إيران تهدد بوضع الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب..تلويح بالحد من حركة السفن في مضيق هرمز..

تاريخ الإضافة الإثنين 23 كانون الثاني 2023 - 4:44 ص    التعليقات 0

        

رئيس «المركزي» الإيراني يعود خالي الوفاض من جولة خليجية...

• فشل طهران في فك عقدة الدولار يجعلها تحت رحمة روسيا والصين طهران - فرزاد قاسمي

الجريدة... تراجعت عملة إيران إلى قاع قياسي جديد مقابل الدولار الأميركي وسط عزلة متزايدة وعقوبات أوروبية مرتقبة، في حين كشف مصدر رفيع في البنك المركزي الإيراني لـ «الجريدة»، أن الرئيس الجديد للمصرف محمد رضا فرزين زار قطر والإمارات لإقناعهما بمساعدة بلده في العبور من أزمتها المالية الحالية، لكن مسؤولي المصارف بالدولتين تملّصوا من قبول طلبه تخوفاً من العقوبات الأميركية. وأوضح المصدر أن فرزين، الذي يعوّل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عليه لحل أزمة انهيار سعر صرف التومان أمام الدولار، عاد إلى طهران خالي الوفاض من جولته الخليجية. وحسب المصدر، فإن أحد أهم أسباب ارتفاع سعر العملة الصعبة هو فقدان ثقة الناس بالعملة الإيرانية، وتهافتهم على شراء الدولار أو اليورو أو الذهب لحفظ قيمة ثرواتهم، في ظل إصرار قيادات حكومية متنفذة على استمرار وجود فروق بأسعار صرف العملات بـ «السوق السوداء»، لتحقيق أرباح غير مشروعة. ولفت إلى أن السبب الثاني والأهم، في تدهور العملة الإيرانية، هو قيام الولايات المتحدة بعمليات تدقيق على حسابات مصارف عراقية، مرتبطة بطهران، أفضت إلى معاقبتها ووقف حركة تدفق الدولارات إليها، إذ خنق التحرك الأميركي المنفذ العراقي المهم لطهران، بعد تقارير تفيد بأن القدر الأكبر من العملة الصعبة المتداول في الأسواق الإيرانية، خلال الأشهر الأخيرة، جاء عبر مسارات عراقية نقلت إليها أرباح بيع النفط الإيراني، الخاضع لعقوبات أميركية. وأضاف أن من بين أسباب تفاقم مشكلة العملة الصعبة في إيران أيضاً، سيطرة حركة «طالبان» الأفغانية على السلطة، وتوقف ضخ الدولارات الأميركية إلى كابول التي كانت تستخدمها في التبادل التجاري مع طهران. وأشار إلى أن الرئيس الجديد لـ «المركزي» الإيراني من الشخصيات المعارضة لـ «وضع البيض في سلة واحدة مع القوى الشرقية»، لكن استفحال الأزمة جعله مضطراً للسير في هذا الطريق، الذي تحذر قوى معارضة من أنه سيفضي إلى ارتماء الجمهورية الإسلامية في أحضان روسيا والصين. وقال المصدر إن الرئيس الإيراني أوعز للعمل على فتح مجالات التعاون مع موسكو بأسرع ما يمكن وإزالة كل العوائق أمام ذلك، بعد مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي طمأنه بامتلاك الكرملين أرصدة نقدية ضخمة تمكنه من مساعدة إيران على عبور محنتها. وأكد أن «طهران المأزومة» باتت حالياً تحت رحمة مساعدات موسكو وبكين، لتأمين العملة الصعبة لأسواقها. وتحدث المصدر عن مطالبة بوتين لرئيسي بضمانات تتعلق بـ«ولاء طهران» لإتمام الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك تسريع تسليم مسيّرات ايرانية تحتاج إليها روسيا، قبيل معركة الربيع الحاسمة في أوكرانيا. وذكر أن تخوف بوتين بشأن «ولاء طهران» يتطابق مع هواجس بكين، التي طالبت إيران بمواقف واضحة لدفع اتفاقية التعاون الاستراتيجي الممتدة إلى ربع قرن، قبل تحديد موعد لقيام رئيسي بزيارة الصين. وأمس الأول، قال الرئيس الإيراني، إن معالجة التضخم المتسارع وتراجع قيمة العملة الوطنية التي بلغت 45 ألف تومان للدولار الواحد، يشكّلان أولوية في مشروع موازنة السنة المالية 2023-2024. إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أمس، خبر «الجريدة» المنشور أمس الأول، عن دراسة طهران إمكانية الانسحاب من معاهدة «حظر انتشار الأسلحة الذرية» إذا صنّف الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.

إيران تهدد بوضع الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب

رداً على تصويت بشأن «الحرس الثوري»

لندن: «الشرق الأوسط».. حذّرت إيران من الرد بالمثل على تصويت البرلمان الأوروبي لإدراج «الحرس الثوري» على القائمة السوداء للمنظمات «الإرهابية» والدعوة لفرض عقوبات عليه، وفق ما أكد وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، اليوم الأحد. وكتب أمير عبد اللهيان على «تويتر» إن مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني «يعتزم وضع أطراف من جيوش الدول الأوروبية على قائمة الإرهاب». وشدد على أن «الرد (سيكون) بالمثل»، مكرراً بأن «البرلمان الأوروبي أطلق النار على نفسه» بالتصويت ضد «الحرس»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأتت هذه التصريحات في يوم بحث البرلمان الإيراني الخطوة الأوروبية في جلسة مغلقة شارك بها وزير الخارجية وقائد «الحرس» اللواء حسين سلامي. وطلب البرلمان الأوروبي، الخميس، من التكتل القاري إدراج الحرس على قائمة «المنظمات الإرهابية»، بما يشمل فيلق القدس الموكل بالعمليات الخارجية، وقوات التعبئة (الباسيج). وأتى التصويت في فترة من التوتر المتزايد بين طهران وبروكسل على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها إيران، واتهام الغربيين لطهران بتزويد روسيا بطائرات مسيّرة استخدمتها خلال الحرب على أوكرانيا. ودعا النصّ غير الملزم الذي أقره النواب الأوروبيون، إلى حظر «أي نشاط اقتصادي أو مالي» مع «الحرس» من خلال شركات أو مؤسسات قد تكون مرتبطة به. وحذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، من أنه «في حال اتخاذ أي إجراءات ضد الحرس الثوري الإيراني، فإننا سنعتبر جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية». وسبق للولايات المتحدة أن أدرجت «الحرس» على قائمة المنظمات «الإرهابية» عام 2019. وأوروبياً، يعود هذا الإجراء المعقّد قانونياً إلى المجلس الأوروبي، المخول الوحيد بتطبيق العقوبات. وأيّد عدد من الدول الأعضاء نص البرلمان، بينما بدا آخرون أكثر حذراً. ويبحث الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية في 23 يناير (كانون الثاني) فرض حزمة رابعة من العقوبات على إيران على خلفية «قمع» الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، ودعم إيران لروسيا بالمعدات العسكرية.

طهران تعد خياراتها لمنع أوروبا من تصنيف «الحرس» إرهابياً

تلويح بالحد من حركة السفن في مضيق هرمز وتهديد أمن العسكريين الغربيين والانسحاب من «حظر انتشار النووي»

لندن - طهران: «الشرق الأوسط»... لم يستبعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، لجوء طهران إلى أي إجراء للردّ على أوروبا، بما في ذلك الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إذا أقدمت الكتلة الأوروبية على تصنيف «الحرس الثوري» كياناً إرهابياً، متحدثاً عن تلقي رسائل أوروبية تنفي نيات للقيام بذلك، وذلك في وقت هدّد رئيس البرلمان الإيراني الجيوش الأوروبية بأنها ستواجه رداً إيرانياً مماثلاً، ولن يكون منتسبوها آمنين في المنطقة. وناقش البرلمان الإيراني قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن وضع جهاز «الحرس الثوري» في سلة المنظمات الإرهابية، خلال جلسة مغلقة حضرها عبد اللهيان، وقائد «الحرس» حسين سلامي، وانضم إليهما لاحقاً الرئيس إبراهيم رئيسي. وأصدر البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، قراراً بتصويت الأغلبية، وطالب السلطات الإيرانية بإنهاء انتهاك حقوق الإنسان وإعدام المتظاهرين وقمع المعارضة، وطلب من التكتل القاري إدراج «الحرس» على قائمة «المنظمات الإرهابية»، بما يشمل «فيلق القدس» ذراع عمليات التجسس الخارجية، وقوات التعبئة (الباسيج). وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، من أنه «في حال اتخاذ أي إجراءات ضد (الحرس الثوري) الإيراني، فإننا سنعتبر جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية». وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب علي رضا سليمي، إن وزير الخارجية وقائد «الحرس» أدليا بتصريحات تشدد على أن «أي خطأ لا يغتفر من الأوروبيين ستردّ عليه إيران بخطوة مماثلة». وقال: «إيران ستعلن أن جميع المؤسسات العسكرية الأوروبية إرهابية، ومن الآن فصاعداً لن تكون أي من المؤسسات العسكرية الأوروبية آمنة في المنطقة، حتى مستشاروها لن يشعروا بأمان في سفاراتهم». وأشار سليمي إلى تلقي إيران رسائل أميركية وأوروبية. وقال «الأوروبيون وجّهوا رسائل بأنهم لا ينوون القيام بمثل هذا الإجراء، وطلبوا من إيران عدم القيام بإجراءات مماثلة، كذلك وجّه الأميركيون رسائل إلى إيران وطلبوا التفاوض».

- رسائل أوروبية

كتب عبد اللهيان، على «تويتر»، إن البرلمان الإيراني «يعتزم وضع أطراف من جيوش الدول الأوروبية على قائمة الإرهاب»، مضيفاً أن «الرد (سيكون) بالمثل»، مكرراً أن «البرلمان الأوروبي أطلق النار على نفسه» بالتصويت ضد «الحرس»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال عبد اللهيان، في تصريحات لموقع البرلمان الإيراني (خانه ملت)، إنه تلقى «تطمينات» من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومن السويد التي ترأس الاتحاد الأوروبي بأن «الاتحاد الأوروبي لا يسعى وراء تنفيذ القرار الذي أقره البرلمان الأوروبي»، لكن عبداللهيان حذر من أن «إذا لم يعدل الموقف الأوروبي فإن أي إجراء مضاد يبقى وارداً»، مضيفاً أن القرار «يعبّر عن مشاعر بعض المشرعين في البرلمان الأوروبي». ورداً على سؤال حول احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومنع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال: «عدد قليل من الزعماء السياسيين الأوروبيين ليست لديهم أي خبرة في المجال الدبلوماسي، واليوم يترأسون الجهاز الدبلوماسي، بما في ذلك وزير الخارجية الألماني، لهذا إذا لم يتحركوا في مسار العقلانية، ولم يصلحوا مواقفهم، فأي احتمال ممكن». وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لدى دفاعه عن مشروع الموازنة الجديدة في البرلمان، إن الخطوة الأوروبية «محاولة بائسة». وأضاف: «مثل حساباتهم الأخرى؛ محكومة بالفشل».

- تهديد الملاحة

وقال رسول سنايي راد، نائب الشؤون السياسية في المكتب العقائدي والسياسي، التابع للمرشد الإيراني، إن «تصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب سيعطل حركتهم في المياه الإقليمية، وهذا الأمر يعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر». في هذا الصدد، قال النائب محمد حسن أصفري: «نسعى وراء مشروع لتقييد حركة السفن الأوروبية في مضيق هرمز». ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن النائب قوله: «إذا لم يتراجع البرلمان الأوروبي عن قراره، فإننا سنتبع الإجراءات في برلماننا، وسنحدّ من حركة سفنهم في مضيق هرمز بموجب قرار طارئ، لهذا من الأفضل أن يتراجع البرلمان الأوروبي ويتحلى بالعقلانية قبل فوات الأوان». وذهب أبعد من ذلك، عندما قال: «من المؤكد أن فرض العقوبات على (الحرس) لن يكون منفصلاً عن نهاية الاتفاق النووي، وهذا ليس في مصلحة الأوروبيين». من جانبه، تحدث وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، في بيان عن «الرد المتماثل»، وقال: «الرد المتماثل ضد أي عمل يتعارض مع الأمن الوطني للجمهورية الإسلامية حق مشروع للبلاد».

- أزمة المشروعية

طلبت صحيفة «كيهان» الرسمية تعليق التبادلات مع الدول التي وقّعت على قرار البرلمان الأوروبي، في إشارة إلى القرار الذي أصدره البرلمان. واتهمت الصحيفة، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، الدول «التي وقّعت على ورقة تسمية (الحرس الثوري) منظمة إرهابية»، بأنها «في الواقع لا تعترف بالجمهورية الإسلامية». في إشارة إلى التحذيرات الداخلية من العزلة الإيرانية، وكذلك أزمة المشروعية التي تواجه المؤسسة الحاكمة. وأضافت الصحيفة: «إلى أن تعترف عملياً وبالكامل بإيران دولةً مستقلةً وتقبل بأنه لا ينبغي التدخل في شؤونها الداخلية، فإنها لا تستطيع الدخول في علاقات. وإلى أن تعترف بالكامل بإيران دولةً مستقلةً وتقبل أنه لا ينبغي لها التدخل في شؤونها الداخلية، فإنها لا تستطيع الدخول في مراودات أخرى. من هنا يجب تعليق المراودات السياسية والاقتصادية بين إيران وهذه الدول، وإغلاق ممثليات الطرفين في العواصم». وأضافت: «سيتحمل الأوروبيين قريباً تكاليف بشرية ومالية باهظة بحيث يندمون على قرار برلمانهم آلاف المرات». وقالت: «الأوروبيون في المنطقة التابعة لإيران، وبقية دول المنطقة لديها وجود عسكري وأمني في إطار حلف الناتو... لا يمكنهم بسهولة الحفاظ على قواعدهم وقواتهم العسكرية والأمنية». وقالت: «من اللافت أن القوات العسكرية - الأمنية للدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تلقت ضربات مفاجئة من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية». وأشارت الصحيفة إلى اعتقال الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، المدان في بلجيكا بالسجن 20 عاماً بتهمة التخطيط لهجوم بقنابل كان سيستهدف التجمع السنوي الكبير في فرنسا لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة في 30 يونيو (حزيران) 2018. وقالت: «لو اتخذنا إجراءات مضادة ضد اعتقال دبلوماسيّينا في أوروبا، لما وقعت اعتداءات أوروبية على إيران بعد ذلك». وسبق للولايات المتحدة أن أدرجت «الحرس» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية» عام 2019. وأوروبياً، يعود هذا الإجراء المعقّد قانونياً إلى المجلس الأوروبي، المخول الوحيد بتطبيق العقوبات. وأيّدت غالبية الدول الأعضاء نصّ البرلمان. ويبحث الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية في 23 يناير (كانون الثاني) فرض حزمة رابعة من العقوبات على إيران، على خلفية «قمع» الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، ودعم إيران لروسيا بالمعدات العسكرية. ونشأ «الحرس» بعيد العام 1979، كقوة عسكرية عقائدية، مهمتها الأساسية الدفاع عن الثورة، بعد إعلان تبني «ولاية الفقيه» أصلاً للنظام السياسي في إيران. وتوسّع دوره على مدى العقود الماضية بشكل جعل منه لاعباً أساسياً في السياسة والاقتصاد. ويعد «الحرس الثوري» الخاضع لأوامر المرشد الإيراني موازياً للجيش النظامي الإيراني بوحداته البرية والبحرية والجو - فضائية، ولديه جهاز استخباراتي موازٍ لوزارة الاستخبارات الإيرانية، كما أن لديه أجهزة موازية تنافس المنظمات الحكومية في المجالات الاقتصادية.

محللون: بوادر انقسامات داخل إيران حول التعامل مع الاحتجاجات

لندن: «الشرق الأوسط»... رغم انحسار التظاهرات في ظلّ حملة القمع الدامية، ما زال المتظاهرون الإيرانيون يتحدّون سلطات الدولة بعد 4 أشهر من انطلاق حركة الاحتجاج، وفق ما يرى مراقبون. وتراجع عدد التظاهرات اليومية في الشوارع على مستوى البلاد منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تسعى السلطات إلى قمع الاحتجاجات بأساليب، من بينها تسليط عقوبة الإعدام وتنفيذها حتى الآن في 4 مدانين على خلفية أحداث مرتبطة بالتظاهر. لكنّ الغضب الذي أطلقته وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد توقيفها لمخالفتها قواعد لباس المرأة في البلاد، لا يزال يشكل تهديداً محتملاً للنظام الإيراني في ظل الأزمة الاقتصادية بالبلد. واتخذت الاحتجاجات أشكالاً مختلفة، من بينها الإضرابات، والتظاهرات المستمرة في بعض المناطق، كما ظهرت بوادر انقسام داخل صفوف النظام. ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية علي فتح الله نجاد، أنه «مع تراجع عدد التظاهرات منذ منتصف نوفمبر 2022، يبدو أن حالة جمود بدأت، إذ عجز كلّ من النظام والمحتجين على فرض إرادته. ويضيف الباحث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بالجامعة الأميركية في بيروت: «رغم الانخفاض النسبي في عدد الاحتجاجات منذ ذلك الحين، تجدر الإشارة إلى أن المسارات الثورية عادة ما تنطوي على مراحل متعاقبة من الهدوء النسبي والزّخم». ويتابع في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «الآن، مع التراجع الكبير في قيمة الريال الإيراني منذ مطلع العام، يمكن توقع احتجاجات مدفوعة بالوضع الاقتصادي قد تتحول بسرعة إلى تظاهرات سياسية، كما حصل سابقاً». من جهته، يورد موقع «انقلاب.إنفو» الذي يتابع حجم النشاط الاحتجاجي، أنه في حين تراجع عدد الاحتجاجات في الشوارع، زاد عدد الإضرابات وغيرها من الأنشطة المعارضة، مثل كتابة الشعارات وإتلاف لافتات حكومية. ويؤكد القائمون على الموقع في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الانتفاضة في أنحاء البلاد ما زالت حيّة رغم تغيّر الطريقة التي يعبّر من خلالها الناس عن معارضتهم بسبب حملة القمع الدامية التي شنّتها السلطات في الخريف». ووفق منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية ومقرها النرويج، قُتل 481 شخصاً على الأقل في حملة القمع، ويواجه ما لا يقل عن 109 أشخاص عقوبة الإعدام في قضايا تتعلق بالاحتجاجات، إضافة إلى الأربعة الذين أعدموا حتى الآن. وتشدّد الناشطة رؤيا بوروماند على أن «الاحتجاجات لم تتوقف في مواجهة القمع العنيف». وتضيف المؤسِّسة المشاركة لمركز عبد الرحمن بوروماند الحقوقي ومقره الولايات المتحدة: «لقد انحسرت بالتأكيد... نشهد أيضاً حالات قتل خارج نطاق القضاء، وبطبيعة الحال يتوخى المواطنون مزيداً من الحذر». لكنها تؤكد أن الأنشطة الاحتجاجية مستمرة، ومن بينها التظاهرات المنتظمة في شوارع منطقة سيستان بلوشستان الشاسعة والفقيرة بجنوب شرقي البلاد، وإضرابات عمال النفط والاحتجاجات أثناء جنازات متظاهرين وأربعينياتهم. أحد الأمثلة البارزة على تواصل التحركات كان الاحتجاج هذا الشهر خارج جدران سجن رجائي شهر في كرج قرب طهران، بعدما سرت إشاعات عن قرب تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في السجينين محمد غباديو ومحمد بوروغاني على خلفية الاحتجاجات. لكن ما زال كلاهما على قيد الحياة. وتابعت بوروماند: «هذه الاحتجاجات، سواء تراجعت أم لا على المدى القصير، لم تنتهِ». وهي ترى أن الاحتجاجات «غيّرت السرديّة التي فرضتها إيران على مدى عدة عقود فيما يتعلق بمن هم الإيرانيون وماذا يريدون». وفي مواجهة التظاهرات، لم تظهر مؤشرات تذكر على استعداد السلطة بقيادة المرشد علي خامنئي لتقديم تنازلات ذات مغزى، بل إنّها قد تعمد إلى تشديد القمع أكثر. وفي خطوة لقيت تعليقات على نطاق واسع هذا الشهر، عيّن خامنئي قائد شرطة طهران السابق أحمد رضا رادان قائداً لقوة الشرطة الوطنية. ورادان متشدد يعرف عنه أنه لعب دوراً رئيسياً في قمع التظاهرات إثر انتخابات عام 2009 المتنازع على نتيجتها. في غضون ذلك، فاقمت حملة قمع الاحتجاجات عزلة إيران، مع تعثّر المحادثات مع الغربيين بشأن إحياء اتفاق 2015 حول برنامجها النووي. كما أن إيران مستاءة من إنشاء الأمم المتحدة، بطلب من الدول الغربية، مهمّة للتحقيق في حملة القمع. في الوقت نفسه، تعمد إيران إلى التقارب بشكل مزداد مع روسيا، الدولة المعزولة أيضاً من الغرب منذ أن غزت أوكرانيا، لا سيما بتزويدها بمئات الطائرات المسيّرة المتدنية التكلفة التي تستخدمها موسكو لشن هجمات على الأراضي الأوكرانية. لكنّ بعض المحللين يرون بوادر انقسامات ناشئة داخل السلطة حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات، في وقت لم تستخدم فيه السلطات بعد ترسانتها القمعية الكاملة رغم إراقة كثير من الدماء. وفي تطور غير عادي في هذا السياق، أعدمت إيران هذا الشهر نائب وزير الدفاع السابق علي رضا أكبري، الذي حصل على الجنسية البريطانية بعد ترك منصبه، لإدانته بتهمة التجسس لصالح لندن. ويرى الباحث في مركز «كارنيغي أوروبا» كورنيليوس أديبهر، أن «الحكم غير المتوقع» قد يشير إلى «صراع قوى» داخل صفوف السلطة حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات. وكان أكبري يعد مقرباً من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، وشخصيات أخرى دافعت عن اتخاذ خطوات إصلاحية لمعالجة مطالب المحتجين. ويعد فتح الله نجاد أنه «رغم غياب تصدّعات واضحة في السلطة بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات، فإنّ هناك مؤشرات على حدوث انقسامات»، واصفاً الإعدام بأنه «علامة أخرى على انعدام الثّقة داخل صفوف النظام».

"مهما كانت معتقداتنا".. مذكرة موقعة من عشرات السجينات في إيران

فرانس برس... وقعت 30 سجينة سياسية في إيران، بينهن الباحثة الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه، وابنة الرئيس الاسبق هاشمي رفسنجاني، مذكرة، نشرت الأحد، تطالب بوقف إعدام المتظاهرين. وجاء في النص، الذي تلقت فرانس برس نسخة منه "نحن السجينات السياسيات في جناح النساء بسجن إوين (طهران)، نطالب بوقف إعدام المتظاهرين وإنهاء الأحكام الجائرة بحق السجناء في إيران". وأضاف النص "مهما كانت معتقداتنا الدينية والسياسية وأصولنا، حكم علينا جميعا بالسجن لمدة 124 عاما بعد محاكمات غير عادلة وغير شفافة. وهو ما يعادل عدة أجيال من الحياة البشرية". ومن الموقعين على المذكرة الباحثة الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه التي اعتقلت في يونيو 2019 ثم حُكم عليها بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي، والمدافعة الألمانية الإيرانية عن حقوق المرأة ناهد تقوي التي حُكم عليها بالسجن عشر سنوات في عام 2021 لأسباب مماثلة. ووقع على النص ايضا فايزة هاشمي النائبة السابقة وابنة الرئيس الإيراني الاسبق هاشمي رفسنجاني، التي حُكم عليها في يناير 2022 بالسجن 5 سنوات لانتقاد النظام، ونيلوفر بياني الناشطة البيئية التي حكم عليها عام 2020 بالسجن عشر سنوات بتهمة "التجسس". ووفقا لمنظمة حقوق الإنسان في إيران غير الحكومية، ومقرّها أوسلو، قُتل ما لا يقل عن 481 شخصا في الاحتجاجات و109 أشخاص على الأقل مهددون بالإعدام على خلفية ما شهدته المدن الايرانية، مع تنفيذ حكم الإعدام شنقا بأربعة. وتعترف طهران بمئات القتلى بينهم عناصر من قوات الأمن. كما أحصت الأمم المتحدة 14 ألف حالة اعتقال في أربعة أشهر من الاحتجاجات التي بدأت في منتصف سبتمبر بعد وفاة مهسا أميني البالغة 22 عاما بعد اعتقالها من قبل شرطة الاخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارم في الجمهورية الإسلامية.

إيران.. توقعات حول موجة احتجاجات معيشية مقبلة تتحول إلى سياسية

الوضع الاقتصادي المتأزم سيكون المحرك الرئيسي للاحتجاجات المتوقعة، وأبرز المؤشرات هو تراجع سعر العملة الإيرانية بشكل مطرد أمام العملات الأجنبية

دبي _ العربية.نت.. على ضوء بعض التراجع على صعيد الاحتجاجات التي انطلقت في سبتمبر الماضي تحت شعار "امرأة، حياة، حرية" والتي لم تتوقف بالكامل، خاصة في محافظتي بلوشستان وكردستان، يرى المراقبون للشأن الإيراني أن موجة جديدة من الاحتجاجات المطلبية في الطريق والتي سرعان ما تتحول هي الأخرى إلى سياسية بعيد انطلاقها.

الوضع الاقتصادي المتأزم هو المحرك

الوضع الاقتصادي المتأزم سيكون المحرك الرئيسي للاحتجاجات المتوقعة، وأبرز المؤشرات هو تراجع سعر العملة الإيرانية بشكل مطرد أمام العملات الأجنبية، وحسب تقرير موقع "بُن بست" الذي ينشر أسعار العملات، فقد تجاوز كل دولار أميركي الـ45 ألف تومان لبضع ساعات، اليوم الأحد 22 يناير، وعاد إلى 44 ألف تومان مرة أخرى. يذكر أن سعر الدولار الأميركي، كان قبيل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي نحو 3 آلاف و600 تومان وارتفع بشكل متواصل خلال حكومة حسن روحاني إلى أن بلغ نحو 25 ألف تومان، وبعد أن استلم إبراهيم رئيسي الكرسي الرئاسي في 3 أغسطس 2021، اشتدت وتيرة القفزات في أسعار العملات الأجنبية دون توقف. ودفعت تقلبات أسعار العملات خلال الأشهر التي تلت الاحتجاجات الأخيرة، بعض الخبراء الاقتصاديين، أن يتوقعوا حدوثا مبكرا لـ "جولة جديدة من الاحتجاجات الاقتصادية" في إيران. وفي نفس الوقت الذي ارتفع فيه سعر الدولار إلى 45 ألف تومان اليوم الأحد، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن باحث إيراني بمعهد تابع للجامعة الأميركية في بيروت، "علي فتح الله نجاد"، قوله إن إيران عالقة في الظرف الراهن في مأزق، موضحا أن الحكوميين والمتظاهرين، غير قادرين على فرض أنفسهم على بعض، لكن مع الانخفاض الكبير في قيمة العملة الإيرانية، يمكننا أن نتوقع انطلاق مظاهرات منذ بداية العام الإيراني (21 مارس) تركز على الاقتصاد. وبحسب هذا المحلل، حتى لو بدأت الاحتجاجات لأسباب اقتصادية في إيران، "فإنها يمكن أن تصبح سياسية على الفور". وبخصوص سعر العملة الإيرانية، فقد أعلنت وكالة "رويترز" للأنباء أمس السبت، أن قيمة العملة الوطنية الإيرانية هبطت إلى أدنى مستوياتها، بسبب العقوبات والعزلة الدولية المفروضة على طهران. وفي الأسبوع الماضي، وافق البرلمان الأوروبي على قرار من 32 نقطة، صوت له غالبية النواب، والذي صنف الحرس الثوري الإيراني كمجموعة إرهابية. ومعلوم أن الحرس الثوري، يسيطر على نحو 60% من الاقتصاد الحكومي الإيراني بشكل مباشر وغير مباشر، عبر ذراعه الاقتصادي "مقر خاتم الأنبياء"، لذا فإن العقوبات على الحرس الثوري تؤثر أيضا على الاقتصاد الإيراني.

الاحتجاجات المطلبية ستتحول إلى سياسية

وكانت الحكومة الإيرانية قد واجهت احتجاجات واسعة منذ منتصف شهر سبتمبر الماضي على خلفية مقتل فتاة كردية تدعى جينا (مهسا) أميني في مخفر شرطة الآداب، وقتل خلال الاحتجاجات نحو 520 شخصا واعتقل حوالي 20 ألفاً آخرين وأعدمت أربعة محتجين. وبحسب موقع "إيران واير" الناطق باللغة الفارسية، على الرغم من أن هذه الاحتجاجات بدأت بمطالبة الإيرانيات بالحرية في اختيار الحجاب، إلا أنها سرعان ما استهدفت السياسات العامة للنظام الإيراني وكبار المسؤولين وعلى رأسهم المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، وتحولت إلى واحدة من أطول الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ ثورة 1979. ووفقا لهذا التقرير، كانت إيران قد شهدت في نوفمبر 2019 احتجاجات واسعة بدأت بسبب الزيادة الحادة والمفاجئة في سعر البنزين، لكنها سرعان ما تحولت إلى احتجاجات مناهضة للنظام وبغية قمع الاحتجاجات آنذاك، ارتكب النظام قتلا جماعيا بحق المتظاهرين ووفقًا للإحصاءات، قُتل حوالي 1500 شخص. وحينها أكدت وكالة أنباء رويترز استنادا إلى مصادر خاصة في وزارة الداخلية الإيرانية سقوط 1500 قتيل وكانت مدينة معشور العربية في جنوب الأهواز، شهدت مقتل نحو 200 محتج لجأوا إلى المسطحات المائية القريبة من المدينة. وحسب تقرير "إيران واير" تأتي التوقعات حول حدوث الاحتجاجات بسبب الاستياء من الوضع الاقتصادي حيث لم تتوقع السلطات الإيرانية نفسها أن يتحسن الوضع الاقتصادي في المستقبل القريب. إلى ذلك قال نائب رئيس "تكتل الثورة" في البرلمان الإيراني، "محسن بيرهادي": "مع استمرار الوضع الحالي، من المستبعد انخفاض معدل الفقر".

إبراهيم رئيسي: "المستقبل سيكون مشرقا للغاية"

وبالرغم من التقارير حول الأزمة التي تضرب الاقتصاد إلا أن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، يواصل قطع الوعود للمواطنين بشأن الانفتاح الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي. وتوجه إبراهيم رئيسي اليوم إلى البرلمان للدفاع عن مشروع قانون الموازنة للعام الإيراني المقبل والذي يبدأ في 21 مارس 2023، ووعد في كلمته بأنه و"بالاعتماد على المؤشرات الاقتصادية المتنامية، فإن سوق العملة والذهب ستشهد بالتأكيد الانخفاض (في الأسعار)". ووصف التقارير حول الأزمة الاقتصادية في إيران بـأنها "دعاية الأعداء وتشكيك من قبل تيارات معينة" وزعم أن "المستقبل سيكون مشرقا للغاية".

مراقبون يصفون الإعدامات بأنها «علامة أخرى على انعدام الثّقة داخل صفوف النظام»

المحتجون الإيرانيون يلجأون إلى الإضرابات والشعارات وإتلاف لافتات حكومية

استمرار الاحتجاجات ضد النظام في إيران

الراي... باريس - أ ف ب - رغم انحسار التظاهرات في ظلّ حملة القمع الدامية، ما زال المتظاهرون الإيرانيون يتحدّون سلطات الجمهورية الإسلامية بعد أربعة أشهر من انطلاق حركة الاحتجاج، وفق ما يرى مراقبون. تراجع عدد التظاهرات اليومية في الشوارع على مستوى البلاد منذ نوفمبر، فيما تسعى السلطات إلى قمع الاحتجاجات بأساليب من بينها تسليط عقوبة الإعدام وتنفيذها حتى الآن في أربعة مدانين على خلفية أحداث مرتبطة بالتظاهر. لكنّ الغضب الذي أطلقته وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في منتصف سبتمبر الماضي بعد توقيفها لمخالفتها قواعد لباس المرأة الصارمة في الجمهورية الإسلامية، لا يزال يشكل تهديداً محتملاً للنظام الإيراني في ظل الأزمة الاقتصادية في البلد. واتخذت الاحتجاجات أشكالاً مختلفة، من بينها الإضرابات، والتظاهرات المستمرة في بعض المناطق، كما ظهرت بوادر انقسام داخل صفوف النظام. يرى الخبير في الشؤون الإيرانية علي فتح الله نجاد أنه «مع تراجع عدد التظاهرات منذ منتصف نوفمبر 2022، يبدو أن حالة جمود بدأت، إذ عجز كلّ من النظام والمحتجين على فرض إرادته». ويضيف الباحث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بالجامعة الأميركية في بيروت «رغم الانخفاض النسبي في عدد الاحتجاجات منذ ذلك الحين، تجدر الإشارة إلى أن المسارات الثورية عادة ما تنطوي على مراحل متعاقبة من الهدوء النسبي والزّخم». ويتابع لـ «فرانس برس»، «الآن، مع التراجع الكبير في قيمة الريال الإيراني منذ مطلع العام، يمكن توقع احتجاجات مدفوعة بالوضع الاقتصادي قد تتحول بسرعة إلى تظاهرات سياسية كما حصل سابقاً». من جهته، يورد موقع «انقلاب.انفو» الذي يتابع حجم النشاط الاحتجاجي، إنه في حين تراجع عدد الاحتجاجات في الشوارع، زاد عدد الإضرابات وغيرها من الأنشطة المعارضة مثل كتابة الشعارات وإتلاف لافتات حكومية. ويؤكد القائمون على الموقع في بيان لوكالة فرانس برس أن «الانتفاضة في أنحاء البلاد ما زالت حيّة رغم تغيّر الطريقة التي يعبّر من خلالها الناس عن معارضتهم بسبب حملة القمع الدامية التي شنّتها السلطات في الخريف».

«الاحتجاجات لم تتوقف»

ووفق منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية ومقرها النروج، قُتل 481 شخصاً على الأقل في حملة القمع، ويواجه ما لا يقل عن 109 أشخاص عقوبة الإعدام في قضايا تتعلق بالاحتجاجات، إضافة إلى الأربعة الذين أعدموا حتى الآن. بدأت الاحتجاجات رفضاً لإلزامية الحجاب، لكنها سرعان ما صارت تتحدى النظام برمّته، داعية إلى إنهاء الجمهورية الإسلامية التي أقيمت بعد الإطاحة بنظام الشاه عام 1979. وتشدّد الناشطة رؤيا بوروماند على أن «الاحتجاجات لم تتوقف في مواجهة القمع العنيف». وتضيف المؤسِّسة المشاركة لمركز عبدالرحمن بوروماند الحقوقي ومقره الولايات المتحدة، «لقد انحسرت بالتأكيد... نشهد أيضاً حالات قتل خارج نطاق القضاء، وبطبيعة الحال يتوخى المواطنون المزيد من الحذر». لكنها تؤكد أن الأنشطة الاحتجاجية مستمرة، ومن بينها التظاهرات المنتظمة في شوارع منطقة سيستان بلوشستان الشاسعة والفقيرة في جنوب شرقي البلاد، وإضرابات عمال النفط والاحتجاجات أثناء جنازات متظاهرين وأربعينياتهم. أحد الأمثلة البارزة على تواصل التحركات كان الاحتجاج هذا الشهر خارج جدران سجن رجائي شهر في كرج قرب طهران، بعدما سرت إشاعات عن قرب تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في السجينين محمد غباديو ومحمد بوروغاني على خلفية الاحتجاجات. لكن ما زال كلاهما على قيد الحياة. وتابعت بوروماند «هذه الاحتجاجات، سواء تراجعت أم لا على المدى القصير، لم تنته». وهي ترى أن الاحتجاجات «غيّرت السرديّة التي فرضتها الجمهورية الإسلامية على مدى عقود عدة في ما يتعلق بمن هم الإيرانيون وماذا يريدون». في مواجهة التظاهرات، لم تظهر مؤشرات تذكر إلى استعداد السلطة بقيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لتقديم تنازلات ذات مغزى، بل إنّها قد تعمد إلى تشديد القمع أكثر.

«انعدام الثّقة»

وفي خطوة لقيت تعليقات على نطاق واسع هذا الشهر، عيّن خامنئي قائد شرطة طهران السابق أحمد رضا رادان قائداً لقوة الشرطة الوطنية. ورادان متشدد يعرف عنه أنه لعب دوراً رئيسياً في قمع التظاهرات اثر انتخابات عام 2009 المتنازع على نتيجتها. في غضون ذلك، فاقمت حملة قمع الاحتجاجات عزلة إيران، مع تعثّر المحادثات مع الغربيين في شأن إحياء اتفاق 2015 حول برنامجها النووي. كما أن طهران مستاءة من إنشاء الأمم المتحدة، بطلب من الدول الغربية، مهمّة للتحقيق في حملة القمع. في الوقت نفسه، تعمد إيران إلى التقارب بشكل متزايد مع روسيا، الدولة المعزولة أيضاً من الغرب منذ أن غزت أوكرانيا، لا سيما بتزويدها بمئات الطائرات المسيّرة المتدنية التكلفة التي تستخدمها موسكو لشن هجمات على الأراضي الأوكرانية. لكنّ بعض المحللين يرون بوادر انقسامات ناشئة داخل السلطة حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات، في وقت لم تستخدم السلطات بعد ترسانتها القمعية الكاملة رغم إراقة الكثير من الدماء. وفي تطور غير عادي في هذا السياق، أعدمت إيران هذا الشهر نائب وزير الدفاع السابق علي رضا أكبري، الذي حصل على الجنسية البريطانية بعد ترك منصبه، لإدانته بتهمة التجسس لصالح لندن. ويرى الباحث في مركز كارنيغي أوروبا كورنيليوس أديبهر أن «الحكم غير المتوقع» قد يشير إلى «صراع قوى» داخل صفوف السلطة حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات. وكان أكبري يعتبر مقرباً من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وشخصيات أخرى دافعت عن اتخاذ خطوات إصلاحية لمعالجة مطالب المحتجين. ويعتبر فتح الله نجاد أنه «رغم غياب تصدّعات واضحة في السلطة بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات، إلا أنّ هناك مؤشرات إلى حدوث انقسامات»، واصفاً الإعدام بأنه «علامة أخرى على انعدام الثّقة داخل صفوف النظام».

رياضية إيرانية نزعت الحجاب تأمل ألا يتعرض أقاربها لرد فعل انتقامي

مدريد: «الشرق الأوسط».. أعربت لاعبة شطرنج إيرانية، انتقلت إلى إسبانيا بعد مشاركتها في بطولة دولية من دون وضع الحجاب، عن أملها ألا يتعرض أقاربها في إيران «لردّ فعل انتقامي» بعدما قررت عدم العودة إلى البلاد. وظهرت سارا خادم الشريعة (25 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول)، من دون غطاء للرأس في بطولة العالم للشطرنج المقامة في كازاخستان. واعتبرت هذه الخطوة تأييداً للاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول)، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب». وانتقلت سارا خادم الشريعة، مطلع يناير (كانون الثاني)، إلى إسبانيا مع زوجها المخرج أردشير أحمدي وابنهما سام البالغ 10 أشهر. وأبلغت خادم الشريعة صحيفة «إل بايس» الإسبانية أنها تأمل ألا يتعرض أقاربها في إيران «لرد فعل انتقامي، إن كان يتعين على أي شخص شرح أفعالي فهو أنا، وليس هم، فهذا القرار قراري». وأشارت إلى أنها كانت تنوي مغادرة بلدها بعد ولادة طفلها. وأوضحت خادم الشريعة، في أول تصريح علني لها منذ انتقالها إلى إسبانيا، أنها قبل بطولة ألماتي لم تكن ترتدي الحجاب إلا «بوجود كاميرات، لأنني كنت أمثل إيران». وأضافت: «لكن مع الحجاب، لم أكن أشعر بالارتياح... لذلك قررت عدم وضعه». وأشارت الصحيفة إلى أن المقابلة جرت في «مكان سري لأسباب أمنية». وتحدد السلطات الإيرانية سلسلة من القواعد التي على الرياضيّات التزامها لدى تمثيل بلادهن في بطولة خارجية، منها تغطية الرأس بالكامل. وقالت خادم الشريعة: «بدأت أفكر في العيش في مكان يسمح بخروج (الطفل) سام إلى الشارع واللعب من دون الاكتراث إلى أمور من هذا القبيل. بدت إسبانيا الخيار الأفضل». وأضافت أنها تود الاستمرار في تمثيل إيران في بطولات الشطرنج، وتنوي الآن تقديم برامج الشطرنج عبر الإنترنت. وقالت: «راودتني هذه الفكرة منذ عدة سنوات، لكنني لم أرغب في القيام بها من إيران مع الحجاب».

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,875,038

عدد الزوار: 4,389,068

المتواجدون الآن: 44