرفع فيها تركيا سقْف تهديداتها باحتلال مساحات إضافية من مناطق سيطرة «قسد»، تلجأ الأخيرة إلى طلب الحماية من حليفها الأميركي، واضعةً طرْق أبواب الجانبَين الروسي والسوري في آخر سُلّم خياراتها، لإدراكها أن التوجّه نحوهما يعني تقديم تنازلات ليست مستعدّة بعد لإمضائها. ولم تخرج إلى الآن أيّ معطيات حول نجاح الوساطة التي قادها السفير الأميركي في أنقرة، جيف فليك، مع وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، في ظلّ رفْض «قسد» جميع الشروط التركية لإلغاء العمل البرّي، وتعويلها على قيام الولايات المتحدة، بتهديد تركيا بفرض عقوبات عليها، وهو ما طلبه بوضوح القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، في مؤتمر صحافي عبر «زوم»، في مقابل تكراره الحديث عن «التطلّع إلى التنسيق مع الجيش السوري، لصدّ الهجوم إنْ حصل»، من دون إظهار أيّ جدّية في هذا المجال. كذلك، تُواصل «قسد» إطلاق تحذيراتها من فقدان السيطرة على المخيّمات والسجون التي تؤوي عناصر «داعش» وعائلاتهم، بما يتيح للأخير استعادة جزء من حضوره في المنطقة، وهو ما تتخوّف منه واشنطن أيضاً، ولا تريد حدوثه فعلاً، على رغم إدراكها أن التلويح به لا يزال مجرّد ورقة بيد «قسد»، يَصعب استخدامها لانعكاسها بالدرجة الأولى على الأمن في مناطق سيطرة الولايات المتحدة. في المقابل، وبعدما بدا أن «مؤتمر أستانا» الأخير مَنح روسيا فُرصة جديدة لإقناع «قسد» بإخلاء الحدود، بوصْف ذلك تسوية مقبولةً من الجميع بمَن فيهم الأتراك، فقد بدأت القاعدة الروسية في القامشلي لقاءاتها مع قيادات من «قسد» و«وحدات حماية الشعب» الكردية، منذ اليوم الأول لعملية «المخلب السيف» الجوّية التركية، لبحث إمكانية تطبيق كامل «اتفاق سوتشي». وفي هذا الإطار، وصل قائد القوات الروسية في سوريا، ألكسندر تشايكو، إلى محافظة الحسكة أوّل من أمس، حيث التقى قائد «قسد»، مظلوم عبدي. وبحسب مصادر مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «تشايكو الذي وصل إلى مطار القامشلي بطائرة مدنية تُرافقها طائرة حربية، ثمّ تَوجّه إلى أطراف مدينة الحسكة للقاء عبدي وقيادات أخرى في قسد، أعاد طرْح فكرة الانسحاب من كامل الشريط الحدودي الشمالي بعمق 30كم، بما يشمل قوات الأسايش، وتسليم هذه المناطق للجيش السوري أو قوات الفيلق الخامس، مع إدخال مؤسّسات الدولة إليها لإدارتها». لكنّ المصادر أفادت بأن «قسد رفضت هذا الطلب، وتمسّكت بإبقاء الأسايش والإدارة الذاتية في أماكنها لكونها مؤسّسات مدنية»، موضحةً أن «قسد ترى أن الإجراءات المقترَحة ستُنهي وجودها بكلّ مؤسّساتها العسكرية والمدنية في مدن الشريط الحدودي، وهو ما لا يمكن أن تَقبل به». والواضح أن المطالب التي نقلها تشايكو إلى عبدي، قريبة من تلك التي حمّلها أكار لفليك، وتَركّزت أيضاً على إخلاء الحدود، وإخراج «حزب العمال الكردستاني» من سوريا، وتسليم قياداته لتركيا، مع وضْع نقاط مراقبة تركية مستقلّة ضمن منطقة الـ30كم أو مشتركة مع «التحالف الدولي»، وتخصيص حصّة من عائدات النفط لصالح مناطق السيطرة التركية. وإذ تجد «قسد» أن المبادرة الروسية ستعني خسارة عُمقها الأساسي لصالح الجيش السوري، فهي تَعتبر في المقابل أن المقترحات المنقولة إليها عبر الأميركيين تعني تسليم المنطقة للأتراك من دون قتال، واستحداث تواجُد ثابت لهم عبر نقاط مراقبة في المدن والبلدات الحدودية. وعليه، فإن «قسد»، على رغم إدراكها أنها ستخسر المزيد من مناطقها في حال وقوع الهجوم التركي، إلّا أنها ترى أن هذه الخسارة ستبقى محدودة أمام خسارة كامل الشريط الحدودي، ولذا فهي تفضّل تلقّي الضربة وامتصاصها على تفاديها.



السابق

أخبار لبنان..وفد الكونغرس للإسراع بانتخاب الرئيس عشية قمة بايدن – ماكرون..برّي يلعب على حبال "الميثاقية" وعينه على "معراب"!.. الراعي يحرج «الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وبري..صرخة الراعي الرئاسية حاضرة في لقاء بايدن ـ ماكرون.. ميقاتي عن لقاءاته مع عون: لدى الرئيس ميكروفونات كانت تنقل ما نقوله ليسمعه "رئيس الظلّ"..خلاف مدير الأمن وقضاة النيابة قيد الاحتواء..انتخاب الرئيس: عاجزون أم لا يريدون؟..

التالي

أخبار العراق..تفويض إيراني جديد لبغداد لاستئناف الحوار مع السعودية..إيران تمنح العراق مهلة لإبعاد المجموعات الكردية عن الحدود لتفادي عملية برية..صواريخ طهران تلاحق المعارضين الأكراد الإيرانيين في شمال العراق..جدل بعد ظهور رئيس الوزراء العراقي محاطاً بأموال مستعادة من «سرقة القرن»..نشاط «المعارضة الكردية» على جدول أعمال السوداني في طهران..

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,942,733

عدد الزوار: 4,399,432

المتواجدون الآن: 64