الأمم المتحدة تجمع عالماً منقسماً يواجه سلسلة متنامية من الأزمات..

تاريخ الإضافة الأحد 17 أيلول 2023 - 6:30 ص    التعليقات 0

        

غياب ماكرون وسوناك وبوتين وجينبينغ... مؤشر سيئ بالنسبة للمنظمة الدولية...

الأمم المتحدة تجمع عالماً منقسماً يواجه سلسلة متنامية من الأزمات..

الأمم المتحدة تجتمع في لحظة تواجه فيها الإنسانية تحديات هائلة

- «غوتيريش: التظاهرة الدولية السنوية»ليست معرضاً للمباهاة

- ثمة هوة متعاظمة بين العالم النامي والعالم المتطور

الراي...ينتظر أن يشارك أكثر من 140 من قادة العالم، في الجمعية العامة للامم المتحدة، ومن شأن إعلان حضور الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه المناسبة السنوية، تظهير صورة عالم منقسم يواجه سلسلة متنامية من الأزمات. وقال الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، عشية الملتقى السنوي «سنجتمع في لحظة تواجه فيها الإنسانية تحديات هائلة، من تفاقم حال الطوارئ المناخية الى تصاعد النزاعات، مرورا بالأزمة العالمية لكلفة المعيشة ومزيد من انعدام المساواة والمستجدات التكنولوجية اللافتة». وأضاف «الناس ينتظرون من قادتهم حلا للخروج من هذه الحفرة»، مبدياً أسفه مجددا لعالم «منقسم يقلص قدرتنا على التعامل» مع هذه الأزمات. والمقصود خصوصاً انقسام جيوسياسي يعكسه غزو روسيا لأوكرانيا قبل عام ونصف العام. ولا ريب أن هذه الحرب بكل تداعياتها، وخصوصاً على الأمن الغذائي العالمي، ستهيمن على هذا الاسبوع الديبلوماسي الحافل على حساب الأزمات الأخرى والأولوية الرسمية المعطاة للتنمية.

- هوة بين الشمال والجنوب

للمرة الأولى، سيعتلي زيلينسكي منبر الجمعية العامة، على أن يشارك الأربعاء في جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن مخصصة للحرب في بلاده. لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان ينصح زيلينسكي بـ «توخي الحذر». صحيح أن غالبية ساحقة من الدول تبنت قرارات عدة تدعم أوكرانيا ووحدة أراضيها أو تطالب بالانسحاب الروسي، الا أن غوان يوضح أن دول الجنوب اليوم، خصوصاً البرازيل، «تقول بوضوح إن الوقت حان للديبلوماسية». ويتابع انه إذا «تبنى (زيلينسكي) موقفاً متشدداً»، مكررا دعوة حلفائه الى تزويده مزيداً من الاسلحة، فإنه «يخاطر بتحويل هذه الفرصة الى أزمة ديبلوماسية» تنتج تباعداً مع الدول النامية. من جهته، يلاحظ ديبلوماسي اوروبي أن «هناك هوة متعاظمة بين العالم النامي والعالم المتطور»، مشدداً على وجوب «التأكد من عدم اتساع هذه الهوة»، مع إقراره بان الحرب «تسرق الاهتمام السياسي والاقتصادي من مشاكل عالمية ملحة من مثل الأمن الغذائي والكوارث المناخية وانعدام المساواة والوصول الى مصادر التمويل». في السياق، أكد غوتيريش انه سيحاول مجددا اقناع روسيا بالعودة الى اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الاسود والذي يرتدي أهمية حيوية بالنسبة الى الغذاء العالمي. كذلك، تشدد الأمم المتحدة والديبلوماسيون الغربيون على أهمية قمة التنمية التي تعقد غداً بالنسبة الى دول الجنوب، في ظل حضور عدد كبير من قادتها. والمطلوب في هذا الاطار، أن تتعهد الحكومات «التحرك بسرعة» لإنقاذ «الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة» للعام 2030. والغاية من هذه الأهداف «المعرضة للخطر» تحسين مصير أكثر من ثمانية مليارات انسان في موازاة حماية الكوكب. وأبرزها القضاء على الفقر المدقع والجوع، ومكافحة التبدل المناخي وتسهيل الوصول الى الخدمات الصحية ومياه الشفة والتعليم والطاقة.

- «معرض للمباهاة»

من جهة أخرى، يجمع غوتيريش الأربعاء، قادة الدول التي يرى أنها في مقدم الصفوف على صعيد الطموح المناخي. لكن اسماء المشاركين في هذا الاجتماع لم تكشف بعد. ورغم أن كل الأنظار تتجه الى الملف الأوكراني، فان ملفات جيوسياسية دولية أخرى ستكون ايضاً محط اهتمام، وخصوصا إيران التي يحضر رئيسها ابراهيم رئيسي، أو هايتي في وقت يناقش مجلس الامن تفويضاً لإرسال قوة دولية تساعد شرطة هذا البلد في التصدي للعصابات. وتلتئم الجمعية العامة في ظل غياب ملحوظ للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فضلاً عن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ. وعليه، ستكون الولايات المتحدة مع الرئيس جو بايدن، العضو الوحيد الدائم في مجلس الأمن الممثل على أعلى مستوى، الأمر الذي يعتبر بعض الديبلوماسيين أنه مؤشر سيئ بالنسبة الى المنظمة الدولية. وشدد غوتيريش حين سئل عن هذا الغياب اللافت على أن «المهم هو التزام حكومات» الدول المعنية، بمعزل عن غياب الرؤساء أو حضورهم، فالتظاهرة الدولية السنوية «ليست معرضاً للمباهاة».

الآمال الخائبة بمستقبل أفضل للبشرية

سيحاول قادة العالم، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إحياء أهداف ترمي الى تحسين مصير البشرية بحلول العام 2030، بعدما تحولت الى مجرد «بارقة أمل» تهددها أخطار جمة.

- مطالبة بتحرك عاجل

من اجتثاث الفقر المدقع الى القضاء على الجوع وتأمين الوصول الى مياه الشفة وتحقيق المساواة بين الرجال والنساء وتوفير الصحة للجميع، تتضمن «أجندة 2030» التي تبنتها الدول الاعضاء في الامم المتحدة العام 2015، سبعة عشر هدفا للتنمية المستدامة، ترمي الى بناء مستقبل افضل للجميع حتى نهاية العقد الراهن. ويقول مدير برنامج الامم المتحدة للتنمية هاشم شتاينر لـ «فرانس برس»، إن «اقتصادا مزدهرا في القرن الحادي والعشرين لم يعد تحقيقه ممكنا على حساب الطبيعة او الناس الذين يعانون الإهمال». واللافت أن هذا الاهمال بات يطاول «أكثر من نصف العالم» بحسب التقرير التقييمي للامم المتحدة الصادر في يوليو. ويطالب هذا التقرير الحكومات بأن تتعهد في افتتاح الجمعية العامة للامم المتحدة، غداً، «التحرك في شكل عاجل» في محاولة لإنقاذ هذه الاهداف.

- تقدم بطيء جداً

حذّرت الامم المتحدة من تقدم بطيء جدا على صعيد تحقيق غالبية أهداف التنمية المستدامة، مما يقلص الأمل بإحراز نجاح العام 2030. والاسوأ ان بعض هذه الاهداف سجلت تراجعا مقارنة بالعام 2015 وصولاً حتى الى اختفائها من جدول الاولويات. فجائحة «كوفيد - 19» عطلت التوجه نحو خفض الفقر المدقع (اقل من 2,15 دولار في اليوم). وفي حال استمرت الوتيرة الراهنة، فإن 575 مليون شخص سيظلون يعيشون في ظروف مماثلة العام 2030، معظمهم في افريقيا جنوب الصحراء. كذلك، عاد العالم الى مستويات من الجوع سادت في شكل أكبر منذ 2005. إذ يعيش 1,1 مليار نسمة وسط ظروف تليق بمدن الصفيح، وأكثر من ملياري نسمة لا يزالون محرومين من مياه الشفة، و38 طفلا من كل ألف يموتون قبل بلوغ عامهم الخامس، مع ازدياد العواقب المدمرة للتبدل المناخي.

- عبء الديون

يضاف الى الازمات المتعددة، من الجائحة الى الحرب في اوكرانيا، أن دولاً عدة ترزح تحت وطأة الديون ولا تجد وسيلة لتبديل هذا المسار. ويقول شتاينر إن «الدول ليست قادرة اليوم على مواصلة التنمية التي تأمل بها». على العكس من ذلك، يتم دفعها الى نمو «ترتهن معه للوقود الاحفوري، مع تزايد انعدام المساواة وتوترات مختلفة تتجلى في تظاهرات في الشوارع وغضب لدى الناخبين وانعدام الثقة بالدولة». وسط كل ذلك، وبعد مباحثات صعبة، فإن مشروع الإعلان الذي سيناقش الاثنين «يدعم اصلاح» المؤسسات المالية الدولية، علما أنها غير مرتبطة بالامم المتحدة. في موازاة ذلك، عرض انطونيو غوتيريش فكرة خطة نهوض بقيمة 500 مليار دولار اضافية سنويا حتى العام 2030 لبلوغ اهداف التنمية المستدامة. وقد رحبت مجموعة العشرين بهذه الخطة خلال قمتها الاخيرة.

- ترابط

معلوم أن كل اهداف التنمية المستدامة مترابطة في ما بينها، ما يعني أن الاحتباس الحراري والاحداث المناخية القصوى تقوض غالبية هذه الاهداف عبر تدمير الحضارات والبنى التحتية ووسائل البقاء. من هنا، يؤكد شتاينر استحالة اختيار هدف واحد لإنقاذه على حساب الاهداف الاخرى، ويقول «يمكننا استخدام دولار واحد لتوليد أكثر من دولار واحد من التأثير. إذا تصدينا للفقر، فإننا نعالج ايضا مشكلة الوصول إلى الكهرباء، والعكس صحيح. وإذا ابدينا اهتماما بمشكلة الكهرباء مع هدف الاستغناء عن الكربون، فاننا نواجه الفقر وتغير المناخ». صحيح أن ليس هناك «وصفة سحرية» تنطبق على جميع الدول، لكن «الخيارات مهمة» في رأي شتاينز الذي عمل مع 95 بلدا لتحديد بعض الأولويات بهدف تغيير نموذج النمو. وبين هذه الأولويات، السياسات الهادفة الى توفير وظائف لائقة، والاستثمارات لاقامة مدن مستدامة تؤمن الخدمات الاساسية، وصولا ايضا الى بنى تحتية مقاومة.

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,575,840

عدد الزوار: 7,204,821

المتواجدون الآن: 159