الانتخابات العراقية: التحالفات الحالية ليست وصفة للتغيير..

تاريخ الإضافة الإثنين 13 أيلول 2021 - 10:56 ص    التعليقات 0

        

الانتخابات العراقية: التحالفات الحالية ليست وصفة للتغيير..

معهد واشنطن... بواسطة نوزاد ع. شكري ...

عن المؤلفين: نوزاد ع. شكري حائز على شهادة دكتوراه في السياسة والعلاقات الدولية من "جامعة ليستر". ويعمل حاليًا كمحاضر في "جامعة صلاح الدين" في إقليم كردستان العراق....

تحليل موجز: مع انطلاق حملة الائتلافات الانتخابية العراقية للحصول على مقاعد في البرلمان في الانتخابات المقبلة، من المرجح أن تمنع التحالفات القديمة واللاعبون السياسيون حدوث تغييرات كبيرة في المجال السياسي العراقي.

نظرًا إلى ضغط الأحزاب السياسية الملحوظ، لا يتضح حتى الآن ما إذا كانت الانتخابات العراقية ستجري في تشرين الأول/أكتوبر 2021 كما هو مقرر، أو إذا ما كانت ستؤجَّل إلى العام القادم. وجاء المثل الأخير على ذلك من مقتدى الصدر، الذي أعلن في البداية في 15 تموز/يوليو أن تيّاره لن يشارك في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021، ثم تراجع عن قراره في 27 آب/أغسطس.

في حين أنّ قرار الحكومة بإجراء انتخابات مبكرة ينبع من دعوات الإصلاح، فمن غير المرجح أن تُحدِث نتيجة الانتخابات الجديدة تغييرًا كبيرًا. ومن الجدير بالذكر أن انتفاضة "تشرين" في العراق، التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2019، قد سمحت بالتعبير عن الضغط العام المتصاعد لإجراء انتخابات جديدة وعادلة وشفافة، بعد أن اعتُبرت الانتخابات السابقة في عام 2018 إلى حدٍ كبير غير حرة وغير عادلة.

عبّر المحتجون في انتفاضة "تشرين" عن غضبهم إزاء الفساد المستشري في العراق، وارتفاع مستويات البطالة، وتدهور الأمن والاستقرار في البلد، وعجز الحكومة عن توفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء للمواطنين. وأدّت هذه الضغوط، إلى جانب المنافسة المشتدة بين الولايات المتحدة وإيران في العراق، إلى استقالة عادل عبد المهدي في كانون الأول/ديسمبر 2019. ووعدَ مصطفى الكاظمي، الذي تسلم السلطة في أيار/مايو 2020، بإجراء انتخابات مبكرة.

الأسباب الكامنة خلف انسحاب الكاظمي من الانتخابات

رغم تقديم لائحة لانتخابات تشرين الأول/أكتوبر، قرر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عدم تشكيل تحالف للانتخابات القادمة. وتنوعت تفسيرات هذا القرار حيث يعتبر أحدها أن الكاظمي يرى الانتخابات، التي تحقق بشكل أساسي وعده بإجراء انتخابات حرة وعادلة ومبكرة، كنقطة محورية لسياسته حين تسلم السلطة. وربما يعتقد الكاظمي أيضًا أن عدم تشكيل تحالف سيجعله مرشحًا توافقيًا لرئاسة الحكومة عبر دعم أهم الأحزاب الشيعية.

من ناحية أخرى، قد يفسر أيضًا الموقع السياسي الضعيف للكاظمي هذا القرار، حيث لم تنجح الحكومة العراقية تحت قيادته باتخاذ أي خطوات لتحسين الوضع في العراق، وبدّلت وجهة نظر الشعب العراقي.

فشلت حكومة الكاظمي في المعالجة الفعالة لأزمة الخدمات الأساسية في العراق، وفشلت كذلك في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلد، أو مواجهة الميليشيات الشيعية التي قتلت عشرات الناشطين السياسيين وأوقفتهم. وبالإضافة إلى ذلك، أضعف الفساد المستشري وازدياد معدلات البطالة موقعه أكثر فأكثر. وقد يشكّل إبرام اتفاق غير معلَن بين الكاظمي ومقتدى الصدر عاملًا آخر حفّز الكاظمي على الانسحاب من الانتخابات مقابل كسب دعم الصدر للولاية الثانية.

التحالفات الشيعية المتنافسة

رغم وفرة الأحزاب السياسية والتحالفات والشخصيات المستقلة، يُتوقَّع نجاح ثلاثة تحالفات رئيسية في المناطق التي يسيطر عليها الشيعة في الانتخابات القادمة. وأوّلها تحالف مقتدى الصدر الذي عاد حديثًا. شكل قرار الصدر الأولي بالانسحاب من الانتخابات استجابة مباشرة للنيران التي اشتعلت في المستشفى المخصص لمرضى فيروس كورونا في الناصرية، والتي تركت عشرات القتلى والجرحى. كما سيطر موظفو الصدر على وزارة الصحة في العراق، وكان إعلان الصدر يهدف إلى النأي بنفسه عن النخب الشيعية الفاسدة الحالية، وإنكار أي مسؤولية عمّا حصل.

وعلى الرغم من أن اللائحة الصدرية لم تدخل في أي تحالف مع الأحزاب الأخرى للانتخابات المقبلة، إلا أنها تشكّل أحد الأحزاب الشيعية الأكثر شعبية والأقوى في العراق، فقيادتها قوية وسلطاتها ومنظماتها تتسم بمركزية كبيرة. ويُتوقَّع أن تحافظ لائحة الصدر على موقعها، وأن تحصل على أغلبية الأصوات الشيعية في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021.

بشكل عام، إن نظرة الصدر السياسية معقّدة وتفتقر إلى السياسة المتماسكة. لذلك، يصعب توقُّع سياسة واضحة خاصة بـ"التيار الصدري" بعد الانتخابات. وتميل سياسات التيار الصدري إلى التركيز على حماية سيادة العراق، وإنهاء تدخل الدول الإقليمية في الشؤون المحلية العراقية، وإخراج القوات الأمريكية من العراق، وتطبيع العلاقات العراقية مع العالم العربي. ويتمتع الصدر بعلاقات طيبة مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، الذي يقوده مسعود بارزاني، ومع بعض الأحزاب السنية أيضًا.

أمّا التحالف الشيعي الرئيسي الثاني فهو تحالف "الفتح" الذي يشكل الذراع السياسي لمجموعات الميليشيات الشيعية التي لها صلات وثيقة بإيران. وإذا أجرى العراق انتخابات عادلة وشفافة وحرة، لن يحتفظ "تحالف الفتح" بالموقع الذي فاز به في خلال انتخابات عام 2018. فأصبح موقع هذا التحالف أضعف بكثير اليوم– لا سيما منذ اندلاع التظاهرات في تشرين الأول/أكتوبر 2019 في المناطق التي يهيمن عليها الشيعة، إذ تصدّت هذه التظاهرات لقوة مجموعات الميليشيات. وكانت المجموعات المسلحة الشيعية مسؤولة عن قتل الناشطين السياسيين، وهي خطوة أدت إلى تراجع شعبيتها. وتجدر الإشارة إلى أن تحالف "الفتح" يتبع الآن أجندة إيرانية في العراق والمنطقة، وقد واجه الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

إلا أن هذه المجموعات من الميليشيات الشيعية تحظى بالسلطة من خلال توجيه خفايا السياسات العراقية والعمل عن طريق السلطات العراقية. وعلى هذا النحو، لا شك في أن الدعم الإيراني وواقع تمتع إيران بموارد عسكرية وسياسية ومالية ملحوظة سيساعدها على شراء الأصوات والتأثير في نتائج الانتخابات.

تُدعى الفصيلة الشيعية الرئيسية الثالثة تحالف "قوى الدولة الوطنية" الذي شكّله عمار الحكيم وحيدر العبادي. وهذا التحالف ليس قويًا جدًا، وتم تشكيله تلبيةً لحاجة كلا الطرفين كوسيلة لبلوغ العتبة الانتخابية. وهكذا، سينهار هذا التحالف على الأرجح في أعقاب الانتخابات، خاصةً لأنه ما زال عليه إصدار جدول أعمال مشترك أو استراتيجية شاملة لمستقبل العراق. ولا يتلقى التحالف أي مساندات دولية أو إقليمية ، وتندرج بعض الشخصيات في التحالف على قائمة سوداء أمريكية. ويعتبر هذا التحالف خصم أساسي لتحالف "الفتح" ويشدد دوما على إخضاع الميليشيات الشيعية لسيطرة الدولة العراقية. وعلى الصعيد السياسي، يتمتع بعلاقات جيدة مع "التيار الصدري" و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، وقد يدفعه ذلك إلى التعاون معهما بعد الانتخابات.

التحالفات السنية الأقوى

منذ عام 2010، زاد استعداد الأحزاب السياسية السنية العربية للانخراط في العملية السياسية العراقية والمشاركة في الانتخابات من أجل استعادة الموقع السياسي الذي فقدته بعد تغير النظام في عام 2003. وفي هذا السياق، يشارك عدد من الأحزاب والتحالفات السنية والمرشحين المستقلين السنة في الانتخابات.

مع ذلك، وعلى الأرجح ستحصل ثلاثة تحالفات أساسية على معظم أصوات السنة. ويُدعى التحالف الأول تحالف "العزم"، الذي يخضع لقيادة خميس الخنجر، وهو رجل أعمال وملياردير سني. ويتمتع الخنجر، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب مزاعم مرتبطة بالفساد، بعلاقات جيدة مع قطر وإيران.

ومن التحالفات القوية الأخرى تحالف "تقدُّم"، الذي أنشأه رئيس مجلس النواب الحالي محمد الحلبوسي. ويقع معقل هذا التحالف في محافظة الأنبار، ويتمتع بعلاقات وطيدة مع المملكة العربية السعودية. ويُعتبَر "المشروع الوطني للإنقاذ"، الذي يخضع لقيادة النجيفي، التحالف الرئيسي الآخر، وله معاقل في ولاية الموصل، وعلاقات وثيقة مع تركيا.

بالإجمال، تكثر الانتقادات من الناخبين العراقيين السنّة للأحزاب السياسية السنية ونخبها. حيث اتُّهم السياسيون السنة بالسعي خلف مصالحهم الخاصة بدلًا من الدفاع عن المصالح السنية الأوسع نطاقًا. ويشكل الانقسام العميق وغياب أي سياسة جماعية للدفاع عن المصالح السنية العربية خصائص مشتركة للنخب السياسية السنية، إذ يصطف كلٌ منها في محور مختلف من الدول الإقليمية التي تتنافس للحصول على النفوذ في العراق. أما الافتقار إلى الرجل القوي أو القيادة المؤثّرة فهو نقطة ضعف أخرى. والأهم من ذلك هو أن معظم التحالفات هي تكتيكية وليست شاملة بطبيعتها– فبعد الانتخابات، سيسعى كل حزب على الأرجح لتحقيق مصالحه الخاصة. وبالتالي، من المحتمل أن تزداد الانقسامات داخل التحالفات بعد الانتخابات.

الأحزاب الكردية:

حين يتعلق الأمر بالتمثيل الكردي، من المحتمل أن تكون المفاجآت أقل عددًا بعد. فيبدو أن الحزبين الأساسيين في إقليم كردستان العراق– أي "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني"– يحافظان على موقعيهما المهيمنين، فيما لا يزال الأول يشكّل الحزب الأكبر. لكن نشأ حاليًا تحالف رسمي بين "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"حركة التغيير"، تحت عنوان "تحالف كردستان". وإلى ذلك، ثمة اتفاق غير رسمي بين "الاتحاد الوطني الكردستاني"، و"الاتحاد الإسلامي" بقيادة صلاح الدين بهاء الدين، و"جماعة العدل الكردستانية" بقيادة على بابير، من أجل دعم مرشحي بعضهم البعض في مختلف الدوائر الانتخابية. غير أن هذه التحالفات الرسمية وغير الرسمية لن تؤثر في الخريطة السياسية في إقليم كردستان العراق، وستبقى المنافسة قائمة بشكل أساسي بين "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني".

تهدف سياسة "الاتحاد الوطني الكردستاني" المتمثلة في تشكيل تحالفات رسمية وغير رسمية مع الأحزاب الأخرى إلى إضعاف موقع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" المهيمن. وعلاوةً على ذلك، تحاول سلطات "الاتحاد الوطني الكردستاني" توسيع هذه الأنواع من التحالفات وتمديدها للانتخابات المستقبلية في إقليم كردستان العراق. وبهذه الطريقة، يحاول "الاتحاد الوطني الكردستاني" تبديل ميزان القوى داخل إقليم كردستان العراق.

أدت إيران أيضًا دورًا أساسيًا في تشكيل تحالفات مشابهة ضد "الحزب الديمقراطي الكردستاني". فإيران ووكلاؤها غير راضين عن سياسة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وعن علاقته الوثيقة بالدول العربية والولايات المتحدة. وكنتيجة لذلك، تعمل إيران على تقوية حلفائها وتوحيدهم من أجل الحصول على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان العراقي وتشكيل حكومة عراقية مناسبة للمصالح الإيرانية.

مع ذلك، لا بد من الإشارة إلى وجود نزاع داخلي حديث بين بافل طالباني ولاهور طالباني، وهما الرئيسان المشاركان للحزب، إذ أُجبر الأخير الآن على تسليم كافة سلطاته إلى ابن عمه بافل. وقد يؤثر هذا الأمر بدوره في العملية السياسية داخل كردستان، ويحسّن العلاقة بين "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني". فأدى لاهور طالباني بشكل خاص دورًا أساسيًا في زيادة حدة النزاع بين الأحزاب الكردية وتشكيل تحالف ضد "الحزب الديمقراطي الكردستاني".

فيما يُعتبر بافل طالباني توافقيًا إزاء "الحزب الديمقراطي الكردستاني" نسبةً إلى ابن عمه لاهور، صرّح أيضًا أن "الاتحاد الوطني الكردستاني" يتوقع تشكيل حلف مع "الفتح" في أعقاب الانتخابات.

آفاق التغيير المحدودة

من المستبعد كثيرًا– ولو أنه من غير المستحيل– أن تبدّل الانتخابات المبكرة العراقية الخريطة السياسية في البلاد، أو أن تؤدي إلى حدوث أي تغييرات كبيرة، مثل تقويض سلطة الأحزاب الحاكمة الحالية. فالأحزاب الأقوى في هذه الانتخابات هي الأحزاب نفسها التي هيمنت على الشؤون السياسية العراقية منذ عام 2003. وثانيًا، لم تتغير الخريطة السياسية والديمغرافية للتحالفات، وما زالت قائمة على الانقسامات الإثنية والطائفية القديمة. وفي هذا الصدد، ما من تحالفات قوية عابرة للإثنيات والطوائف تضم كافة الفصائل العراقية– الكردية والسنية والشيعية. وأي تحالفات بين الطوائف هي تكتيكية وليست مصممة للعمل من أجل تحقيق أهداف جماعية.

وفيما كان الأمل موجود في إمكانية أن يؤدي متمرسو المظاهرات في العراق، لا سيما في المناطق التي يهيمن عليها الشيعة، دورًا أساسيًا في الانتخابات المقبلة من خلال إضعاف حكم الأحزاب الشيعية التقليدية، خسروا فرصة تشكيل تحالف موحد بسبب الافتقار إلى الخبرة والقيادة والانقسام العميق. وأخيرًا، سيُضعف تبديل القانون الانتخابي أكثر فأكثر أي احتمال للتغيير، وسيحافظ بدلًا من ذلك على نفوذ الأحزاب السياسية المترسخة. ولا شك في أن القانون الانتخابي الجديد سيلحق الضرر بموقع الأحزاب والتحالفات الجديدة والصغيرة وسيُضعفها.

روسيا وتركيا... «تعايش عدائي»...

 السبت 25 أيلول 2021 - 1:36 م

روسيا وتركيا... «تعايش عدائي»... الشرق الاوسط... مرت العلاقات بين روسيا وتركيا بالكثير من المراحل… تتمة »

عدد الزيارات: 73,499,212

عدد الزوار: 1,933,421

المتواجدون الآن: 44