بين طمع أهل السياسة وجشع أصحاب المصارف!..

تاريخ الإضافة الإثنين 13 كانون الثاني 2020 - 5:02 ص    التعليقات 0

        

بين طمع أهل السياسة وجشع أصحاب المصارف!..

اللواء...صلاح سلام ..

سحب البساط السياسي من تحت أقدام الرئيس المكلف، والتلويح مجدداً ببحث إمكانية سحب التكليف، لا يعني العودة إلى المربع الأول من الأزمة الحكومية وحسب، عشية استقالة الحكومة الحالية، بل قفزة جديدة في حالة التردد والضياع التي تسيطر على أهل الحكم، منذ الأيام الأولى لاندلاع انتفاضة ١٧ تشرين الأول. تسونامي الانهيار الشامل يقترب يوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة، والطبقة السياسية ما زالت تتلهى بالمناورات المتذاكية حيناً، وفي التنافسات والمحاصصات على «الوزارات الدسمة» أحياناً أخرى، وذلك بحجة الخلاف على تركيبة الحكومة، اختصاصيين وتكنوقراط فقط، أو العودة إلى تشكيلة تكنوسياسية، على اعتبار أن تداعيات اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني نقل المنطقة إلى وضع أكثر توتراً، وأكثر تعقيداً، الأمر الذي يتطلب وجود حكومة سياسية، أو على الأقل تكنوسياسية، في لبنان. الحكم أهدر شهرين في بداية الأزمة، تحت شعار تأخير التكليف لتسهيل التأليف، ولكن ثمة أشهر أخرى قد نسفكها على طريق الضياع والهدر، في حال بقيت عقلية المنافع والمحاصصة، ولعبة النفوذ المتهالك، مستمرة بين أهل الحكم، من دون إعطاء أي اعتبار للأوضاع الإقتصادية والمالية والمعيشية المتأزمة، والتي أوصلت البلد إلى منحدر الإفلاس. يبدو أن الرئيس المكلف لم يُجارِ أهل السياسة في رغبتهم الحفاظ على نواصي السلطة بأيديهم، والتمسك بمغانم الحكم التي يعتبرها البعض منهم بمثابة حق مكتسب لهم ولأزلامهم، فوضعوه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع لشروطنا ورؤيتنا في التأليف، أو الاعتذار!

ولكن دياب فاجأ الوزير جبران باسيل بقوله: انا لم أقبل التكليف لأعتذر، سأمضي في التأليف حتى النهاية!

ولم يعد سراً القول إن التعاون المفترض بين الرئيس المكلف والأكثرية التي سمته لتأليف الحكومة، قد تحوَّل إلى مواجهة، ما زالت مكتومة الصوت حتى هذه اللحظة، رغم التصريح القاسي الذي رد فيه الوزير سليم جريصاتي، على تغريدة الرئيس دياب التي أكد فيها استمراره في مساعيه لإنجاز التأليف. وعود الدول المنتظرة ولادة الحكومة الجديدة لمد يد العون للوطن المنكوب بطبقته السياسية، لم تُحرك في وجدان أهل الحكم ضميراً، ولا حافزاً للارتفاع فوق مستوى الأنانيات والخلافات التقليدية، والإقدام على ما يتطلبه وضع البلد المتهاوي من تضحيات وتنازلات من الجميع، لعبور هذه الكارثة بأقل قدر ممكن من الخسائر، وللعودة إلى الحد الأدنى من الحركة الاقتصادية الطبيعية بأسرع وقت ممكن. إذا كان التأخر الحاصل في إنجاز الحكومة العتيدة يُعتبر تقصيراً فاضحاً، فإن تخلف الحكومة المستقيلة عن القيام بمسؤولياتها بتصريف الأعمال حسب الدستور، يُعتبر خطيئة سياسية ووطنية ودستورية، لأن البلاد بأمس الحاجة إلى إدارة حكومية تؤمن الحد الأدنى من استمرارية الدولة ومرافقها العامة، وتوفر ما أمكن من حاجات الناس، وتحافظ على ما يمكن من التواصل مع الجهات المساعدة والمانحة للبنان، والإيحاء للجميع بأن البلد قادر على مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، بعزم وتصميم قياداته السياسية. وفي ظل هذا الغياب الفاضح للسلطة التنفيذية، يتفاقم الوضع النقدي المتأزم بسبب الشح بالسيولة، وتزايد قلق المودعين على أموالهم في المصارف، وتوتر العلاقة بين البنك المركزي والبنوك على خلفية شروط تأمين السيولة بالدولار أو بالليرة، ونسبة الفوائد التي حددها حاكم المركزي، والتي تصل إلى ٢٠ بالمئة، وهي تُعادل الفوائد التي تتقاضاها المصارف مقابل الهندسات المالية السيئة الذكر، وهو الأمر الذي ما زال موضع خلاف بين الطرفين، ويتسبب بتقنين السحوبات بالليرة اللبنانية أيضاً. وهذا يعني أن المصارف التي حققت أرباحاً طائلة في سنوات الاستقرار، وضاعفتها في مرحلة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، عبر الهندسات المالية المتتالية لمصرف لبنان، ترفض حتى الآن المساهمة في إنقاذ البلد من الوقوع في مهاوي الإفلاس، متجاهلة ارتدادات هذا الزلزال على استمرارية هذا القطاع الحيوي، وسلامة أموال المصارف ومودعيها! ..بين جشع أهل السياسة، وطمع أصحاب المصارف، تحوّلت الأكثرية الساحقة من اللبنانيين إلى متسولين لأموالهم على أبواب البنوك، والأوضاع النقدية والمعيشية تلفظ أنفاسها الأخيرة!

The Beirut Blast: An Accident in Name Only

 الثلاثاء 11 آب 2020 - 10:29 ص

The Beirut Blast: An Accident in Name Only https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/e… تتمة »

عدد الزيارات: 43,493,560

عدد الزوار: 1,254,118

المتواجدون الآن: 32