أخبار العراق.. النواب العراقيون المستقلون يبادرون لإنهاء الانسداد السياسي.. يعلنون اليوم جبهة تضم 40 برلمانياً بعد انتهاء مهلة الصدر..القوى السياسية في العراق تواصل طرح المبادرات وتبادل الاتهامات.. طهران وواشنطن على الخط..

تاريخ الإضافة السبت 14 أيار 2022 - 5:17 ص    عدد الزيارات 382    التعليقات 0    القسم عربية

        


النواب العراقيون المستقلون يبادرون لإنهاء الانسداد السياسي..

يعلنون اليوم جبهة تضم 40 برلمانياً بعد انتهاء مهلة الصدر..

بغداد: «الشرق الأوسط».. أكد نائب مستقل لـ«الشرق الأوسط» أن النواب المستقلين في البرلمان العراقي سيعلنون، اليوم السبت، جبهة من نحو 40 نائبا ستطلق مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد. النائب المستقل، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، أوضح أن «المبادرة التي كان ينبغي إطلاقها الخميس الماضي تأجلت إلى اليوم بسبب الحاجة إلى المزيد من المحادثات بين النواب المستقلين أنفسهم، ومن أجل معرفة ردود فعل القوى السياسية الأخرى، لا سيما التيار الصدري والإطار التنسيقي اللذين تعددت رؤاهم حيال المبادرة التي عرفا معظم بنودها قبل أن تعلن رسميا». وبين أسباب تأجيل إطلاق المبادرة من الخميس إلى السبت، بروز خلافات بين مؤيدي التيار الصدري من النواب المستقلين ومؤيدي الإطار التنسيقي. الإطار التنسيقي، الذي أعلنت قوى مقربة منه استعداد بعض الأطراف فيه للذهاب إلى المعارضة، ومنح الصدر الموافقة على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، عاد وأعلن في بيان له أنه لا صحة لهذه الأخبار. وانتهت عمليا المهلة التي كان منحها زعيم التيار الصدري، وقائد التحالف الثلاثي، مقتدى الصدر لخصومه لتشكيل حكومة من دون تدخل تياره أو حلفائه. وبينما كان الصدر جدد مهلته 15 يوما أخرى للنواب المستقلين لا لخصومه في البيت الشيعي الممزق، وهم الذين يشكلون الإطار التنسيقي، فإن المبادرة التي ينوي النواب المستقلون إطلاقها اليوم تختلف عما طلبه منهم. مهلة الصدر الجديدة للنواب المستقلين جاءت بعد يوم من إطلاق الإطار التنسيقي مبادرة دعا فيها المستقلين ليكون لهم دورهم في تشكيل الحكومة المقبلة. والمبادرتان تهدفان، كما يرى مصدر عراقي مقرب من المستقلين، إلى «شق صفوفهم كونهم لم يعلنوا موقفا محددا من كلا الطرفين طوال فترة الانسداد السياسي الماضية». وقال هذا المصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن «الخلاف واضح بين انفتاح الصدر على النواب المستقلين وبين قوى الإطار التنسيقي، ففيما يراد من المستقلين تشكيل حكومة تقف أمامها عوائق دستورية، في المقدمة منها أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تحديد الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، وهو ما لا يمكن تصوره لنواب لن يزيد عددهم عن 40، فإن الصدر دعاهم إلى الالتحاق بكتلته ومن ثم منحهم فرصة تشكيل الحكومة المقبلة». أضاف المصدر: «النواب المستقلون واجهوا خلال الأيام الماضية ضغوطا كبيرة من الطرفين الشيعيين من أجل استمالة أعداد منهم، الأمر الذي أدى إلى تأجيل إطلاق مبادرتهم، التي من الواضح أن القوى السياسية وبخاصة الشيعية اطلعت عليها ولا ترغب في تبنيها كونها لا تتلاءم مع مصالح القوى والكتل لأنها تحرمها من الوزارات فضلا عن اختيار رئيس وزراء مستقل». في المقابل قلل نائب مستقل في حديث لـ«الشرق الأوسط» من الضغوط التي تمارس ضدهم والتي أدت إلى تأجيل إطلاق مبادرتهم من الأسبوع الماضي إلى اليوم السبت. وقال النائب الذي اشترط عدم الإشارة إلى اسمه إن «هناك تباينا في وجهات النظر لكنها لم تصل إلى درجة الخلافات بين النواب المستقلين... فالنواب المستقلون يدركون أن قوتهم تكمن في الإبقاء على وحدتهم العددية الآن على الأقل، قبل أن يبلوروا توجها أو تكتلا برلمانيا رغم أن مبادرتهم تمثل خريطة طريق لو تعاملت معها الكتل السياسية بجدية». في السياق نفسه، وطبقا لما يراه المراقبون السياسيون فضلا عما يتسرب من الغرف المغلقة للقوى السياسية، هناك خلافات واضحة بين أطراف التحالف الثلاثي (إنقاذ وطن) الذي يحاول أن يبقى متماسكا رغم مؤشرات على عدم قبول بعض أطراف التحالف، وبخاصة تحالف السيادة بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وخميس الخنجر والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني. ويأخذ بارزاني على الصدر عدم استشارة حلفائه فيما يقدم عليه من خطوات، فإن تحالف السيادة يأخذ على الصدر عدم الوقوف إلى جانب الحلبوسي في نزاعه مع النائب الأول لرئيس البرلمان والقيادي البارز في التيار الصدري حاكم الزاملي بشأن إدارة البرلمان.

القوى السياسية في العراق تواصل طرح المبادرات وتبادل الاتهامات

بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات

بغداد: «الشرق الأوسط»... تبدو القوى السياسية العراقية في وضع لا تحسد عليه بعد مرور 7 أشهر على إجراء انتخابات عامة (نيابية) أصرت هي تحت تأثير الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة عامي 2019 و2020 أن تكون مبكرة. ذلك أن المهمة الأولى والأبرز للبرلمان العراقي الجديد، بعد أول جلسة له، في أعقاب انتخاب رئيسه، تتمثل في فتح باب الترشح لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في غضون 15 يوماً. إلا أن هذا البرلمان، بعد نهاية هذه المهلة الدستورية، ومع ترشح أكثر من 50 شخصاً لمنصب رئيس الجمهورية - الذي هو من الناحية العرفية من حصة الكرد طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية المعمول بها في العراق بعد عام 2003 - لم يتمكن من إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري. ومن ثم، مع توالي الجلسات، الواحدة تلو الأخرى، وإعادة فتح باب الترشح للمنصب ثانية على إثر إقدام المحكمة الاتحادية العليا على استبعاد المرشح الكردي للمنصب، وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، عجز البرلمان مجدداً عن انتخاب الرئيس العتيد. على الرغم من كثرة عدد المرشحين لشغل منصب رئاسة الجمهورية، فإنه من الناحية العملية يتنافس عليه مرشحان اثنان فقط، هما مرشحا الحزبين الكرديين الكبيرين، أي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وفي حين رشح الاتحاد الوطني الكردستاني الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، الذي يعد أحد أكبر قيادييه، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) رشح هوشيار زيباري. ولاحقاً، على إثر استبعاد الأخير بقرار من الاتحادية رشح الحزب بدلاً منه وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد. الأسباب المباشرة التي حالت، ولا تزال تحول، دون قدرة البرلمان على انتخاب رئيس للجمهورية، تعود إلى أن أياً من التحالفين البرلمانيين الرئيسين، وهما «التحالف الثلاثي» بزعامة مقتدى الصدر - الذي يضم بالإضافة إلى «الكتلة الصدرية» كلاً من «تحالف السيادة» السنّي بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، ورجل الأعمال خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني - و«تحالف الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يضم معظم القوى الشيعية الأخرى، بمن فيها كثير من الفصائل المسلحة، عجز عن جمع غالبية الثلثين اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية (220 نائباً من مجموع 329 نائباً). في طليعة الأسباب غير المباشرة لعجز أي من التحالفين عن جمع هذا العدد من الأصوات، الخلاف الشيعي - الشيعي المستحكم بسبب إصرار زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر على تشكيل حكومة «غالبية وطنية»، شعارها «لا شرقية ولا غربية»، مقابل إصرار «الإطار التنسيقي» – الذي يضم قوى مؤيدة لطهران - على تشكيل حكومة «توافقية». وبما أن تحالف الصدر لا يملك غالبية الثلثين، فإنه حاول وأخفق، عبر 3 جلسات برلمانية، تمرير مرشحه الكردي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية. وعلى الرغم من الدعوات التي وجّهها الصدر شخصياً إلى النواب المستقلين لكسب دعمهم، فإنه لم ينجح بسبب امتلاك خصمه «الإطار التنسيقي» ما بات يسمى «الثلث المعطل».

مدد الصدر الزمنية

في ضوء هذا الواقع، أعلن زعيم «التيار الصدري»، قبيل حلول شهر رمضان الماضي «اعتكافاً سياسياً» لمدة 40 يوماً ينتهي في 9 شوال... أمهل خلاله خصومه في قوى «الإطار التنسيقي» تشكيل حكومة لا يشارك فيها الصدريون. وللتذكير، تضم قوى «الإطار التنسيقي» كلاً من ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وتيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة الدكتور حيدر العبادي... إلى جانب فصائل مسلحة تصرّ بقوة على أن تخرج الكتلة الأكثر عدداً ممّن تسميه «المكوّن الاجتماعي الأكبر» في إشارة إلى الشيعة كونهم يشكلون غالبية سكانية مذهبية. المراقبون السياسيون العراقيون رأوا أن مهلة الصدر هذه لا تأتي فقط لرمي الكرة في ملعب خصومه داخل «البيت الشيعي» الممزق، بل أيضاً لإحراجهم وإظهارهم أمام الناس أنهم غير قادرين إلا على التعطيل. ولكن، في المقابل، أعلنت قوى «الإطار التنسيقي» رفضها المدة الزمنية التي أعلنها الصدر. وأكثر من هذا، ردّت قوى «الإطار» على دعوة الصدر لها بتشكيل الحكومة في غضون 40 يوماً، داعية إلى ما أسمته تعاون الجميع «ووضع أيدينا معاً، والتعاون على البر والتقوى» بوصفه الضمانة لتحقيق مصالح الناس. أيضاً، في حين أعلنت قوى «الإطار» أنها لم تسعَ إلى الانفراد بالسلطة، ولم تطلبها، كما لم تعمل على إبعاد الآخرين، فإنها قالت إنها كانت حريصة على التعاون معهم، وبالتالي «فإن الإطار غير معنيّ مطلقاً بتحديد مدد زمنية لن تنتج سوى إطالة أمد الانسداد السياسي وتعطيل مصالح الناس... وهو يسعى بكل جهده للوصول إلى تفاهمات واقعية مع القوى السياسية الأخرى، بعيداً عن التفرد أو الإقصاء، ترتكز على عدم جعل المكوّن الأكبر أصغر المكونات وأضعفها». الصدر، من جهته، لم يرد على بيان «الإطار»، بل أمر أتباعه بتحاشي الرد والتصريح طوال مدة الاعتكاف التي استمرت طوال شهر رمضان الماضي. ولكن في مطلق الأحوال، الأهم بالنسبة لموقف «الإطار التنسيقي» هو أن أصل خلافه مع زعيم «التيار الصدري» هو إصرار «الإطار» – الشيعي القريب من طهران – على تشكيل الحكومة المقبلة مما يسميه «المكوّن الاجتماعي الأكبر»، في إشارة إلى المكوّن الشيعي، من منطلق أن الشيعة هم الغالبية السكانية في العراق. وبالتالي، فإن منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي، وليس لأي طرف آخر... حتى لو كان تحالفاً سياسياً عابراً للعرقية والطائفية على شاكلة تحالف «إنقاذ وطن»... الذي يضم «الكتلة الصدرية» والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف «السيادة» السني. وينطلق «الإطار التنسيقي» في تصوره هذا من كون منصبي رئيس الجمهورية والبرلمان هما للمكونين الكردي والسني.

اعتراف بالفشل

على صعيد آخر، تزامن مع الانسداد السياسي في العراق مرور ذكرى 19 سنة على إسقاط نظام صدام حسين عام 2003. ومع أن العراق أجرى بعد سقوط النظام السابق 5 دورات انتخابية، بما فيها الانتخابات المبكرة الأخيرة، فإنه بعد مرور ما يقرب من 7 أشهر على إجرائها، لم يجد القادة العراقيون بعد ما يقدمونه للمواطنين العراقيين في ذكرى مرور هذه المناسبة التي أريد لها أن تكون نقطة فارقة في تاريخ العراق، يحتفل بها كل سنة. لكن واقع الحال، أنه بعد مرور كل هذه السنوات، تحوّلت الانتخابات إلى مصدر إحراج للقوى السياسية العراقية، في وقت يصبّ الشعب بمختلف فئاته جامّ غضبه سنوياً على الطبقة السياسية، كونها لم تقدم لها ما كانت وعدت به. رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، الذي كما سبقت الإشارة، أحد أبرز المرشحين لمنصب الرئاسة مجدداً، حذر من استمرار الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق. وفي بيان له يوم المناسبة، قال صالح إنه «في يوم سقوط صنم الاستبداد؛ الحاجة مُلحة لتلبية مطلب العراقيين بحكم رشيد، ومعالجة الخلل البنيوي في منظومة الحكم». واستذكر الدكتور صالح المناسبة التي كانت في أول أمرها مدعاة فرح لغالبية العراقيين، وذلك لجهة انتقالهم من نظام شمولي إلى ما يفترض أنه نظام ديمقراطي تصان فيه الحريات، ويجري تداول السلطة سلمياً. إلا أنه أقر بأنه «بعد عقدين من التغيير، يمر بلدنا بظرف حساس، وسط انسداد سياسي، وتأخر استحقاقات دستورية عن مواعيدها المُحددة. وهو أمر غير مقبول بالمرة، بعد مضي أكثر من 5 أشهر على إجراء انتخابات مُبكرة استجابةً لحراك شعبي وإجماع وطني، لتكون وسيلة للإصلاح وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي وتصحيح المسارات الخاطئة وتحسين أوضاع المواطنين والاستجابة لمطالبهم». بيد أن الجانب الأهم هو أن صالح جدد الدعوة إلى «عقد سياسي واجتماعي ضامن للسلم الأهلي، يقوم على مراجعة موضوعية لأخطاء الماضي».

موقف الحكيم

على أي حال، الشلل السياسي مستمر، بالتوازي مع الفشل في التعامل مع المعادلة السياسية الجديدة. ذلك أن إصرار السيد مقتدى الصدر على تشكيل حكومة «غالبية وطنية» يهدف إلى تخطي الوصفة الفاشلة السابقة، أي الحكومات «التوافقية»... التي تعني في النهاية «المحاصصة». ولكن الصدر لم يتمكن طوال هذه المدة من تشكيل حكومة «الغالبية» التي يريدها، وفي المقابل، لا يبدو «الإطار التنسيقي» جاهزاً للاعتراف بفشله في ضمان تشكيلها مع امتلاكه الثلث المعطل فقط. وليس بعيداً عن موقف «الإطار» هذا موقف زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم. ولقد حذّر أخيراً من مغبة ما وصفه بـ«القفز على مبدأ التوافقية في العراق، والذهاب فوراً من دون حساب تدرج المراحل إلى حكومة الغالبية الوطنية». ومن وجهة نظر الحكيم، أن الانتخابات التي أجريت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 «خلقت حالة من اللاتوازن... أدت بدورها إلى حدوث اختلال واضح في العملية السياسية، ترتب عليه كل هذا الانسداد السياسي الذي تعانيه البلاد». وما يجدر ذكره هنا أن الحكيم كان من الزعامات السياسية العراقية الشيعية التي دعت في السابق إلى تشكيل حكومة «غالبية س ياسية»، إلا أنه الآن، بات في موقع مختلف عن المعادلة الجديدة التي يصرّ عليها الصدر. وهو (أي الحكيم) يعتقد أنه في حين لا توجد خلافات من حيث المبدأ على الذهاب إلى الغالبية الوطنية، فإن ما جرى إبان الانتخابات وما أسفرت عنه من نتائج، بات العراق أمام حصيلة تجعل من الذهاب إلى الغالبية من دون أن تكون «متوازنة»... مسألة محفوفة بالمخاطر. وبالتالي، لا يمكن القفز من «التوافقية» التي سارت عليها العملية السياسية طوال الفترة الماضية إلى حكومة «غالبية وطنية» أو سياسية. واستطراداً، في حين يرى الحكيم أنه «بينما عولج الاختلال في النتائج في البيتين السني والكردي بشكل سليم إلى حد كبير، بقي هذا الاختلال قائماً في البيت الشيعي... مع أن النتائج التي حققتها قوى الإطار التنسيقي تكاد تكون متقاربة مع ما حققه التيار الصدري، وعلى الرغم من أن أصوات الإطار التنسيقي الانتخابية أكثر من أصوات التيار الصدري الانتخابية». وهنا نشير إلى أن الحكيم نفسه طرح مبادرة، دعا فيها إلى جلوس الجميع إلى طاولة حوار، تناقش فيه كل الرؤى والأفكار. ورأى أنه رغم أهمية الانتقال من الحكم التوافقي في العراق إلى نوع من الغالبية المتوازنة، «فإن القفز على المراحل لن يكون في صالح أحد، وهو ما يتوجب على جميع الشركاء النظر إليه برؤية وطنية وواقعية».

طهران وواشنطن على الخط

> طوال مدة اعتكاف السيد مقتدى الصدر، عجز خصوم زعيم «التيار الصدري»، طوال شهر رمضان، عن تحريك المياه التي ركدت. هؤلاء لم يتمكنوا، رغم كل المحاولات المبذولة، من إقناعه بالعدول عن قراره. وكذلك فشلوا في إقناع حلفائه بالتفاهم معهم بعيداً عن الصدر. ومن جانب ثانٍ، لم يتمكنوا من جمع النصف زائد واحد الذي من شأنه أن يمكِّنهم من الحديث معه من منطلق أكثر من الثلث المعطل. العقدة الرئيسية التي حالت، ولا تزال تحول، دون قدرة الصدر على إعلان الكتلة الأكبر وتقديم مرشحه لرئاسة الوزراء (ابن عمه جعفر محمد باقر الصدر) - كما سبقت الإشارة - هي غالبية الثلثين التي اشترطتها المحكمة الاتحادية لانتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي عقَّد المشهد السياسي، وأدخل العراق في مرحلة الفراغ الدستوري. قوى «الإطار التنسيقي» حاولت خلال الفترة الماضية طرح أكثر من مبادرة، كما أنها أرسلت أكثر من وفد إلى حي الحنانّة في مدينة النجف (حيث مقر الصدر) بهدف التفاهم معه، إلا أنه أغلق بابه أمام المبادرات والوفود. ظاهرياً، تبدو تعقيدات العملية السياسية في العراق على صعيد الانسداد السياسي، تعبيراً عن فشل القوى السياسية العراقية في حل أزمة تشكيل الحكومة. غير أن تحالف «إنقاذ وطن» (التحالف الثلاثي) - الذي يتزعمه الصدر - يرى أن إيران تقف إلى جانب قوى «الإطار التنسيقي»، نظراً لأن الصدر يريد تشكيل حكومة عراقية خالصة من دون تدخلات خارجية، وذلك طبقاً لما كان أبلغ به «الشرق الأوسط» سياسي عراقي قريب من أجواء «التحالف الثلاثي». أضاف هذا السياسي الذي طلب إغفال اسمه أن «إيران والولايات المتحدة الأميركية توحدت مواقفهما حيال إفشال عزم الصدر على تشكيل حكومة عراقية دون تدخلات خارجية... طبقاً للشعار الذي يرفعه في كل التغريدات التي يعلن فيها الإصرار على تشكيل حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية». وتابع هذا السياسي أن «كل المجريات التي حصلت خلال الفترة الماضية؛ من إفشال جلسات البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية بدعوى الثلث المعطل، وكذلك التفسير الذي قدمته المحكمة الاتحادية العليا بضمان بقاء نصاب غالبية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية أدت في النهاية إلى عرقلة إتمام الاستحقاقات الدستورية». وحول ما إذا كانت المحكمة الاتحادية قد انحازت لأحد الفريقين في تفسيرها، قال السياسي العراقي إن «تفسير المحكمة الاتحادية، بصرف النظر إن كانت منحازة أم لا، صب في مصلحة قوى (الإطار التنسيقي)... ما دام النص الدستوري كان ينص على غالبية الثلثين بالجولة الأولى، ومن ثم الغالبية البسيطة بالجولة الثانية عند عجز أي من المرشحين عن تأمين نصاب غالبية الثلثين، وهي 220 نائباً من مجموع عدد أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائباً». وأكد السياسي العراقي أن «واشنطن ضغطت، عبر وفدها الأخير الذي زار أربيل أخيراً، على زعيم (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بغرض العدول عن تقديم مرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية... وهو ما يعني حصول توافق إيراني - أميركي بشأن ذلك». من ناحية ثانية، حول اعتكاف الصدر الذي طال كثيراً، وما ترتب عليه من عجز خصومه عن تغيير المعادلة، قال الدكتور إحسان الشمري رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً من اعتكاف الصدر هو بمثابة اختبار لمدى تماسك شريكيه في التحالف الثلاثي، وهما (السيادة) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني)». وأردف: «هناك مساران لما بعد مهلة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر: الأول يرتبط بإعادة تشكيل التحالفات السياسية، وهذا قد يكون متوقعاً بشكل كبير جداً، خصوصاً على شركاء الصدر، مع إمكانية ذهاب عدد من شركائه ليس على أساس الإعلان الرسمي، بل قد يكون بصفة انسحابات من أجل تشكيل تحالفات جديدة». وأضاف الشمري: «أما الثاني فيرتبط بما يمكن أن نسميه التوافق بين معظم القوى السياسية الحالية، بضمنها الصدر، لكنه يبقى احتمالاً ضعيفاً؛ كونه يمثل كسراً سياسياً للكتلة الصدرية». وأنهى الشمري كلامه بالقول: «ثمة ما يمكن عده سيناريو ثالثاً أو متوقعاً حصوله في حال استمرت عملية الانسداد السياسي... وهو أن الصدر قد يعمد إلى خيارات، منها أولاً إعلان المعارضة أو الذهاب إلى خيار المحكمة الاتحادية لغرض الحصول على طبيعة ما يجري، أو حل البرلمان».



السابق

أخبار سوريا.. انفجارات في ساحل سوريا.. إسرائيل تستهدف أسلحة إيرانية.. غارات إسرائيلية على مخازن أسلحة في ريف حماة توقع قتلى وجرحى..مقتل 10 جنود سوريين في هجوم صاروخي للمعارضة بريف حلب.. مصرع اللواء "شعيب سليمان" متزعم "الحرس الجمهوري" سابقاً.. "إجراء" يصدم سوريين ينتظرون الجنسية التركية وتعليق رسمي.. استهداف قاعدة عسكرية تركية في حلب بقذائف المدفعية..تركيا تعتبر الإعفاءات الأميركية من عقوبات «قيصر» شرعنة لـ«الوحدات» الكردية..

التالي

أخبار دول الخليج العربي.. واليمن.. الإمارات تودِّع خليفة بن زايد والعالم يعزِّي.. جهود غروندبرغ تجتاز عقبة وثائق السفر الحوثية من مطار صنعاء..«العيب الأسود»... تقرير حقوقي يوثق اقتحام الحوثيين 12 ألف منزل..السعودية وباكستان تعقدان الاجتماع السادس للجنة العسكرية بينهما..بين العرف والدستور.. كيف يتم اختيار رئيس الإمارات المقبل ومتى؟.. الأحد المقبل.. تطبيق "الدوام المرن" في سلطنة عمان..

...A Procedural Guide to Palestinian Succession: The How of the Who...

 الجمعة 30 أيلول 2022 - 5:49 ص

...A Procedural Guide to Palestinian Succession: The How of the Who... NATHAN J. BROWN, VLADIMIR … تتمة »

عدد الزيارات: 104,938,036

عدد الزوار: 3,665,604

المتواجدون الآن: 43