ماذا تعرف عن الغابون..«عملاق النفط» الأفريقي؟...

تاريخ الإضافة السبت 21 كانون الثاني 2023 - 5:38 ص    عدد الزيارات 269    التعليقات 0

        

ماذا تعرف عن الغابون..«عملاق النفط» الأفريقي؟...

القاهرة: «الشرق الأوسط»... تعد الغابون، الواقعة في غرب وسط أفريقيا، إحدى أكثر دول المنطقة ازدهاراً، والأعلى في مؤشر التنمية البشرية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وساعد في ذلك الكثافة السكانية الصغيرة - التي تقدر بنحو مليوني نسمة - إلى جانب الموارد الطبيعية الوفيرة، خاصة النفط، حتى إنها باتت تعرف بـ«عملاق النفط» الأفريقي. الدولة التي تبلغ مساحتها 270 ألف كم2 تقريباً، ويحدها خليج غينيا من الغرب وغينيا الاستوائية إلى الشمال الغربي والكاميرون إلى الشمال والكونغو من الشرق والجنوب، استقلت عن فرنسا عام 1960، ومنذ ذلك التاريخ حكمها ثلاثة رؤساء فقط، بداية من ليون مبا عام 1961. المتهم بتطبيق نظام حكم «ديكتاتوري سعى لضمان المصالح الفرنسية». وبعد وفاته عام 1967 حل مكانه عمر بونغو حتى وفاته عام 2009. ثم نجله الرئيس الحالي علي. ويشار إلى أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للغابون، ومعها العديد من اللغات المحلية، ويتكلم 80 في المائة من السكان الفرنسية إلى جانب لغاتهم المحلية. تتمتع الغابون بثروة نفطية هائلة، منذ اكتشاف العديد من رواسب النفط في المناطق المجاورة للعاصمة ليبرفيل عام 1931، مما جعلها ضمن أكبر 5 منتجين للنفط الخام في جنوب الصحراء الأفريقية، تبعاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ولقد عادت الغابون رسمياً إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 2016، بعد أن كانت عضواً سابقاً فيها بين 1975 و1995، وتركت مؤقتاً بسبب الرسوم السنوية المرتفعة. هذا، وبلغ إنتاج الغابون من الغاز الطبيعي 454 مليون متر مكعب بنهاية 2021، ارتفاعاً من 80 مليون متر مكعب فقط في 2010، وفقاً لتقرير «أوبك» السنوي. وهي تمتلك 26 مليار متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة بنهاية 2021، معظمها في حقول النفط. وتعتمد الحكومة الغابونية بشكل كبير على إيرادات النفط الخام، والتي تمثل مع إيرادات السوائل الأخرى قرابة 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ثم إن صادرات الغابون من النفط والسوائل الأخرى شكّلت ما يقرب من 79 في المائة من إجمالي إيرادات الصادرات خلال عام 2021من ناحية أخرى، صنفت الغابون في المرتبة الـ21 من أصل 53 دولة أفريقية في مؤشر إبراهيم للحكم الأفريقي في عام 2009. وهو مقياس شامل للإدارة الأفريقية مبني على المتغيرات المختلفة التي تعكس نجاح الحكومات في توفير السلع الأساسية لمواطنيها. وهي، بجانب النفط والغاز، تتمتع بطبيعة ساحرة، يمكنها الترويج لها وزيادة النشاط السياحي، فهي واقعة على ساحل المحيط الأطلسي بوسط أفريقيا، وبفضل مناخها الاستوائي تغطي الغابات المطيرة 85 في المائة من أراضيها، وتشتهر بأعشاب السافانا وأشجار المانغروف (القُرم) والبحيرات والشواطئ، مما يجعلها موئلاً مثالياً لأنواع مختلفة من الحيوانات والزواحف. وسبق للرئيس السابق عمر بونغو أن طرح عام 2002 الغابون على الخريطة كوجهة سياحة بيئية مستقبلية من خلال تخصيص أكثر من 11 في المائة من أراضيها جزءاً من نظام الحديقة الوطنية (مع 13 حديقة في المجموع)، وهذه واحدة من أكبر النسب من الحدائق المماثلة في العالم.

علي بونغو... الرئيس الساعي إلى تثبيت «إرث والده» في الغابون

قدّمه الحزب الحاكم للترشح لولاية رئاسية ثالثة

الشرق الاوسط... القاهرة: محمد عبده حسنين... يطمح الرئيس الغابوني علي بونغو، إلى تثبيت «إرث عائلته» السياسي في البلد الغني بالنفط بوسط أفريقيا، عبر ولاية رئاسية هي الثالثة، تمنحه تمديد فترة حكمه إلى 21 سنة، وهو ما يعادل نصف مدة حكم والده، أحد أصحاب الأرقام القياسية في الحكم على مستوى القارة السمراء. بونغو (63 سنة) يسير بخطى ثابتة في طريقه للفوز بالانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس (آب) 2023. بعدما دعاه «الحزب الديمقراطي» الحاكم، في ختام مؤتمره العام نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى الترشح. وهي دعوة قُوبلت بترحاب من الرئيس الحالي، معتبراً إياها «دليلاً على الثقة»، وأضاف قائلاً: «مناشداتكم تلقى آذاناً مصغية». الجدير بالذكر أن عائلة بونغو استفردت بالسلطة في الغابون لأكثر من نصف قرن، منذ حكم والده عمر بونغو المستعمرة الفرنسية السابقة طيلة 42 سنة من عام 1967 وحتى وفاته في عام 2009. وكان بونغو الابن قد وصل إلى الرئاسة بعد شهرين فقط من وفاة والده في عملية انتقال سلس للسلطة. والواقع أن «الامتداد السلطوي» أو «التوريث» لا يُعدُّ أمراً مستغرباً في القارة السمراء، التي تتفنن بعض دولها في أنماطه، لكن ثمة عوامل دعمت عائلة بونغو في هذا الاتجاه، بحسب مراقبين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، من بينها شبكة التأثير الدولية الواسعة التي تتمتع بها الأسرة قارياً ودولياً، والتي أسهمت في تقليص الانتقادات إليها، فضلاً عن الاستقرار الاقتصادي في البلاد، على خلاف جيرانها. هذا، وتعد الغابون إحدى أغنى دول أفريقيا بفضل ثروتها النفطية الهائلة، لكن معارضين لبونغو يقولون إن معظم تلك الثروة «يتركز في أيدي نخبة صغيرة»، وسط اتهامات متكررة - تنفيها الحكومة - بالفساد. يحرص كثيرون من الحكام في دول «العالم الثالث»، وبالأخص، في أفريقيا جنوبي الصحراء على تدريب أبنائهم على السلطة عبر توليهم مناصب ومسؤوليات تحضيراً لمنصب الرئيس مستقبلاً، ومن ثم يبدو الأمر وكأنه خطوة طبيعية، وهذا ما حصل في الغابون عندما تدرّج علي بونغو في عدّة وظائف ومسؤوليات حزبية وسياسية، قبيل حكمه الذي بدأ عام 2009. النقلة السياسية الأولى في حياة علي بونغو - المولود نحن ألان برنار بونغو - في الكونغو برازافيل المجاورة للغابون في فبراير (شباط) عام 1959. وذلك قبل تحوّله مع والده إلى الإسلام عام 1973 وتغييرهما اسميهما. بدأت تلك النقلة مبكراً خلال دراسته في المدرسة الابتدائية عندما تقلّد لقب «ابن الرئيس»، بتولي والده - الذي كان اسمه الأصلي ألبير برنار بونغو - الحكم في الغابون عام 1967. الأمر الذي ساعده في الحصول على فرصة تعليمية متميزة منذ صغره، فالتحق في سن التاسعة بمدرسة راقية بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، أعقبها دخوله جامعة باريس - السوربون الفرنسية العريقة، حيث درس القانون. وبجانب تعليمه الراقي، أظهر علي بونغو إبّان شبابه اهتماماً بكرة القدم والموسيقى، باعتباره نجل المغنية الغابونية الشهيرة بيشنس داباني، حتى إنه أصدر عام 1977 ألبوماً غنائياً باسم «إيه براند نيو مان»، أنتجه تشارلز بوبيت مدير أعمال الفنان الأميركي جيمس براون. بعد سنوات من هذا الألبوم، بدأت تحولات سياسية بارزة في حياة علي بونغو، بانتخابه عام 1983 عضواً في اللجنة المركزية للحزب الحاكم. ثم صار عضواً في مكتبه السياسي 1986. قبل أن يتولى منصب وزير الشؤون الخارجية 1989 - 1991. ثم إنه انتخب نائباً عن مدينة بونغوفيل في الجمعية الوطنية (البرلمان) بين 1991 - 1999. وبعدها تولى منصب وزير الدفاع، وهو المنصب الذي ظل محتفظاً به لمدة 10 سنوات (ما بين 1999 - 2009)، ومعه لعب دوراً كبيراً في تحييد المؤسسة العسكرية عن العملية السياسية، بغية «تأمين وصوله إلى قمة السلطة»، كما يشير الدكتور العيد دحماني، أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة بجامعة الأغواط - عمار ثليجي بالجزائر. ويعتبر دحماني «هذه المحطات التي مرّ بها كل من الرئيس الأب في استغلال العائدات النفطية لترسيخ نمط حكمه، ومن ثم الإمساك بمفاصل الدولة عبر مؤسستها العسكرية من طرف الرئيس الابن، هي بمثابة مقاربة من شأنها أن تورث الحكم في أي دولة». الدكتور دحماني، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يرى أن الغابون، التي استقلت عن فرنسا عام 1960. لم تخرج عن طبيعة ونوعية الأنظمة السياسية التي تكونت في دول القارة الأفريقية، من حيث نمط حكم الهيمنة الإدارية الذي يعمل على التعبئة الجماهيرية لكسب التأييد والمكانة، ويرتبط في بعض الأحيان بالمنظمات المساعدة كالحزب الوحيد أو الأحزاب الموالية. وفي هذا النظام تتمركز القرارات حول القائد ومستشاريه الهامين، وهو ما اعتمد عليه الرئيس الأب في الغابون. وفي إطار السيطرة والتمهيد لحكم نجله، اتسمت فترة بونغو الأب - كما يشير دحماني - بـ«الحكم المنفرد»، كما «شكّل أقلية صغيرة من حوله، وتولى بنفسه توزيع المسؤوليات الحكومية والإدارية بما يضمن توازنات إثنية وإقليمية، بالإضافة للتعاون مع مستشاريه الأجانب. ذلك أنّ فرنسا لم تغب عن الساحة السياسيّة والاقتصادية، بل انتهزت ولاء السلطة الحاكمة التي تدعمها في قراراتها مقابل الاستفادة من الثروات والموارد الغابونية. وأيضاً استفاد نظام الحكم الغابوني من مشروع التنمية المنشود لعقود من الزمن الذي تصدر اهتمامات القادة الأفارقة عقب مرحلة الاستقلال، وعادة ما يكون مبرراً لبقائهم في الحكم لفترات طويلة».

تعددية صورية

لقد سعى الرئيس الأب في الغابون إلى تبني نهج التعددية السياسية والحزبية إبان فترة التحولات في أفريقيا، «إلا أن هذا لم يغير من نمط الحكم، ولا عندما سمح لعدة شخصيات بمنافسته في انتخابات 1993، بضغط من المعارضة»، كما يوضح دحماني. إذ يعتقد الأكاديمي الجزائري «أن معظم الانتخابات التي أجريت في أفريقيا خلال تلك الفترة كانت شكلية وصورية بحكم سيطرة الرؤساء المنتهية ولايتهم على أجهزة الدولة، وتسخيرهم إمكاناتها لصالحهم، وهو ما يفسر بقاءهم أو عودتهم للحكم من جديد في مرحلة لاحقة من الانتخابات». من جهة ثانية، كان أحد أهم الظروف والعوامل التي مكّنت عائلة بونغو من البقاء في السلطة طيلة 55 سنة «شخصنة السلطة»، التي يصعب تفكيكها في ظل تبني «السياسة الريعية»، على حد وصف خبير في الشؤون الأفريقية. إذ تعدُّ الغابون إحدى أهم الدول الريعية في أفريقيا جنوبي الصحراء من حيث الاحتياطي النفطي الذي يشكِّل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما سمح بتحويل هذا البلد الصغير في وسط أفريقيا إلى حكم عائلي خاص، وساعد بونغو الأب في تعديل الدستور ليسمح لنفسه بالترشح لمنصب الرئاسة مرات عدة وسط تهم المعارضة بـ«القمع والديكتاتورية». ويعد النفوذ السياسي الدولي والاستقرار الاقتصادي عاملين مهمين مكّنا عائلة بونغو من فرض هيمنتها، كما يوضح الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي محمد تورشين، الذي قال لـ«لشرق الأوسط»، إن «أسرة بونغو تتمتع بشبكة تأثير واسعة على الصعيدين الأفريقي والدولي، ولها علاقات متينة مع فرنسا... وكذلك ضمن العوامل التي ساهمت في ترسيخ حكم بونغو في الغابون، هو أنها دولة بترولية غنية صاحبة إنتاج وطي كبير، ودخول أفراد معدلاته ممتازة، مما حقق نوعاً من الاستقرار الاقتصادي، ميز البلاد عن غيرها من دول الجوار». وحقاً، بفضل ثروة الغابون النفطية، يُعد متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي فيها من أعلى المتوسطات في أفريقيا، وجعلها البنك الدولي في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل. ومع ذلك، ووفق تقارير دولية، فإن الثروة موزعة توزيعاً غير متكافئ، ويعيش كثيرون من مواطني الغابون في فقر وعوز.

انتقال سلس... وتهم فساد

نتيجة لهذا التمهيد، وبعد شهرين على وفاة عمر بونغو (الأب) وصل الابن علي بونغو إلى السلطة عام 2009. عقب انتخابات رئاسية فاز فيها بـ42 في المائة من الأصوات، واستقبلت بنوع من الترحيب من قبل الأوساط الدولية. وبالفعل، شهد حفل تنصيب بونغو الابن رئيساً وأداء اليمين الرئاسي حضور العديد من رؤساء الدول الأفريقية وممثل فرنسا، التي استقبلته في أول زيارة خارج أفريقيا عام 2009. ويومذاك التقى نيكولا ساركوزي (في حينه رئيس فرنسا) للتأكيد على رغبته في عودة العلاقات الوثيقة إلى طبيعتها بين القوة الاستعمارية السابقة وأحد أهم حلفائها في أفريقيا. وجاءت الولاية الثانية، لبونغو الابن عبر انتخابات عام 2016، عندما أعيد انتخابه بعد حصوله على 49.80 في المائة من الأصوات، متقدماً على منافسه المعارض جان بينغ الذي حصل بدوره على 48.23 في المائة من الأصوات. ولقد بلغت نسبة الاقتراع 59.64 في المائة، أمام احتجاجات للمعارضة بحجة التزوير. اليوم يواجه علي بونغو تهماً بـ«الفساد» خلفها منظمات حقوقية وقوى معارضة، ولقد استند بعضها إلى تحقيق للشرطة الفرنسية استغرق 7 سنوات، وادعى أن عائلة بونغو تملك 39 عقاراً في فرنسا و9 سيارات فاخرة. ومع أن التحقيق توقف عام 2017 لعدم توفر أدلة على «مكاسب غير مشروعة»، ظلت الاتهامات تلاحق الأسرة، التي نفت بشدة كل تلك الأمور. أيضاً يواجه بونغو انتقادات لدوره البارز في «الحركة الماسونية» التي يقود جناحها في الغابون علناً، وفق تقرير بريطاني. وفي مواجهة هذه الانتقادات يدافع أنصار بونغو عنه بالقول إنه «يحاول تنويع مصادر الغابون عوضاً عن اعتمادها على النفط، الذي تراجعت عائداته، وإنه جعل هدفه تحويل البلاد إلى التكنولوجيا المتقدمة وجذب الاستثمارات التي قام من أجلها بالعديد من الرحلات إلى الخارج». وفي محاولة لترسيخ شعبيته في مواجهة تلك الاتهامات، أعلن الرئيس بونغو عام 2015، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والخمسين للاستقلال عن فرنسا، عن تبرّعه بميراثه من والده لحساب «مؤسسة للشباب والتعليم»، ويذكر أن ثروة أسرة بونغو تقدّر بملايين الدولارات المودعة في حسابات بمصارف أجنبية، إضافة إلى عقارات وحصص في الصناعات الرئيسية في الغابون. وقال الرئيس أيضاً إن أسرته ستسلم الدولة أيضاً ممتلكات منها فيلا في العاصمة وعقارات في باريس، مكرّراً أنه اتخذ هذا القرار تكريماً لذكرى والده. وبنهاية 2018، أعلن بونغو عن حملة لمكافحة فساد «الطبقة السياسية»، تتضمن تشكيل حكومة جديدة «أصغر حجماً، وتضم نساء ورجالاً قادرين على إعطاء الأولوية للمصلحة العامة وقادرين على التحلي بالمثالية والاستقامة والأخلاق».

انقلاب فاشل

في المقابل، خلال يناير (كانون الثاني) 2019. استغل عسكريون معارضون غياب بونغو عن الغابون في رحلة علاجية في الخارج لبضعة أشهر، فأعلنوا تشكيل «مجلس وطني للإصلاح» من أجل «استعادة الديمقراطية»، في رسالة تليت عبر الإذاعة الرسمية بأمل إشعال «انتفاضة شعبية». لكن بعد ساعات قليلة من هذا التحرك، أعادت قوات الأمن السيطرة على الوضع وأوقفت «المتمردين»، معيدة الهدوء إلى البلاد. وبهذا الصدد، كان بونغو قد تعرّض لجلطة دماغية في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، أثناء حضوره مؤتمراً اقتصادياً في المملكة العربية السعودية، دخل على إثرها مستشفى الملك فيصل بالرياض. وبعدها، توجه إلى المغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) للنقاهة. ومن ثم، عاد إلى الغابون في 23 مارس (آذار). وفي تأكيد للدعم الدولي لحكم بونغو، قوبلت محاولة الانقلاب عليه برفض واسع، ودعم مقابل للنظام، خاصة من باريس التي عبرت عن إدانتها للمحاولة، وأكدت رفضها «أي محاولة تغيير للنظام خارج إطار الدستور». كذلك شدد الاتحاد الأفريقي على رفض أي «تغيير غير دستوري للسلطة».

ثقة في الفوز

عودة إلى الانتخابات المقبلة هذا العام، هناك ثقة واسعة في استمرار حكم بونغو، كما يقول الخبير محمد تورشين، الذي يؤكد على تمتع بونغو «بشخصية قوية وتاريخ سياسي مع تدرجه الواسع في المناصب، مما منحه أفضلية عن غيره... وبالتالي، من الطبيعي ترشحه في هذه الحقبة المهمة... كما أن فوزه في نظر كثيرين حتمي». وحقاً، في مؤتمر الحزب الحاكم لإعادة ترشيح بونغو عقد آلاف المندوبين والناشطين، الذين كانوا يرتدون قمصاناً بيضاء مرقطة بألوان علم الغابون الأخضر والأصفر والأزرق، اجتماعاً في ملعب على مشارف العاصمة ليبرفيل، وسط أجواء احتفالية. في حين ارتدى آخرون سترات تحمل صورة مؤسس الحزب عمر بونغو أونديمبا (والد الرئيس الحالي). وهتف الحضور «علي رئيساً» وفي «2023 سنفوز». وردّ بونغو: «لقد سمعت الرسالة ودعواتكم». وتابع في كلمته: «إنني أعدها تعبيراً عن الثقة... مناشداتكم تلقى آذاناً مصغية». لكن في المقابل، يعتقد الدكتور العيد دحماني، أنه مع تفاقم الوضع السياسي فإن الانتخابات الرئاسية المقبلة ربما تشهد منافسة فعلية وحقيقية رغم دعوة الحزب الديمقراطي الغابوني الحاكم للرئيس علي بونغو إلى الترشح لولاية ثالثة، لكن هذا لا يجعل المعارضة تبقى رهينة الأحداث الماضية، فهي تسعى بكل جهد لعدم تكرار تجربة 2016 عندما خسرت بفارق ضئيل، وفي الوقت نفسه، ليس بالأمر المحسوم أن ترشح علي بونغو يعني فوزه بالانتخابات، لأن اللعبة السياسية دائماً تتطلب فواعل جدد في الوقت المناسب.

وفاة وزير خارجية الغابون بنوبة قلبية خلال جلسة لمجلس الوزراء

ليبرفيل: «الشرق الأوسط».. توفي وزير خارجية الغابون، مايكل موسى أدامو، اليوم (الجمعة)، بعد إصابته بنوبة قلبية خلال اجتماع لمجلس الوزراء، على ما أعلنت الحكومة ومصدر رئاسي. وأصيب موسى أدامو (62 عاماً)، حليف الرئيس علي بونغو أونديمبا، بنوبة قلبية وتوفي «رغم الجهود التي بذلها متخصّصون» لإنعاشه، كما أوضحت الحكومة في بيان مقتضب. وقال مصدر مقرب من الرئاسة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إنه «جلس في بداية اجتماع الحكومة وبدأ يشعر بتوعك». ونُقل إلى مستشفى عسكري وهو فاقد للوعي، لكنه توفي بعد منتصف اليوم بقليل، وفق ما أضاف المصدر الذي تحدث طالباً عدم كشف هويته. وعقب وفاته، وصف بونغو، موسى أدامو على «تويتر» بأنه «دبلوماسي عظيم ورجل دولة حقيقي». وأضاف: «بالنسبة إليّ، كان قبل كل شيء صديقاً مخلصاً، وكنت دائماً أعتمد عليه... إنها خسارة كبيرة للغابون». وُلد موسى أدامو في مدينة ماكوكو في شمال شرقي البلاد عام 1961، وبدأ عمله كمقدم برامج في التلفزيون الوطني. وفي عام 2000، عُيّن رئيس مكتب بونغو، وزير الدفاع في ذلك الوقت. وعندما انتخب بونغو رئيساً بعد وفاة والده عمر بونغو أونديمبا في عام 2009، عمل موسى أدامو مستشاراً خاصاً له. وبعد عقد من تولّيه منصب سفير الغابون في واشنطن حتى عام 2020، أصبح أولاً وزيراً للدفاع، ثم وزيراً للخارجية في مارس (آذار) الماضي.

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,878,811

عدد الزوار: 4,389,148

المتواجدون الآن: 53