سعد الحريري يعتذر عن تشكيل الحكومة اللبنانية...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 20 تموز 2021 - 4:24 ص    التعليقات 0

        

سعد الحريري يعتذر عن تشكيل الحكومة اللبنانية...

مركز كارنيغي...مايكل يونغ...

تحليل مقتضب من باحثي كارنيغي حول الأحداث المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا...

ماذا حدث؟

أعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري اعتذاره عن تشكيل الحكومة، بعد محاولاتٍ باءت بالفشل على مدى تسعة أشهر. وبموجب الدستور اللبناني، يجب أن يوقّع كلٌّ من رئيس مجلس الوزراء المكلّف ورئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة، غير أن الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون لم يتمكّنا مطلقًا من التوصل إلى اتفاق. وما يزيد الأمور تعقيدًا أن الدستور ليس واضحًا حول السلطة التي يمتلكها الرئيس للتدخل في تسمية الوزراء والموافقة عليهم.

لقد رفض عون مرارًا وتكرارًا التشكيلات الحكومية التي عرضها عليه الحريري، بسبب اعتراضه على بعض الأسماء. فهو مصرّ على أن لديه الحق في أن يكون له رأيٌ في عملية تشكيل الحكومة. وهكذا، يعتبر هو والمقرّبون منه أن الصلاحية الأساسية التي منحها الدستور للرئيس بالتوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة إلى جانب رئيس مجلس الوزراء، تؤكّد أن دوره لا يقتصر على مجرّد البصم على خيارات رئيس الحكومة المكلّف.

أما الحريري وجزء كبير من الطائفة السنّية، التي ينتمي إليها جميع رؤساء الحكومات، فيعتبران أن رئيس الوزراء المكلّف هو صاحب الدور الأساسي في تشكيل الحكومة. وفي رأيهم، يمكن لرئيس الجمهورية أن يطلب تغييرًا ما، إنما لا يمكنه فعليًا تشكيل الحكومة بنفسه من خلال فرض فيتو على الأسماء التي يقترحها عليه رئيس الحكومة المكلّف. ويستشهد هؤلاء بالمادة 64 من الدستور التي تنص على أن رئيس الوزراء المكلّف "يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة". وعليه، يعتبرون أن الرئيس لا يتمتع، بموجب الدستور، بصلاحية مماثلة.

أين تكمن أهمية المسألة؟

بغضّ النظر عن الاعتبارات الدستورية، يرتدي اعتذار الحريري أبعادًا مهمة نظرًا إلى أن لبنان يعاني انهيارًا اقتصاديًا مدوّيًا، والبلاد من دون حكومة فاعلة منذ آب/أغسطس 2020، حين قدّم رئيس مجلس الوزراء حسان دياب استقالته في أعقاب الانفجار المروّع الذي هزّ مرفأ بيروت. ليس واضحًا مَن سيكون بديل الحريري الذي هو الممثّل الأول للطائفة السنّية. وفي هذا السياق، يعتقد الحريري أن عون وصهره جبران باسيل عملا على تقويض حظوظه بتولّي رئاسة مجلس الوزراء بسبب الخلافات السياسية بين الطرفَين.

إذا امتنع الحريري عن دعم شخصية سنّية أخرى للحلول مكانه في تشكيل الحكومة وعطّل عملية التأليف انتقامًا من عون وباسيل، فسيكون من الصعب، لا بل سوف يستحيل العثور على شخصية سنّية ذات مصداقية مستعدّة لتشكيل الحكومة. وسوف تترتب عن ذلك تداعيات وخيمة على البلاد، نظرًا إلى أن منظمات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافةً إلى عدد كبير من الحكومات، أبلغت اللبنانيين أن الإفراج عن المساعدات المالية مشروطٌ بتشكيل حكومة جديدة تطبّق الإصلاحات الاقتصادية اللازمة.

حتى لو أسفرت الاستشارات النيابية عن تسمية بديل عن الحريري (بحسب ما يُمليه الدستور)، وحتى لو وافق الحريري على الاسم الذي يقع الخيار عليه، من شبه المؤكّد أن ذلك الشخص سيتعامل مع دور رئيس الحكومة المكلّف تمامًا مثل الحريري، وإلا سيجازف بخسارة دعم أبناء طائفته. بعبارة أخرى، قد يكون انتصار عون وباسيل مكلفًا.

في غضون ذلك، سجّلت الليرة اللبنانية تدهورًا إضافيًا مع إعلان نبأ اعتذار الحريري. فعلى إثره، هبطت قيمة العملة الوطنية إلى 21,150 ليرة للدولار الواحد، بعدما تأرجحت عند حدود 20,000 ليرة في الصباح. وفيما يعيش ما يزيد عن نصف السكان تحت خط الفقر، وفي حزيران/يونيو، أصدر البنك الدولي تقريرًا شدّد فيه على أن البلاد تواجه "ركودًا اقتصاديًا حادًا ومطوّلًا" أسبابه متعمّدة، مشيرًا إلى أن الأزمة التي تشهدها البلاد واحدة من الأزمات الاقتصادية والمالية الثلاث الأكثر حدّة في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ما المضاعفات على المستقبل؟

إذا لم تتمكن القوى السياسية اللبنانية من تسمية بديل عن الحريري على جناح السرعة، فقد يفاقم الفراغ المديد زعزعة الاستقرار في البلاد. ومن خلال قطع الطريق على الحريري، فتح عون الباب أيضًا أمام حدوث تشنجات بين المسيحيين والسنّة، حتى لو كان عدد كبير من المسيحيين يعارض أيضًا رئيس الجمهورية. على الرغم من قدرة اللبنانيين على الصمود والاستمرار، قد يتنامى الغضب الشعبي ليبلغ مستويات مهولة وينتقل إلى الشارع، في ظل غياب أي أفق لتحسين الأوضاع في المستقبل المنظور.

ولكن ما هي احتمالات تسمية شخصية سنّية أخرى في وقت قريب؟ قد تُقرر الطبقة السياسية المنقسمة في لبنان أنه من الأفضل لها الاتفاق على حكومة خلف الكواليس قبل أن يقوم مجلس النواب بتسمية رئيس مكلّف لمجلس الوزراء، وذلك تجنّبًا للإخفاق الذي منيت به المحاولات الأخيرة لتشكيل الحكومة. ولكن غالب الظن أنه سيكون مسارًا خلافيًا، إلا إذا أبدى كلٌّ من عون وباسيل مرونة أكبر في التعاطي مع بديل الحريري. الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو أن السياسيين سيفضّلون تسمية رئيس حكومة انتقالية تنظّم الانتخابات النيابية المقرّر إجراؤها في الربيع المقبل، أملًا بأن تساهم النتائج في تسهيل تحقيق إنجاز ما على هذا الصعيد.

يقودنا ذلك إلى طرح السؤال عن موقف حزب الله من هذه المسألة. حين أعلن الحريري في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أنه سيحاول تشكيل حكومة، كان واضحًا أنه يعوّل على حزب الله للضغط على عون وباسيل كي يكونا أكثر تعاونًا حيال الحكومة التي سيشكّلها. ولكن الحريري كان مفرِطًا في تفاؤله، لأن حزب الله لم يكن مستعدًا لإرغام الرئيس على تقديم تنازلات من شأنها إضعافه في مواجهة الحريري. فطموح عون الأساسي هو إيصال باسيل إلى سدّة الرئاسة بعد انتهاء ولايته العام المقبل، الأمر الذي يسعى الحريري إلى تجنّبه. ولو اصطف حزب الله إلى جانب الحريري في مواجهة عون، لتسبب ذلك بخلافٍ مع عون حول مسألة يعتبرها هذا الأخير حيوية. يريد الحزب تجنّب التشنجات مع عون نظرًا إلى الغطاء الذي يؤمّنه لسلاحه.

الحقيقة هي أن حزب الله ربما لا يثق بالحريري بسبب روابطه مع العالم العربي السنّي ورغبته في توطيد علاقاته مع البلدان الغربية، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة. ومن الممكن أن الحزب يريد أيضًا باسيل رئيسًا للجمهورية العام المقبل، أو على الأقل يريد إبقاء هذا الاحتمال مفتوحًا. والأهم من ذلك، ربما يعتبر حزب الله أن الصدام السنّي المسيحي حول الصلاحيات يتيح له فرصة للدفع باتجاه تحقيق أجندته في لبنان، والتي تقضي باستغلال الأزمة الاقتصادية لتعزيز العلاقات مع إيران. لعل ذلك كله يفسّر لماذا كرّر الحزب مرارًا أنه يريد حكومة برئاسة الحريري، لكنه لم يتخذ أي خطوات حاسمة كي تبصر تلك الحكومة النور.

Hezbollah’s Regional Activities in Support of Iran’s Proxy Networks

 الأربعاء 28 تموز 2021 - 11:26 ص

Hezbollah’s Regional Activities in Support of Iran’s Proxy Networks By Matthew Levitt Also pub… تتمة »

عدد الزيارات: 69,111,104

عدد الزوار: 1,863,987

المتواجدون الآن: 41