قراءة استراتيجية في أداء "حزب الله" بعد 11 عاماً من التحرير (1 من 2): فائض القوة في تراكم مستمر.. والقبول بالـ"1701" كان خطأً كبيراً

تاريخ الإضافة الجمعة 27 أيار 2011 - 7:27 ص    عدد الزيارات 605    التعليقات 0

        

سلمان العنداري::

قدّم العميد المتقاعد والخبير العسكري امين حطيط قراءة عسكرية واستراتيجية خاصة للمشهد الذي ارتسم بعد اكثر من 11 عاماً من تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي.

واعتبر حطيط في حديث خاص لموقع "14 أذار" ان التساؤلات التي تقول بأن المقاومة ادت مهمتها ولا بد من انخراطها بالدولة بعد سنوات من الانتصار هي اسئلة في غير محلها، فلو كان الامر طبيعياً بين لبنان واسرائيل، ولو ان الاخيرة خرجت كلياً من لبنان، ولو لم يعد هنالك من ارض محتلة، ولو ان الدولة العدوة ملتزمة بالمواثيق والقواعد الدولية بعدم الاعتداء على لبنان، ولو يمتلك بلدنا القدرة على تنظيم جيشه وتسليحه بشكل يمكنه من امتلاك القوة التي يردع اي تعدي على اراضيه، لكنّا قلنا بكل بساطة انه ينبغي على "حزب الله" ان يُنهي مهمته وان يلجأ الى المعالجة عبر الطرق الرسمية، ولكن هذا لم يحصل".

واضاف: "ان اسرائيل لا زالت تحتل اراضي لبنانية، في وقت لا تملك فيه الدولة القدرة على الدفاع، اضافة الى عدم قدرة الامم المتحدة على الضغط على اسرائيل للانسحاب من الاراضي المتبقية، ولكف عدوانها المستمر والمتكرر. ولذلك ووسط هذا العجز الوطني والرسمي، فان المقاومة تبقى ضرورة وطينة ولبنانية للاستمرار بالمطالبة بالحقوق، ولحماية الانجازات السابقة".

وتابع حطيط: "لا بد من استمرار المقاومة، لاننا لا نستطيع ان نتخلى عنها في الوقت الراهن، الا انه عندما تتبدل هذه الظروف، ويتوقف العدوان عن احتلال الارض، ويتوقف التهديد باختراق السيادة، وعندما نمتلك القوة الرسمية، تتغير المعادلات وتتبدل بالنسبة للمقاومة".

وتطرق حطيط في حديثه الى "فائض القوة" لدى "حزب الله"، معتبراً ان " امتلاك الفائض من القوة هو امر اساسي، لان القوة المتراكمة تحول دون اغراء الاخر بالاعتداء، وهذا منطق عسكري، يُتيح للقوة المتراكمة ردع الاعتداءات المتوقعة، وبذلك تكون القوة التراكمية وجه من وجوه الدفاع السلبي، فتمنع العدو من الهجوم وتمنع الخسارة في الوقت نفسه، وبهذا يكون "حزب الله" قد راكم قوته وحمى لبنان من اي اعتداءات محتملة". ويتابع: "نحن في دراساتنا الاستراتيجية نحسم مسألة اساسية، ان لا حرب على لبنان طالما ان المقاومة تمتلك هذا القدر من القوة".

وراى حطيط ان الخطأ الكبير الذي ارتكبته المقاومة كان في قبولها بالقرار الدولي رقم 1701 الصادر عام 2006، باعتبار ان فيه نوع من التنازل والتساهل، الامر الذي دفع اسرائيل الى القيام باعتداءات على الشريط الشائك والى التمادي في خرق المفاهيم والاتفاقات، مع الاشارة الى ان هذه الاعتداءات ما كانت لتقوم لو كانت المقاومة قريبة او لصيقة من الحدود كما كانت قبل العام 2006".

وفي الاطار نفسه، دافع حطيط عن استخدام "حزب الله" لسلاحه في الداخل اللبناني ابان احداث السابع من ايار 2008 مشيراً الى ان "استعمال السلاح فيه عدة وجهات. الوجهة الاولى تتمثل بالسلاح المبادر لفرض قرار ما، لان سلاح المقاومة لمواجهة العدوان، اما الوجهة الثانية فتتمثل باستعمال السلاح لحماية نفسه، وهو عمل دفاعي، لأنه اذا قصّر السلاح في حماية نفسه يكون قد تآكل، ولذلك فان استعمال هذا السلاح لحماية السلاح هو امر مشروع ومقبول".

واعتبر العميد حطيط ان "ما قام به "حزب الله" عام 2008 هو دفاع عن النفس وليس قهراً للاخر بأي شكل من الاشكال، مشدداً على ان "الطرف الذي استهدف المقاومة في احداث ايار قبل 3 سنوات، لم يصوّب عليها بالورود بل بالنار، وبالتالي فمن الطبيعي ان يكون هناك ناراً في كل معركة تقع، مع الاشارة الى ان ما قام به الحزب كان بمثابة ردة الفعل على تصرفات الطرف الاخر".

واذ راى ان "عجز الدولة على تجهيز جيشها بشكل يتساوى بالقوة مع الجيش الاسرائيلي، دفع الشعب لاستعادة قراره في مسألة الدفاع، فأنشأ مقاومته". اكد حطيط "ان امتلاك الشعب للسلاح للدفاع عن نفسه لا يعتبر خروجاً عن السيادة بل هو في صلب الممارسة السيادية".

قراءة استراتيجية في اداء "حزب الله" بعد 11 عاماً من التحرير (2 من 2): مشكلة "حزب الله" تكمن في وجهة استخدام سلاحه ... واحداث 2008 قد تتكرر تحت شعار "السلاح لحماية السلاح"

سلمان العنداري ::

قبل 11 عاماً من التحرير كانت كل المكونات اللبنانية متفقة على دور المقاومة، الا ان الاختلاف برز الى الواجهة في مرحلة ما بعد التحرير، وقد تمحور حول توزيع السلطة السياسية، وحول دور العسكر والقوى الشرعية، وحول ماهية الاستراتيجية الدفاعية المنوي الاتفاق عليها، وبالطبع حول دور المقاومة...

يوم 25 ايار 2000، حازت المقاومة على اجماع وطني غير مسبوق. ومع انتهاء حرب العام 2006، حققت المقاومة انجازاً كبيرا على الصعيدين الاسلامي والعربي، الا ان هذه المعطيات تبدلت مع تبدل المعطيات ومع التحولات السياسية التي عصفت بالمنطقة، وبفعل تبدل سلوك "حزب الله" الذي وجه سلاحه نحو الداخل اللبناني، مما ادى الى تغيير الصورة.

يقول فريق الثامن من اذار ان "المقاومة مستمرة وهي شرعية وفاعلة وضرورية"، بينما يعتبر فريق الرابع عشر من اذار ان "المقاومة تختلف عن سلاح حزب الله الذي يستعمل لاهداف سياسية على الساحة السياسية المحلية".

ووسط هذه الصورة، تحدث الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الياس حنا لموقعنا متناولاً واقع "حزب الله" من الناحية العسكرية والاستراتيجية، فاعتبر ان "حزب الله" يشكل حالة فريدة من نوعها في تاريخ المنظمات الخارجة عن اطار الدولة، اذ يحمل ابعاداً دينية وعقائدية وفكرية وسياسية خاصة به، ويلعب السيد حسن نصرالله الدور الاكبر في رسم استراتيجية هذا الحزب، وفي توضيح المقاربات الدينية والعقادئية".

وعن الرؤية المستقبلية لاي استراتيجية دفاعية، قال حنّا: "غالباً ما يتم وضع الاستراتيجية لخدمة السياسة، وفي لبنان السياسة غائبة الى حد كبير، وبالتالي اذا غابت السياسة لا يمكن الحديث عن استراتيجية واضحة، ولهذا فان وضع استراتيجية جديدة في الوقت الحالي غير ممكن وهو بحاجة الى ظروف مختلفة".

واضاف: "ان اي استراتيجية دفاعية يجب ان تاخذ بعين الاعتبار المقاومة، التي يشكل "حزب الله" الجزء الاكبر منها، باعتبار انه راكم منذ العام 1982 العديد من التجارب والمعلومات والطاقات، بالاضافة الى انه يمتلك الكثير من الامكانات التي يمكن الاستفادة منها، ومن هنا فان رسم استراتيجية دفاعية على طاولة حوار بين كل الافرقاء يتطلب قبل كل شيء وضع اطار سياسي للبناء عليه في المراحل القادمة".

واذ اعتبر حنا ان " المشكلة لا تكمن في السلاح نفسه، انما في كيفية استخدام هذا السلاح ووجهته"، لفت الى "انه بالامكان الاستفادة من سلاح "حزب الله" بطريقة فعالة للغاية لمصلحة الدولة اللبنانية، في حال نُظّم جيدا، واذا تمت ادارته بطريقة فعالة ومدروسة ضمن اطار سياسي معين".

ورأى العميد حنّا ان "سبب استمرار "حزب الله" هو انتشاره الكبير، وان سبب نجاحه يكمن في السرية التي يعتمدها، وفي تركيبته السياسية والعقائدية والدينية والفكرية، الا انه اذا انسحب من مناطق الجنوب يفقد كل شيء، ويخسر القدرة على فرض نفسه". ويشير حنّا الى ان "حزب الله موجود في منطقة جنوب الليطاني وفي مناطق تواجد قوات اليونيفل رغم صدور القرار 1701 بعد حرب العام 2006، كما ان قدراته توسعت واندفعت نحو العمق باتجاه خط شمال الليطاني، مما يتيح له الامساك اكثر بزمام الامور".

وعن فائض القوة لدى "حزب الله"، قال حنا: "دائماً فائض القوة يؤدي الى سلوك مختلف، و"حزب الله" يملك فائضاً كبيراً من القوة على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد الانجاز الذي حققه على الصعيدين العربي والاسلامي، ولكن التقطة الاهم في سلاح "الحزب" انه وصل الى اعلى مستوياته من النضوج العسكري والميداني والاستراتيجي بشكل لا يمكن تجاوزه. فعملية التحرير عام 2000، وحرب العام 2006 اوصلته الى اقوى الدرجات والمستويات من النضوج العسكري، وهذا الامر ادى الى الشعور بفائض القوة، ودفعه للتوجه نحو الساحة الداخلية اللبنانية لاهداف سياسية".

واضاف: "هذا الفائض من القوة ارتد الى الداخل اللبناني بفعل عدة عوامل، وهناك امكانية كبيرة ان يعيد حزب الله تجربة استخدام سلاحه في الداخل بناءاً على عدة اسباب وعوامل".

وبحسب حنّا " فان كل استعمل للسلاح من جانب "حزب الله" كان له ظرفه السياسي المحلي والاقليمي، وله اداته السياسية. عام 2008. فعندما استعمل في ايار 2008، كانت المنظمومة الفكرية تقول بان السلاح لحماية السلاح، وبالتالي فاذا حصل اي تهديد قد يعتبره "حزب الله" تهديداً، قد يؤدي لاعادة الكرة مرة اخرى، ولاستعمال هذا السلاح مجدداً في الداخل".

 

جوزف عون..قائد «المؤسسة الصامدة» مرشحاً للمهمة الأصعب..مشروع «شهابية ثانية» ينتظر تبلور إجماع الفرقاء اللبنانيين..

 السبت 19 تشرين الأول 2024 - 4:13 ص

جوزف عون..قائد «المؤسسة الصامدة» مرشحاً للمهمة الأصعب.. مشروع «شهابية ثانية» ينتظر تبلور إجماع ال… تتمة »

عدد الزيارات: 174,616,776

عدد الزوار: 7,762,816

المتواجدون الآن: 0