إردوغان يهادن «لوزان»: تجميد تكتيكي لـ«الميثاق الملّي»...

تاريخ الإضافة الأربعاء 28 تموز 2021 - 5:44 ص    عدد الزيارات 246    التعليقات 0

        

الاتحاد الأوروبي يهدد تركيا بعقوبات وسط خطط لإعادة فتح بلدة شمال قبرص..

الشرق الأوسط.. لمح الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إلى أنه قد يلجأ إلى فرض عقوبات على تركيا بسبب خطط للمضي قدماً في إعادة فتح منتجع فاروشا الواقع في شمال قبرص والذي ظل مغلقاً ومهجوراً إلى حد كبير منذ نزاع تقسيم قبرص إلى شطرين. وأدت خطط إعادة فتح بلدة فاروشا إلى إثارة غضب الجالية اليونانية في الجزيرة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية. وذكر بيان مشترك صادر عن مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ودول الاتحاد الأوروبي أن وزراء الاتحاد الأوروبي سينظرون في الخطوات التي يجب اتخاذها في اجتماعهم المقبل، وذلك في ضوء دعوة التكتل الأوروبي لأنقرة في وقت سابق من هذا العام إلى الامتناع عن أي استفزاز جديد تحت طائلة مواجهة إجراءات عقابية. وقالت جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى تركيا الأسبوع الماضي إنها ستمضي قدماً في خطة لفتح المنطقة التي ظلت مغلقة منذ صراع عام 1974 الذي قسم الجزيرة إلى شمال متحالف مع تركيا وجنوب يميل إلى اليونان. ولم يتم احتلال المنطقة المتنازع عليها، وهي بلدة فاروشا في فاماغوستا، منذ اندلاع النزاع، مما تركها في منطقة عسكرية محظور دخولها.

إردوغان يهادن «لوزان»: تجميد تكتيكي لـ«الميثاق الملّي»

الاخبار..محمد نور الدين ... بدأ النقاش الواسع حول «معاهدة لوزان» في أيلول 2016 من جانب إردوغان ...في الذكرى السنوية لـ«معاهدة لوزان»، يبدو واضحاً أن ثمّة توجّهاً لدى الرئيس رجب طيب إردوغان لـ«مهادنة» المعاهدة التي سبق أن وصفها بـ«الهزيمة». وهو توجّه يتّسق وتكتيكاته الجديدة في مرحلة ما بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وذلك في قضايا متعدّدة، ليس «الميثاق الملّي» بعيداً منها. لكن، وانطلاقاً من هذا الطابع التكتيكي تحديداً، إلى جانب معطيات أخرى، تبدو الرؤية «الإردوغانية» الجديدة لـ«لوزان» مثار شكوك كبيرة في أوساط المراقبين... يوثّق التاريخ التركي الحديث مواعيد حروبه وانقلاباته، في ما يعكس الوجه «العسكري» للدولة، وفي الوقت نفسه القلق الذي يعتري حكّامها. في هذه الأيام، وتحديداً يوم الـ24 من تموز الجاري، تمرّ الذكرى الـ98 لـ«معاهدة لوزان» الموقّعة عام 1923. والمعاهدة التي سيُحتفل بعد سنتَين بذكراها المئوية، تكاد تكون العنوان الأساسي الوحيد لوجودية الكيان التركي الحالي. وإذا كانت قضايا «فرعية» مِن مِثل ولاية الموصل (شمال العراق حينها) أو الإسكندرون أو غيرها تُثار في نقاشات موسميّة، كما في دعوة الرئيس التركي الراحل، طوروغوت أوزال، إلى احتلال شمال العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991، أو دعوة بعض المسؤولين الأتراك إلى البقاء في إدلب وعفرين لحماية حدود لواء الإسكندرون، فإن البحث في «معاهدة لوزان» مسَّ بأسس قيامة الكيان التركي على الحدود الحالية. بدأ النقاش الواسع حول المعاهدة في أيلول 2016 من جانب الرئيس التركي الحالي، رجب طيب إردوغان. ولعلّ أهمّ ما جاء في خطاباته وتصريحاته أن «لوزان» لم تكن نصراً، بل هزيمة، وهو ما أثار ضجّة كبيرة باعتبار المعاهدة تلك رسمت وثبّتت القسم الأعظم من حدود تركيا الحالية إثر هزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وجعلت الأتراك يشكرون الله على أن تبقّى لهم وطن بهذه السعة، بعدما لحظت «اتفاقية سيفر» لعام 1920 وطناً تركيّاً بحجم أنقرة وضواحيها. مواقف إردوغان أتت على خلفية أن ما حصلت عليه تركيا في «لوزان»، كان يجب أن يكون أكبر، وفي رأس الأراضي التي طالب بها عدد كبير من الجزر العائدة اليوم إلى اليونان، علماً أن تركيا خسرت هذه الجزر بين عامَي 1911 و1912 لمصلحة كلّ من اليونان وإيطاليا، ولم تخسرها في لوزان عام 1923. وبطبيعة الحال، فإن أثينا شعرت أنها معنيّة بالردّ على مواقف إردوغان، إذ أعلنت أنه إذا كان الرئيس التركي «يريد إلغاء معاهدة لوزان، فنحن نطالب بالعودة إلى اتفاقية سيفر». لكن، في السياق، وسّع إردوغان مفهوم «الحدود الواجب أن تكون»، لتشمل هذه المرّة شمال سوريا وشمال العراق، في إطار ما يسمّى بـ«الميثاق الملّي». وتحت هذا الشعار، وليس شعار محاربة «داعش»، انطلقت العمليات العسكرية التركية الثلاث: «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، والتي حقّقت، حتى الآن، أهدافاً كبيرة مِن مِثل احتلال قسم كبير من شمال سوريا، واحتلال أجزاء من شمال العراق. ولكن يبدو أن تحقيق الأهداف يتطلّب أحياناً تغييراً في التكتيك، لا في الإستراتيجيا، ومن ذلك ما ظهرت عليه ذكرى لوزان في هذا العام لجهة خُلوّ تصريحات الرئيس التركي وشريكه دولت باهتشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، من تصريحات نارية، فما بعد انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، يختلف عمّا قبله، ولو في بعض القضايا. لوزان، في بيان إردوغان اليوم، هي «الوثيقة الدولية التي صادقت على حرب التحرير الوطنية». وإذا كانت تركيا ستصبح «أقوى وأكثر إستقلالاً ورفاهية على الصعد كافة، الاقتصادية والعسكرية والسياسية، في عام 2023»، كما وعد، فإن ذلك مربوط بما تَحقَّق من «نجاحات» من سوريا إلى ليبيا ومن شرق المتوسط إلى الحرب على الإرهاب. لم يُشِر إردوغان إلى ما يعتبره «هزيمة». بدا مستعدّاً لفتح صفحة جديدة مع الآخر ومدّ يد التعاون من دون استفزاز لا للخارج ولا للداخل العلماني، ربطاً أحياناً بالحسابات الانتخابية. وهو ما أكده أيضاً شريكه باهتشلي في رسالة للمناسبة نفسها، اعتبر فيها أن لوزان كانت «التاج السياسي والدبلوماسي لحرب التحرير التركية». وردّاً على ما إذا كانت نصراً أو هزيمة، قال باهتشلي: «هل هي نصر أم هزيمة؟ بدلاً من البحث عن جواب على ذلك، يجب أن نعترف بالمعاهدة ونقدّر أهميتها فهي وثيقة افتخار ثبّتت وجود تركيا... إن المعاهدة انتصار للهلال الذي لم يسقط في فخّ مواجهة الصليب».

ما بعد انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة يختلف عمّا قبله ولو في بعض القضايا ومنها لوزان

مع ذلك، تبدو «هدنة» إردوغان مع «لوزان» مثقلة بالشكوك. فالرئيس التركي احتفل، كما في السنة الماضية، بتحويل آيا صوفيا إلى جامع في الذكرى السنوية للمعاهدة، لكن من دون أن يشير بكلمة واحدة إلى «لوزان» التي أسّست الكيان التركي الحالي، وحالت دون ضياعه بالكامل. أكثر من ذلك، احتفل البعض بتحويل آيا صوفيا إلى جامع كما لو انه هدف سُجّل في مرمى المعاهدة، التي وصفها مرّة أحد مستشاري إردوغان بأنها «فرمان موت» لتركيا الكبيرة، بحسب ما أورد الكاتب باريش تورك أوغلو، في صحيفة «جمهورييت». من جهته، رأى سليمان سيفي أوغون، الكاتب في صحيفة «يني شفق» المؤيدة لإردوغان، أن اعتبار لوزان «انتصار قرن» غير منصف، إلّا في حال تصفية شوائب المعاهدة وتصفية الحساب مع عملاء الداخل وحُماتهم في الخارج. وانتقد السفير المتقاعد، حسن غوغوش، من «مركز أنقرة للسياسات»، بدوره، الداعين إلى تغيير «لوزان»، لأن المعاهدة أعطت لتركيا غالبية الأراضي التي رسمها «الميثاق الملّي»، وأبطلت مفاعيل اتفاقيّتَي «سيفر» و«موندروس»، وفتحت الباب أمام إلغاء الامتيازات الأجنبية، وأسَّست دولة تركية مستقلّة بالكامل متساوية مع دول العالم. ووصف «لوزان» بأنها «الطابو المؤسّس للجمهورية التركية»، مذكِّراً «العابثين من المسؤولين» بقول للشاعر محمد عاكف، واضع نشيد الاستقلال: «ربّي لا تكتب على هذا الشعب كتابة نشيد وطني مرّة ثانية». وفي وقت يعمل فيه إردوغان على شطب العامل الكردي من الحياة السياسية بمحاولة حلّ «حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي، وتجيير جزء من الأصوات الكردية لصالحه في الانتخابات الرئاسية عام 2023، لم يَغِب الأكراد عن مناسبة مرور 98 عاماً على «معاهدة لوزان». فهُم كانوا يأملون، من خلال «اتفاقية سيفر» (1920)، الحصول على ما وعدت به الاتفاقية من حكم ذاتي للأكراد (اتفاقية سيفر وعدت الأرمن أيضاً بدولة في شرق الأناضول). لكن حصل عكس ذلك عندما تجاهلت «معاهدة لوزان» الوجود الكردي، ولم تُشِر إليه بتاتاً، بل إنها حرمتهم من الاعتراف بهم كأقلّية مثل الأرمن واليهود. وفي هذا، يكمن أساس المشكلة في تركيا (الأمر نفسه ينطبق على المسألة العلوية حيث تمّ تجاهل العلويين كأقلية لها حقوق إيمانية وثقافية). وفي هذا السياق، كتب دوغان أحمد، في صحيفة «يني أوزغور بوليتيكا» الكردية المؤيِّدة لـ«حزب العمال الكردستاني»، أن «معاهدة لوزان» هي «وثيقة إنكار الحقوق الكردية»، قائلاً إن مناقشتها «يجب أن تعني الأكراد أولاً وأخيراً، لأن القمع والتهجير والمجازر والصَهر الذي يتعرّضون له منذ مئة عام يُبرَّر بمعاهدة لوزان». ورأى أن «الشعب الكردي الذي هو من أقدم شعوب المنطقة محكوم عليه بالموت، بالحرمان من هويّته ولغته منذ لحظة توقيع المعاهدة وتحوُّل مناطق كردستان الأربع خلال العقود اللاحقة إلى مقبرة للشعب الكردي»، معتبراً أن «استمرار المشكلة الكردية يُعدّ دليلاً على أن معاهدة لوزان لا يمكن أن تستمرّ. وأكبر دليل على ذلك سقوط الحدود بين روج آفا (شمال شرق سوريا) وباشور (شمال العراق)».

«اللجوء الأفغانيّ» يشغل الغرب: تركيا تفتح ذراعيها... مجدّداً؟

الاخبار...محمد نور الدين ... اعتبر المستشار النمسوي أن المكان المناسب للاجئين الأفغان هو تركيا .... يتجدَّد الحديث في تركيا عن موجة لجوء جديدة ستعقب مغادرة القوات الأطلسية الأراضي الأفغانية، وسط دعوات يوجّهها اليمين الأوروبي إلى هؤلاء لاختبار بلدان الجوار ملاذاً لهم، فيما تتكفّل دول الاتحاد بدفع ما يتوجّب عليها من «رشى» لتجنُّب زحمة مهاجرين عند شواطئها. لكنّ اللافت في ما يجري، أن ثمة دعوات داخل تركيا إلى إدماج كامل للاجئين، وفتح الحدود أمام استقبال مَن يرغب في العبور هرباً من أزمةٍ هنا أو حربٍ هناك، ما من شأنه أن يستدرج المزيد منهم إلى غير بلد....

تواجه تركيا تحدّيات جمّة تتعلّق باللاجئين الأجانب، وفي مقدِّم هؤلاء الآتون من سوريا وأفغانستان. ومع أن الأفغان كانوا يشكّلون جزءاً كبيراً من اللاجئين القادمين إلى تركيا، لكنّ المشكلة تُنذر بالتعاظم في ظلّ انسحاب قوات «حلف شمال الأطلسي»، والخشية من تحوُّل المعارك الجارية بين حركة «طالبان» والقوات الأفغانية إلى حرب أهلية، يحتمل أن ينجم عنها موجات هجرة جديدة وكبيرة إلى خارج البلاد، سواء إلى إيران أو عبرها إلى تركيا، ومنها أيضاً إلى القارة الأوروبية، إذ تشير التقديرات الأوليّة إلى موجة جديدة لن تقلّ عن ثلاثة ملايين لاجئ. وضمن هذا الإطار، أشادت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، قبل أيّام، بدور تركيا في تأمين ملجأ للاجئين السوريين، مبديةً رغبتها في أن تواصل أنقرة القيام بهذا «الدور الإنساني». لكن تصريح المستشار النمسوي، سيباستيان كورتز، الذي اعتبر فيه أن المكان المناسب للاجئين الأفغان هو تركيا، كان له وقع آخر على الرأي العام في هذا البلد. وقال كورتز: «في حال اضطرّ الناس إلى الفرار، فأنا بالتأكيد أرى البلدان المجاورة مثل تركيا، أو المناطق الآمنة في أفغانستان، على أنها المكان المناسب، بدلاً من أن يأتي الجميع إلى النمسا أو ألمانيا أو السويد». تصريحٌ لاقى انتقاداً حادّاً من جانب الناطق باسم وزارة الخارجية التركية، طانجو بيلغيتش، الذي قال: «(إننا) نواجه بدهشة تصريحات كورتز. تركيا لن تستقبل ولا تتحمّل موجات جديدة من الهجرة. وتركيا ليست حارس حدود للاتحاد الأوروبي، وليست معسكراً للاجئين». ويحضّر التكتُّل، وفق مصادر في بروكسل تحدّثت إلى صحيفة «قرار» التركية، مساعدة مالية إضافية لتركيا تُقدَّر بثلاثة مليارات ونصف مليار يورو، حتى عام 2024، لتواجه مشكلة اللاجئين. كذلك، لقيت تصريحات كورتز اعتراضات من جانب المعارضة التركية. واعتبر النائب ومستشار رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، إردوغان طوبراق، أن أولوية بلاده ليست حماية حدود الاتحاد الأوروبي، بل حدودها «من اللاجئين والمهرّبين وتجّار الرقيق». وقال النائب عن الحزب، أنغين أوز غوتش، إن تركيا ليست «مستودعاً للمهاجرين»، فيما ذكّر النائب «الجمهوري» أيضاً، أوزغور أوزيل، بأن الاتحاد الأوروبي يرفض ضمّ تركيا إلى عضويته، لكنه يستخدمها كـ«منطقة عازلة» وفق معادلة «خذوا المال وافتحوا الحدود أمام الاجئين». من جهته، وصف رئيس الحزب، كمال كيليتشدار أوغلو، المساعدة الأوروبية بأنها «رشوة»، قائلاً: «اليوم نواجه أزمة لاجئين أفغان. ومن أجل صوتَين في انتخابات إسطنبول، لا تنبس الحكومة ببنت شفة حيال أزمة اللاجئين. وفي هذا ضحيتان: الشعب التركي واللاجئون الأفغان. إن الغرب يبيع رفاهية شعبنا بالمال الذي يعطيه للسلطة». وفي حين دعا كيليتشدار أوغلو الشعب إلى الانتفاض ضدّ «الإمبريالية» وإسقاط السلطة القائمة، لفت ياسين آقتاي - المقرّب من إردوغان - إلى أنه حتى لو تغيّرت السلطة الحالية، فَمِن غير الممكن إعادة اللاجئين إلى بلادهم بالسهولة التي يظنّها البعض، كونهم يتمتّعون بواقع قانوني محدَّد، إذ لا يمكن إعادة أيّ لاجئ ما لم يرتكب جرماً غير قانوني. أما رئيس بلدية هاتاي (الإسكندرون)، لطفي سافاش، المعارض لسياسات الدولة، فقال إن عدد السوريين في المحافظة، وفقاً للأرقام الرسمية، يناهز نصف مليون لاجئ، لكنّ العدد أكبر من ذلك بكثير، ويكفي أن مدينة الريحانية التي كانت تستضيف 80 ألفاً قبل الحرب، باتت تضم أكثر من 230 ألف لاجئ.

تُعتبر تركيا من بين الدول القليلة في أوروبا التي ليس فيها وزارة للهجرة

وفي إطار ما سبق، نبّه إبراهيم كيراس، في مقالة لصحيفة «قرار»، إلى أن تركيا من بين الدول القليلة في أوروبا التي ليس فيها وزارة للهجرة، منتقداً دول الاتحاد التي لم تطوّر سياسات خاصة بمسألة المهاجرين، إذ تكتفي بـ«خطّة دفع المال ليبقى اللاجئون في تركيا»، صاباً غضبه على المستشار النمسوي، ومتسائلاً: «مَن الذي يعطيه الحقّ في قول إن تركيا هي المكان المناسب للاجئين الأفغان». وأبدت الكاتبة المعروفة نيغيهان آلتشي، في مقالة لصحيفة «خبر تورك» قبل أيام بعنوان «لنقْبل بالواقع: اللاجئون ليسوا ضيوفاً بل هم جزء من تركيا»، قلقها إزاء النزعة العرقية والكراهية اللتين تواجَه بهما مسألة اللاجئين، في مجتمع تسيطر عليه موجة نفور عالية من اللاجئين، تنسحب على كل الأحزاب، من «العدالة والتنمية» إلى «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» و«الحزب الجيّد». وبحسب الكاتبة، فإن الكراهية موجودة لدى معظم الصحافيين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مشبهةً إياها بـ«موجة الكراهية التي كانت تُكنّ للعلويين قبل سنوات الثمانينيات». واللافت أن من بين المعادين للاجئين يساريين وليبراليين يعملون على خطط لطرد ما يناهز خمسة ملايين نسمة. ولا تخصّ الكاتبة هنا اللاجئين السوريين فقط، علماً أن عددهم يقارب ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ، داعية الدولة إلى أن تقوم بنقد ذاتي وأن يعادَ النظر في سياسات الدمج. وشنّت آلتشي هجوماً حاداً على زعيم المعارضة، كمال كيليتشدار أوغلو، معتبرةً أنه «ليس إنساناً... جلّ ما يهمه هو الحسابات الانتخابية الرئاسية لعام 2023». ودافعت عن بقاء اللاجئين في تركيا، قائلة إن «أحداً لا يمكنه أن يُجبَر على ترك البلاد إذا لم يكن راغباً في ذلك. ولا فرق أخلاقياً بين أن تطرد الأتراك ممَّن يعيشون على النمط العلماني وبين طرد اللاجئين. ولا بين طرد الأكراد أو المتدينين من الأتراك وبين طرد اللاجئين. فهؤلاء، ومن أيّ بلدٍ أتوا، ينتجون ويعملون من أجل تركيا، فيما تعكس الدراسات العلمية التي أجراها البعض المساهمات الإيجابية للاجئين في الاقتصاد التركي». ودعت إلى انتقاد سياسات الحكومات المتّصلة باللاجئين ليس لجهة وجودهم، بل لجهة الثغرات في سياسة عدم إدماجهم بالكامل في المجتمع، متسائلةً: «لماذا لم يتعلّم هؤلاء اللغة التركية، ولماذا يعيشون حتى الآن في ما يشبه الغيتوات؟ كان يجب فعل كل ذلك وعدم ترك الأمور تجري على عواهنها... وبالتأكيد، على الحكومة أن تفتح أبوابها أمام اللاجئين الأفغان الهاربين من طالبان. والمهم ألّا تكون الهجرة غير شرعية وبلا تنظيم. وعلى إدارة الهجرة أن تعطي بطاقة قانونية ليكون جميع المهاجرين القادمين تحت الرقابة وضمن النظام». وتعكس مقالة آلتشي مناخاً في أوساط السلطة التركية، ولكن مثل هذه الكتابات والدعوات تشجّع اللاجئين على البقاء، بل وتستدرج المزيد منهم ليس إلى تركيا فحسب، بل إلى البلدان المجاورة، ومنها لبنان.

روسيا وتركيا... «تعايش عدائي»...

 السبت 25 أيلول 2021 - 1:36 م

روسيا وتركيا... «تعايش عدائي»... الشرق الاوسط... مرت العلاقات بين روسيا وتركيا بالكثير من المراحل… تتمة »

عدد الزيارات: 73,500,189

عدد الزوار: 1,933,435

المتواجدون الآن: 44