أخبار العراق..الرئيس العراقي: نواجه أزمة مياه "غير مسبوقة"..السوداني يتعهد تعزيز الخزين المائي للعراق بعد تراجع مناسيب نهر دجلة..المحكمة الاتحادية ترفض طلباً بإيقاف 400 مليار دينار أرسلت لإقليم كردستان..العراق لا يزال يفتقر للاستقلالية التامة وأميركا تفتقر لإستراتيجة واضحة وبنّاءة..

تاريخ الإضافة الخميس 23 آذار 2023 - 2:56 ص    عدد الزيارات 692    التعليقات 0    القسم عربية

        


الرئيس العراقي: نواجه أزمة مياه "غير مسبوقة"...

دبي - العربية.نت... أعلن الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد الأربعاء أن بلاده تواجه أزمة مياه "غير مسبوقة"، محذراً من أنها تشكل تهديداً كبيراً للأمن الغذائي وتتسبب في النزوح بمعدل "ينذر بالخطر". وقال رشيد خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في نيويورك، إن مصادر المياه الأساسية مستمرة في الانخفاض "بسبب سياسات المياه بدول الجوار"، مشدداً على أن تفاقم الجفاف يهدد الشعب واقتصاد البلاد، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع". كما أضاف أن نقص المياه يشكل مخاطر كبيرة على نظام الأغذية الزراعية والنظام البيئي والاستقرار الاجتماعي بالعراق. كذلك أكد أن هناك حاجة ماسة لإيجاد حلول مستدامة لأزمة المياه، متوقعاً أن تزداد احتياجات بلاده من المياه في العقد المقبل بسبب النمو السكاني.

بين أكثر 5 دول في العالم

يشار إلى أن العراق يعاني أزمة مياه قوية، يلقي فيها باللائمة على تركيا وإيران "لعدم التزامهما" بالاتفاقيات الدولية و"تعديهما" على حصصه المائية، لاسيما في ظل السدود التي أقامتاها. وشهدت "بلاد الرافدين" مؤخراً انخفاضاً كبيراً في مستوى مياه نهري دجلة والفرات، ما تعزوه السلطات العراقية إلى سدود إيران وتركيا. كما بات العراق بسبب الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وتزايد نقص المياه من عام لآخر، بين أكثر 5 دول في العالم عرضة لتأثيرات التغير المناخي، بحسب الأمم المتحدة.

السوداني يتعهد تعزيز الخزين المائي للعراق بعد تراجع مناسيب نهر دجلة

بغداد: «الشرق الأوسط»... بينما تمكن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من الحصول على دفعات إضافية من مياه نهر دجلة من الجانب التركي، فإنه تعهّد بتعزيز الخزن المائي للبلاد. وقال السوداني في تغريدة له على «تويتر»: «إننا في اليوم العالمي للمياه نؤكد مساعينا لتنظيم استهلاك المياه واستخدامها بالشكل الصحيح لحماية هذا المورد الثمين»، مبيناً «أننا نعمل على تأمين حصص العراق من حقه في المياه عبر الحوارات وعقد الاتفاقيات». وأضاف أن «ما تحقق في زيارتنا إلى الجارة تركيا وإعلان زيادة تدفقات مياه دجلة مثال على نجاح توجهات الحكومة»، مؤكداً أن «حكومتنا ماضية في تنفيذ أولويات خططها؛ بتعزيز خزين المياه وتقليل الهدر». وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استجاب لطلب السوداني بتعزيز الخزين المائي لنهر دجلة الذي تراجع كثيراً خلال الموسم الحالي. وبالإضافة إلى ما يسببه هذا التراجع من جفاف للأهوار جنوب البلاد التي كانت «اليونيسكو» وضعتها عام 2017 على «لائحة التراث العالمي»، بوصفها محميات طبيعية، فإن نسبة الملوحة ازدادت في المحافظات الجنوبية من العراق، لا سيما العمارة والبصرة. وفي هذا السياق، دعا رئيس «تيار الحكمة العراقي»، عمار الحكيم، إلى اعتماد ملف الخزن المائي بوصفه ملفاً سيادياً. وقال الحكيم في بيان له، أمس (الأربعاء)، إن «مؤشرات الخطر في تصاعد مستمر فيما يخص الخزن المائي في العراق، وفقاً لتقارير الجهات والشخصيات المختصة، مع استمرار السياسات التي تنتهجها دول المنبع؛ ما يتطلب المزيد من أساليب الضغط والتفاهم مع تلك الدول وبشكل عاجل». وحث الحكيم على «اعتماد استراتيجية تحقيق الاكتفاء الذاتي للعراق من الموارد المائية المتاحة والمحافظة عليها وتطويرها واعتماد السياسات والآليات الحديثة التي تهدف إلى الترشيد». من جهتها، وإثر قرار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيادة إطلاقات المياه إلى نهر دجلة لمدة شهر، دعت السفيرة الأميركية لدى العراق، إلينا رومانوسكي، من سمَّتهم «جميع المستفيدين من دجلة والفرات» إلى اتخاذ إجراء عاجل للحفاظ على مصادر المياه في «هذه الأوقات الصعبة». وكتبت رومانسكي على حسابها الرسمي في «تويتر» تغريدة قالت فيها: «منذ آلاف السنين، غذَّى نهرا دجلة والفرات المجتمعات في المنطقة، ومنحانا واحدة من أعظم حضارات العالم». الرئيس التركي، خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أكد أن «ملف المياه ليس صراعاً، بل تعاون يخدم الجانبين، ونعرف نقص المياه الذي يعاني منه العراق، لكننا أيضاً نواجه حالة جفاف بسبب التغير المناخي». وبشأن ما إذا كانت زيارة السوداني إلى تركيا قد حققت أهدافها على صعيد تمتين العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد، الدكتور عصام الفيلي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في سياق العلاقة مع تركيا فإن الملف متعدد، حيث يشمل موضوع المياه وكذلك وجود (حزب العمال الكردستاني)، بالإضافة إلى مسألة تنظيم العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وقد يكون هناك ملف ضمن الجانب الاقتصادي، وهو فتح منفذ آخر عبر محافظة نينوى». وأضاف الفيلي: «المسألة التي يريدها السوداني أن بعض القضايا المهمة التي يجري بحثها بين الجانبين لا توجد لها آليات ملزمة لكلا الطرفين، حيث إن تركيا لا ترى نهري دجلة والفرات بوصفهما نهرين دوليين، وإنما نهران عابران للحدود، وبالتالي فهي ترى أنها بوصفها دولة منبع فلها الحق في التصرف بمياههما أكثر من العراق وسوريا». وأوضح الفيلي أن «ملف المياه بالنسبة للسوداني مهم، لا سيما أنه أعدّ استراتيجية خاصة، بدءاً من الآن، إلى عام 2050، وهو ما يعني أنه يضع هذا الملف من بين الأولويات الأولى له». وبشأن مسألة وجود «حزب العمال الكردستاني» داخل الأراضي العراقية يقول الفيلي إن «وجود قوات البكاكا داخل الأراضي العراقية بحاجة إلى تعاون ليس دولة واحدة، وإنما ثلاث دول، هي تركيا وسوريا والعراق، وبمستطاع قوات هذا الحزب التحرك بكل أريحية داخل مثلث هذه العلاقة، وهو ما يتطلب تنسيقاً مشتركاً بين البلدان الثلاثة، فضلاً عن الجانب الإيراني». وتابع الفيلي أن «الملف الآخر المهم أيضاً العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وهذه تشمل الجانب النفطي، كما تشمل المعابر الحدودية بين البلدين، وما يتطلبه ذلك من تنظيم وأتمتة».

المحكمة الاتحادية ترفض طلباً بإيقاف 400 مليار دينار أرسلت لإقليم كردستان

الحكم بالإعدام غيابياً على اثنين أدينا بخطف ناشط مدني جنوب العراق

الشرق الاوسط...بغداد: فاضل النشمي....رفضت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الأربعاء، طلبا بإصدار «أمر ولائي» بإيقاف صرف 400 مليار دينار إلى إقليم كردستان لتمويل رواتب موظفيه؛ والطلب كان قد تقدم به النائب عن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، مصطفى سند، مطلع الشهر الحالي، بعد أن قررت الحكومة الاتحادية إرسال المبلغ المذكور إلى وزارة المالية في إقليم كردستان لتمويل رواتب موظفيه. والأوامر الولائية التي تصدر عن المحكمة الاتحادية تكون ذات طبيعة موقتة، بمعنى إيقاف الإجراء المطعون في صحته أمامها لحين التحقق من دستوريته أو عدمها قبل أن تصدر فيه حكما باتا. ومن بين ما جاء في بيان الحكم الصادر: «تجد المحكمة الاتحادية العليا، أن إصدار أمر ولائي مستعجل بناءً على طلب مستقل أو مضمن في الدعاوى الدستورية المقامة أمامها لم يتم التطرق إليه، كما لم تتم معالجته في قانون المحكمة الاتحادية العليا ولا نظامها الداخلي». ويبدو أن الطلب المقدم من النائب مصطفى سند، قد استند إلى حكم بات أصدرته المحكمة الاتحادية في يناير (كانون الثاني) الماضي، قررت فيه «عدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء في عامي 2021 و2022». ما دفع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إلى التعبير عن أسفه وقتذاك، بسبب «الموقف العدائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العراقية تجاه إقليم كردستان بعدما منعت الحكومة الاتحادية من إرسال مبالغ مالية إلى الإقليم». ومنذ نحو ثلاثة أسابيع، ساهمت الأموال التي سمحت الحكومة الاتحادية بإرسالها إلى الإقليم في ترطيب الأجواء المتوترة منذ سنوات بين الجانبين، ثم جاءت زيارة رئيس الوزراء محمد السوداني إلى الإقليم، الأسبوع الماضي، لتزيد من حجم التوقعات الإيجابية بتوصل الطرفين إلى صيغة تفاهم مشتركة كانت غائبة طوال السنوات الماضية، ومن بوادر هذه الصيغة إعلان السوداني، نجاح الطرفين، ولأول مرة في «الاتفاق على حل المشكلات بين المركز والإقليم بشأن النفط والغاز من خلال وضع الإيرادات من نفط الإقليم في أحد المصارف، على أن يتم إيداع الإيرادات النفطية للإقليم في حساب واحد ويخول رئيس وزراء الإقليم ورئيس الوزراء الاتحادي بمراقبة الحساب». وتعد قضية الإيرادات المالية التي يتحصل عليها الإقليم من مبيعات نفطه من بين أكثر القضايا الخلافية تعقيدا بين بغداد وأربيل، إلى جانب عدم التزام الإقليم بسداد ما قيمته 250 ألف برميل من النفط يوميا لصالح الخزينة الاتحادية، في مقابل حصول الإقليم على حصته من الموازنة الاتحادية التي تزيد على 12 في المائة من إجماليها. وفي شأن قضائي آخر، أصدرت محكمة جنايات محافظة ذي قار الجنوبية، أمس الأربعاء، حكما بالإعدام غيابيا بحق مجرمين اثنين، عن جريمة خطف الناشط (سجاد العراقي) في مدينة الناصرية عام 2020. وذكر بيان صادر عن القضاء أن «الحكم يأتي استنادا لأحكام المادة 421 - ج - من قانون العقوبات وبدلالة المواد 47 و48 و49 منه». وكانت جماعة يعتقد أنها تابعة لفصيل مسلح، قامت نهاية سبتمبر (أيلول) 2020، بإيقاف سيارة خاصة كان يستقلها سجاد واثنان من أصدقائه، واقتادتهم إلى جهة مجهولة وفتحت النار على أحد أصدقائه الذي أصيب بجروح بعد أن حاول منع الخاطفين، ورغم الجهود الحثيثة التي بذلتها السلطات المحلية والاتحادية في العثور على مكان اختطاف سجاد، فإنها باءت بالفشل وما زال مصيره مجهولا حتى اليوم، لكن معظم تكهنات الناشطين وجماعات الحراك الاحتجاجي تشير إلى أن الجهات الخاطفة قامت بقتله. ويقول المطلعون على ملف اختطاف سجاد، إن الأشخاص الذين قاموا بخطفه غادروا البلاد إلى إيران.

العراق: القبض على 10 إرهابيين من الخلايا النائمة

بغداد: «الشرق الأوسط»... أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق (الأربعاء)، إلقاء القبض على 10 إرهابيين من الخلايا النائمة. وقالت خلية الإعلام، في منشور عبر حسابها بموقع «فيسبوك»: «إن وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية تمكنت من إلقاء القبض على إرهابيين مطلوبين»، مشيرة إلى أن «اثنين منهم عملا بما تسمى كتيبة الانتحاريين، وهما ضمن الخلايا النائمة وارتداء الأحزمة الناسفة». ووفق الخلية، «عمل ما تبقى من المقبوض عليهم في نصب السيطرات الوهمية، وزرع العبوات الناسفة لاستهداف القوات الأمنية والمواطنين في كركوك قبل أيام التحرير»، لافتةً إلى أن عمليات القبض «تمت وفق معلومات استخباراتية ومذكرات قبض أصولية». وأشارت إلى أنه «تم تدوين أقوالهم ابتدائياً وقضائياً بالاعتراف واتخذت بحقهم الإجراءات القانونية».

العراق لا يزال يفتقر للاستقلالية التامة وأميركا تفتقر لإستراتيجة واضحة وبنّاءة

الراي... | بقلم - إيليا ج. مغناير |...... مرّ 20 عاماً على احتلال أميركا للعراق عام 2003 حيث كُتبت التحليلات المتعدّدة والمتنوّعة حول نتائجه الكارثية وكم كلّف أرواحاً وأموالاً وكيف بُني على «كذبة» امتلاك بغداد لأسلحة دمار شامل. لم يَعترض أحد على إزاحة صدام حسين الذي فتك بأبنائه واحتلّ الكويت وأعلن الحرب على طهران واستخدم أسلحةً كيميائية ضدّ إيران وأكراد العراق تسلّمها من الغرب. والقسم الأكبر من المآخذ - بعد المرور العابر على الخطأ الفادح لأميركا والدول المتحالفة معها في احتلال دولةٍ من دون العودة إلى الأمم المتحدة - يدور حول انتصار إيران التي استطاعتْ السيطرة، بحسب هؤلاء، على مَفاصل الدولة العراقية. خرج رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير - الذي دافع بقوة عن احتلال العراق عام 2003 - ليطلب «الغفران» بسبب المعلومات الخاطئة التي دفعت 40 دولة لتدخل العراق تحت الراية الأميركية بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل «بسبب معلومات استخباراتية خاطئة»، بحسب قوله. واعتقد بلير ان كلمة «SORRY» كافية لتطييب خواطر العائلات العراقية التي قُتل أبناؤها على يد التحالف الغربي. وتالياً فإن ما يَدفع الغرب لاحتلال الدول - مثل أفغانستان والعراق وسورية وليبيا - يعود لفقدان المحاسبة القانونية. وبالتالي فإن الـ 40 مسؤولاً غربياً لن يدخلوا السجن. إلا أن العراق لا يزال يفتقر للاستقلالية التامة بسبب وجوب قوات أجنبية ترفض الخروج. إذ تجري حالياً محادثات عراقية - أميركية مكثفة وغير معلَنة تحاول فيها حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التوصل إلى صيغة لانسحاب كل القوات العسكرية الأميركية والإبقاء على قوات تدريب واستخباراتية تساهم في القضاء على فلول تنظيم «داعش» ليس إلّا. ولن يستطيع السوداني التطرق إلى سحب السلاح من أيدي التنظيمات المختلفة القوية، لأنها تربط مسألة نزع السلاح وتسليمه بخروج قوات الاحتلال أولاً. وما يعني هذه التنظيمات وجود قوات أميركية ترفض الخروج وتهدّد الدولة بإزاء أي خطوة قانونية تدفعها لمغادرة بلاد ما بين النهرين، خصوصاً أن الأموال العراقية العائدة لإيرادات النفط تصبّ في البنك الفيديرالي الأميركي الذي يملك السلطة لحجب الأموال عن حكومة بغداد. وقد استخدمت أميركا هذه الورقة تحت عنوان ان العراق يقدّم التسهيلات لإيران ببيع نفطها وإيصال العملة الخضراء إلى «الجمهورية الإسلامية» مساهماً بضرب العقوبات الاحادية وجعلها أقلّ فاعلية. إلا أن الرسالة الأساسية التي تلقّفها القادة العراقيون هي ان أي ضغط لسحب القوات الأميركية ستكون تبعاته الاقتصادية مدمّرة. وهذا ما كان جاهر به الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي أضاف انه يريد ثمن كل المطارات والمنشآت العسكرية التي بنتْها القوات الأميركية. وهذا ما حصل لأشهر قليلة في العراق، حيث تدهورت العملة المحلية أمام الدولار لتعود أميركا وترضى على بغداد التي إطلقت باب التعاون بين المصرف المركزي العراقي ووزارة المال الأميركية ودائرتها المعنية، بالتعاون مع وزارة العدل، بالتأكد من فاعلية العقوبات ومراقبة جميع الحسابات المصرفية والحركة المالية. وهذا ما سمح بعودة الدولار من سعر ألفي دينار إلى 1300 في السعر الرسمي (1500 في الأسواق). من هنا فإن أي محاولة لإخراج أميركا عن طريق البرلمان (كما حصل عام 2020 بعد اغتيال أبومهدي المهندس واللواء قاسم سليماني) أو عن طريق المفاوضات لن تأتي بأي نتيجة. وتالياً فإن الأحزاب المسلّحة - ومنها مَن تسمي نفسها بالمقاومة للاحتلال - لن تسلّم السلاح أبداً ما دامت أميركا موجودة. لكن القوات الأميركية ليست الوحيدة في العراق. فهناك قوات عسكرية تركية في نحو 15 قاعدة عسكرية في شمال العراق - كردستان، وترفض الخروج وتتمسك بصيغة «دعوة الأكراد للقوات التركية لتدريب البيشمركة». وهذا يدلّ على ان جميع القوات تتمسك بـ «التدريب»، رغم عدم حاجة العراق - الذي خاض المعارك الشرسة ضد «داعش» واكتسب خبرة قتالية واسعة - إلى قوات أجنبية تدرّبه. بل ان بغداد لا تستطيع فرْض خروج أنقرة التي تتحكّم بتدفق المياه إلى بلاد ما بين النهرين التي خسرت ملايين الأمتار المكعّبة من المياه وسط نزوح أكثر من مليون ونصف المليون عراقي من القاطنين حول ضفاف النهرين بسبب النقص الناتج عن بناء السدود التركية و«تقطير» التغذية، خلافاً لما تفرضه القوانين الدولية التي لا تلتزم بها أنقرة. من جانبها، تحتفظ أميركا بقواتها وقواعدها في العراق لأسباب متعدّدة، أهمها الدفاع عن موقع قدمٍ مهمّ تحاول من خلاله منْع دخول روسيا والصين إلى دولة نفطية غنية تحتاج لإعادة بناء بنيتها التحتية المهترئة. وبالتالي، فإن دخول دول أخرى قوية تقدّم نموذجاً آخَر عن الأميركي بعيداً عن الهيمنة العسكرية سيضرّ بسمعة واشنطن وسيطرتها على تلك البقعة من العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن أميركا تطبع الدولارات، وتالياً فإن إنفاقها 2.4 تريليون دولار في أفغانستان و108 تريليونات في العراق، لم يكن يُعتبر مشكلة لأن هيمنة الدولار عالمياً كافية لتحتفظ بالسيادة المالية رغم بلوغ ديونها الداخلية 31.4 تريليون دولار، بينما أخذ اليورو حصة من الاحتياط العالمي، وبدء توسع استخدام اليوان الصيني. إلا أن الحرب على روسيا بدأت تضرب الدولار الذي تضعضعت هيمنتُه المطلقة على دول كثيرة في شرق آسيا وغربها وأميركا اللاتينية. أيضاً، فإن أميركا تفكّر بعضلاتها العسكرية وليس باستراتيجية الشراكة الطويلة الأمد: فهي دولة عظمى لم يكن يزاحمها أحد على سيادة العالم منذ العام 1992 حين خرجت موسكو من المعادلة. وتالياً فإن سيطرتها على العالم تسمح لها باحتلال الدول الأضعف غير المتماسكة من دون مشقة كبيرة ما دام الإعلام العالمي يغطّيها وآلة أميركا العسكرية تسمح لها بالنصر. لكن هل استطاعت أميركا إحلال السلام بعد الانتصار العسكري؟ طبعاً لا. ففقدان السياسة الإستراتيجية الواضحة في العراق وأفغانستان وليبيا وسورية وقلة الخبرة في كسب القلوب والعقول، واستخدام الترهيب والتهديد، هي الطرق التي تؤدي بالأمبراطورية الأميركية إلى السقوط والانحدار الذي بدأت معالمه ترتسم على الخريطة الدولية. أما بالنسبة لإيران التي يشغل نفوذها في العراق دولاً غربية عدة، فجلّ ما تفعله هو لملمة الانتصارات خلف الإخفاقات الأميركية. إنها إخفاقات متواصلة ترسخت في العراق، وأثبتت معها واشنطن أنها لا تملك أي إستراتيجية أو رؤية سياسية واضحة وتسجّل الهزائم تلو الأخرى. وتالياً، ينبغي على الولايات المتحدة إعادة النظر بسياستها الدولية قبل فوات الأوان وتَعاظُم قدرات دولٍ مثل الصين وروسيا والهند وإيران وغيرها، وإنهاء المنافسة وتَقبُّل الأمر الواقع فتنضمّ لبناء ما دُمّر وليس لتدمير ما بقي.



السابق

أخبار سوريا..ضربة إسرائيلية أصابت «مستودع ذخيرة» قرب مطار حلب..تُخرج مطار حلب عن الخدمة..موقتاً..إسرائيل: سقوط مسيرة داخل سوريا ولا مخاوف من تسريب معلومات..واشنطن: الطائرات الروسية اخترقت المجال الجوي للتنف 25 مرة..بوادرُ تنازل تركي: أنقرة تبحث صيغة انسحاب من سوريا..

التالي

أخبار دول الخليج العربي..واليمن..مقتل 10 جنود يمنيين بهجوم حوثي جنوب مأرب..إشادة أميركية بجهود الحكومة اليمنية وتنديد رباعي بهجمات الحوثيين..استغاثة يمنية لوقف مخطط حوثي لهدم 500 مبنى في صنعاء القديمة..وزيرا خارجية السعودية وإيران يتفقان على الاجتماع قريبا..خادم الحرمين: السعودية لا تألو جهداً في تأمين سبل الراحة والسلامة لضيوف الرحمن..«الوزاري الخليجي»: الاتفاق السعودي ـ الإيراني خطوة لحل خلافات المنطقة بالحوار..وزير الدفاع السعودي يرعى تخريج طلبة كلية الملك فيصل الجوية..أجواء اليمين المتطرف تعرقل الاستثمار الإماراتي في إسرائيل..{النواب} الأردني يصوت لطرد السفير الإسرائيلي..

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,569,691

عدد الزوار: 7,204,218

المتواجدون الآن: 141