الحرب بين واشنطن وطهران.. سيناريو «الجحيم»...

تاريخ الإضافة الخميس 11 تموز 2019 - 6:33 ص    التعليقات 0

        

الحرب بين واشنطن وطهران.. سيناريو «الجحيم»...

القبس.....كيف ستكون الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إذا ما وقع المحظور؟ بداية هناك إجماع على استبعاد سيناريو يشمل ضربة عسكرية محدودة توجهها واشنطن لأهداف إيرانية، وذلك هو السبب الرئيسي وراء تراجع الرئيس دونالد ترامب عن توجيه تلك الضربة رداً على إسقاط الطائرة الأميركية، فما سيناريوهات تلك الحرب؟ وكيف يمكن أن تندلع؟ وما نتائجها المحتملة؟ موقع فوكس الأميركي رصد الحقائق على الأرض الآن والأوراق التي يمتلكها كل طرف، واستطلع آراء محللين وخبراء، وذلك في تقرير مفصل جاء عنوانه: «معركة وحشية وبشعة.. الحرب ستكون جحيماً على الأرض». غارات جوية فتاكة من الجانب الأميركي، يرد عليها وكلاء إيران غير المرصودين تقريباً بإثارة الفوضى في قارات عدة. حسابات سيئة مكلفة، ومقتل الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف، في صراع سيجعل حرب العراق نزهة أو قزماً صغيراً. هذه الحقائق كادت تغيب بعد أن أمر ترامب بتوجيه ضربة جوية محدودة ضد أهداف إيرانية منتقاة رداً على إسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية، لكن صوت العقل تغلَّب في آخر لحظة، وأمر بإيقاف القصف قبل إطلاق الصواريخ بعشر دقائق فقط. الأهم هنا هو أن قادة البلدين لا يريدون الحرب، لكن هذا لا يلغي احتمال اندلاعها في أي لحظة، خصوصاً بعد توجيه إيران إهانات شخصية لترامب (وصفه بالمضطرب عقلياً)، ورده بالتهديد بمحو إيران من على الخريطة حال هاجمت «أي شيء أميركي».

كيف يمكن أن تندلع الحرب؟ ....مع اقتراب الاقتصاد الإيراني من نقطة الانهيار بفعل العقوبات وفشل محاولات طهران للتخفيف من تلك العقوبات، سواء بالضغوط الدبلوماسية أو الاستفزازات العسكرية المحدودة والمستترة، قد يختار قادة إيران تكتيكاً أكثر عنفاً. قد تقصف القوات الإيرانية ناقلة نفط أميركية مسببة خسائر في الأرواح أو تسرباً نفطياً كارثياً، وقد يقوم القراصنة المهرة بشن هجوم إلكتروني ضخم ضد حلفاء واشنطن. ربما تقوم إسرائيل باغتيال عالم نووي إيراني، مما يدفع إيران للرد عسكرياً وتجد واشنطن نفسها طرفاً في الحرب، خصوصاً لو كان الرد الإيراني عنيفاً، أو ربما يقوم وكلاء إيران باستهداف القوات والدبلوماسيين الأميركيين في العراق. السيناريو الأخير تحديداً محتمل جداً، بحسب الخبراء، حيث قامت إيران عام 1983 بتفجير ثكنات القوات الأميركية في لبنان، كما قتلت ميليشياتها أكثر من 600 عسكري أميركي أثناء حرب العراق، ورغم أن الإقدام على تلك الخطوة ربما يبدو متطرفاً، لكن قادة إيران المتشددين ربما لا يرونها كذلك. عند هذه النقطة سيكون مستحيلاً ألا يرد ترامب عسكرياً، وسيختار رده من بين السيناريوهات التي سيقدمها له مستشاروه العسكريون، فلو دمرت إيران ناقلة نفط غالباً سيكون الرد تدمير بعض السفن الإيرانية، ولو أسقطت إيران طائرة أخرى من دون طيار ستضرب الطائرات الأميركية بعض مواقع الدفاعات الجوية الإيرانية، ولو قتلت الميليشيات الإيرانية في العراق جنوداً أميركيين هناك يمكن أن ترد تلك القوات باستهداف الميليشيات وقواعدها، كما يمكن أن تستهدف الطائرات الأميركية بعض معسكرات التدريب داخل إيران. عند هذه المرحلة في المواجهات العسكرية يحتاج كل طرف لإبلاغ الطرف الآخر بالخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها، لكن المشكلة هنا أنه لا توجد قنوات اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، كما أن الثقة منعدمة بين الجانبين، مما يعني أن الاحتمال الأقرب هو خروج الأمور عن السيطرة بشكل تام.

ضباب الحرب وغياب التواصل... السيناريو الأول في هذا السياق، بحسب إيريك بروير، أحد أفراد مجلس الأمن القومي في إدارة ترامب، يتمثل في قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية محدودة رداً على الاستفزازات الإيرانية، فتقوم إيران بنشر صواريخها في مناطق متفرقة من أراضيها. في هذه الحالة سيكون هناك رأيان داخل الإدارة الأميركية؛ الأول يرى أن نشر الصواريخ تحرك إيراني لاستهداف السفارات والمواقع الأميركية، وبالتالي لابد من توجيه ضربة ثانية أكثر عنفاً لاستهداف مواقع الصواريخ. الرأي الثاني يرى أن إيران تخشى من استهداف الصواريخ فوزعتها في مواقع دفاعية. «لو انتصر الرأي الأول ووجهنا ضربة ثانية لتلك المواقع، وكان التخمين خاطئاً نصبح أمام العالم في موقف المعتدي، ويعطي هذا ذريعة لإيران لتحويل الضربات المحدودة لحرب شاملة تشنها هي ووكلاؤها ضد المصالح الأميركية حول العالم». السيناريو المقابل حال قيام ترامب على سبيل المثال بإرسال مزيد من القوات والطائرات بهدف ردع إيران والتراجع عن الاستفزازات، والهدف هنا هو تجنب المواجهة العسكرية، لكن إيران فسرت ذلك على أنه استعداد أميركي لشن حرب عليها، فتقوم هي بضربات استباقية.

كيف سيكون شكل الحرب المفتوحة؟ ..من الصعب جداً تصور سيناريو دقيق لشكل الحرب المفتوحة، لكن المؤكد أنها ستكون عبارة عن خطوات وخطوات مضادة، وسوف تكون فوضوية ومربكة وفتاكة لأقصى درجة وعدد الضحايا سيكون كارثياً. سيناريوهات متعددة قد تتسبب في اندلاع الحرب، لكن حال اندلاعها سيكون من المستحيل توقع السيناريوهات.

كيف ستحاول واشنطن أن تنتصر؟.. المؤكد أن الاستراتيجية الأميركية ستقوم على استخدام سلاح الجو والبحرية بصورة مكثفة ومرعبة كي تجبر إيران على الاستسلام مبكراً، «أنت لا تستفز عملاقاً بأن تلقيه بحجر، بل تسقطه أرضا دون تردد». الطائرات الأميركية والأساطيل ستستهدف السفن الإيرانية والطائرات الحربية في مرابضها ومواقع الصواريخ والمنشآت النووية ومعسكرات التدريب، إضافة لشن هجمات إلكترونية تستهدف البنية العسكرية لطهران، والهدف هو تقليص قدرات القوات التقليدية خلال بضعة أيام أو أسابيع، لجعل مقاومة إيران أقل وأضعف قدر المستطاع. هذه الخطة منطقية بلا شك كافتتاح فتاك للمواجهة، لكن الخبراء يرون أنها لن تحقق الهدف وهو الانتصار في الحرب. «من المستبعد أن يرضخ الإيرانيون، ومن المستحيل تخيل أن هجمات جوية مهما كانت كثافتها وعنفها ستحقق النتائج المرغوبة، لن تؤدي سوى للتصعيد وليس الاستسلام»، بحسب مايكل هانا، خبير في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة القرن في نيويورك. الخيار الثاني في الاستراتيجية الأميركية هو غزو إيران، وقد جرت دراسة هذا السيناريو باستفاضة وجرى استبعاده بشكل كامل، لأسباب تتعلق بعدد القوات الأرضية المطلوبة، والتي وضعتها التقديرات عند رقم مخيف 1.6 مليون عسكري.

كيف ستحاول إيران أن تنتصر؟... يقول نائب مدير القيادة المركزية للحرب الإلكترونية السابق، الفريق فينسنت ستيوارت: «الاستراتيجية الإيرانية تقوم على تجنب العمليات العسكرية المباشرة، قدر المستطاع، وسيحاولون فرض تكلفة عالية للحرب على المستوى التجاري العالمي، عن طريق ضرب المصالح الأميركية من خلال هجمات قرصنة إلكترونية وعمليات إرهابية هدفها توسيع نطاق الصراع من ناحية، والضغط على المجتمع الدولي كي يتدخل لكبح جماح الأفعال الأميركية». بمعنى آخر، فإن إيران لا يمكنها مضاهاة قوة النيران العسكرية الأميركية، ولكن بإمكانها نشر الفوضى في الشرق الأوسط وحول العالم، بغرض استغلال رأي عام قلق من الحرب، ورئيس متردد في التدخل العسكري، ومجتمع دولي غاضب، لإجبار واشنطن على التراجع. هذه بالطبع تبدو استراتيجية صعبة التحقيق، وهي بالفعل كذلك، لكن الخبراء يرون أن طهران تمتلك القدرات للقيام بتلك الحملة الطموحة.

نتائج مفزعة يستحيل تجنبها.... وقوع المحظور، أي مواجهة عسكرية مفتوحة بين واشنطن وطهران ستوقع، وفق الخبراء، مليون قتيل على أقل تقدير بين عسكريين من الجانبين ومدنيين إيرانيين ومن حلفاء واشنطن في المنطقة، وسيجري تدمير مدن بأكملها، والذين ينجون من الحرب، وهم بالملايين، سيتحولون الى لاجئين، وربما يتحول كثير منهم الى مسلحين يقاومون المحتل الأميركي لسنوات وسنوات. النتيجة الثانية الحتمية هي فراغ السلطة في إيران بعد إسقاط النظام، وحدوث صراع على الأغلب سيكون مسلحاً للسيطرة على البلاد، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية، ينتج عنها ملايين اللاجئين في البلاد المجاورة، وكذلك تحول بعض المناطق داخل الدولة المدمرة إلى مساحات آمنة للجماعات الإرهابية. عند هذه النقطة وتحول إيران إلى دولة فاشلة، سيكون على واشنطن إما محاولة إعادة إعمارها بتكلفة تريليونات من الدولارات وسنوات من المشكلات ومزيد من القتلى، أو الانسحاب منها وترك جرح نازف في قلب الشرق الأوسط، لا أحد يعلم تبعاته على المنطقة والعالم. كل السيناريوهات تقريباً تشير إلى أن ما سيأتي بعد الحرب، التي اتفق الجميع هنا وهناك على أنها ستكون جحيماً على الأرض، سيكون أسوأ بكثير من تلك الحرب ذاتها.

 

Nurturing Sudan’s Fledgling Power-sharing Accord

 الخميس 22 آب 2019 - 8:36 ص

  Nurturing Sudan’s Fledgling Power-sharing Accord https://www.crisisgroup.org/africa/horn-afr… تتمة »

عدد الزيارات: 27,405,305

عدد الزوار: 665,064

المتواجدون الآن: 0