اليمن: إشتداد الصراع الدموي بين الحوثيين و «القاعدة»

تاريخ الإضافة الأحد 28 تشرين الثاني 2010 - 6:10 ص    عدد الزيارات 2858    التعليقات 0    القسم عربية

        


اليمن: إشتداد الصراع الدموي بين الحوثيين و «القاعدة»
السبت, 27 نوفمبر 2010
صنعاء - فيصل مكرم

وأكدت مصادر أمنية ومحلية متطابقة من صعدة أن هجوم الأمس كسابقه يحمل بصمات تنظيم «القاعدة»، بينما أشارت مصادر قبلية ومحلية متطابقة إلى أن الهجوم، ربما يكون انتقاماً لـ «القاعدة» من جماعة الحوثي التي أسرت عنصرين من التنظيم قبل أسابيع وسلمتهما إلى السطات الرسمية.

وقالت المصادر إن السيارة المفخخة من نوع «سوزوكي فيتارا»، كان يقودها انتحاري، عندما اعترضت موكب العزاء، ما أسفر عن مقتل شخصين وجرح ثمانية آخرين على الأقل، واحتراق ثلاث سيارات في الموكب المستهدف.

وفيما حملت المصادر الأمنية تنظيم «القاعدة» المسؤولية عن هذه العملية، اتهم الناطق باسم الحوثيين محمد عبدالسلام «أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية بالوقوف وراء هذه العملية لزرع الفتنة الطائفية بين أبناء اليمن الواحد».

وفي حين لم تعلن «القاعدة» أو أي جهة أخرى، مسؤليتها عن الهجومين اللذين دانتهما اللجنة الأمنية العليا إلا أن بصمات التنظيم تبدو واضحة.

وأفادت مصادر قبلية ومحلية متطابقة «الحياة» أمس أن فتيل الصراع بين الحوثيين وتنظيم «القاعدة» في اليمن اشتعل منذ وقت مبكر، على رغم ما أشيع عن اتفاق بينهما من جهة ومع الحراك الانفصالي في الجنوب من جهة أخرى، خلال الحرب بين القوات الحكومية والحوثيين في صعدة.

وأضافت المصادر، أن وتيرة الصراع بين «القاعدة» والحوثيين زادت منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، عندما أسر مسلحون حوثيون في محافظة الجوف اثنين من عناصر التنظيم وسلموهما إلى السلطات الرسمية، بينما تمكن عنصر ثالث من الإفلات بعد إصابته في اشتباك خاضه مع المسلحين.

وأعلن تنظيم «القاعدة» في اليمن أواخر أيلول وقوع هذه الحادثة، في سياق بيان تبنى فيه مسؤوليته عن خطف نائب مدير الأمن السياسي في صعدة العقيد علي محمد صلاح الحسام، وأمهل حينها الحكومة 48 ساعة لكشف مصيره مقابل الإفراج عن اثنين من قادته هما حسين التيس ومشهور الأهدل، وقال ان الحوثيين اسروهما، وسلموهما إلى جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) في صعدة.

وبعد هجوم الأمس في صعدة، قالت مصادر قبلية إن مسلحين من جماعة الحوثي نصبوا نقاط تفتيش جديدة في المحافظة وفي منطقة حرف سفيان في محافظة عمران المجاورة، وباشروا في تفتيش السيارات.

وفي وقت سابق هذا العام، وزّع تنظيم «القاعدة» منشوراً في عدد من المناطق القبلية في محافظتي الجوف ومأرب، في عنوان «هذه دعوتنا»، اتهم فيه الحوثيين بقتل «إمام مسجد من أهل السنة» في الجوف، ووصف الحوثيين بأنهم «نبتة خبيثة».

وجاء في المنشور، الذي أصدرته مؤسسة «الملاحم» التابعة للتنظيم: «لقد قام الحوثيون بحرب أهل السنة وقتلهم وتشريدهم ونهب أموالهم وهم لا يحترمون أهل الدين والصلاح»، وأضاف: «فبالأمس القريب قاموا بقتل أحد أئمة المساجد في الجوف مع أنه من بيت الوزير المنتمي إلى أشراف الزاهر من آل البيت في اليمن، لا لشيء إلا لأنه سني وبعد أن قتلوه شردوا أسرته ومع ذلك لم يقم أحد بالثأر له ثم عندما توجه الناس لمتابعة الحدث في منطقة الزاهر قام الحوثيون بالكمين لهم وقتلوا من قبيلة همدان الجوف رجلين آخرين وأيضاً لم يقم أحد بالثأر لهم».

وكانت مصادر قبلية ومحلية في محافظة الجوف لمحت إلى وقوع العديد من الحوادث والمواجهات بين الحوثيين وقبائل سنية خلال السنوات الماضية، وقالت المصادر ذاتها أنه «كان سبباً في خلق أجواء عدائية بين السنة والشيعة في اوساط القبائل اليمنية في الجوف ومأرب، خصوصاً بين القبائل الموالية لتنظيم القاعدة وتلك الموالية للحوثيين»، مشيرةً إلى أن الهجومين الأخيرين ربما يكونان في هذا الإطار العدائي بين الطرفين.

وكانت صحف يمنية مقربة من حزب «تجمع الإصلاح» الإسلامي المعارض، أفادت في تموز (يوليو) الماضي، أن مواجهات حادة بين الحوثيين وأعضاء الإصلاح في منطقة الزاهر في محافظة الجوف، أسفرت عن مقتل عضوين ينتميان إلى الإصلاح، وستة قتلى في صفوف الحوثيين، بالإضافة إلى ثمانية جرحى من الطرفين، عندما نصب مسلحون حوثيون مكمناً لموكب قبلي كان في طريقه إلى منطقة الزاهر لتقديم العزاء في مقتل ثلاثة أشخاص على أيدي الحوثيين عندما اقتحموا مسجداً قبل ذلك بأيام وأطلقوا الرصاص في شكل عشوائي على المصلين.

وأضافت هذه الصحف أن حوثيين اقتحموا مسجد الإمام زين العابدين في مديرية الزاهر يديره إصلاحيون، في محاولة للاستيلاء عليه، مشيرةً إلى أن الهجوم أدى إلى مقتل ابن إمام المسجد وشقيقه وشخص ثالث حاول التدخل لفض الاشتباك، غير أن متحدثاً باسم الحوثي اتهم حينها مجموعة تابعة لحزب الإصلاح باقتحام الجامع، وأنها «قتلت مجموعة من أتباعه».

وفي مطلع تموز (يوليو) أيضاً هاجم مسلحون حوثيون مسجداً في منطقة مجزر في محافظة مأرب وطردوا الإمام وأقاموا صلاة الجمعة بالقوة وسط إطلاق الرصاص.

وعلى رغم هذه المواجهات، إلا أن قيادياً في حزب الإصلاح في محافظة الجوف صرح حينها بأن «المسألة قبلية أكثر منها حزبية أو مذهبية».

ولم تقتصر المواجهة بين عناصر «القاعدة» ومسلحي جماعة الحوثي على المناطق القبلية في الجوف أو مأرب أو صعدة، فقد انتقلت أيضاً إلى داخل سجون الأمن السياسي، وأفادت معلومات صحافية أن اشتباكات دامية بالأيدي وقعت بين معتقلي «القاعدة» والحوثيين داخل غرف السجن، خصوصاً بعدما تنامى إلى مسامع سجناء «القاعدة» خطف الحوثيين اثنين من عناصر التنظيم وتسليمهما إلى الدولة.

وكانت المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديموقراطية، المعنية بالدفاع عن معتقلي حرب صعدة، أفادت في بيان وزعته منذ أسبوع أن «المعتقلين جراء أحداث صعدة تعرضوا للضرب المبرح من عناصر متهمة بالانتماء إلى القاعدة، وباستخدام أدوات حادة من المفترض عدم وجودها داخل السجن مثل السكاكين والهراوات، ما أسفر عن إصابة العديد منهم». واتهمت المنظمة عناصر الأمن السياسي بممارسة «التحريض الطائفي»، و «تعبئة المعتقلين بذريعة أن معتقلي صعدة هم شيعة وكفار».

وحذرت المنظمة من استمرار رفض جهاز الأمن السياسي أوامر القضاء التي كان آخرها من النائب العام، وتقضي بتحويل المعتقلين من زنازين الأمن السياسي إلى السجن المركزي.

ونبهت المنظمة «إلى خطورة ثقافة التحريض والتطرف وثقافة الكراهية التي تمارسها السلطة في المساجد والمدارس والإعلام للتحريض المذهبي والتي انتقلت إلى الأجهزة الأمنية ودعم طرف ضد طرف آخر».

ويمارس كل من «القاعدة» وجماعة الحوثي داخل أطرهما التنظيمية التعبئة الفكرية ضد بعضهما بعضاً، غير أن قادة الحوثييين يتحاشون عن الرغبة في الدخول في مواجهة مع التنظيم.


المصدر: جريدة الحياة

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,950,635

عدد الزوار: 4,400,564

المتواجدون الآن: 71